You cannot copy content of this page

النقض : بطلان الصحيفة يبطل الحكم الصادر بموجبها

 

النقض : بطلان الصحيفة يبطل الحكم الصادر بموجبها

 

صحيفة افتتاح الدعوى أساس الخصومة وكل إجراءاتها. القضاء ببطلان الصحيفة. أثره. إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال الآثار التي ترتبت عليها بما فيها الحكم الصادر في الدعوى.

 

وقد قررت محكمة النقض في حكمها

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة الأولى ومورثها مورث المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابعة الدعوى رقم ۱۲۵۸ لسنة ۱۹۷۵ مدني شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹ المتضمن بيع الطاعنة الأولى إليها المنزل المبين بصحيفة الدعوى مقابل ثمن مقداره ٤۰۰ جنيه وعقد بيع المورث المشار إليه ذات المنزل إلى الطاعنة الأولى مقابل ثمن مقداره ۱۰۰ جنيه، كما أقامت الطاعنة الأولى، عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر، على المطعون ضدهم الأولى والخامس والسادس الدعوى رقم ۳۵۲ لسنة ۱۹۷٦ مدني شبين الكوم الابتدائية انتهت فيها إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتها وابنها للعقار سالف الذكر، مناصفة بينهما، وتعيينها حارسة عليه وبإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا إليها مبلغ ٤۲٤ جنيه قيمة التعويض الذي حصلت عليه الأولى من الخامس والسادس عن نزع ملكية نصف العقار وبإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليها مبلغ ٤۰۰ جنيه قيمة أنقاض ما هدم من ذلك العقار، والذي كان قد آل إليها وابنها وحازته وذلك بموجب عقد بيع مؤرخ ۳۱/ ۸/ ۱۹٦۷ من نفس المورث سالف الذكر قضي بصحته ونفاذه في الدعوى رقم ٤۸۲ لسنة ۱۹٦۷ مدني بركة السبع الجزئية. ادعت الطاعنة الأولى بتزوير عقد المطعون ضدها الأولى المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹، وبعد أن ضمت محكمة أول درجة الدعوى الثانية إلى الأولى رفضت الادعاء بالتزوير ثم أجابت المطعون ضدها الأولى إلى طلباتها في دعواها رقم ۱۲۵۸ لسنة ۱۹۷۵ ورفضت دعوى الطاعنة الأولى رقم ۳۵۲ لسنة ۱۹۷٦ وذلك بحكم استأنفته الأخيرة عن نفسها وبصفتها بالاستئناف رقم ۳۲ لسنة ۱۲ ق طنطا “مأمورية شبين الكوم” وفيه تدخل الطاعن الثاني منضماً إلى الطاعنة الأولى في طلباتها وذلك بصفته وصياً خاصاً على نفس القاصر، حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض الادعاء بالتزوير ثم حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ۹ لسنة ۵۳ ق وبتاريخ ۲٦/ ۱۱/ ۱۹۸٦ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وذلك لإغفاله بياناً جوهرياً بخلو نسخته الأصلية من ذكر اسم الطاعن الثاني بصفته سواء في ديباجته أو في أسبابه رغم أنه أصبح بتدخله خصماً أصيلاً في النزاع وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف والتي حكمت بتاريخ ۲۱/ ۱۲/ ۱۹۹۰ بتأييد الحكم المستأنف بعد أن رفضت طلب التدخل. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها. وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعنان بالثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وذلك حين رفض تدخل الطاعن الثاني في الاستئناف استناداً إلى القول بأن هذا التدخل يعتبر تدخلاً هجومياً غير جائز لما يترتب عليه من إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين في حين أن مثوله في هذا الاستئناف لأول مرة لم يكن بصفته الشخصية بل استمراراً لشخص القاصر كوصي معين لمباشرة الخصومة عنه بعد أن كان ممثلاً أمام محكمة أول درجة في شخص والدته الطاعنة الأولى في كافة الطلبات المطروحة على تلك المحكمة ما تعلق منها بدعوى المطعون ضدها الأولى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹ أو بدعوى الطاعنة عن نفسها وبصفتها بطلب تثبيت الملكية إلى عقار النزاع بما يعيب الحكم برفض تدخله.