You cannot copy content of this page

نظام الأوامر على العرائض فى القانون المصرى 

نظام الأوامر على العرائض فى القانون المصرى 

الأوامر على العرائض PDF - نماذج الأوامر على عرائض - استئناف الأوامر على عرائض - الأوامر على عرائض في مسائل الأسرة - مواعيد التظلم من الأمر على عريضة - الأمر على عريضة في القانون المصري - مذكرة في تظلم من الأمر على عريضة - استئناف تظلم من أمر على عريضة

- إن المثال النموذجي البارز لأعمال القضاة التي يكون مصدرها سلطتهم الولائية هو ما يسمى بالأوامر على العرائض. وقد تصدى المشرع لتنظيم الإجراءات المتعلقة بهذه الأوامر ووضع القواعد المتعلقة باستصدارها وتنفيذها وبيان آثارها ووسيلة الاعتراض عليها في المواد من (۱۹٤) إلى (۲۰۰) من قانون المرافعات الجديد.

والأصل في باب الأوامر على العرائض أن لكل فرد من الأفراد الحق في أن يستنجد بالقضاة ويلتمس منهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لصيانة حقوقه المهددة بالضياع وذلك في أية حال وحيثما يوجد مقتضى لذلك.

وقد جرت العادة على أن يتقدم الأفراد بطلباتهم في مثل هذه الحالة تحريراً وتنطوي الورقة المقدمة للقاضي عندئذ على (عرض حال) الطالب، وبيان الظروف التي تحيط به والإجراء الذي يقترح اتخاذه، ويسمى هذا الطلب (عريضة) لأن المقصود به هو عرض الموضوع أو عرض الحال على القاضي. ومن هنا جاءت كلمة (عرض حال) التي درج العوام على استعمالها.

ومن واجب القاضي أن ينظر في هذه العرائض المقدمة إليه ويقرر فيها ما يراه سواء بالرفض أو القبول.

 

قاضي الأمور الوقتية : -
وقد رأى المشرع ألا يلقي بعبء الرد على العرائض على أي قاض من القضاة بل خصص قاضياً معيناً للنظر في هذه العرائض يسمى قاضي الأمور الوقتية. وقد نصت المادة (۲۷) من قانون المرافعات الجديد على أن قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية هو رئيسها أو من يقوم ويندب لذلك من قضاتها- وفي محكمة المواد الجزئية هو قاضيها.

وقد نص المادة (۱۹٤) على أن العرائض تقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة أو رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى، إن كان الطلب متعلقا بدعوى منظورة فعلا أمام القضاء.

كما نصت المادة (۲۷۵) على أن قاضي التنفيذ يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ.

 

- وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقرر أن الاختصاص بالعرائض موزع على الوجه الآتي : -

۱- إذا كان الأمر على العريضة متعلقاً بالتنفيذ، ومثال ذلك أوامر الحجز- فتقدم العريضة إلى قاضي التنفيذ المختص- ويصدر الأمر منه. (مادة ۲۷۵ مرافعات).
(ويستثنى من ذلك حالة أمر الحجز التحفظي الذي يتصل بأمر الأداء- فإنه يصدر من القاضي المختص بإصدار الأمر بالأداء لا من قاضي التنفيذ- وهو ما نصت عليه المادة ۲۱۰ مرافعات).
۲- بالنسبة للأوامر على العرائض التي لا تتعلق بالتنفيذ- إذا كانت متعلقة بدعوى منظورة أمام القضاء- يكون للطالب الخيار بين تقديم العريضة إلى قاضي الأمور الوقتية أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى، ويصدر الأمر على العريضة في هذه الحالة من القاضي الذي تقدم العريضة إليه. ومثال ذلك الأمر بتقصير المواعيد أو بالإعلان في غير الأوقات المسموح بها قانوناً.
۳- بالنسبة للأوامر على العرائض التي لا تتعلق بالتنفيذ ولا تكون متعلقة بدعوى منظورة- فيكون الاختصاص بها لقاضي الأمور الوقتية وحده،

ومثال ذلك: الأمر بوضع الأختام- أو الأمر بالاختصاص وهو الأمر الذي يخول للدائن الحق في الاختصاص بعقار أو أكثر من العقارات المملوكة لمدينة- ضماناً لدينه- (وذلك طبقا للمواد ۱۰۸۵، وما بعدها من القانون المدني).

