عقوبة حيازة الألعاب النارية في مصر وفقًا لقانون العقوبات

عقوبة حيازة الألعاب النارية في مصر وفقًا لقانون العقوبات

 

إن حيازة الألعاب النارية من الأفعال التي أحاطها المشرع المصري بقيود جنائية مشددة، نظرًا لما قد يترتب على تداولها أو استخدامها دون ترخيص من أخطار تهدد سلامة الأشخاص والأموال والأمن العام.

ولا تقتصر المسألة على الألعاب النارية ذات الأحجام الكبيرة أو شديدة الانفجار، إذ إن بعض أنواع الألعاب النارية تدخل قانونًا في نطاق المواد التي تُعامل معاملة المفرقعات، متى انطبقت عليها المواصفات والمواد المحددة في القواعد القانونية والقرارات المنظمة.

أولًا: ما المقصود بالألعاب النارية في نطاق التجريم؟

الألعاب النارية هي مواد أو مخاليط مصممة لإحداث تأثيرات نارية أو صوتية أو ضوئية نتيجة تفاعل أو احتراق أو انفجار مواد معينة.

وقد تضمنت القوائم المنظمة للمفرقعات المخاليط النارية (الألعاب النارية بكافة مصنفاتها)، وهو ما يفسر خضوع العديد من صور الألعاب النارية للأحكام الجنائية الخاصة بالمفرقعات.

ومن ثم، فإن وصف المضبوطات بأنها «ألعاب نارية» لا يحسم وحده المسألة القانونية، وإنما يتعين الوقوف على طبيعتها وتركيبها وما إذا كانت تدخل في المواد التي اعتبرها القانون في حكم المفرقعات.

ثانيًا: النص القانوني المقرر لعقوبة حيازة المفرقعات

نظم قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 أحكام المفرقعات في الباب الثاني مكرر، ومن أهمها المادة 102 (أ).

ويقرر النص – في صورته الحالية – عقوبة السجن المؤبد لكل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع مفرقعات أو مواد متفجرة أو ما في حكمها قبل الحصول على ترخيص بذلك، وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا وقعت الجريمة تنفيذًا لغرض إرهابي. كما قرر النص عقوبات مشددة بالنسبة إلى حيازة أو إحراز الأجهزة أو الآلات أو الأدوات التي تستخدم في صنع المفرقعات أو المواد المتفجرة أو في تفجيرها بغير مسوغ.

وبالتالي، متى ثبت أن الألعاب النارية المضبوطة تدخل قانونًا في حكم المفرقعات، وأن حيازتها تمت دون ترخيص، فقد ينشأ عنها الاتهام المنصوص عليه في المادة 102 (أ) من قانون العقوبات.

مادة (١٠٢ / أ) من قانون العقوبات المصرى رقم 58 لسنة 1937 : –

يعاقب بالسجن المؤبد كل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع مفرقعات أو مواد متفجرة أو ما في حكمها قبل الحصول على ترخيص بذلك، وتكون العقوبة الإعدام إذا وقعت الجريمة تنفيذًا لغرض إرهابي.

ويعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد كل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع بغير مسوغ أجهزة أو آلات أو أدوات تستخدم في صنع المفرقعات أو المواد المتفجرة أو ما في حكمها أو في تفجيرها.

ويعتبر في حكم المفرقعات أو المواد المتفجرة كل مادة تدخل في تركيبها، ويصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية.

ويعاقب بالسجن كل من علم بارتكاب أي من الجرائم المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة، ولم يبلغ السلطات المختصة قبل اكتشافها.

وتقضى المحكمة فضلاً عن العقوبة المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة بمصادرة محل الجريمة، والأراضى والمبانى والمنشآت المستخدمة في الجريمة، ووسائل النقل المستخدمة في نقلها، وكذلك الأدوات والأشياء المستخدمة في ارتكابها، وذلك كله دون إخلال بحقوق الغير حسن النية.

مستبدلة بالقانون رقم ٢١ لسنة ٢٠١٨ المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ٢ / ٠٤ / ٢٠١٨

مادة (١٠٢ / ب):
يعاقب بالإعدام كل من استعمل مفرقعات بنية ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة ٨٧ أو بغرض ارتكاب قتل سياسي أو تخريب المباني والمنشآت المعدة للمصالح العامة أو للمؤسسات ذات النفع العام أو للاجتماعات العامة أو غيرها من المباني أو الأماكن المعدة لارتياد الجمهور.

مضافة بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٤٩ المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ٢٦ / ٠٤ / ١٩٤٩

مادة (١٠٢ / ج):
يعاقب بالسجن المؤبد كل من استعمل أو شرع في استعمال المفرقعات استعمالاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر.

فإذا أحدث الانفجار موت شخص أو أكثر كان العقاب الإعدام.

معدلة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ١٩ / ٠٦ / ٢٠٠٣

مادة (١٠٢ / د):
يعاقب بالسجن المشدد من استعمل أو شرع في استعمال المفرقعات استعمالاً من شأنه تعريض أموال الغير للخطر.

