You cannot copy content of this page

انقضاء الرهن الحيازي العقاري

انقضاء الرهن الحيازي العقاري " بصفة تبعية - بصفة مستقلة "

حالات انقضاء الرهن الحيازي العقاري بصفة تبعية ”  الوفاء- التجديد - المقاصة - الوفاء بمقابل - الابراء “

حالات انقضاء الرهن الحيازي العقاري بصفة مستقلة ” التنازل عن حق الرهن - اتحاد الذمة - هلاك العقار المرهون - التنفيذ الجبرى “

 

- عقد الرهن الحيازي الوارد على العقار بوصفه عقد تبعيا بانقضاء الالتزام المضمون بالرهن إذ الرهن يتبع الالتزام المضمون وجودا أو عدما كما ينقضي الرهن أيضا بأسباب مستمدة من الرهن و هي طريقة ينقضي بها الرهن بصفة أصلية.

- لذلك سنقسم المطلب إلى الفرعين التاليين : -

الفرع الأول: انقضاء الرهن الحيازي العقاري بصفة تبعية.
الفرع الثاني : انقضاء الرهن الحيازي العقاري بصفة مستقلة.

 

الفرع الأول : انقضاء الرهن الحيازي العقاري بصفة تبعية

يعتبر الرهن الحيازي الوارد على العقار عقدا تبعيا في شأنته و في انقضائه إذ لم ينشأ إلا لضمان الالتزام الأصلي فينقضي بانقضائه, و في ذلك نصت المادة ۹٦٤ من القانون المدني على أنه” ينقضي حق الرهن الحيازي بانقضاء الدين المضمون و يعود معه إذا زال السبب الذي انقضى به الدين دون الإخلال بالحقوق التي يكون الغير حسن النية قد كسبها قانونا في الفترة ما بين انقضاء الحق و عودته” (۱).

و يلاحظ على هذا النص أنه يتناول ۳ حالات و هي : -
الحالة الاولى :  - زوال الرهن الحيازي بزوال الالتزام المضمون.
الحالة الثانية :  - عودة الرهن الحيازي بزوال سبب انقضاء الالتزام.
و هاتين الحالتين ما هما إلا تكريس لمبدأ التبعية المقرر بنص المادة ۸۹۳ من القانون المدني و الذي يقضي بأنه لا ينفصل الرهن عن الدين المضمون بل يكون تابعا له في صحته و انقضائه ما لم ينص القانون على غير ذلك و في كلتا الحالتين يفترض وجود دين صحيح انقضى لأحد الأسباب. لكن قد يحدث و أن يزول الدين لأنه وجد في عقد باطل فيبطل العقد و يبطل معه الرهن الحيازي بصفة تبعية أو أن يوجد في عقد قابل للإبطال فيختار من له مصلحة إبطال العقد فيبطل العقد و معه الدين و يبطل معهما الرهن الحيازي. أو أن يكون سبب زوال الدين أن ينشأ في عقد معلق على شرط فاسخ فيتحقق الشرط و يزول العقد بأثر رجعي و يزول بزوال الدين الرهن بأثر رجعي كذلك (۲).