وتقدم العريضة في هذه الحالة إلى قاضي الأمور الوقتية ويصدر الأمر منه.

وقاضي الأمور الوقتية كما ذكرنا هو في المحكمة الابتدائية رئيسها أو من يحل محله- وفي المحكمة الجزئية هو قاضيها. وذلك لأن العرائض تقدم إلى المحكمة الجزئية أو الكلية بحسب نصاب الاختصاص. على أنه قد يوجد نص يقرر اختصاص قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية وذلك بصرف النظر عن قيمة النزاع- كما هو الشأن مثلا بالنسبة للدائن الذي يريد أن يأخذ اختصاصاً على عقارات مدينة فإن هنالك نصاً (المادة ۱۰۸۹ مدني) يقرر أن العريضة ترفع في هذه الحالة إلى رئيس المحكمة الابتدائية، وكذلك لو كان الإجراء المطلوب متعلقا بنزاع غير مقدر القيمة فإنه يقدم أيضا إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية.

ويراعى الاختصاص المحلي أيضا- أي أن المحكمة التي تقدم إليها العريضة هي المحكمة التي يراد اتخاذ الإجراء في دائرتها أو التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه.

 

- إجراءات استصدار الأوامر على عرائض : -
ويقتضى تنظيم العمل في المحاكم- على ما أقره أو قرره المشرع- أن تقدم هذه العرائض من نسختين متطابقتين (مادة ۱۹٤ مرافعات) والحكمة من ذلك أن إحدى النسختين تحفظ بالمحكمة والثانية تسلم للطالب بعد التأشير عليها بالأمر الصادر من القاضي.

ويؤدي الرسم اللازم عن العريضة يجب أن تشتمل على تعيين موطن مختار للطالب في البلدة التي بها مقر المحكمة.

ويطلع القاضي - في خلوته - على هذه العرائض وما يرفق بها من مستندات- دون حضور أحد من الأخصام - ودون سماع مرافعة - ثم يصدر أمره كتابة على إحدى نسختي العريضة بالرفض أو القبول، وبغير تسبيب.

وقد أوجب المشرع إصدار الأمر بالكتابة فهي ركن أساسي في تكوينه، وعلى هذا فلا يعتد بالأمر الذي يصدره القاضي شفوياً كما لو ادعى المحضر مثلا أن القاضي أمره تليفونياً بإيقاع الحجز بناء على عريضة قدمت إليه من صاحب الشأن، فمثل هذا الأمر منعدم الوجود قانوناً لتخلف ركن من أركان وجوده وهو أن يصدر من القاضي بالكتابة على إحدى نسختي العريضة ومذيلا بطبيعة الحال بتوقيع القاضي.

وإذا كان المـشرع قد أوجب على القاضي إصدار الأمر في اليوم التالي لتقديم العريضة- على الأكثر- فإن هذا المـيعاد تنظـيمي أي لا يترتب البطلان إذا تأخر القاضي عن هذا الميعاد.

وقد ذكرنا أن القاضي يصدر أمره في الخلوة أي في غرفة المشورة دون حضور أحد من الأخصام ودون حضور كاتب (بينما يلزم في الجلسة أن يصحب القاضي كاتب لتدوين محضر الجلسة)، وهذا هو الشأن دائماً في جميع الأوامر على العرائض ما عدا أمر الحجز التحفظي الذي أجاز القانون فيه للقاضي إجراء تحقيق مختصر قبل إصدار الأمر إذا وجد أن المستندات المؤيدة للطلب غير كافية (المادة ۳۱۹ مرافعات جديد). وهذه من السمات المميزة للأوامر على العرائض والتي تفرق بينها وبين الأحكام إذا يشترط لصدورها أن يسبقها عقد جلسة يحضر فيها الخصوم أمام القاضي ليواجه كل منهما الآخر بدفاعه.

ومن السمات المميزة للأوامر أيضا أنها تصدر بغير تسبيب أي لا يلزم فيها ذكر الأسباب التي بنى عليها الأمر- وإن كان من حق القاضي أن يبين الأسباب لأن ذلك غير ممنوع وإن ذكر المشرع أنه غير لازم، ويستثنى من ذلك حالة صدور أمر على عريضة مخالف لأمر سابق فيجب عندئذ ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر الجديد وإلا كان باطلا. (مادة ۱۹۵).

على أن خلو الأوامر على العرائض من الأسباب وإن كان من السمات المميزة لها إلا أنه ليس من طبيعتها لأنه ليس ثمة ما يمنع من تسبيبها كما ذكرنا ومن جهة أخرى فإن هناك نوعا من الأوامر هي أوامر الأداء تشترك مع الأوامر على العرائض في عدم وجوب تسبيبها ولكنها تختلف عنها في الطبيعة لأن أوامر الأداء تعتبر في حقيقتها أحكاماً.

ومهما يكن من أمر فإن نسخة العريضة المؤشر عليها من القاضي تحفظ في قلم كتاب المحكمة وتسلم لمقدم العريضة النسخة الثانية بعد تذييلها بصورة الأمر الصادرة من القاضي، وذلك في اليوم التالي لصدور المر على الأكثر. (مادة ۱۹٦).

ويقوم مقدم العريضة- في حالة قبول طلبه- بتنفيذ الأمر الذي أصدره القاضي خلال فترة قصيرة حددها القانون وإلا اعتبر متنازلا عنه لأن طلب أمر على عريضة يفترض أن الطالب في لهفة من أمره وأنه يخشى خطراً داهما ويستغيث بالقضاء لاتخاذ إجراء وقتي يدرأ عنه ذلك الخطر- فإذا ما سكت عن تنفيذ الأمر فترة طويلة فقد الأمر حكمته ويكون عدم المبادرة إلى تنفيذه دالا على أنه لم يكن ثمة ما يدعو إلى إصداره، وقد نصت على ذلك المادة (۲۰۰) من قانون المرافعات الجديد حيث قررت ما يأتي : -

يسقط الأمر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره، ولا يمنع هذا السقوط م استصدار أمر جديد.

 

- الاعتراض على الأمر- بالتظلم منه : -
أما من صدور الأمر ضده فيجوز له أن يتظلم منه إلى القاضي الأمر نفسه أو إلى المحكمة التي يتبعها ذلك القاضي- ويجوز عندئذ للقاضي- أو للمحكمة- إلغاء الأمر أو سحبه إذا ما أتضح انعدام أو زوال السبب الموجب لإصداره.
وليس للتظلم ميعاد.

وقد نصت المادة (۱۹۷) على أن للطالب أيضا أن يتظلم إذا ما صدر الأمر برفض طلبه، ولكن قلما يحدث ذلك لأن من يقدم عريضة فترفض يكتم ذلك الأمر ويتحين الفرصة لتقديم عريضة أخرى للحصول على الأمر الذي ينشده. (لأن التظلم سيكشف أمره لخصمه).
وإجراءات التظلم هي الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة (أي بصحيفة تودع قلم الكتاب وتعلن للخصوم وتحدد جلسة لحضورهم وسماع دفاعهم).

ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلا.