فإذا أحدث الانفجار ضرراً بتلك الأموال كان العقاب السجن المؤبد.

معدلة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ١٩ / ٠٦ / ٢٠٠٣

ثالثًا: هل مجرد حيازة الألعاب النارية جريمة؟

الأصل أن التجريم في المادة 102 (أ) لا يتوقف على استعمال المفرقعات أو تفجيرها بالفعل؛ فالنص يجرّم الإحراز أو الحيازة أو الاستيراد أو الصنع قبل الحصول على الترخيص.

ومن ثم، فإن عدم استعمال الألعاب النارية لا يعني بالضرورة انتفاء الجريمة، متى ثبت قانونًا أن المضبوطات من المواد التي يشملها النص وأن الحيازة تمت بغير ترخيص.

وهنا تظهر أهمية تحديد طبيعة المضبوطات تحديدًا فنيًا، لأن مجرد إطلاق وصف «ألعاب نارية» عليها لا يغني عن إثبات انطباق النص الجنائي عليها.

رابعًا: الفرق بين الحيازة والإحراز

لا يشترط في الحيازة أن تكون الأشياء محل الجريمة موجودة في يد المتهم بصورة مباشرة.

فقد تكون الحيازة مادية مباشرة، وقد تكون في مكان يسيطر عليه المتهم مع علمه بوجود المواد وقدرته على السيطرة عليها، بحسب ظروف الواقعة وما تستخلصه المحكمة من الأدلة.

ولذلك فإن إثبات الجريمة يتطلب بحث عدة مسائل، من بينها:

  • ثبوت صلة المتهم بالمضبوطات.
  • علمه بوجودها وطبيعتها.
  • توافر السيطرة الفعلية أو القانونية عليها.
  • ثبوت أن المواد المضبوطة تدخل في نطاق المفرقعات أو المواد التي اعتبرها القانون في حكمها.
  • عدم وجود ترخيص أو مسوغ قانوني للحيازة.

خامسًا: أهمية تقرير المعمل الجنائي

يكتسب الفحص الفني للمضبوطات أهمية خاصة في هذا النوع من القضايا؛ لأن تحديد الطبيعة القانونية للمادة المضبوطة قد يكون عنصرًا جوهريًا في تحديد النص الواجب التطبيق.

فإذا كانت المضبوطات ألعابًا نارية، يتعين بحث تركيبها وطبيعتها ومدى دخولها ضمن المواد التي يشملها التنظيم القانوني للمفرقعات.

ولهذا قد يكون التقرير الفني من عناصر الإثبات الأساسية في الدعوى، إلى جانب محضر الضبط وأقوال القائمين عليه وباقي أدلة الدعوى.

سادسًا: حيازة الألعاب النارية بقصد الاتجار أو البيع

قد تتجاوز الواقعة مجرد الحيازة إلى صور أخرى، مثل الاتجار أو البيع أو الاستيراد أو التصنيع، بحسب ظروف الواقعة والأفعال التي ثبت ارتكابها.

ويجب في كل حالة تحديد الوصف القانوني الصحيح للفعل وعدم الخلط بين مجرد الحيازة وبين الأفعال الأخرى التي قد تشكل جرائم مستقلة أو تؤثر في الوصف والعقوبة.

كما أن استيراد الألعاب النارية أو إدخالها إلى البلاد بصورة غير مشروعة قد يثير أحكامًا قانونية أخرى إلى جانب النصوص الخاصة بالمفرقعات.

سابعًا: حيازة الألعاب النارية في أماكن التجمعات

تزداد خطورة الواقعة عندما تقترن حيازة المفرقعات بأحد الأماكن التي خصها المشرع بحماية جنائية مشددة.

وقد تناول قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954، مع عدم الإخلال بأحكام الباب الثاني مكررًا من قانون العقوبات، بعض صور حيازة أو إحراز المفرقعات في أماكن التجمعات ووسائل النقل العام وأماكن العبادة، ورتب عليها عقوبات مشددة في الحالات التي حددها القانون.

ومن ثم، فإن تحديد مكان الضبط وظروف الحيازة والغرض منها قد يكون ذا أهمية كبيرة في تحديد الوصف القانوني والعقوبة.

ثامنًا: حيازة الألعاب النارية بقصد استعمالها في نشاط إرهابي

إذا ثبت أن حيازة المفرقعات أو المواد المتفجرة وقعت تنفيذًا لغرض إرهابي، فإن المادة 102 (أ) من قانون العقوبات تقرر عقوبة أشد تصل إلى الإعدام.

وهذا الحكم يختلف بطبيعة الحال عن مجرد حيازة الألعاب النارية دون توافر هذا القصد، إذ إن وصف الواقعة بأنها ارتكبت لغرض إرهابي يتطلب توافر عناصره وإثباتها وفقًا للقانون.

تاسعًا: هل صغر حجم اللعبة النارية يمنع العقوبة؟

ليس بالضرورة.