(۱) نص المادة ۹٦٤ من القانون المدني مطابق تماما لما نص عليه المشرع في المادة ۹۳۳ من نفس القانون المتعلقة بالرهن الرسمي
(۲) د/عبد الرزاق أحمد السنهوري - نفس المرجع السابق- بند ٦۱٤ - ص ۱۰۰۲
الحالة الثالثة : -  فهي حماية الغير حسن النية الذي يكون قد اكتسب حق على المرهون خلال الفترة الممتدة بين انقضاء الحق و عودته فما هي إلا تكريس للاتجاه العام في التشريع الذي يحمي الأشخاص الذين اعتقدوا على مظاهر معينة و تعاملوا على أساسها و هم حسني النية و مثالها انقضاء الدين بالوفاء و بالتالي انقضى الرهن الحيازي فرتب المدين على العقار محل الرهن الحيازي رهنا رسميا لشخص حسن النية اعتقد أن الرهن قد انقضى بانقضاء الدين بالوفاء ثم تبين أن الوفاء باطل فعاد الدين كما كان, فان الرهن الرسمي الذي كسبه الغير حسن النية يبقى ساريا.
هذا و يلاحظ أن انقضاء الدين المنصوص عليه في المادة ۹٦٤ مدني لا يعني إلا الانقضاء الكلي للدين المضمون تطبيقا لمبدأ عدم تجزئة الرهن, فإذا بقي جزء من الدين المضمون بقي الرهن ضمانا له إذ الرهن لا يتجزأ فكل جزء من الالتزام مضمون بكامل الدين المرهون فيبقى الرهن ضمانا للالتزام الأصلي حتى و إن وفى الراهن بجزء منه حتى إن كان العقار قابلا للانقسام إلا أن هذا المبدأ هو من طبيعة الرهن لا من مستلزماته لذلك يجوز الاتفاق على تجزئة الرهن.
كما يلاحظ أن انقضاء الرهن بالتبعية هي تبعية مطلقة لم يرد عليها استثناء في تشريعنا بخلاف التشريع الفرنسي في المادة ۲۰۸۲ في فقرتها الثانية و التشريع السوري في المادة ۱۰٤۲ في فقرتها الثانية التي تقضي بأنه يزول الرهن بزوال الدين المضمون كقاعدة عامة لكن خروجا على هذا المبدأ تقضي ببقاء الرهن بالرغم من انقضاء الالتزام المضمون متى نشأ على نفس المدين دين ثاني لنفس الدائن بعد إنشاء الدين الأول المضمون بالرهن. فيحتفظ الدائن بحيازة العقار المرهون بالرغم من انتهاء الالتزام المضمون أصلا بالرهن و يتراخى الالتزام بالرد حتى يستوفي حقه من الدين الثاني على أساس فكرة الرهن الضمني
أما عن أسباب الانقضاء التي تنهي الالتزام المضمون بالرهن ما هي إلا أسباب لانقضاء الالتزام بصفة عامة ما عدا التقادم ( يعتبر التقادم سببا من أسباب انقضاء الالتزام إلا أنه في حالة الرهن لا يسقط الالتزام به مادام أن الشيء المرهون في حيازة المرتهن و ذلك لأن ترك المدين الراهن حيازة الشيء المرهون تحت يد المرتهن يعتبر بمثابة إقرار ضمني بوجود الدين و من ثمة هذا الإقرار يقطع التقادم لنص المادة ۳۱۸ من القانون المدني « ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارا صريحا بأن يترك المدين تحت يد الدائن ما لا له مرهون حيازيا تأمينا لوفاء الدين») و هي : -

أولا: الوفاء : -
و يشترط لصحة الوفاء أن يصدر من مالك الشيء الذي يتم الوفاء به, و أن يكون أهلا للتصرف فيه طبقا للمادة ۲٦۰ من القانون المدني. و إذا أبطل الوفاء لعدم توافر هذه الشروط عاد الدين و عاد معه الرهن الذي يكلفه بمرتبته على ألا يتضرر الغير بهذا الزوال.

ثانيا:  التجديد : -
و هو عمل مركب فهو قضاء دين قديم و إنشاء دين جديد يحل محله (۱) و يتحقق باستكمال الشروط التالية: -

۱- وجود التزامين متعاقبين الجديد منهما يحل محل القديم وفقا لما تنص عليه المادة ۲۹۱ من القانون المدني حيث يترتب على التجديد انقضاء الالتزام الأصلي بتوابعه و إنشاء التزام جديد. و هنا يجب أن يكون الالتزام الأصلي القديم صحيحا أن لا يكون باطلا بطلانا مطلقا . أما إذا كان الالتزام القديم قابلا للإبطال فإن دلك لا يمنع من أن يكون سببا لإنشاء الالتزام الجديد لأن عملية التجديد ذاتها تعتبر في حد ذاتها إجازة للالتزام القابل للبطلان (۲) , كما يجب أن يكون الالتزام الجديد صحيحا لأن بطلانه يؤدي الضرورة إلى إحياء الالتزام القديم .وطبقا لنص المادة ۹٦٤ من القانون المدني فإن بعودة الالتزام القديم يعود معه الرهن بالتبعية.
۲- أن يكون هناك اختلاف فعلي بين الالتزام الجديد والقديم في أحد عناصره لأنه إذا كان الالتزام الجديد لا يغاير الالتزام القديم في عنصر هام في الدين أو في المدين أو في الدائن فلا يعدو الأمر أن يكون هذا إقرار بالالتزام القديم كما هو دون تغيير أو إجازة له حتى يزول البطلان أو نحو ذلك ، ولكنه لا يكون على كل حال تجديدا (۳).
و يعتبر تجديدا متى تغير محل الدين أو مصدره طبقا للفقرة الأولى من المادة ۲۸۷ من القانون المدني أو تغير المدين وفقا لما تنص عليه المادة ۲۸۷ في فقرتها الثانية أو تغير الدائن طبقا للمادة ۲۸۷ في فقرتها الثالثة .
۳- أن تتوفر لدى الأطراف نية التجديد صراحة أو ضمنا وفقا لما تنص عليه المادة ۲۸۹ من القانون المدني.

ثالثا : المقاصة : -
ويسري في شأنها القواعد المقررة في المواد ۲۹۷ إلى ۳۰۳ من القانون المدني ،فبالمقاصة يقضى على الدينين مرة واحدة دون تجسيد الوفاء في صورة مادية بدفع المدين لدائنه أي شيء و سيتوفي بدوره منه شيء آخر ،إلا من كان محل التزامه أكبر فيدفع لدائنه ما فاق به هذا الدين على الدين الآخر طبقا لأحكام المادة ۳۰۰ من القانون المدني.

(۱) د/عبد الرزاق أحمد السنهوري - نفس المرجع السابق- بند٦۱٦ - ص ۱۰۰۲
(۲) لعربي بن قسمية - المرجع السابق - صفحة
(۳) د/عبد الرزاق أحمد السنهوري - نفس المرجع السابق- بند ۳٤۹ - ص

و يشترط في المقاصة توافر شروط معينة نص عليها المادة ۲۹۷ من القانون المدني : - 
۱- أن يكون هناك تقابل ما بين الدينين بأن يكون طرفي المقاصة مدينا للآخر و في نفس الوقت ذاته دائنا له.
۲- أن يكون محل كل من الدينين مال مثلي نقودا كان أو شيئا آخر غير النقود متحد النوع و الجودة.
۳ - أن يكون كل من الدينين خاليا من النزاع و يكون كذلك متى كان محققا و ثابتا في ذمة المدين و معلوم
المقدار ،و على ذلك فلا يجوز إجراء المقاصة بالديون الإحتمالية
٤ - أن يكون كل من الدينين مستحق الأداء
۵- أن يكون كل من الدينين صالحا للمطالبة به قضاءا و بذلك تخرج الالتزامات الطبيعية كما أن هناك شروط أخرى نستخلصها من مواد أخرى متفرقة :
٦- أن يكون كلا من الدينين قابلا للحجز عليه وقفا للمادة ۲۹۹ في فقرتها الرابعة من القانون المدني
۷- ألا يكون الشيء قد نزع من مالكه دون مسوغ مشروع و ألا يكون مودعا أو معارا طبقا لما تنص عليه المادة ۲۹۹ في فقرتها الثانية من القانون المدني.
۸- أن يتمسك بالمقاصة من له مصلحة فيها طبقا للمادة ۳۰۰ من القانون المدني
۹- أن تقضي المقاصة الدينين بقدر الأقل منها فمن زاد دينه عن الدين المقابل يبقى مدينا بهذه الزيادة تجاه دائنه وفقا لنص المادة ۳۰۰ من نفس القانون.
۱۰- ألا تقع المقاصة إضرارا بحقوق الغير التي اكتسبها طبقا للمادة ۳۰۰ من القانون المدني.

 

رابعا : الوفاء بالمقابل : -
و يعتبر الوفاء بمقابل سببا من أسباب انقضاء الالتزام طبقا للمادة ۲۸۵ من القانون المدني بالشروط التالية:
۱- أن يحصل اتفاق (۱) بين الدائن و المدين أو يقضي بنقل ملكية الشيء الآخر إلى الدائن ليقوم مقام الوفاء الأصلي و يستعيض عنه
۲- أن يتم فعلا نقل ملكية الشيء الذي حل محل الالتزام الأول إلى الدائن حيث لا تبرأ ذمة المدين إلا بتمام نقل ملكية ذلك الشيء.

