تعريف الجريمة المخلة بالشرف والامانة 

تعريف الجريمة المخلة بالشرف والامانة 

 

العنوان : عمـل ” حالات إنهاء خدمة العامل بالإرادة المنفردة “.

الموجز : الجريمـة المخلة بالشرف والأمانـة. هي التي ترجع إلى ضعف في الخلق وانحراف في الطبع. انطباق ذلك الوصف على جرائم استعراض القـوة وقطـع الطريق وإطـلاق النـار. علة ذلك.

القاعدة : إذ كان المشـرع لـم يضـع تعريفًـا مـحـددًا جامعًا مانعًـا لمفهـوم الجريمـة المخلة بالشرف والأمانـة إلا أنـه يمكـن تعريفهـا بأنهـا تلـك الجرائم التي ترجع إلى ضعف في الخلـق وانحـراف فـي الطبـع وهـو مـا ينطبـق علـى جريمة (استعراض القـوة، قطـع الطريق، إطـلاق النـار) والتـي تمثـل تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامـة مـن ممارسـة أعمالهـا والاعتـداء علـى الحريـة الشخصية للمواطنين وغيرهـا مـن الحقـوق والحريـات العامـة التي كفلها الدستور والقانون والإضرار بالسلام الاجتماعي.

 

” الطعن رقم ۱۲۲۲٦ لسنة ۹۲ ق – جلسة ۳۰ / ٥ / ۲۰۲۳ “

مكتب فنى ( سنة ۷۳ – قاعدة ٤ – صفحة ٤۲ )

 


الطعن رقم ۱۲۲۲٦ لسنة ۹۲ قضائية

مكتب فنى ( سنة ۷۳ – قاعدة ٤ – صفحة ٤۲ )

جلسة 30 من مايــــــو سنة 2023

برئاسة السيـد القاضي/ محمد عيد محجوب “رئيس محكمة النقض” وعضوية السادة القضاة/ محمود سعيد، عبد العزيز الطنطاوي، عاطف الأعصر، رفعت العزب، إسماعيل عبد السميع، حسام قرني، منصور العشري، علي عبد المنعم، محمود عطا وحازم محمود رفقي (مقررًا) “نواب رئيس المحكمة”.

                                                                                                                                                             (4)                  

الطعن رقم 12226 لسنة 92 القضائية “هيئة عامة”

(1، 2) عمـــــل “إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة: الحكم على العامل بعقوبة الجناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في الجرائم المخلة بالشرف” “عقد العمل: التزامات العامل”.

(1) الجريمـة المخلة بالشرف والأمانـة . هي التي ترجع إلى ضعف في الخلق وانحراف في الطبع . انطباق ذلك الوصف على جرائم استعراض القـوة وقطـع الطريق وإطـلاق النـار . علة ذلك.

(2) حــــق صاحب العمل في إنهاء عقد العمل . من بين حالاته . تـوفـــــر الدليل على إخلال العامل بالتزامه بالمحافظة على كرامة العمل وسلوكه المسلك اللائق به وصدور حكم جنائي نهائي بإدانته بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة خارج دائرة العمل . إقرار الهيئة الاتجاه القائل بِعَـــــــــــدِّ مجرد اتهام العامل بارتكاب جرائم الانضمام إلى كيان إرهابي أو قطع الطريق أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة وحمل السلاح إضرارًا بالأمن القومي للبلاد مساسًا لشرف العامل وأمانته وكرامة عمله والمسلك اللائق به . علة ذلك . افتقاده لشــرط حسن السيرة والسمعة الواجــــــب توفـــــره لاستمــــــــراره في عملــــه . أثره . حق صاحب العمل في الاختيار بين إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة أو التربص حتى صدور الحكم النهائي بالإدانة . خضوعه في تقدير ذلك لرقابة القضــــــــاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- إذ كان المشـرع لـم يضـع تعريفًـا مـحـددًا جامعًا مانعًـا لمفهـوم الجريمـة المخلة بالشرف والأمانـة إلا أنـه يمكـن تعريفهـا بأنهـا تلـك الجرائم التي ترجع إلى ضعف في الخلـق وانحـراف فـي الطبـع وهـو مـا ينطبـق علـى جريمة (استعراض القـوة، قطـع الطريق، إطـلاق النـار) والتـي تمثـل تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامـة مـن ممارسـة أعمالهـا والاعتـداء علـى الحريـة الشخصية للمواطنين وغيرهـا مـن الحقـوق والحريـات العامـة التي كفلها الدستور والقانون والإضرار بالسلام الاجتماعي.