أما عن الجهة التي يرفع إليها التظلم: فقد جعل المشرع الخيار في هذا الشأن للمتظلم بين ثلاث جهات- فأجاز له أن يرفع التظلم إلى نفس القاضي الذي أصدر الأمر (مادة ۱۹۹) كما أجاز رفع التظلم إلى المحكمة التي يتبعها ذلك القاضي (مادة ۱۹۷)- أو إلى المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية إن كان هناك دعوى منظورة وهذا هو ما نصت عليه المادة (۱۹۸) حيث تقول: يجوز رفع التظلم تبعاً للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها ولو أثناء المرافعة بالجلسة- وفي هذه الحالة الأخيرة تكون إجراءات التظلم في غاية البساطة إذ يكفي رفعه في الجلسة شفوياً مع إثبات ذلك محضر الجلسة- ويدفع رسم التظلم في الجلسة.

وأياً ما كانت الجهة التي يرفع إليها التظلم- فإن الحكم الذي يصدر من هذه الجهة إما أن يكون حكما برفض التظلم وتأييد الأمر المتظلم منه- أو بقبول التظلم، وفي حالة القبول قد يحكم بإلغاء المر أو تعديله.

ونكرر هنا أن التظلم من الأوامر على العرائض يمتاز بأنه غير مقيد بميعاد فيجوز رفعه في أي وقت ولو بعد صدور الأمر بمدة طويلة. وهذه من المميزات التي يتسم بها نظام الأوامر على العرائض.

هل حصر المشرع حالات الأوامر على العرائض : -
ولم يحدد القانون حالات معينة يجوز فيها أن يمارس القاضي سلطته الولائية في إصدار أوامر على ما يقدم إليه من عرائض، بل يكون للقاضي هذا الحق كلما وجد ما يدعو إلى ذلك- دون حصر ولا تحديد. وهذا هو ما يدل عليه نص المادة (۱۹٤) مرافعات التي تقرر أن التقدم لقاضي الأمور الوقتية يحصل في الأحوال (التي يكون للخصم فيها وجه لاستصدار أمر)- أي أن المرجع في ذلك إلى وجاهة الطلب: أي “وجود وجه” للطالب في تقديمه. وذلك دون تحديد أو حصر لهذه الأحوال.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن المشرع قد حصر الحالات التي يجوز فيها الالتجاء لاستصدار أمر ولائي وأنه لا يمكن استصدار أمر على عريضة إلا يناء على نص في القانون يجيز ذلك ولكن هذا الرأي مرجوح، والأصوب في نظرنا هو ما ذكرناه من أن هذه الأحوال غير محددة ولا محصورة.

ولذلك يكتفي الفقه بضرب أمثلة لبعض الأحوال التي تتوافر فيها مبررات استصدار أمر على عريضة، ومنها حالة طلب الحجز التحفظي على أمتعة المستأجر المتأخر في دفع الأجرة، أو طلب نقل الأشياء المحجوزة إلى مكان غير المكان الذي توجد فيه. أو طلب الحجز تحفظياً على مال المدين الموجود لدى الغير، (سواء كان ذلك المال عيناً أو ديناً) أو طلب الترخيص بإعلان أوراق قضائية في يوم عطلة أو في غير الأوقات المقررة قانوناً أو طلب نقص مواعيد الحضور في الدعاوى، أو طلب وضع الأختام على محل تجارة تاجر مفلس أو تاجر يخشى فراره إذا وجدت أسباب جدية تدعو إلى هذه الخشية، على إلى غير ذلك من الأحوال التي “يكون للخصم فيها وجه لاستصدار أمر” (على ما جاء في صدر المادة ۱۹٤).

ويلاحظ أن ما يتعلق بإجراءات التنفيذ من هذه الأحوال قد أصبح من اختصاص قاضي التنفيذ- على ما سبق القول.

 

التفرقة بين القضاء الوقتي والقضاء المستعجل:
وغنى عن البيان أن سلطة قاضي الأمور الوقتية في إصدار أوامر على العرائض تتشابه مع سلطة قاضي الأمور المستعجلة، ووجه المشابهة هو أن كلا منهما يأمر في النهاية بإجراء وقتي أو تحفظي، غير أن اختصاص كل منهما يختلف عن اختصاص الآخر اختلافا جوهريا، فسلطة قاضي الأمور الوقتية هي سلطة ولائية، أما سلطة قاضي الأمور المستعجلة فهي سلطة قضائية، والقرار الصادر من القاضي الوقتي يسمى (أمراً) أما قرار القاضي المستعجل فهو (حكم) ويجب تسبيبه. كما يلاحظ أيضاً أن قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية هو رئيسها، أما القاضي المستعجل فهو قاض جزئي.

