You cannot copy content of this page

هل القرائن وحدها تصلح أن تكون دليلا على المتهم

هل القرائن وحدها تصلح أن تكون دليلا على المتهم

 

 

- القرائن وحدها لا تصلح أن تكون دليلا على المتهم : -

لا يجوز للمحكمة أن تؤسس حكمها على قرينة واحدة ، لانها غير كافية مهما كانت دلالتها ، ذلك أنه نظرا لكونها طريق غير مباشر فى الإثبات فإن القدرة البشرية مازالت تعجز عن القطع واليقين حينما تستخلص واقعة مجهولة من أخرى معلومة . لأن افتراض الخطأ فى الاستنتاج قائم ولو بنسبة ضئيلة ومجرد وجود هذا الافتراض يحول دون الاستناد اليها وحدها فى الحكم ، أما إذا تعددت القرائن فى الدعوى فيمكن للمحكمة أن تستند اليها فى الحكم وتؤسسه عليها مجتمعة ، على أن يكون ذلك بتوافر شرطين ، أولهما : أن تكون القرائن جميعها التى استندت اليها المحكمة تؤدى الى استخلاص الواقعة المجهولة وفقا لمقتضيات العقل والمنطق ، بمعنى أن يكون هناك توافق فى النتائج التى تؤدى اليها . وثانيهما : أنه لا يجوز أن تكون تلك القرائن مستفادة من السلوك الاجرامى للمتهم ، باعتبار أن هذا الاخير عند التحقيق معه أو محاكمته ينبغى أن يكفل له الحرية التامة فى دفاعه ، وبالتالى لا يجوز للمحكمة أن تستخلص من تصرف اجرائى أقدم عليه للدفاع عن نفسه قرينة على ارتكاب الفعل ، كما اذا هرب أثناء التحقيق أو لم يحضر بالجلسة رغم تكليفه بالحضور ، فلا يجوز للمحكمة أن تستند الى هذه الفروض وأمثالها باعتبارها قرينة على ارتكاب الواقعة المنسوبة اليه .(الدكتور مأمون سلامة فى قانون الإجراءات الجنائية ص۷۹۸ وما بعدها)

 

وقد قضت محكمة النقض بأن “لما كان الحكم المطعون فيه – خلافا لما يدعيه الطاعن – قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله : “وحيث إنه عن الدفع ببطلان للتحريات وعدم جديته فهو دفع غير سديد ، ذلك أن المحكمة تطمئن تلك التحريات وترى أنها قد بلغت من الكفاية والجدية القدر اللازم ، ومن ثم ، فإنها تعزز أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى وتتعزز بها” ، وكان من المقرر أن تقدير جدية الحريات هو من المسائل الموضوعية ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض”

(الطعن رقم ۱۰۰۵۵ لسنة ۸۲ق جلسة ۱۲/۱/۲۰۱٤) .

 

وبأنه “لما كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة بها لما ساقته من أدلة مادام أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلا أساسيا على ثبوت التهمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في التدليل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن على تحريات الشرطة دون أن تكون معززة بأدلة أخرى ، فإن الحكم يكون قد بنى على عقيدة حصلها من رأى محرر محضر التحري من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها وهو يعيبه بالقصور والفساد في الاستدلال بشأن هاتين الجريمتين اللتين أوقع الحكم بالطاعن عقوبة مستقلة عن كل منهما دون أن يقول كلمته في مدى قيام التعدد بين الجريمتين في مفهوم المادة ۳۲ من قانون العقوبات بالرغم من أن الفعل المادي المكون لجريمة تزييف الآثار بقصد الاحتيال كان أحد عناصر الفعل المادي المكون لجريمة الاتجار فيها مما يرشح لوجود ارتباط بين الجريمتين تكفي فيه عقوبة الجريمة الأشد عنهما بين أن الحكم لم يعمل أثر الارتباط ولا تعرض له بما بنفي قيامه على سند من القانون ، فإن الحكم يكون معيبا بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن ، وكيما تتاح له فرصة محاكمته على ضوء القانون رقم ۳ لسنة ۲۰۱۰”

(الطعن رقم ٦۵۰۵ لسنة ٤ق جلسة ۲٦/۱/۲۰۱٤)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2