باســـــــــم الشعــــــــب
محكمة النقـض
الدائـرة المدنية
دائرة السبت (د) المدنية
ـــ
برئاسة السيد القاضــــي/ يحيـــــى فتحـــــي يمامــــــــــة نائـــب رئيس المحكمـــــــــــة
وعضوية السادة القضاة/ محمــد أبـو القاسـم خليــل ، أسامــــــــــة جعفــــــــــر محمد
محمد شــــرين القاضــــي و طــــــــــــارق أحمد محمدين
” نــواب رئيس المحكمـــــــــــة”
وبحضور السيد رئيس النيابة /محمد حسن عبد الرحمن.
وأمين السر السيد / بهاء الدين حسني بدري.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت ۱۸ من رجب سنة ۱٤٤٦ هـ الموافق ۱۸ من يناير سنة ۲۰۲٥ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥۲٦۷ لسنـة ۹۰ ق.
المرفوع مــن
……………..
ومحله المختار مكتب الأساتذة/ ……………، …………….، ………….، ………… و…………..“المحامون” الكائن بمول ٨ خليج نعمة – شرم الشيخ – محافظة جنوب سيناء.
حضر عن الطاعن الأستاذ/ …………… “المحامي”.
ضـــــــــــــــــــــد
…………..
المقيمة ۳ شارع مكرم عبيد – مدينة نصر – محافظة القاهرة.
حضر عن المطعون ضدها الأستاذ/ ……………….. “المحامي”.
الوقائــــــــــع
في يوم ۲۰۲۰/۳/۸ طُعــــــــــــن بطريــــــــــــق النقــــــــــــض في حكم محكمــــــة استئناف القاهرة “مأمورية شمال القاهرة” الصادر بتاريخ ۲۰۲۰/۱/۱۲ في الاستئناف رقم ۹٤۹٦ لسنة ۲۳ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى نفس اليوم أودع وكيل الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفي ۲۰۲۰/۳/۹ أُعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
وبتاريخ ۲۰۲۰/٤/۱۳ أُودع وكيل المطعون ضدها مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستندات طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
وبجلســــــة ۲۰۲٤/٤/۲۰ عُرِض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ۲۰۲٤/۹/۲۱ سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلســــــة اليــــــــــــوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر/ ……………….. “نائب رئيس المحكمة”، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم ١٤٠١ لسنة ۲۰۱۹ مدني كلي أمام محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتقديم عقد البيع المؤرخ ۲۰۱۰/۱۱/۱۸ وفي حالة عدم تقديمه اعتباره غير موجود، وندب خبير لفحصه والقضاء برده وبطلانه، على سند من أنه قد صدر لصالح المطعون ضدها حكم في الدعوى رقم ۲۰۸۹ لسنة ۲۰۱٤ صحة توقيع مصر الجديدة بصحة توقيعه على عقد البيع المؤرخ ۲۰۱۰/۱۱/۱۸ فأقام عنه الاستئنافين رقمي ۳۱۰۱، ۳۷٦۳ لسنة ۲۰۱٤ مدني مستأنف شمال القاهرة وطعن على العقد بالتزوير ولعدم تمكنه من المثول أمام الخبير قُضى برفض الطعن وبتأييد الحكم المستأنف، وإذ كان العقد المشار إليه مزور عليه صلباً وتوقيعاً فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة – مأمورية شمال القاهرة – بالاستئناف رقم ٩٤٩٦ لسنة ۲۳ ق وقضت بتاريخ ۲۰۲۰/۱/۱۲ برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضائه بعدم قبول دعواه برد وبطلان عقد البيع المؤرخ ۲۰۱۰/۱۱/۱۸ استناداً لسبق الاحتجاج به على الطاعن في الدعوى رقم ۲۰۸۹ لسنة ۲۰۱٤ صحة توقيع مصر الجديدة والمقضي فيها بصحة توقيعه على ذلك المحرر رغم أنها دعوى تحفظية الغرض منها إثبات صحة التوقيع ولا يحول الحكم الصادر فيها دون إقامة دعوى أصلية برد وبطلان المحرر سندها لتزويره، فإنه يكون معيباً، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن دعوى صحة التوقيع ليست سوى دعوى تحفظية ليطمئن من بيده سند عرفي على آخر إلى أن الموقع على ذلك المحرر لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن يُنازع في صحته، ويمتنع على القاضي فيها أن يتعرض للتصرف المدون في العقد من جهة صحته وبطلانه ووجوده أو انعدامه أو زواله أو نفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه وتقتصر حجية الحكم الصادر فيها على صحة التوقيع الموقع به على الورقة ولا يتعدى أثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد، وبالتالي فإن بحث أمر تزوير صلب السند يخرج عن نطاق الدعوى بطلب صحة التوقيع ولا يعد وسيلة دفاع فيها ولا يمنع المحتج عليه بالورقة بعد الحكم فيها من إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لتزوير صلبه، بما لا يكون للحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع ثمة حجية مانعة من الفصل في تزوير بيانات صلب المحرر ولا تمنع صحة التوقيع من المنازعة في صحة صلب المحرر للمغايرة بين كل من الموضعين، وكان من المقرر أن الحصول على توقيع شخص على محرر مثبت للتصرف لم تنصرف إرادته أصلاً إلى إبرامه بعد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تزوير تنعدم معه هذه الإرادة ولو كان الحصول على هذا التوقيع وليد طرق احتيالية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى على أنه سبق الاحتجاج بهذا المحرر في الدعوى رقم ۲۰۸۹ لسنة ۲۰۱٤ صحة توقيع مصر الجديدة والقضاء بصحة التوقيع عليه وهو ما يحول دون قبول دعوى التزوير الأصلية لسبق الاحتجاج بالمحرر في دعوى أخرى، في حين أنه ليس من شأن دعوى صحة التوقيع أن تمنع من قبول دعوى التزوير الأصلية المقامة ممن يخشى الاحتجاج عليه بالمحرر في المستقبل إعمالاً للحق المخول له بمقتضى المادة ٥٩ من قانون الإثبات أو المنازعة في صحة بيانات صلب المحرر، وكان دفاع الطاعن في الدعوى قد قام على أن البيع لم يصدر أصلاً وأن التزوير ينصب على صلب المحرر، فإن الحكم إذ قضى بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها، مما حجبه عن نظر الدعوى بحسب الأساس الذي أُقيمت عليه، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها.
وحيث إن الثابت أن حكم محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى قد وقف عند حد المظهر الشكلي دون أن تتطرق لبحث أي عنصر من عناصر الدعوى وقوفاً عند حد المظهر الشكلي، مما لا تستنفد به ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى، الأمر الذي يوجب إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ۹٤۹٦ لسنة ۲۳ ق – مأمورية شمال القاهرة – بإلغاء الحكم المستأنف وأحالت القضية إلى محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية وألزمت المستأنف ضدها المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.