ضوابط وآليات البيع بالتقسيط وفقاً لقانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999
ضوابط وآليات البيع بالتقسيط وفقاً لقانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999 أولاً: نطاق المادة وموقعها في قانون التجارة وردت المادة 105 ضمن الفرع الخاص بـ«أحكام
وردت المادة 105 ضمن الفرع الخاص بـ«أحكام خاصة ببعض أنواع البيوع التجارية»، وتحديداً في القسم الخاص بالبيع بالتقسيط.
وتسبقها المادة 104 التي تقرر أن أحكام هذا الفرع تسري متى كان عقد البيع تجارياً بالنسبة إلى طرفيه أو بالنسبة إلى أحدهما فقط. ومن ثم فإن المادة 105 ليست قاعدة عامة لكل بيع مدني بالتقسيط، وإنما هي في الأصل قاعدة خاصة بالبيع الذي تتوافر فيه الصفة التجارية وفقاً للمادة 104 من قانون التجارة.
حيث نصت المادة رقم 104من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على : –
(( تسري أحكام هذا الفرع إذا كان عقد البيع تجارياً بالنسبة إلى طرفيه أو إلى أحدهما فقط )) .
تنص المادة 105 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على : –
(( 1 – إذا لم يدفع المشتري أحد أقساط الثمن المتفق عليه فلا يجوز الحكم بفسخ البيع إذا تبين أنه قام بتنفيذ خمسة وسبعين في المائة من التزاماته.
2 – وفي حالة الحكم بفسخ البيع يجب أن يرد البائع الأقساط التي قبضها بعد استنزال ما يعادل أجرة الانتفاع بالمبيع بالإضافة إلى تعويض عن التلف الذي لحقه بسبب الاستعمال غير العادي. ويقع باطلاً كل اتفاق على تحميل المشتري التزامات أشد من ذلك.
3 – الاتفاق على حلول الثمن بأكمله عند عدم دفع أحد الأقساط في ميعاد استحقاقه لا يكون نافذاً إلا إذا تخلف المشتري عن دفع قسطين متتاليين على الأقل.))
ومن هذا النص يتبين أن المشرع عالج ثلاث مسائل مستقلة ومترابطة:
المشرع قرر حماية للمشتري الذي نفذ الجزء الأكبر من التزاماته.
فإذا كان المشتري قد نفذ 75% من التزاماته، ثم تخلف عن أداء أحد الأقساط، فلا يجوز للمحكمة أن تحكم بفسخ البيع لمجرد هذا التخلف.
والفكرة التشريعية هنا هي أن الإخلال الجزئي لا ينبغي أن يؤدي تلقائياً إلى إنهاء عقد نفذ المشتري الجانب الأكبر منه.
وقد أكدت مصادر تناولت قضاء محكمة النقض أن هذا الحكم يمثل قيداً تشريعياً على فسخ البيع بالتقسيط عند بلوغ تنفيذ المشتري نسبة 75%.
ليس من الأفضل تفسير العبارة تفسيراً حسابياً آلياً في كل حالة.
فالنص استخدم عبارة:
«خمسة وسبعين في المائة من التزاماته»
ولم يقل صراحة «75% من الثمن».
والأصل في التطبيق العملي أن المحكمة تبحث في مجموع التزامات المشتري الناشئة عن العقد، مع مراعاة طبيعة الالتزام محل التنفيذ وظروف العقد.
ولذلك يجب في النزاع القضائي تحديد : –
ومن الناحية العملية، ينبغي ألا يُكتفى بمجرد القول إن المشتري «سدد 75%»، بل يجب تقديم كشف حساب ومستندات السداد والعقد وما يثبت نسبة التنفيذ.
لا.
وهذه نقطة جوهرية.
المادة 105 لا تعني أن المشتري الذي نفذ 75% من التزاماته يصبح غير ملزم بباقي الدين.
هي تمنع – في الحالة التي ينطبق عليها النص – فسخ البيع، لكنها لا تسقط أصل الالتزام المالي.
وبالتالي يستطيع البائع، بحسب ظروف الحالة، أن يتمسك بالمطالبة بالأقساط المستحقة وحقوقه المالية الأخرى التي يقررها القانون والعقد، بدلاً من إنهاء العلاقة العقدية بالفسخ.
إذن:
منع الفسخ ≠ إسقاط الدين.
وهذه من أهم النتائج العملية للمادة.
الفقرة الأولى تعد من القواعد الحمائية التي تقيد الأثر المعتاد للإخلال بالعقد في مجال البيع بالتقسيط.
والسبب أن القواعد العامة في القانون المدني بشأن الفسخ لا تعمل هنا بمعزل عن النص التجاري الخاص.
