تعدد الجرائم والعقوبة الأشد في قانون العقوبات المصرى
تعدد الجرائم والارتباط في قانون العقوبات المصري ( طبقآ للمادة 32 من قانون العقوبات )
– نصت المادة رقم 32 من قانون العقوبات رقم 38 لسنة 1937 : –
“ إذا كوّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها.
وإذا وقعت عدة جرائم لغرضٍ واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة، وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم”.
– ونصّت المادة (33) من قانون العقوبات رقم 38 لسنة 1937 : –
“ تتعدد العقوبات المقيدة للحرية إلا ما استُثنى بنص المادتين ٣٥ و٣٦ ”.
فيما نصّت المادة 34 من القانون العقوبات رقم 38 لسنة 1937 على أنه : –
( إذا تنوعت العقوبات المتعددة وجب تنفيذها على الترتيب الآتي : –
أولاً :- السجن المؤبد
ثانيًا :- السجن المشدد
ثالثًا :- السجن
رابعًا :- الحبس مع الشغل
خامسًا :- الحبس البسيط )
تنظم المادة (32) من قانون العقوبات المصري مسألة تعدد الجرائم الناتجة عن فعل أو أفعال مترابطة، وتهدف إلى منع معاقبة الشخص بعقوبات متعددة عن سلوك إجرامي واحد إذا كان القانون يعتبره وحدة إجرامية. وتنقسم المادة إلى فقرتين، ولكل منهما حالة قانونية مختلفة:
أولًا: الفقرة الأولى من المادة رقم 32 من قانون العقوبات رقم 38 لسنة 1937
“إذا كوّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها.”
المقصود بها
إذا قام المتهم بفعل واحد فقط، ولكن هذا الفعل ترتب عليه قيام أكثر من جريمة وفقًا للقانون، فلا يُعاقب عن كل جريمة على حدة، وإنما يُحكم عليه بعقوبة الجريمة الأشد فقط.
مثال
إذا قام شخص بإطلاق عيار ناري على آخر، فترتب على هذا الفعل:
- جريمة الشروع في القتل.
- وجريمة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص.
فإذا كان الفعل الواحد قد كوَّن عدة جرائم، فإن المحكمة تطبق عقوبة الجريمة الأشد وفقًا لشروط تطبيق المادة وما استقر عليه القضاء، ولا تجمع العقوبات عن هذا الفعل الواحد.
ثانيًا: الفقرة الثانية من المادة رقم 32 من قانون العقوبات رقم 38 لسنة 1937
“وإذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة، وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم.”
المقصود بها
هنا لا نتحدث عن فعل واحد، وإنما عن عدة أفعال أو جرائم، لكنها:
- ارتُكبت لتحقيق هدف إجرامي واحد.
- مرتبطة ارتباطًا وثيقًا.
- لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى.
في هذه الحالة تعتبر الجرائم جميعها جريمة واحدة من حيث العقوبة، ويُحكم بعقوبة الجريمة الأشد فقط.
مثال
شخص قرر سرقة منزل، ولتحقيق ذلك:
- كسر الباب (إتلاف).
- دخل المنزل (انتهاك حرمة مسكن).
- استولى على المنقولات (سرقة).
فهذه جرائم متعددة، لكنها ارتكبت جميعًا لتنفيذ هدف واحد هو السرقة، وكانت مترابطة بحيث لا يمكن فصلها، فتطبق المحكمة عقوبة الجريمة الأشد إذا توافرت شروط الارتباط التي يتطلبها القانون.
الفرق بين الفقرتين
| الفقرة الأولى |
الفقرة الثانية |
| فعل واحد. |
عدة أفعال أو جرائم. |
| الفعل الواحد كوَّن أكثر من وصف جنائي. |
الجرائم متعددة ولكنها مرتبطة بهدف واحد. |
| تطبق عقوبة الجريمة الأشد. |
تعتبر الجرائم كأنها جريمة واحدة وتطبق عقوبة الأشد. |
شروط تطبيق الفقرة الثانية
لا يكفي مجرد وقوع عدة جرائم، بل يجب توافر : –
- وحدة الغرض أو المشروع الإجرامي.
- وجود ارتباط وثيق بين الجرائم.
- أن يكون هذا الارتباط غير قابل للتجزئة، بحيث لو فصلت إحدى الجرائم عن الأخرى لاكتمل المشروع الإجرامي بصورة مختلفة أو استحال تحقيقه.
فإذا انتفى أحد هذه الشروط، جاز للمحكمة اعتبار الجرائم مستقلة والحكم بعقوبة عن كل جريمة وفقًا للقواعد العامة.
الحكمة من المادة
يقصد المشرع من هذه المادة تحقيق التناسب في العقاب ومنع تكرار العقوبات عن سلوك إجرامي واحد أو عن مجموعة أفعال تشكل في حقيقتها مشروعًا إجراميًا واحدًا، مع الحفاظ على حق المحكمة في توقيع العقوبة الأشد التي تعكس جسامة السلوك الإجرامي.
وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن تقدير توافر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها قائمًا على أسباب سائغة ومستمدة من أوراق الدعوى.
وبذلك، فإن المادة (32) لا تُلغي الجرائم الأخرى من الناحية القانونية، وإنما توحد العقوبة عند توافر شروطها، فتُوقع المحكمة عقوبة الجريمة الأشد دون الجمع بينها وبين عقوبات الجرائم المرتبطة بها.
Lawyer Egypt Firm
مكتب المستشار القانونى / أحمد سيد حسن
” المحامى بالنقض والدستورية والإدارية العليا “
(whats app ) واتس أب : 201220615243+
للتواصل : 201103004317+