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه لما كان مفاد نص المادة ۲۳٦/ ۱ من قانون المرافعات أن أطراف الخصومة بالنسبة للاستئناف تتحدد بالحكم الصادر من محكمة أول درجة فلا يقبل الاستئناف إلا ممن كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة الأولى كانت تنوب عن ولدها القاصر أمام محكمة أول درجة باعتبارها وصية عليه وذلك في دعوى المطعون ضدها الأولى رقم ۱۲۵۸ لسنة ۱۹۷۵ بطب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹ وفى دعواها رقم ۳۵۲ لسنة ۱۹۷٦ بطلب تثبيت الملكية على عقار النزاع وظلت على هذه الصفة حتى صدر الحكم الابتدائي وطعنت فيه بالاستئناف إلى أن عين الطاعن الثاني وصياً خاصاً على القاصر لمباشرة الخصومة عنه ومثل بهذه الصفة أمام محكمة الاستئناف بجلسة ۱/ ۱۲/ ۱۹۸۰ فإنه يكون بذلك قد خلف الطاعنة الأولى في تمثيل القاصر في مباشرة التقاضي عنه، ومن ثم فإن تدخله في الاستئناف لا يكون اختصاماً لشخص جديد بطلبات جديدة إذ أن الأمر لا يعدو أن يكون تصحيحاً للوضع القانوني الناتج عن تغيير صفة تمثيل القاصر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض تدخل الطاعن الثاني في الاستئناف باعتباره خصماً جديداً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بأحد سببي الطعن المتبقيين على الحكم المطعون فيه البطلان لتبنيه الحكم الابتدائي الباطل في شأن قضائه برفض الادعاء بتزوير العقد المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹ وذلك حين عول على تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى كانت مرددة بين نفس الخصوم قضي فيها نهائياً ببطلان صحيفتها بما يستتبع بطلان ما صدر فيها من أحكام وما تم فيها من إجراءات تحقيق. وحيث إن هذا النعي سديد بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن صحيفة افتتاح الدعوى هي أساس الخصومة وتقوم عليها كل إجراءاتها، فإذا حكم ببطلانها فإنه ينبني على ذلك إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال جميع الآثار التي ترتبت عليها بما فيها الحكم الصادر في الدعوى. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه ومن الأوراق أن المحكمة قد عولت في رفض ادعاء الطاعنة الأولى بتزوير عقد البيع المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹ محل التداعي على تقرير المضاهاة المودع في الدعوى رقم ۱۳۸۹ لسنة ۱۹۷۰ مدني شبين الكوم الابتدائية والتي كانت المطعون ضدها الأولى قد أقامتها بذات الطلبات على الطاعنة الأولى وقضي فيها نهائياً ببطلان صحيفتها في حين أن تلك الدعوى تعتبر بهذا القضاء كأن لم تكن لبطلان صحيفتها ويستطيل البطلان إلى كافة الإجراءات اللاحقة لها بما في ذلك الحكم بندب الخبير لتحقيق التزوير والتقرير المقدم بناء عليه وذلك باعتبار أن صحة العمل اللاحق للصحيفة والمترتب على قيامها رهن بسلامة الصحيفة ذاتها بحيث إذا زالت لبطلانها زال كل ما ترتب عليها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا عول - مع هذا - على ذلك التقرير المودع تلك الدعوى عند قضائه برفض الادعاء بالتزوير مما حجبه بالتالي عن تحقيق إدعاء الطاعنة الأولى بتزوير العقد المشار إليه في النزاع الماثل يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب بغير حاجة إلى بحث السبب الأخير من أسباب الطعن. وإذ يترتب على نقض هذا الحكم بصدد قضائه في الادعاء بتزوير العقد نقض جميع الأحكام والأعمال اللاحقة عليه متى كان ذلك الحكم أساساً لها وفقاً للمادة ۲۷۱/ ۱ من قانون المرافعات ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه الصادر بتأييد القضاء بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ٤/ ٤/ ۱۹٦۹ وبرفض الدعوى رقم ۳۵۲ لسنة ۱۹۷٦ مدني شبين الكوم الابتدائية باعتبارهما لاحقين له ومؤسسين على قضائه.

وحيث إنه وإن كانت المادة ۲٦۹/ ٤ من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض إذا حكمت بنقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع إلا أن التصدي لموضوع الدعوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يقتصر على ما إذا كان الطعن في المرة الثانية ينصب على ما طعن عليه في المرة الأولى وإذ كان الطعن الأول قد اقتصر على إغفال ذكر اسم الطاعن الثاني في ديباجة الحكم أو في أسبابه وانصب في هذا الطعن على ما قضى به في الموضوع وهو ما لم يكن معروضاً في الطعن الأول فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2