فالمشرع التجاري تدخل ووضع معياراً رقمياً محدداً هو 75%.
وبالتالي، متى تحققت شروط تطبيق المادة، لا يجوز الالتفاف على هذه الحماية بمجرد إدراج شرط في العقد يعطي البائع حق فسخ البيع عند التخلف عن قسط واحد، إذا كانت حالة المشتري تدخل في نطاق الحماية المقررة بالنص.
وتؤكد التطبيقات القضائية المنشورة أن قضاء النقض أعمل هذه القاعدة في منازعات الفسخ المرتبطة بالبيع بالتقسيط.
إذا لم تتحقق الحماية المقررة للمشتري في الفقرة الأولى، أو لم تكن المادة منطبقة على الحالة، وقضت المحكمة بفسخ البيع، فقد عالج المشرع الآثار المالية للفسخ.
وأوجب على البائع : –
رد الأقساط التي قبضها من المشتري.
لكن هذا الرد ليس بالضرورة ردّاً حسابياً كاملاً دون خصم، إذ أجاز النص استنزال عنصرين:
يخصم من المبالغ المطلوب ردها ما يعادل أجرة الانتفاع بالمبيع.
والمنطق في ذلك أن المشتري انتفع بالمبيع خلال الفترة السابقة على الفسخ، وبالتالي لا يسترد كامل ما دفعه دون حساب مقابل المنفعة التي حصل عليها.
ويُراعى عند تحديد هذا المقابل طبيعة المبيع ومدة الانتفاع وظروف الاستعمال والقيمة المعتادة للمنفعة.
يجوز كذلك استنزال تعويض عن التلف الذي أصاب المبيع نتيجة الاستعمال غير العادي.
وهنا يجب التمييز بين : –
فليس كل انخفاض في حالة المبيع أو كل أثر للاستعمال سبباً تلقائياً لخصم تعويض.
بل يجب إثبات التلف غير العادي وبيان قيمته وسببه.
هذه من أهم أجزاء المادة.
فقد قرر المشرع صراحة : –
«ويقع باطلاً كل اتفاق على تحميل المشتري التزامات أشد من ذلك.»
ومؤدى ذلك أن إرادة المتعاقدين ليست مطلقة في هذه المسألة.
فإذا تضمن العقد مثلاً شرطاً يقضي بأن : –
فإن الشرط يخضع للجزاء الذي قرره النص متى كان من شأنه تحميل المشتري التزاماً أشد مما تسمح به المادة.
وهنا تظهر الطبيعة الحمائية للنص بصورة واضحة.
تتناول الفقرة الثالثة مسألة مختلفة عن الفسخ.
فقد يحدث أن ينص العقد على أنه : –
إذا تأخر المشتري في دفع قسط واحد، يصبح كامل باقي الثمن مستحقاً فوراً.
وهذا يسمى عملياً:
شرط حلول كامل الثمن أو التسريع في استحقاق الأقساط.
وقد وضع المشرع قيداً واضحاً على نفاذ هذا الشرط.
فلا يصبح نافذاً لمجرد التخلف عن قسط واحد، وإنما يشترط:
التخلف عن دفع قسطين متتاليين على الأقل.
وهذا يعني أن التأخر عن قسط واحد لا يكفي – بذاته – لتفعيل شرط حلول كامل باقي الثمن، إذا كان العقد يتضمن مثل هذا الشرط.
يجب عدم الخلط بين الأمرين.
يؤدي إلى إنهاء العلاقة العقدية ورد المتعاقدين إلى الحالة التي يحددها القانون باعتبار آثار الفسخ، مع تسوية المبالغ والانتفاع والتلف وفقاً للمادة.
لا يعني بالضرورة إنهاء البيع.
بل يعني أن الأقساط التي كان من المفترض أن تستحق مستقبلاً تصبح – وفقاً للشروط القانونية – مستحقة الأداء دفعة واحدة.
وبالتالي يمكن تصور حالة:
المشتري يتأخر عن قسط واحد → لا يتحقق شرط حلول كامل الثمن وفق المادة 105/3.
وحالة أخرى:
المشتري يتخلف عن قسطين متتاليين → يمكن أن يصبح شرط حلول كامل الثمن نافذاً، إذا كان العقد يتضمنه مستوفياً لشروطه.
وهذا لا يعني بالضرورة أن الفسخ يقع تلقائياً.
ليس بالضرورة.
وجود شرط في العقد ينص على الفسخ عند التأخر لا يعفي المحكمة من بحث شروط تطبيقه، ولا يعزل المادة 105 عن القواعد العامة الحاكمة للفسخ والالتزامات العقدية.