كذلك تختلف الإجراءات في الحالتين: فالقاضي الوقتي ينظر الطلب المقدم إليه في خلوته دون سماع أقوال أحد من الخصوم وفي غير حضورهم أما القاضي المستعجل فإن النزاع يرفع إليه على هيئة دعوى، تعلن عريضتها إلى الخصم، وينظرها القاضي في جلسة علنية يحضر فيها الخصوم ويبدون دفاعهم، ويجابه كل منهم الآخر بمستنداته وأسانيده- أو على الأقل تهيأ لهم الوسيلة للحضور، وإبداء دفاعهم ومناقشة دفاع خصومهم. ويبدو لي أن سلطة القاضي الوقتي إنما ترجع في الواقع إلى أن الإجراء الذي يطلب منه يقتضى المباغتة بطبيعته وإلا لفات الفرض منه. فهذا هو جوهر عمل القاضي الوقتي: إصدار أوامر في حالات تقتضي بطبيعتها المباغتة.

نعم عن القاضي المستعجل لا يستطيع أن يتعرض لأصل الحق ولا يملك الحكم إلا بإجراء وقتي أو تحفظي، ولكنه لا يكون مختصاً إلا إذا كانت هناك منازعة قائمة فعلا، يصدق عليها وصف الاستعجال، بمعنى أن يخشى عليها من فوات الوقت، وهو حين يجلس لفض هذه المنازعة، فإنما يفعل ذلك بصفته قاضياً يمارس سلطته القضائية.

فاختصاص القاضي المستعجل يختلف إذن اختلافاً بيناً عن اختصاص قاضي الأمور الوقتية من جملة وجوه، أهمها أن ما يقرره كل منهما يصدر عن سلطة تختلف عن السلطة التي يصدر عنها قرار الآخر، ولهذا لا يجوز أن يصدر القاضي المستعجل أمراً على عريضة، ولا أن يصدر قاضي الأمور الوقتية حكما في منازعة مستعجلة.

ويخلص مما تقدم أن ثمة نوعين من الاختصاص:
أولهما: الاختصاص القضائي، أي الاختصاص بفض المنازعات وتقرير الحقوق وإلزام المدين أو المعتدي بأدائها لأربابها.
وثانيهما: الاختصاص الولائي، أي الاختصاص بإصدار الأوامر، على أساس أن القاضي هو أحد الولاة، وله- بهذه الصفة- حق الأمر، الذي يقابله- من جانب الأفراد- واجب الطاعة أو الولاء.

والقاضي حين يمارس هذا الاختصاص إنما يسوس أمور الناس ويديرها ويأمر باتخاذ التدابير أو إجراءات الضبط، التي يراها كفيلة بصيانة مصالحهم واحترام أوضاعهم وتأمين مراكزهم- لا على أساس تطبيق نصوص محددة في القانون بالنسبة لكل حالة- وإنما على أساس الملاءمة وتقدير الظروف القائمة، إلى أن يعرض النزاع على القضاء الموضوعي فيحسمه بتقرير الحق لصاحبه وإلزام خصمه بأدائه إليه نزولا على حكم القانون.

 

الصفة الوقتية للأوامر الولائية:
وقد يكون من الخير أن نكرر الإشارة أخيراً إلى أن الأوامر التي تصدر من القاضي بناء على سلطته الولائية لا يمكن أن تكون لها إلا صفه وقتية نظراً لأنها لا تستهدف حسم الخصومة أو تقرير الحق، ولا تعدو أن تكون إجراء من إجراء من إجراءات الضبط أو الأمن التي يتخذها الحكام إلى أن يتسنى البت في موضوع النزاع- فالوقتية هنا مردها إلى سبب وجود الأوامر وإلى الغاية أو الهدف منها.