فالعبرة ليست بمجرد حجم اللعبة النارية أو سعرها أو كونها مخصصة عادةً للترفيه، وإنما بطبيعتها وتركيبها ومدى خضوعها للتنظيم القانوني للمفرقعات.

وقد أشارت القواعد المنظمة إلى إدراج المخاليط النارية والألعاب النارية بمختلف تصنيفاتها ضمن المواد ذات الصلة بالمفرقعات.

ولذلك فإن الألعاب المعروفة بأسماء شعبية مثل «البومب» أو «الصواريخ» أو «الشماريخ» لا ينبغي تقييمها قانونًا بالاسم وحده، بل وفق طبيعة المضبوطات وفحصها الفني ومدى انطباق النصوص القانونية عليها.

عاشرًا: أهم الدفوع في قضايا حيازة الألعاب النارية

تختلف الدفوع من قضية إلى أخرى بحسب وقائعها وأدلتها، ومن أبرز المسائل التي قد يثيرها الدفاع:

  1. المنازعة في طبيعة المضبوطات ومدى اعتبارها من المفرقعات أو المواد التي تدخل في حكمها.
  2. انتفاء صلة المتهم بالمضبوطات وعدم ثبوت حيازته أو إحرازه لها.
  3. انتفاء العلم بوجود المضبوطات أو بطبيعتها، متى كان ذلك مؤثرًا في توافر القصد الجنائي.
  4. المنازعة في إجراءات الضبط والتفتيش ومدى مشروعيتها وفقًا للقانون.
  5. مناقشة الدليل الفني وما إذا كان التقرير قد حدد طبيعة المادة المضبوطة تحديدًا كافيًا.
  6. انتفاء القصد الخاص في الحالات التي يتطلب فيها القانون توافر قصد معين، ومنها الحالات المرتبطة بالغرض الإرهابي.

ولا يعني إبداء أي دفع من هذه الدفوع وجوب قبوله، إذ يخضع تقدير الأدلة والدفاع لظروف كل دعوى وسلطة محكمة الموضوع في حدود القانون.

الحادية عشرة: الخلاصة

يتضح مما سبق أن المشرع المصري يتعامل مع حيازة المفرقعات والمواد التي تدخل في حكمها باعتبارها من الجرائم الخطيرة، وقد رتب على الحيازة غير المرخصة عقوبة مشددة بموجب المادة 102 (أ) من قانون العقوبات.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة في قضايا الألعاب النارية، لأن تحديد ما إذا كانت المضبوطات تدخل قانونًا في نطاق المفرقعات يتطلب الوقوف على طبيعتها الفنية ومدى انطباق القواعد القانونية عليها.

كما أن العقوبة لا يمكن تحديدها بمعزل عن ظروف الواقعة؛ إذ قد تختلف بحسب مكان الحيازة، وطبيعة المضبوطات، وطريقة الحصول عليها، والغرض من حيازتها، وما إذا كانت الواقعة قد اقترنت بأفعال أخرى أو بقصد إرهابي.

عقوبة حيازة الألعاب النارية في مصر وفقًا لقانون العقوبات

 

مكتب محامى مصر للمحاماة والاستشارات القانونية 

Lawyer Egypt Firm

مكتب المستشار القانونى / أحمد سيد حسن 

” المحامى بالنقض والدستورية والإدارية العليا “

محامى قضايا الجنايات والجنح

(whats app ) واتس أب :          201220615243+

للتواصل  :              201103004317+

آخر المقالات

حكم محكمة النقض رقم 3952 لسنة 66 قضائية ( مدنى ) :إقامة الشريك على الشيوع بناء على جزء من العقار الشائع يعادل نصيبه . ليس للشريك الآخر سوى طلب قسمة العقار وترتيب حقه على ما يظهر منها

حكم محكمة النقض رقم 3952 لسنة 66 قضائية ( مدنى ) :إقامة الشريك على الشيوع بناء على جزء من العقار الشائع يعادل نصيبه . ليس للشريك

معرفة المزيد »

كتابة ووضع منشور على موقع الفيس بوك يتضمن واقعة صادر بشأنها حكم قضائي باسم الشعب ومتاح للكافة. ليس من شأنه أن يمس الحياة الخاصة للمجني عليه أو ينتهك خصوصيتها دون رضاه. مخالفة ذلك. خطأ في القانون.

كتابة ووضع منشور على موقع الفيس بوك يتضمن واقعة صادر بشأنها حكم قضائي باسم الشعب ومتاح للكافة. ليس من شأنه أن يمس الحياة الخاصة للمجني عليه

معرفة المزيد »

حكم محكمة النقض رقم 34118 لسنة 93 قضائية ( عمال ) : التزام العامل بالتحلي بالسلوك اللائق داخل دائرة العمل وخارجها . إخلاله بذلك . مؤداه . فقده شرط حسن السمعة وهو من شروط شغل الوظائف والاستمرار في شغلها

حكم محكمة النقض رقم 34118 لسنة 93 قضائية ( عمال ) : التزام العامل بالتحلي بالسلوك اللائق داخل دائرة العمل وخارجها . إخلاله بذلك . مؤداه

معرفة المزيد »