(۱) يستوحى الاتفاق من نص المادة ۲۷۷ من القانون المدني التي تنص على أنه الدائن لا يجبر على قبول شيء غير الشيء المستحق له أصلا و لو كان هذا الشيء مساويا له في القيمة أو كانت له قيمة أعلى مما يفيد أن نص المادة ۲۸۵ من القانون المدني التي تستلزم قبول الدائن ليس تطبيق للقاعدة العامة في المادة ۲۷٦ مدني

 

خامسا : الإبراء : -
الإبراء من الدين هو تصرف تبرعي من جانب واحد و هو الدائن المبرئ و ينقضي به الدين فيزول به الرهن.
فبالإبراء ينقضي الدين و ينقضي ما كان يكفله من تأمينات .و قد يكتفي الدائن بالنزول عن الرهن و في هذه الحالة يزول الرهن وحده بالنزول عنه من المرتهن و لكن يبقى الدين إذ الم يوجد سبب لزواله،بالرهن يزول مع الدين أما الدين فلا يزول مع الرهن لأن الرهن تابع و الدين أصيل (۱).

 

 

الفرع الثاني:انقضاء الرهن الحيازي العقاري بصفة أصلية

 

لقد عدد المشرع الأسباب التي ينقضي بها الرهن الوارد على العقار بصفة مستقلة أي دون انقضاء الدين المضمون بالرهن الحيازي بنص المادة ۹٦۵ من القانون المدني و حصرها في أسباب ثلاثة وهى : - 

أولا. التنازل عن حق الرهن:
تنص المادة ۹٦۵ من القانون المدني على أن حق الرهن ينقضي:” .. إذا تنازل الدائن المرتهن عن هذا الحق..” فللمرتهن التنازل عن رهنه فيكتفي بماله من حق شخصي تجاه مدينه و يزول الحق العيني و يبقى الالتزام الأصلي دون ضمان. و يشترط في أهليته النزول عن الرهن الحيازي أهلية الإبراء و هذه الأهلية هي أهلية التبرع (۲) . لأن التنازل عن الرهن يعد بمثابة التنازل عن الدين نفسه لأنه قد يترتب على التنازل عن الرهن عدم استيفاء المرتهن حقه بما أن الضامن للالتزام الأصلي هو الرهن الحيازي العقاري فمعنى ذلك أنه من الممكن ألا يستوفي الدائن دينه إذا زال هذا الرهن. و باستكمال الدائن المرتهن شروط أهلية الإبراء جاز له التصرف في الدين و على ذلك يجوز له التنازل صراحة أو ضمنا عن حقه في الرهن بإرادته المنفردة دون اشتراط حصول قبول الراهن.
هذا و إن كان التنازل الصريح لا يثير أي إشكال أما بالنسبة للتنازل الضمني فانه يستفاد من ظروف الحال تظهر فيها نية المرتهن في النزول عن الرهن, و قد أعطى المشرع مثالين قدر فيهما بيان الظرف الذي تم فيه التنازل إلا أنهما قرينتين قانونيتين بسيطتين يمكن إثبات عكسهما:
الأولى: هو ما نصت عليه المادة ۹۵۲ من القانون المدني و التي رتبت انقضاء الرهن على واقعة رجوع المرهون لحيازة الراهن.

(۱) د/عبد الرزاق أحمد السنهوري - نفس المرجع السابق- بند ۳٦۰ - ص ۷٤۲
(۲) د/عبد الرزاق أحمد السنهوري - نفس المرجع السابق- بند٦۲۱ - ص ۱۰۱۱

الثانية: ما نصت عليه المادة ۹٦۵ القانون من المدني التي تقضي بجواز التنازل ضمنيا بتخلي الدائن باختياره عن الشيء المرهون أو من موافقته على التصرف فيه دون تحفظ.
و المشرع أقام من هاتين الواقعتين قرينة بسيطة على أن المرتهن ينوي النزول عن حقه في الرهن و عليه دحض هذه القرينة بإثبات عكسها.

ثانيا: اتحاد الذمة : -
و يعتبر أيضا سببا من أسباب انقضاء الرهن بصفة أصلية و ذلك بذوبان المال المرهون في ذمة المرتهن وفقا لنص المادة ۹٦۵ في فقرتها الثانية من القانون المدني التي تنص على أن الرهن ينقضي إذا اجتمع حق الرهن الحيازي مع حق الملكية في يد شخص واحد. كما لو ورث الدائن المرتهن العقار المرهون أو أشتراه فينصهر العقار المرهون في مال المرتهن و بانتقال العقار المرهون إلى ملكية الدائن المرتهن ينقضي الرهن و يبقى المدين الراهن ملتزما بتنفيذ التزامه الأصلي في مواجهة الدائن.
و في حالة زوال سبب اتحاد الذمة بأثر رجعي كزوال ملكية المشتري لسبب من الأسباب كالفسخ أو البطلان يعود الرهن إلى صاحبه بمرتبته الأصلية دائنا مرتهنا لا مالكا دون إخلال بحقوق الغير حسن النية التي ترتبت في الفترة التي حدث فيها اتحاد الذمة طبقا للقواعد العامة.