2- إذ كان النص في المادة (110) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة ٢٠٠٣ على أنه “… إذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لكلٍ من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء، ولا يجوز لصاحب العمل أن ينهي هذا العقد إلا في حدود ما ورد بالمادة (69) من هذا القانون أو ثبوت عدم كفاءة العامل طبقًا لما تنص عليه اللوائح المعتمدة …”، والنص في المادة (١٢٩) من ذات القانون على أن “لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل ولو كان محدد المدة أو مبرمًا لإنجاز عمل معين إذا حكم على العامل نهائيًا بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، وذلك ما لم تأمر المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة”، مؤداه: أن لصاحب العمل – بحسب الأصل – الحق في إنهاء عقد العمل إذا ثبت لديه الدليل على ارتكاب العامل لفعل يعد من قبيل إخلاله بالتزاماته المنصوص عليها في المادة (56) الواردة بالباب الخامس من هذا القانون بشأن واجبات العامل، ومنها ما أوجبه عليه نص الفقرة (ز) من هذه المادة من “أن يحافظ على كرامة العمل، وأن يسلك المسلك اللائق به”، واستثناءً من هذا الأصل العام قيد حقه في الإنهاء حال اتهام العامل بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة خارج دائرة العمل بوجوب صدور حكم جنائي نهائي بإدانة العامل؛ باعتبار الحكم هو الدليل على ثبوت الواقعة في حقه، وهو حال يختلف عما إذا كان مجرد الاتهام بارتكاب العامل للفعل المكون للجناية أو الجنحة ينطوي في ذاته على مساس بكرامة العمل والمسلك اللائق به على نحو يفقده لشرط حسن السيرة والسمعة الذي هو شرط ابتداء واستمرار لعلاقة العمل، فحينئذٍ يكون لصاحب العمل الحق بالخيار فيما بين إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة أو التربص حتى صدور الحكم النهائي بإدانة العامل. لما كان ذلك، فإن اتهام العامل بجرائم الانضمام إلى كيان إرهابي محظور أو قطع الطريق أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة وحمل السلاح إضرارًا بالأمن القومي للبلاد يعــــــــــد – ولا ريب – اتهامًا بما يمس شرف العامل وأمانته وكرامة عمله، ويفقده بالتبعية لشرط حسن السيرة والسمعة الواجب توافره فيه لاستمراره في عمله، وحينئذٍ يكون صاحب العمل في إنهائه لخدمة العامل بالخيار فيما بين التربص حتى صدور الحكم النهائي بإدانته أو استعمال حقه في الإنهاء بالإرادة المنفردة؛ تقديرًا منه لفقده شرط حسن السيرة والسمعة ومن ثم افتقاده للثقة فيه، ويخضع في تقديره لذلك – وكما هو الحال في جميع حالات الإنهاء بالإرادة المنفردة – لرقابة القضــــــــاء. ولما تقدم، فإن الهيئـــــة – بالإجمــــــاع – تقــــــــر هذا النظر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهيئـــــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة:

حيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنـة – وهـي إحـدى الشـركات التابعـة للهيئـة المصـرية العامـة للبترول – أنـهـت علاقـة العمـل مـع المطعون ضـده إثـر تقييـد حـريتـه لـمـا نسـب إلـيـه مـن انضمامه إلـى كـيـان إرهـابي محظـور وقطعـه للطـريـق وتعطيلـه للمواصلات العامـة ومـن ثـم فقده شرط حسن السير والسلوك اللازم لاستمراره في العمل. أقـــــام المطعـون ضـده الـدعوى رقــم ……. لسـنة ٢٠١٥ عمـال الإسكندرية الابتدائيـة بطلـب إلـغـاء قـرار إنـهـاء خدمتـه وإلـزام الطاعنـة بصرف أجـره كـامـلًا عـن مـدة حبسـه والتعويض، ومحكمـة أول درجـة ألزمـت الطاعنـة أن تـؤدي إليـه أجـره الأساسي عـن مـدة حبسـه وتعويضًا عن مقابـل مـهلـة الإخطـار ورفضـت مـا عـدا ذلـك مـن طلبـات. استأنف الطرفـان هـذا الحـكـم بالاستئنافين رقمـي ….. و……. لسـنة 73 ق الإسكندرية، وبتـاريخ 12/9/2018 قضـت المحكمـة بتأييـد الحكم المستأنف. طـعـن المطعـون ضـده فـي هـذا الحـكـم أمـام محكمـة الـنقض بـالطعن رقـم …… لسـنة ٨٨ ق، وبتـاريخ 21/۲/2021 نقضت المحكمـة الحكم المطعون فيـه فيمـا قضـى بـه مـن رفـض طلـب التعويض ــــــ عـن إنـهـاء علاقـة العمـل ــــــ وأحـالـت القضـية إلـى محكمـة الاســـــتئناف والتي قضــت بتاريخ 22/۳/2022 بإلغـاء الحكـم المستأنف فيمـا قـضـى بـه مـن رفـض طلـب التعويض عـن إنـهـاء علاقة العمـل وألزمـت الطاعنـة أن تـؤدي للمطعـون ضـده مبلغ ثلاثمائـة ألـف جنيـه تعويضًـا مـاديًـا وأدبيًـا. طـعنـت الطاعنـة فـي هـذا الحـكـم بطريـق النقض بـالطعن الـراهن، وأودعـت النيابـة مـذكرة ارتـأت فيهـا رفـض الطعن، وبعـرض الطعـن عـلـى الـدائرة المختصـة قـررت إحالتـه إلـى الهيئـة العامـة للمـواد المدنية والتجاريـة ومـواد الأحوال الشخصية، وذلك عمـلًا بنص الفقرة الثانيـة مـن المـادة الرابعـة مـن قـانون السلطة القضائية رقـم 46 لسنة ١٩٧٢ المعـدل؛ وذلك للفصـل فيمـا إذا كانــت جـرائم الانضمام إلـى كـيـان إرهـابي محظـور وقطـع الطريـق وتعطيـل المواصـلات العامـة والخاصـة والتحـريض علـى التظـاهر خـارج النطـاق الـذي ينظمـه القـانون تعـــــد مـن الجرائم المخلة بالشرف تفقد مرتكبهـا شـرط حسـن السمعة والسيرة وتمثـل إخـلالًا بالالتزامـات الناشئة عـن عقـد العمل وتفقد الثقة في مرتكبها من عدمه، وإذ حـددت الهيئـة جلسـة لنظـر الطـعـن، وأودعـت النيابـة مـذكرة تكميليـة ارتأت فيهـا عـــــد الاتهـام بـالجرائم المبينـة سلفًا ماسـة بالشرف والأمانـة تبيح إنهاء خدمة العامل بشرط صدور حكم نهائي بالإدانة.