وقد أشارت مبادئ قضائية منشورة عن محكمة النقض إلى أن الشرط الفاسخ لا ينتج أثره في حالات معينة إذا كان التخلف عن الوفاء له مبرر قانوني، كما تناولت أثر قبول البائع للأقساط المتأخرة في بعض الظروف على التمسك بالشرط الفاسخ.
ومن ثم يجب فحص : –
المادة 105 تمثل تنظيماً تجارياً خاصاً للبيع بالتقسيط.
وعند وجود نص خاص، يكون الأصل إعمال النص الخاص في نطاقه، مع الرجوع إلى القواعد العامة فيما لم يرد به نص خاص وبما لا يتعارض مع التنظيم التجاري.
وهذا يتفق مع البناء العام لقانون التجارة، الذي ينظم المواد التجارية أولاً من خلال الاتفاق، ثم نصوص القانون والقوانين التجارية ذات الصلة، ثم العرف التجاري، ثم القانون المدني عند عدم وجود تنظيم خاص.
ومن ثم فإن دراسة دعوى فسخ بيع بالتقسيط لا ينبغي أن تقتصر على المادة 105 وحدها، وإنما يجب أن تُقرأ مع : –
لنفترض أن : –
ثمن المبيع = 1,000,000 جنيه.
واتفق الطرفان على سداده على 20 قسطاً.
وقام المشتري بسداد 16 قسطاً = 800,000 جنيه، أي 80% من قيمة الثمن، ثم تخلف عن قسط تالٍ.
في هذه الصورة، إذا تبين للمحكمة أن المشتري نفذ 75% أو أكثر من التزاماته، فإن المادة 105/1 تحول دون الحكم بفسخ البيع لمجرد هذا التخلف.
لكن هذا لا يعني سقوط القسط المتأخر أو باقي الدين.
ويظل من الممكن للبائع المطالبة بما يستحق له من مبالغ وفقاً للقانون والعقد.
لنفترض أن المشتري لم يصل إلى نسبة التنفيذ التي تحميه المادة 105/1، وتوافرت شروط الفسخ.
وكان قد دفع للبائع 500,000 جنيه.
وقضت المحكمة بفسخ البيع.
لا تكون النتيجة ببساطة أن البائع يحتفظ بالمبلغ كله.
بل يجب إجراء التسوية التي حددتها المادة:
500,000 جنيه
ناقص ما يعادل أجرة الانتفاع
ناقص التعويض المستحق عن التلف الناتج عن الاستعمال غير العادي.
والباقي يرده البائع للمشتري.
وتحتاج قيمة كل عنصر إلى إثبات وتقدير بحسب ظروف النزاع.
لنفترض أن العقد ينص على : –
«في حالة التأخر عن سداد أي قسط يصبح كامل باقي الثمن مستحقاً فوراً».
ثم تأخر المشتري عن قسط واحد فقط.
هنا تتدخل المادة 105/3، فلا يكون شرط حلول كامل الثمن نافذاً لمجرد هذا التأخر، لأن النص اشترط التخلف عن:
قسطين متتاليين على الأقل.
أما إذا تخلف المشتري عن قسطين متتاليين، فيمكن من حيث الأصل تفعيل شرط حلول باقي الثمن، بشرط استيفاء باقي الشروط القانونية وعدم وجود مانع قانوني آخر.
هناك عدة حدود مهمة ينبغي مراعاتها عند التمسك بالمادة أمام القضاء : –
المادة 105 تقع ضمن أحكام البيع بالتقسيط التجاري، والمادة 104 تحدد نطاق تطبيق هذا الفرع.
لذلك يجب أولاً فحص ما إذا كان عقد البيع تجارياً بالنسبة إلى الطرفين أو إلى أحدهما.
لا يكفي مجرد الادعاء بأن المشتري دفع 75%.
بل ينبغي إثبات ذلك بالمستندات والحسابات والإيصالات والتحويلات وغيرها.
المادة تقيد الفسخ ولا تمحو الالتزام الأصلي بسداد الدين.
يجب تحديد طبيعة الدعوى والطلب القضائي : –
لكل طلب آثاره وشروطه.
إذا وضع العقد شرطاً أكثر تشدداً على المشتري، فيجب فحصه في ضوء الفقرة الثانية والثالثة من المادة، ولا يفترض أن كل شرط تعاقدي نافذ لمجرد توقيع الطرفين عليه.
من الناحية الفقهية، يمكن فهم المادة على أساس أن المشرع حاول تحقيق التوازن بين مصلحتين متعارضتين:
في أن يحصل على الثمن في المواعيد المحددة، وألا يتحول البيع بالتقسيط إلى وسيلة لتعطيل حقه في اقتضاء الثمن.
في ألا يؤدي مجرد التعثر الجزئي إلى فقد المبيع وفقد الأموال التي سبق أن دفعها، خصوصاً عندما يكون قد نفذ الجزء الأكبر من التزاماته.
ولهذا اختار المشرع معياراً موضوعياً هو 75%.
وهذا المعيار يحد من السلطة التعاقدية للبائع في إنهاء البيع، ويجعل الجزاء متناسباً بصورة أكبر مع حجم الإخلال.
كما أن إلزام البائع برد الأقساط بعد إجراء التسويات التي حددها النص يمنع – من حيث الأصل – أن يتحول الفسخ إلى وسيلة لإثراء البائع بلا سند.
يمكن اختصار المادة 105 في ثلاث قواعد : –
القاعدة الأولى:
إذا نفذ المشتري 75% من التزاماته، فلا يجوز الحكم بفسخ البيع بسبب عدم سداد أحد الأقساط.
القاعدة الثانية:
إذا حكم بالفسخ، فلا يجوز للبائع الاحتفاظ تلقائياً بكل الأقساط؛ وإنما تجرى التسوية وفقاً للنص، مع خصم مقابل الانتفاع والتعويض عن التلف غير العادي.
القاعدة الثالثة:
شرط حلول كامل باقي الثمن لا ينفذ بسبب التأخر في قسط واحد؛ وإنما يتطلب تخلف المشتري عن قسطين متتاليين على الأقل.
إذا كان المشتري هو المدعي، فيمكن أن يكون محور دفاعه أو طلباته : –
أما إذا كان البائع هو المدعي، فينبغي له تحديد الأساس القانوني لدعواه بدقة، وعدم الخلط بين : –
دعوى المطالبة بالأقساط، ودعوى حلول كامل الثمن، ودعوى الفسخ، ودعوى تنفيذ الشرط الفاسخ.
المادة 105 ينبغي قراءتها مع المادة 106.
فالمادة 106 تجيز للبائع أن يحتفظ بملكية المبيع حتى أداء كامل الأقساط، ويكتسب المشتري الملكية بأداء القسط الأخير، مع انتقال تبعة هلاك المبيع إليه من وقت التسليم. كما تضع المادة شروطاً لنفاذ شرط الاحتفاظ بالملكية في مواجهة الغير.
وهذا مهم جداً في التطبيق العملي، لأن البائع قد لا يعتمد فقط على الفسخ، وإنما قد يكون العقد قد تضمن شرط الاحتفاظ بالملكية.
ومن هنا يجب عند دراسة النزاع قراءة المواد 104 و105 و106 و107 معاً، وليس عزل المادة 105 عن باقي نظام البيع بالتقسيط.
المادة 105 أقامت نظاماً خاصاً لحماية استقرار البيع بالتقسيط، ويمكن وصفها بأنها تضع ثلاثة حواجز قانونية أمام التعسف في إنهاء البيع أو تسريع استحقاق الثمن:
الحاجز الأول – نسبة 75%:
تنفيذ المشتري 75% من التزاماته يمنع الحكم بالفسخ بسبب عدم دفع أحد الأقساط.
الحاجز الثاني – رد الأقساط:
عند الحكم بالفسخ، يلتزم البائع برد الأقساط المقبوضة بعد خصم مقابل الانتفاع والتعويض عن التلف غير العادي، ويبطل الاتفاق الذي يحمل المشتري التزامات أشد.
الحاجز الثالث – قسطان متتاليان:
لا ينفذ شرط حلول كامل الثمن بسبب التأخر عن قسط واحد؛ بل يلزم التخلف عن قسطين متتاليين على الأقل.
وبذلك فإن التطبيق الصحيح للمادة يتطلب تحديد طبيعة العقد، وصفته التجارية، مقدار التزام المشتري المنفذ، طبيعة الإخلال، صياغة شروط العقد، والطلب القضائي المقام.
مكتب المستشار القانونى / أحمد سيد حسن
” المحامى بالنقض والدستورية والإدارية العليا “
(whats app ) واتس أب : 201220615243+
للتواصل : 201103004317+
ضوابط وآليات البيع بالتقسيط وفقاً لقانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999 أولاً: نطاق المادة وموقعها في قانون التجارة وردت المادة 105 ضمن الفرع الخاص بـ«أحكام
حكم محكمة النقض رقم 3018 لسنة 87 قضائية ( عمالى ) : تسوية حالة العامل الحاصل عل مؤهل دراسى أو على مؤهلات أعلى قبل الخدمة أمر
قانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٢٦ بإصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة (محدثاً حتى عام ٢٠٢٦) قانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٢٦ بإصدار قانون إعادة تنظيم