ومن ثم فإن القاضي بإصدارها لا يستنفد سلطته- وهذه نتيجة هامة للصفة الوقتية للأوامر- فيجوز أن يعرض النزاع عليه فيفصل في موضوعه برأي يخالف الأمر الذي أصدره على العريضة ولا يعتبر ذلك مناقضة منه لرأيه لأن قضاءه بالنسبة للعريضة وقتي.

ويكون للقاضي كذلك الحق في العدول عن الأمر إذا ما تبين أنه قد أصدره على أساس معلومات خاطئة أدلى بها من تقدم إليه بطلب الأمر- أو تغيرت الظروف التي أدت إلى إصدار الأمر- ولذلك يجوز للقاضي الذي أصدر الأمر أن يلغيه إذا ما رفع إليه تظلم وتبين أحقية المتظلم.
فالأوامر إذن –على خلاف الأحكام- لا تحوز حجية الأمر المقضي.

ونستطيع مما تقدم أن نشير إلى أن للصفة الوقتية للأوامر نتائج هامة منها أن القاضي الذي أصدر الأمر لا يستنفد بذلك سلطته- ومنها أيضاً أنه يكون لذلك القاضي الحق في سحب ذلك الأمر والعدول عنه- ومنها أخيراً أنه ليس للأوامر الحجية كالأحكام. وكل ذلك يتفق مع طبيعة الأوامر الولائية لن الغاية منها ليست إحقاق الحقوق وحسم النزاع وإنما هي تدابير مؤقتة للحماية العاجلة أو لتوفير الأمن أو الاستقرار، ولو إلى حين، لبعض المراكز الواقعية -انتظاراً للفصل في النزاع من القضاء الموضوعي.

 

مقارنة بين الأوامر على العرائض

وأوامر الأداء
ويطيب لي هنا أن أعقد مقارنة ما بين نظام الأوامر على العرائض ونظام أوامر الأداء. وهذه المقارنة تظهر وجوه الشبه ووجوه الخلاف بين النظامين في جملة مواضع أهمها ما يأتي:

أولا: من حيث الطبيعة والجوهر:
يوجد خلاف أساسي بين أوامر الأداء والأوامر على العرائض فإن القاضي في الأوامر على العرائض يصدر عن سلطته الولائية، أما أوامر الأداء، فإنها تستند إلى سلطته القضائية لأنها لا تقرر إجراء وقياً وإنما تتضمن إثبات الحق لأحد الخصمين، وإلزام الآخر بأدائه. فهي إذن تحسم الخصومة وتتناول موضوع الحق وتشمل على عنصري الحكم القاضي وهما التقرير والإلزام.

ولهذا فإن أمر الأداء يعتبر في حقيقته حكماً قضائياً وإن كانت إجراءاته تشبه إجراءات الأوامر على العرائض لتقديمها على القضاء بطريق العريضة وصدورها في غيبة الخصوم ومن غير تسبيب ودون إعلان المدعي عليه أو إطلاعه على مستندات خصمه وتمكينه من مناقشة ادعاءاته.
كل ذلك لا يغير من طبيعة أوامر الأداء وهي أنها في حقيقتها أحكام قضائية تحسم النزاع وتقرر الحق وتلزم المدين بأدائه.

ثانياً: من حيث التكليف بالوفاء:
يتميز نظام أوامر الأداء عن الأوامر على العرائض بأنه يجب أن يسبق استصدار أمر الأداء تكليف المدين بالوفاء بميعاد خمسة أيام وذلك لتنبيه المدين على الأجراء الذي سيتخذه ضده.

أما الأوامر على العرائض فلا يشترط أن يسبقها شيء من ذلك وهذا راجع إلى ما أسلفناه من اختلاف الأمرين في الطبيعة لأن إلزام الشخص بالدين يقتضي سبق إعذاره، أما الأوامر على العرائض فإن طبيعتها تقتضي المفاجأة أو المباغتة.

