بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / مصطفى سالمان ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 7885 لسنة 2001 مدنى الإسكندرية الابتدائية انتهى فيها وفقاً لطلباته الختامية إلى
طلب الحكم ببراءة ذمته من مطالبة المصلحة الطاعنة له بمبلغ 22ر199170 جنيه مع إلزامها برد مبلغ 91ر242975 جنيه والتى سبق سدادها كضريبة إضافية على المبيعات خلال الفترة من 5/1991 وحتى 8/1993 . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/11/2008 ببراءة ذمة المطعون ضده من مطالبة المصلحة الطاعنة له بمبلغ 22ر199170 جنيه ورفضت طلبه برد قيمة الضريبة الإضافية . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 360 لسنة 60 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التى قضت بتاريخ 10/6/2009 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب رد الضريبة الإضافية والقضاء مجدداً بإلزام المصلحة الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 91ر242975 جنيه قيمة هذه الضريبة . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم
تابع الطعن رقم 13443 لسنة 79 ق :
( 3 )
بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيانه تقول إن دعوى براءة الذمة من الدين الضريبى تختلف طبيعة ومصدراً عن دعوى الإلزام برده بحيث تكون إجراءات رفع أحدها غير قاطعة للتقادم بالنسبة للأخرى ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع المبدى منها بسقوط حق المطعون ضده فى استرداد الضريبة الإضافية محل النزاع بالتقادم المنصوص عليه فى المادة 377/2 من القانون المدنى على سند من انقطاع التقادم لسبق إقامة المطعون ضده للدعويين رقمى 1234 لسنة 1994 ، 41 لسنة 1995 الإسكندرية الابتدائية ببراءة ذمته من هذا الدين رغم عدم المطالبة باسترداده فيهما ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما لا تعتبر قاطعة للتقادم إلا فى خصوص هذا الحق وما لحق به من توابعه ، فإن تغاير الحقان فالطلب الحاصل بأحدهما لا يكون قاطعاً للتقادم بالنسبة إلى الحق الآخر ، وكان موضوع دعوى براءة الذمة من الدين تختلف طبيعة ومصدراًً عن موضوع دعوى الإلزام برده ، إذ لا يعدو أن يكون موقف المدعى فى الدعوى الأولى موقفاً سلبياً يقتصر فيه على مجرد إنكار الدين دون أن يرمى إلى الحق المطالب به فى حين أن دعوى الإلزام هى دعوى إيجابية تتضمن معنى الطلب الصريح الجازم برد ذلك الدين ، وهو ما يتفق مع مفهوم المطالبة القضائية وفق ما تنص عليه المادة 383 من القانون المدنى ، وأن مطالبة الممول لمصلحة الضرائب برد ما حصلته جبراً أو رضاء بالزيادة عن الضريبة المستحقة لها فى حقيقتها مطالبة باسترداد ما دفع بغير حق تسقط بمضى خمس سنوات وفق تعديل مدة التقادم المنصوص عليها فى المادة 377 من القانون المدنى بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 100 لسنة 28 ق دستورية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ
تابع الطعن رقم 13443 لسنة 79 ق :
( 4 )
18/3/2010 والتى تبدأ من يوم دفعها طبقاً لما نصت عليه هذه المادة ، لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد قام بسداد قيمة الضريبة الإضافية المطالب بها خلال الفترة من 3/5/1991 حتى 31/8/1993 بينما تقدم بطلبه باسترداد هذه الضريبة بتاريخ 12/12/2004 ، فإن حقه فى هذا الاسترداد يكون قد سقط بالتقادم لانقضاء أكثر من خمس سنوات من تاريخ السداد ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على أن الدعويين رقمى 1234 لسنة 1994 ، 41 لسنة 1995 مدنى الإسكندرية الابتدائية والسابق إقامتهما من المطعون ضده عن ذات الضريبة محل التداعى قاطعتان للتقادم لصدور حكم محكمة النقض فيهما بتاريخ 24/6/2004 فى الطعنين رقمى 870 لسنة 67 ق ، 1100 لسنة 68 ق بما لم تكتمل معه مدة التقادم ، حال أن طلبات المطعون ضده فى هاتين الدعويين جاءت قاصرة على طلب الحكم ببراءة ذمته من هذه الضريبة وهذا الطلب بطبيعته غير قاطع للتقادم على نحو ما سلف ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه مما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، وإذ انتهى الحكم المستأنف إلى هذه النتيجة الصحيحة فى قضائه برفض الدعوى فى هذا الخصوص ، فإنه يتعين تأييده ورفض الاستئناف المقام عنه وذلك للأسباب سالفة البيان .
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 360 لسنة 60 ق الإسكندرية برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى المطالبة برد قيمة الضريبة الإضافية ، وألزمت المستأنف المصروفات المناسبة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة