You cannot copy content of this page

أحكام محكمة النقض فى الأضطراب النفسى كسبب للإعفاء من المسئولية الجنائية أو ظرف مخفف للعقوبة

أحكام محكمة النقض فى الأضطراب النفسى كسبب للإعفاء من المسئولية الجنائية أو ظرف مخفف للعقوبة

 

 

الموجز :

متى يكون الاضطراب النفسي سبباً للإعفاء من المسئولية الجنائية أو ظرفاً مخففاً للعقوبة ؟ المادة ٦۲ عقوبات المستبدلة بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بشأن رعاية المريض النفسي . دفاع المتهم بالمنازعة فى مدى مسئوليته لإصابته بمرض نفسي أو عقلي ينال من إدراكه أو شعوره . جوهري . عله وأساس ذلك؟ تقدير حالة المتهم العقلية أو النفسية . موضوعي . وجوب تحقيق محكمة الموضوع لها وتعيين خبير للبت فيها إثباتا أو نفياً . ما دام المتهم قد تمسك بها. مثال لتسبيب معيب للرد على الدفع بانتفاء المسئولية الجنائية للمرض النفسي .

 

المبدأ :

لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن واطرحه فى قوله : ” وحيث إنه وعن الدفع بامتناع عقاب المتهم عملاً بنص المادة ٦۲/۱ عقوبات فإنه مردود إذ خلت الأوراق مما يفيد على وجه قاطع أن المتهم كان يعانى وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسى أو عقلي افقده الإدراك أو الاختيار ومن ثم تقضى المحكمة برفض هذا الدفع .” لما كان ذلك ، وكان النص فى المادة ٦۲ من قانون العقوبات المستبدلة بالقانون ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات قد نص على أنه ” لا يسأل جنائياً الشخص الذى يعانى وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسى أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذى يعانى من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو عن غير علم منه . ويظل مسئولاً جنائياً الشخص الذى يعانى وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسى أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره ، وتأخذ المحكمة فى اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة .” وهو نص مستحدث يتمثل فى إضافة الاضطراب النفسي للمتهم إذا ما أفقده الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة واعتبره سبباً للإعفاء من المسئولية الجنائية . أما إذا اقتصر أثره على الانتقاص من إدراك المتهم أو اختياره يظل المتهم مسئولاً عن ارتكاب الجريمة ، وإن جاز اعتبار هذا الانتقاص ظرفاً مخففاً يصح للمحكمة الاعتداد به عند تقدير العقوبة التي توقع عليه ، وإذ كان دفاع المتهم بالمنازعة فى مدى مسئوليته لإصابته باضطراب نفسى أو عقلي ينال من إدراكه أو شعورة ، دفاع جوهري إذ يترتب على ثبوته إعفاء المتهم عن المسئولية أو الانتقاص منها وفق ما تضمنه النص سالف الذكر . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية أو النفسية من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها ، إلا أنه لسلامة الحكم يتعين إذا ما تمسك به المتهم أن تجرى تحقيقاً فى شأنه بلوغاً كفاية الأمر فيه ، ويجب عليها تعيين خبير للبت فى هذه الحالة إثباتاً أو نفياً ، أو أن تطرح هذا الدفاع بما يسوغ . لما كان ذلك ، وكان ما رد به الحكم على دفاع الطاعن فى هذا الشأن – على السياق المتقدم – لا يسوغ به اطراحه ، إذ لا يصح اطراحه بخلو الأوراق مما يفيد على وجه قاطع أن المتهم كان يعانى وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسى أو عقلي لأن إبداءه يتضمن الدعوة إلى تحقيقه ، مما يصم الحكم – فى الرد على هذا الدفاع بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال .

(الطعن رقم ۲۷۱۵۸ لسنة ۸٦ جلسة ۲۰۱۸/۱۲/۰۹)

 

 

(( لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بأن المتهم مصاب بآفة عقلية ومرض نفسي وأنه لا يمكنه القيام بما نسب إليه ، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الدفاع واطرحه بقوله : ” وحيث إن المحكمة تشير بادئ ذي بدء أنها لا تلتفت عما أثاره الدفاع قولاً منه أن المتهم يعاني من مرض نفسي إذ لم تقف له المحكمة على طلب في هذا الشأن وقد اختتم مرافعته طالباً القضاء ببراءته مما ينفي أنه طلباً جازماً ولم يطلب من المحكمة إجراء في ذلك الشأن ومن ثم تطرح ما أثاره الدفاع في هذا الشأن جانباً ” . لما كان ذلك ، وكان تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها ، إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدما ًلما يترتب عليها من قيام مسئولية المتهم عن جريمة أو انتفائها ، فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبني عليها قضاءها برفض هذا الطلب ، وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه لا يعاني من مرض نفسي ، ولما كان الحكم قد أسس اطراحه دفاع الطاعن في هذا الشأن على أنه لم يطلب من المحكمة إجراء في هذا الشأن مع أن ذلك لا يتأدى منه بالضرورة أن الطاعن لم يكن مريضاً بمرض عقلي أو نفسي وقت وقوع الفعل ، فإنه كان يتعين على المحكمة حتى يكون حكمها قائماً على أساس سليم أن تحقق دفاع الطاعن عن طريق المختص فنياً للبت في حالته العقلية والنفسية وقت وقوع الفعل أو تطرحه بأسباب سائغة ، ولا يقدح في هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة ، ذلك أن منازعة الطاعن في سلامة قواه العقلية والنفسية تتضمن في ذاتها المطالبة الجازمة بتحقيق دفاعه أو الرد عليه بما يفنده ، أما وهي لم تفعل واكتفت بما قالته في هذا الشأن ودون أن تعرض بالرد على ما قدم لها من مستندات يقول الطاعن أنها تظاهر دفعه ، فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن  )) .

 

(الطعن رقم ۲٤۸۱۱ لسنة ۸۳ جلسة ۲۰۱٤/۰۵/۰۷ س ٦۵ )

 

أحكام القضاء مادة ٦۲ عقوبات

لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلة ثبوتها وما ‏تضمنه حكمها الصادر في ٤/۳/۲۰۱۲ قبل الفصل في الموضوع بندب لجنة ثلاثية ‏طبية من أطباء مستشفى الصحة النفسية بالعباسية لتوقيع الكشف الطبي على المتهم ‏لبيان حالته العقلية والتي أودعت تقريرها والذي انتهى إلي أن: ((المتهم.... يعاني وقت ارتكاب الجريمة أثناء الفحص من اضطراب ‏الفصام المتبقي حسب التقسيم العالمي العاشر للأمراض وهو اضطراب عقلي أدى إلى ‏إفقاده الإدراك والاختيار والإرادة والتمييز))، ثم أورد الحكم اطمئنانه إلى ما تضمنه تقرير ‏وزارة الصحة والمجلس القومي للصحة النفسية المؤرخ في ۷/۸/۲۰۱۱ ومعولاً عليه في ‏قضاءه بالإدانة في قوله: ((المتهم كان يعاني من فصام متبقيF ۲۰.۵&#۸۲٤۳; ‏” طبقاً للتقسيم ‏العالمي العاشر للأمراض هو اضطراب عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه واختياره وهو ما ‏تطمئن إليه المحكمة أن المتهم حال ارتكابه للواقعة كان مضطرب عقلياً مما أدى إلى ‏إنقاص إدراكه واختياره ومن ثم فقد يستدل إلي ارتكابه للواقعة بإدراك ناقص))، ولما كانت ‏ المادة ٦۲ من قانون العقوبات والمستبدلة بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ قد نصت على ‏أنه: “لا يُسأل جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو ‏عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً ‏كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها، ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص ‏الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه ‏أو اختياره وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة”. لما كان ‏ذلك، وكان التفات الحكم فيما سلف بيانه عما تضمنه تقرير أطباء الصحة النفسية ‏والذين انتدبتهم المحكمة بحكم أصدرته تضمن أن الاضطراب العقلي المصاب به المتهم ‏أفقده الإدراك والاختيار والإرادة والتمييز واطمئنانها إلى تقرير وزارة الصحة والمجلس ‏القومي للصحة النفسية المؤرخ ۷/۸/۲۰۱۱ والذي يفيد أنه مصاب باضطراب عقلي أدى ‏إلى إنقاص إدراكه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في قضائها ‏على ما تضمنه التقرير الفني الذي تطمئن إليه وتطرح ما عداه من تقارير فنية أخرى ‏ولها أن تطمئن إلى جزء منه وتطرح الجزء الآخر، إلا أن ذلك شرطه أن يبين الحكم ‏الأسباب التي دعته إلى إغفال ما تضمنه التقرير الآخر وإطراحه، فإن الحكم إذ التفت ‏كلية عما تضمنه التقرير الصادر من اللجنة الثلاثية الطبية الصادر من مستشفى ‏الصحة النفسية بالعباسية والتي قضت ذات المحكمة بندبهم بجلسة ٤/۳/۲۰۱۲ وأغفلت ‏ما تضمنه من أن المتهم فاقد الإدراك والاختيار دون أن تعرض له وتفنده وتقول كلمتها ‏بصدده وتبين سبب عدم اطمئنانها إليه، فإنه يكون قاصر البيان، مما يعيبه ويوجب نقضه ‏والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

(الطعن رقم ۱۳۹۹ لسنة ۸۳ جلسة ۲۰۱٤/۱۰/۰۲)

 

لما كانت المادة ٦۲ من قانون العقوبات قبل تعديلها تنص على الآتي “لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل أما لجنون أو لعاهة في العقل وأما لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها”، إلا أن القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل أحكام قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية والساري منذ ۱۵/۵/۲۰۰۹ قبل صدور الحكم المطعون فيه في التاسع عشر من يونيه سنة ۲۰۱۲ قد نص في المادة الثانية منه على أن يستبدل بنص المادة ٦۲ من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ۵۸ لسنة ۱۹۳۷ النص الآتي: “لا يسأل جنائياً الشخص الذي يعاني في وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد العقوبة”، ومقتضى هذا التعديل أن المشرع استحدث بنص المادة ٦۲/۱عقوبات المنوه عنها أمران: أولهما عدم مساءلة الشخص جنائياً الذي يعاني من اضطراب نفسي أسوة بالاضطراب العقلي إذا أفقده الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الجريمة، وثانيهما أن يظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره وتأخذه المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد العقوبة. لما كان ذلك، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن دفع بانتفاء القصد الجنائي لوقوع إرادة المتهم أثناء اعتدائه على المجني عليه الأول عادل لضغوط نفسية عصبية دفعت المتهم لارتكاب الحادث وكذا وقوعه تحت تأثير حالة هيسترية وكان ذلك معروضاً على المحكمة في ظل سريان المادة ٦۲ من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي إلا أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه دون أن تبحث ما إذا كان الطاعن قد اعتراه اضطراب نفسي أنقص من إدراكه واختياره وقت ارتكاب الجريمة دون أن تفطن إلى دلالة ما استحدثته المادة ٦۲ من القانون المنوة عنه والمشار إليه فيما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان بما يبطله ويوجب نقضه ولا يقدح في ذلك أن يكون المحكوم عليه لم يقدم أسباباً لطعنه وأن مذكرة النيابة العامة لم تُشر إلى ما اعتور الحكم من بطلان، ذلك بأن المادة ٤٦ من القانون رقم ۵۷ لسنة ۱۹۵۹ سالف الذكر تنص على أن “مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذ كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية مشفوعة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة ۳٤ وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة ۳۵ والفقرة الثانية والثالثة من المادة ۳۹&#۸۲٤۳;، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم المطعون في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام، وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة ۳۵ والفقرة والثانية والثالثة من المادة ۳۹ من القانون رقم ۵۷ لسنة ۱۹۵۹ المار بيانه.

(الطعن رقم ٦۷۰۹ لسنة ۸۲ جلسة ۲۰۱۳/۱۲/۰۵)

 

لمل كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في شأن ما زعمه من آفة عقلية لحقت به وأطرحه في قوله....... ” لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لهذه المحكمة أن تستبين وقائع الدعوى وظروفها أن المتهم سليم العقل ومسؤول عما وقع منه، فهي ليست ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما يطلبه من ندب خبير لتقرير حالة المتهم العقلية ما دامت قد استبانت سلامة عقله ومن صالحه بإجاباته على ما وجهته إليه من الأسئلة وكان المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسؤولية قانوناً على مقتضى المادة ٦۲ من قانون العقوبات هو المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه لا تعد سبباً لانعدام المسؤولية، وكان البيّن من مسكن المتهم من مصاحبته للمجني عليه التوجه سوياً إلى حفل الزفاف وتقدم المتهم إلى عريس الحفل لمصافحته وتهنئته بالزواج ثم قيامه بتهيئة سلاحه الناري وتصوبيه إياه إلى جسد المجني عليه بالكيفية التي بانت بالأوراق تدل على أن المتهم كان بحالة إدراك ووعى لحظة إقدامه على فعله وساندته تحريات المباحث في عدم إصابته بأية عاهة عقلية كما أن المحكمة قد ناقشت المتهم بجلسة المحكمة ووجهت له العديد من الأسئلة وقام المتهم بالإجابة عنها والتي استبانت منها بجلاء أن المتهم لا يعاني من أي عاهة عقلية وأنه كان في حالة إدراك تام و وعي كامل وبالتالي تكون مسؤوليته كاملة عما وقع منه أفعال القتل ومن ثم ترى المحكمة طرح طلب الدفاع”. لما كان ذلك، وكان البيّن من أسباب الطعن أن ما أثاره الطاعن حاصله انعدام مسؤوليته لآفة عقلية لحقت به، فإن ما انتهى إليه الحكم - على السياق المتقدم - يكون صحيحاً في القانون، وحسبه أنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية هي من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها.

(الطعن رقم ۲۹۸۳ لسنة ۸۲ جلسة ۲۰۱۳/۱۰/۰۱)

 

من المقرر أن مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل، هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً على ما تنص عليه المادة ٦۲ من قانون العقوبات لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما. وكان المستفاد من دفاع الطاعن هو أنه كان في حالة من حالات الإثارة والاستفزاز والغضب تملكته عقب علمه بسوء سلوك زوجته عليها فإن الدفاع - على هذه الصورة - لا يتحقق به الدفع بالجنون أو العاهة في العقل، ولما كانت حالات الإثارة أو الاستفزاز أوالغضب مجرد أعذار قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض. وهي تلك الأعذار التي فندتها فيما بعد تعديلات قانون العقوبات بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ في المادة ٦۲ من قانون العقوبات باعتبار الاضطراب النفسي أو العقلي ظرفاً مخففاً عند تحديد مدة العقوبة، وكان الحكم المطعون فيه قدر عذر الطاعن بقوله: “وما أثاره الدفاع في شأن سلوك المجني عليها فإنه على الرغم من ثبوت ذلك فإن المحكمة لاحظت أن سلوك المتهم هو أيضا سلوك منحرف وقد وازنت المحكمة بين الأمرين على نحو ما سيرد بالحكم” فإن النعي على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل، فضلاً عن أن الثابت من الرجوع إلى محضر الجلسة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة لتحقيق دفاعه هذا. فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول.

(الطعن رقم ۲۲۹۵ لسنة ۸۱ جلسة ۲۰۱۲/۱۰/۱۷ س ٦۳)

 

لما كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعن دفع بأن الطاعن يعاني من مرض عصبي ونفسي ونوبات صرع وطلب عرضه على المستشفى لبيان حالته. لما كان ذلك، وكانت المادة ٦۲ من قانون العقوبات المستبدل نصها بموجب المادة الثانية من القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل أحكام قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه “لا يسأل جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها عمداً عنه أو على غير علم منه بها. ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره، وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد هذه العقوبة”. لما كان ذلك، وكانت الواقعة محل التداعي قد وقعت في ظل سريان أحكام القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ سالف الذكر وما استحدثه من تعديلات على قانون العقوبات وكان هذا الدفاع المشار إليه يعد دفاعاً جوهرياً من شأنه أن يؤثر في مسؤولية المتهم فإنه كان يتعين على المحكمة أما تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو أن تطرحه استناداً إلى أدلة سائغة أما وهي لم تفعل فإن حكمها المطعون فيه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عن قصوره في التسبيب، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

(الطعن رقم ٤۱۹۹ لسنة ۸۱ جلسة ۲۰۱۲/۱۰/۱٤ س ٦۳)

 

لما كان الحكم حصل دفع الطاعن الأول بانتفاء مسؤوليته لإصابته بمرض نفسي وقت اقتراف الجريمة ورد عليه في قوله: “وحيث أنه عن الدفع بعدم مسؤولية المتهم الأول عن أفعاله لإصابته بحالة ذهول متقطع واكتئاب وجداني..... فمردود بأن من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية هي من الأمور التي تستقل بها هذه المحكمة وهي غير مُلزمة بالالتجاء إلى أهل الخبرة في هذا الشأن ما دامت قد وضحت لديها الدعوى، وكان المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسؤولية قانوناً على مقتضى المادة ٦۲ من قانون العقوبات هو المرض الذي من شأنه أن يُعدم الشعور والإدراك أما سائر الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه لا تعد سبباً لانعدام المسؤولية” رد الحكم على طلب الدفاع بعرض المتهم على مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بقوله: “أن اعتراف المتهم يتفق وماديات الدعوى، وأن مسلكه قبل وأثناء المحاكمة يدل على سلامة قواه العقلية، فضلاً على أنه لم يقدم شهادة طبية دالة على المرض”. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ ۱٤ من مايو سنة ۲۰۰۹، والذي استبدل بنص المادة ٦۲ من قانون العقوبات النص الآتي: “لا يُسأل جنائياً الشخص الذي يُعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه، ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يُعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره، وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة”، ومن ثم فإن القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ سالف البيان والذي أضاف إلى موانع المسؤولية “الاضطراب النفسي للمتهم” إذا أفقده الاختيار أو الإدراك - هو الساري وقت اقتراف المتهم للواقعة. لما كان ذلك، فإن دفاع الطاعن بأنه كان في حالة اضطراب نفسي وقت الجريمة يكون دفاعاً جوهرياً في خصوص هذه الدعوى، إذا صح امتنع عقابه عن الفعل المسند إليه، وإذ أسست المحكمة قضاءها برفض هذا الدفع على سريان المادة ٦۲ عقوبات  – غير المنطبقة على الواقعة – فإن حكمها يكون قد تعيب بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في البيان.

(الطعن رقم ۱۵٦۵ لسنة ۸۱ جلسة ۲۰۱۲/۱۰/۰۷ س ٦۳)

 

لما كان قد صدر بتاريخ ۱٤ من مايو سنة ۲۰۰۹ بعد صدور الحكم المطعون فيه القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ۵۸ لسنة ۱۹۳۷ وقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ۱۵۰ لسنة ۱۹۵۰ ونص في مادته الثانية على أن “يستبدل بنص المادة ٦۲ من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ۵۸ لسنة ۱۹۳۷ النص الآتى: لا يسأل جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها، ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره، وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة” وكان مفاد هذا النص المار ذكره بما نص عليه من المساواة بين الجنون والمرض النفسي في الإعفاء من العقاب فإنه قد أنشأ سبباً جديداً للإعفاء من العقاب وهو المرض النفسي الذي يفقد الإدراك والاختيار بعد أن كان نص المادة ٦۲ من قانون العقوبات قبل تعديله بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ سالف الذكر يقصره على الجنون والغيبوبة الناشئة عن العقاقير المخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها، فإنه يعد قانوناً أصلح للمتهم إذا أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح من القانون القديم وكان يبين من محضر جلسة ۷ / ۲ /۲۰۰٤ أن المدافع عن الطاعن قد أشار إلى أن الأخير يعاني من المرض النفسي وأنه كان يتلقى العلاج بمستشفى الصحة النفسية بمصر الجديدة ولما كانت المادة ۳۵ من القانون رقم ۵۷ لسنة ۱۹۵۹ بشان حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول هذه المحكمة محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة كيما تتاح للطاعن فرصة محاكمته في ضوء المادة ٦۲ من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ باعتباره قانوناً أصلح له، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

(الطعن رقم ۲۵۲۰۳ لسنة ۷٤ جلسة ۲۰۱۲/۰٤/۱۹ س ٦۳)

 

وحيث أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ ۲۸ /۱۲/ ۲۰۰٦ بإدانة الطاعن، وقد صدر من بعد القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ ۱٤ من مايو سنة ۲۰۰۹ والذي استبدل بنص المادة ٦۲ من قانون العقوبات النص الآتي: “لا يُسأل جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه. ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره، وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة” وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنشأ النص الجديد على النحو المتقدم للطاعن وضعاً قانونياً أصلح له من النص القديم يتمثل في إضافة الاضطراب النفسي للمتهم إذا افقده الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة كسبب للإعفاء من المسؤولية الجنائية، وفي حالة اقتصار هذا الاضطراب النفسي على الانتقاص من إدراك المتهم أو من اختياره يظل المتهم مسؤولاً جنائياً عن ارتكاب الجريمة وأن جاز اعتبار هذا الانتقاص ظرفاً مخففاً يصح للمحكمة الاعتداد به عند تقدير العقوبة التي توقع عليه، وذلك بعد أن كان النص القديم يقصر تلك الأسباب على الجنون والغيبوبة الناشئة عن تناول الجاني للعقاقير المخدرة أياً كان نوعها قهراً عنه أو عن غير علم منه بها، ولما كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه، أن التقرير الطبي العقلي الصادر من دار الصحة النفسية بالعباسية قد تضمن في صلبه أن الأبحاث النفسية التي أجريت على الطاعن قد أثبتت ظهور دلائل على وجود اضطراب بالشخصية يتميز بارتفاع السمات العصبية والعدوانية والإجرامية مع اضطراب في السلوك وكانت المادة ۳۵ من القانون رقم ۵۷ لسنة ۱۹۵۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة حتى تتاح للطاعن فرصة محاكمته في ضوء المادة ٦۲ من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ على النحو السالف بيانه باعتباره قانوناً أصلح وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن

(الطعن رقم ۸۵۵۷ لسنة ۷۷ جلسة ۲۰۱۱/۰۳/۱۷)

 

القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ۵۸ لسنة ۱۹۳۷ وقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ۱۵۰ لسنة ۱۹۵۰ قد صدر بتاريخ ۱٤/۵/۲۰۰۹ بعد صدور الحكم المطعون فيه قد نص في المادة الثانية يستبدل بنص المادة ٦۲ من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ۵۸ لسنة ۱۹۳۷ النص الآتي “لا يسأل جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها ويظل مسؤولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره، وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة. ولما كانت المادة ۳۵ من القانون ۵۷ لسنة ۱۹۵۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم وكان القانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ بإصدار قانون رعاية المريض النفسي وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ۵۸ لسنة ۱۹۳۷ يتحقق به معنى القانون الأصلح أسباب الإباحة وموانع العقاب ۳۰ للمتهم في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إذا أنشأ للطاعن مركزاً قانونياً أصلح له من القانون القديم، بأن نص على المساواة بين الجنون والمرض النفسي كسببين للإعفاء من العقاب في حين أن القانون القديم كان يقصره على الجنون والغيبوبة الناشئة عن العقاقير المخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفع الطاعن في هذا الشأن استناداً إلى نص المادة ٦۲ من قانون العقوبات قبل تعديلها فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة كيما تتاح للطاعن فرصة محاكمته في ضوء المادة ٦۲ آنفة البيان بعد تعديلها بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ باعتباره قانون أصلح

(الطعن رقم ۲٦۸۹۰ لسنة ۷۲ جلسة ۲۰۰۹/۱۱/۰۸)

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2