 

ثالثاً: من حيث الاختصاص:
يختلف النظامان في أن الأوامر على العرائض يختص بها قاضي الأمور الوقتية، أما أوامر الأداء فقد يختص بها قاض آخر. فالمختص بها إذن ليس هو بالضرورة قاضي الأمور الوقتية.

وقد لا يتضح هذا الفرق بالنسبة لأوامر الأداء التي تصدر من المحكمة الجزئية لأن الذي يصدرها هو قاضي المحكمة الجزئية وهو في نفس الوقت قاضي الأمور الوقتية فيها.

أما في أوامر الأداء التي تصدر من المحاكم الابتدائية- لأن قيمتها تزيد على ۲۵۰ جنيها- فإنها تصدر من أحد القضاة أو من رئيس إحدى الدوائر بالمحكمة الابتدائية وليس من رئيس تلك المحكمة. ولذلك فإن المشرع يحرص على التعبير على قاضي الأداءات بقوله: “القاضي المختص بإصدار أوامر الأداء”. “ولو كان هذا القاضي هو قاضي الأمور الوقتية، فما كان أيسر على المشرع من التعبير عنه ببساطة بكلمة “قاضي الأمور الوقتية” (ونحن نعلم أن قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية هو رئيسها أو من يقوم مقامه). وإنما يسند إلى بعض قضاة المحكمة عند توزيع العمل عليهم في بداية العام بمعرفة الجمعية العمومية للمحكمة” مهمة النظر في طلبات أوامر الأداء وإصدار تلك الأوامر.

رابعا: من حيث موعد إصدارها:
تصدر الأوامر على العرائض في اليوم التالي على الأكثر من تقديمها. أما أوامر الأداء فقد حدد المشرع لإصدارها موعداً هو (۳) أيام من تاريخ تقديم الطلب، ومع أن كلا من الميعادين تنظيمي لأجزاء عليه، إلا أن المغايرة بين الميعادين مقصودة في التشريع لبيان الفرق بين هذين النوعين من الأوامر، وحتى لا تختلط أوامر العرائض بأوامر الأداء.

خامسا: من حيث سلطة القاضي في رفض الطلب:
يختلف هذان النوعان أيضا في أن القاضي يملك بالنسبة للأوامر على العرائض أن يصدر الأمر المطلوب أو أن يرفض إصداره ببساطة.
أما في حالة أوامر الأداء، فإنه إذا رأى ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته لا يملك أن يرفض أمر الأداء مقتصراً على الرفض، وإنما يكون عليه أن يقرن الرفض بتحديد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه إليها. فإذا رفض دون تحديد جلسة جاز الرجوع إليه بطلب تحديد جلسة لنظر الموضوع على أساس استدراك ماسها عنه.

سادسا: من حيث طرق الطعن:
وطرق الطعن في النوعين تختلف، ففي خصوص الأوامر على العرائض نجد أن طريق الطعن الوحيد فيها هو التظلم فيها إلى القاضي الآمر أو المحكمة المختصة أو المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية.

والتظلم من الأوامر على العرائض ليس له ميعاد.

أما أوامر الأداء فطريق الطعن فيها هو أولا المعارضة (التي سماها المشرع باسم “التظلم”) وميعاد هذا التظلم عشرة أيام من تاريخ إعلان أمر الأداء للمدين فهو في هذا يختلف عن التظلم من الأوامر على العرائض في أن له ميعاداً محدداً وأن قواعد المعارضة تنطبق عليه مما يجعل وصفه بأنه تظلم مجرد تسمية لا تغير من طبيعته القانونية وهي أنه في حقيقته معارضة.
كما أن أوامر الأداء يمكن الطعن فيها بطريق آخر وهو الاستئناف، إذ أنه في حالة عدم حصول معارضة (تظلم) من أمر الأداء يمكن أن يستأنف أمر الأداء نفسه استئنافا مباشراً. وإذا رفع الظلم واعتبر كأن لم يكن فإن من صدر ضده أمر الأداء يملك أن يستأنف الأمر كما يستأنف الحكم قضائياً.