ثالثا: هلاك العقار المرهون: -
حسب نص المادة ۹٦۵ من القانون المدني ينقضي الرهن بإنقضاء الحق المرهون على أن يكون الإنقضاء كليا لا جزئيا فإن كان جزئيا بقي الرهن على الجزء المتبقي تطبيقا لقاعدة عدم التجزئة في الرهن. و يقصد بالهلاك بمعناه المادي و كذا المعنوي كنزع الملكية للمنفعة العامة.
و كما سبق تبيانه قد يقع الهلاك بخطأ من الراهن فإذا دفع تأمين بسبب هذا الهلاك انتقل الرهن من العقار المرهون إلى مبلغ التأمين وفقا لقاعدة الحلول العيني.
أما التعويض الذي يقدمه الراهن المخطئ فانه بالرجوع إلى نص المادة ۸۹۹ قانون مدني فهي تمنح للدائن المرتهن حق الاختيار بين تقديم المدين تأمينا كافيا أو يستوفي منه حقه فورا.
أما إذا وقع الهلاك بخطأ الدائن أو الغير فبطبيعة الحال أن من كان سببا في الهلاك يكون مسؤولا و يلزم بالتالي بالتعويض طبقا للقواعد العامة في المسؤولية فان تحقق التعويض انتقل الحق في الرهن إلى التعويض.
أما إذا وقع الهلاك بقوة قاهرة أو حادث فجائي, فهنا ينبغي التمييز بين حالة وقوع الهلاك تحت حيازة الراهن كأن لم يسلم الراهن العقار بعد أو تسلمه المرتهن ثم رد للراهن بعد تأجيره له في هذه الحالة تقع تبعة الهلاك على الراهن.
أما في حالة هلاك العقار المرهون تحت حيازة المرتهن ففي هذه الحالة و طبقا لتكييف طبيعة التزام المرتهن بالمحافظة بأنه التزام بغاية فبمجرد هلاك العقار المرهون بين يديه تقام قرينة على أنه مخطئ و لا يتخلص من هذه المسؤولية إلا بقطع علاقة السببية كأن يثبت أن الهلاك وقع بفعل القوة القاهرة مثلا. و متى تمكن من دفع المسؤولية تنقل تبعة الهلاك على مالكه. بينما يرى الأستاذ السنهوري أنه إذا كان السبب هو القوة القاهرة أو القضاء و القدر لم يكن أحد مسؤولا عن التعويض فلا يدفع التعويض. لكن هذا الرأي مردود عليه ذلك أنه بالرجوع لأحكام المادة ۸۹۹/۲ التي أحالت إليها المادة ۹۵٤ في فقرتها الثانية من القانون المدني و التي تقضي بما يلي:” إذا نشأ الهلاك أو التلف عن سبب لا ينسب إلى الدائن و لم يقبل الدائن بقاء الدين بلا تأمين فللمدين الخيار بين أن يقدم تأمينا كافيا أو أن يوفي الدين فورا قبل حلول الأجل” و قد عالج الأمر على ضوء القاعدة العامة التي تحكم تبعة الهلاك حيث يكون للدائن الخيار بين بقاء الدين بلا تأمين أو يستوفي الدين فورا قبل حلول الأجل. على أساس أن الهلاك يقع على المالك الذي لا يلزم في هذه الحالة بتقديم تعويض بل تقديم تأمين آخر أو الوفاء بالدين فورا و هو ما يقوم مقام التعويض (۱)

رابعا: التنفيذ الجبري: -
لم ينص المشرع في الرهن الحيازي عما إذا كان البيع الجبري ينهي الرهن كما نص عليه بشأن الرهن الرسمي في المادة ۹۳٦ من القانون المدني, فبمباشرة التنفيذ على العقار المرهون من طرف دائن آخر سابق في المرتبة يفقد الدائن المرتهن حق الرهن و ينتقل حقه بالأفضلية إلى الثمن و يتقدم على كل دائن آخر صاحب امتياز أم لا.
و بذلك يكون البيع الجبري مطهرا للعقار من جميع الحقوق العينية التبعية و يدخل في ذلك الرهن الرسمي و الرهن الحيازي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2