وحيـث إن المشـرع لـم يضـع تعريفًـا مـحـددًا جامعًا مانعًـا لمفهـوم الجريمـة المخلة بالشرف والأمانـة، إلا أنـه يمكـن تعريفهـا بأنهـا تلـك الجرائم التي ترجع إلى ضعف في الخلـق وانحـراف فـي الطبـع وهـو مـا ينطبـق علـى جريمة (استعراض القـوة، قطـع الطريق، إطـلاق النـار) والتـي تمثـل تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامـة مـن ممارسـة أعمالهـا والاعتـداء علـى الحريـة الشخصية للمواطنين وغيرهـا مـن الحقـوق والحريـات العامـة التي كفلها الدستور والقانون والإضرار بالسلام الاجتماعي.

وحيث إن النص في المادة (110) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة ٢٠٠٣ على أنه “… إذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لكلٍ من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء، ولا يجوز لصاحب العمل أن ينهي هذا العقد إلا في حدود ما ورد بالمادة (69) من هذا القانون أو ثبوت عدم كفاءة العامل طبقًا لما تنص عليه اللوائح المعتمدة …”، والنص في المادة (١٢٩) من ذات القانون على أن “لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل ولو كان محدد المدة أو مبرمًا لإنجاز عمل معين إذا حكم على العامل نهائيًا بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، وذلك ما لم تأمر المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة”، مؤداه: أن لصاحب العمل – بحسب الأصل – الحق في إنهاء عقد العمل إذا ثبت لديه الدليل على ارتكاب العامل لفعل يعد من قبيل إخلاله بالتزاماته المنصوص عليها في المادة (56) الواردة بالباب الخامس من هذا القانون بشأن واجبات العامل، ومنها ما أوجبه عليه نص الفقرة (ز) من هذه المادة من “أن يحافظ على كرامة العمل، وأن يسلك المسلك اللائق به”، واستثناءً من هذا الأصل العام قيد حقه في الإنهاء حال اتهام العامل بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة خارج دائرة العمل بوجوب صدور حكم جنائي نهائي بإدانة العامل؛ باعتبار الحكم هو الدليل على ثبوت الواقعة في حقه، وهو حال يختلف عما إذا كان مجرد الاتهام بارتكاب العامل للفعل المكون للجناية أو الجنحة ينطوي في ذاته على مساس بكرامة العمل والمسلك اللائق به على نحو يفقده لشرط حسن السيرة والسمعة الذي هو شرط ابتداء واستمرار لعلاقة العمل، فحينئذٍ يكون لصاحب العمل الحق بالخيار فيما بين إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة أو التربص حتى صدور الحكم النهائي بإدانة العامل. لما كان ذلك، فإن اتهام العامل بجرائم الانضمام إلى كيان إرهابي محظور أو قطع الطريق أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة وحمل السلاح إضرارًا بالأمن القومي للبلاد يعــــــــــد ــــــــــ ولا ريب ــــــــــ اتهامًا بما يمس شرف العامل وأمانته وكرامة عمله، ويفقده بالتبعية لشرط حسن السيرة والسمعة الواجب توافره فيه لاستمراره في عمله، وحينئذٍ يكون صاحب العمل في إنهائه لخدمة العامل بالخيار فيما بين التربص حتى صدور الحكم النهائي بإدانته أو استعمال حقه في الإنهاء بالإرادة المنفردة؛ تقديرًا منه لفقده شرط حسن السيرة والسمعة ومن ثم افتقاده للثقة فيه، ويخضع في تقديره لذلك – وكما هو الحال في جميع حالات الإنهاء بالإرادة المنفردة – لرقابة القضــــــــاء.

ولما تقدم، فإن الهيئـــــة – بالإجمــــــاع – تقــــــــر هذا النظر، مع إعادة الطعن إلى الدائرة المُحيلة؛ للفصل في الموضوع وفقًا لما بُين سلفًا وطبقًا لأحكام القانون.

آخر المقالات

error: Content is protected !!