سابعاً: من حيث نفاذ الأوامر على العرائض وأوامر الأداء:
فالأوامر على العرائض تعتبر نافذة نفاذاً معجلا بقوة القانون بمعنى أنه يمكن لمن صدر لصالحه الأمر على العريضة أن ينفذه فوراً رغم التظلم منه ودون انتظار لأن التظلم من الأوامر على العرائض لا ميعاد له فلا يمكن انتظار فوات موعد غير موجود وإلا لانتظرنا إلى أجل غير مسمى. كما أن لا حاجة لأن يشمل القاضي أمره على العريضة بالنفاذ لأن النفاذ مستمد هنا من نص القانون، إما أمر الأداء فقد يشمل بالنفاذ المعجل. ولكن يجب على كل حال أن يذكر في أمر الأداء أنه مشمول بالنفاذ أو غير مشمول به. (انظر المادة ۲۰۹) فإن لم يذكر فيه ذلك فلا يمكن تنفيذه، إلا إذا كان صادراً في مادة تجارية فينفذ بقوة القانون ولكن بشرط الكفالة (المادة ۲۸۹ والمادة ۲۰۹ معاً).

ويمكن أن نلخص ذلك في كلمة واحدة وهي أن الأمر على العريضة لا يحتاج في تنفيذه إلى أن ينص القاضي فيه على نفاذه وذلك لأن القانون نفسه هو الذي يأمر بتنفيذه.

أما أمر الأداء فلا يمكن تنفيذه إلا إذا نص القاضي فيه على صلاحيته للتنفيذ وهو لا ينص على ذلك إلا إذا كان القانون يجيز له أن يشمل الأمر بالنفاذ أو يوجب ذلك عليه. أو ينفذ أمر الأداء حتما إذا كان القانون ينص على ذلك كما في حالة المواد التجارية.

 

ثامنا: من حيث سقوط أوامر الأداء والأوامر على العرائض:
يختلف النوعان من حيث سقوطهما لأن الأمر على العريضة يسقط إذا لم يقدم للتنفيذ في ظرف ۳۰ يوما من تاريخ صدوره (مادة ۲۰۰ مرافعات).

أما أمر الأداء فيسقط إذا لم يعلن المدين خلال (۳) شهور (مادة ۲۰۵).
ويتبين من ذلك أن المانع من السقوط في الحالين يختلف فهو في الأوامر على العرائض تنفيذها أو تقديمها للتنفيذ (على الأقل) فتنفيذ الأمر على عريضة أو الشروع في تنفيذه خلال ۳۰ يوما هو الذي يمنع سقوطه.

أما أوامر الأداء فإن استقرارها ليس رهيناً بتنفيذها بل بإعلانها. فالذي يمنع سقوط أمر الأداء هو إعلانه. وليس للتنفيذ أثر في ذاته لأن أمر الأداء لو نفذ دون إعلان يسقط مع ذلك بعد (۳) أشهر من تاريخ صدوره ولا يغني تنفيذه عن إعلانه بل ويكون تنفيذه باطلا لعدم إعلانه قبل التنفيذ. ولو أعلن دون تنفيذ فإنه يستقر لمدة ۱۵ سنة، ويغني إعلانه عن تنفيذه في هذا المقام.

كذلك تختلف مدة تحقق الواقعة المانعة من السقوط فهي في الأوامر على العرائض ۳۰ يوما (للتنفيذ) وفي أوامر الأداء ۳ شهور (للإعلان) وهذا فارق ضخم بين أوامر الأداء والأوامر على العرائض.

ويلاحظ وجود أوجه أخرى للمقارنة (أي أوجه شبه وأوجه اختلاف) بين هذه النوعين من الأوامر، ولكنها أوجه ثانوية ويكفي ما تقدم للمقارنة بين النوعين في المواضع التي ذكرناها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2