You cannot copy content of this page

الإثراء بلا سبب كمصدر من مصادر الالتزام

الإثراء بلا سبب كمصدر من مصادر الالتزام فى القانون المدنى المصرى 

الاثراء بلاسبب

 

ينشا الاثراء بلا سبب عن واقعة قانونية هى اثراء شخص دون سبب مشروع اذا ترتب على هذا الاثراء افتقار غيره لذا كانت العبارة الاثراء على حساب الغير.*(صفحة الحلقة الصوتية ذات الصلة)

 

 

شروط الاثراء غير المشروع

 

الشرط الاول – اثراء المدين :-

 

الاثراء كل زيادة فى اموال الشخص وكل نقص فى ديونه . وقد يتمثل الاثراء فى زيادة قيمة حق موجود كترميم بناء مملوك للشخص او تعلية البناء او توسيعه. كذا يشمل الاثراء كل نقص فى الجانب السلبى للذمة المالية بما فى ذلك مثلا قضاء دين عليه

يمكن ان يتمثل كذلك فى الاثراء المعنوى وهو منفعة ذات طابع ادبى او معنوى كتقديم مشورة قانونية او طبية

الاثراء قد يكون ايجابيا بان يدخل قيمة مالية فى ذمة المثرى كان اقانم شخص بناء بمواد مملوكة فى ارض غيره وقد يكون سلبيا باستبعاد اية قيمة او مصروفات كان على الشخص ان ينفقها وقد يكون الاثراء مباشرا اذا تحقق للمثرى عن طريق المفتقر دون تدخل شخص اخر كان يدفع (أ) دينا (ب)

وقد يكون الاثراء غير مباشر اى ينتج عن تدخل شخص اخر خلاف المفتقر بما فى ذلك مثلا قيام مشترى العقار بترميمه ثم يفسخ عقد البيع بعد ان يكون المشترى قد تكلف مصروفات الترميم فيرجع بها المقاول على بائع العقار اما المشترى فيعتبر بفسخ العقد اجنبيا

وفى كل الحالات لا ينشا التزام عن واقعة الاثراء بلا سبب الا اذا كان المدين قد اثرى او حصل على كسب بطريق ايجابى او سلبى وبصورة مباشرة او غير مباشرة.

 

الشرط الثانى :- افتقار الدائن :-

 

لا ينشا التزام عن واقعة الاثراء بلا سبب لمجرد اثراء المدين بل لابد ان يصاب شخص اخر بخسارة او بافتقار بسبب الاثراء الذى تحقق للاول وعليه يجب ان ينشا افتقار وان تتوافر رابطة السببية بين الاثراء والافتقار فيجب بداية ان نكون بصدد افتقار من جانب شخص وعليه اذا اقام شخص مدينه للملاهى فى منطقة مهجورة فارتفعت قيمة الاراضى المجاورة

فلا يكون له مطالبة ملاك الاراضى بشىء لقيام الشرط الاول بشانهم حيث تحقق الثراء وعدم تحقق الشرط الثانى حيث لم يصب صاحبه مدينة الملاهى باية خسارة او افتقار

الافتقار اذن شرط مهم لنشاة الالتزام عن واقعة الاثراء والافتقار شانه شان الاثراء قد يكون ايجابيا فى صورة قيمة تخرج من ذمة الشخص كان يوفى (أ)دينا على (ب) وقد يكون الافتقار سلبيا يتمثل فى صورة منفعة فائتة على شخص .

 

الشرط الثالث – انعدام السبب القانونى :

 

لا ينشا عن واقعة الاثراء التزام على المثرى بالرد الا اذا انعدم الشبب القانونى الذى يخول المثرى الاحتفاظ بالاثراء الذى تحقق له بمعنى انه ان وجد سبب قانونى للاثراء فلا ينشا على المثرى اى التزام بالرد او بالتعويض

والمقصود بالسبب القانونى :- التصرف القانون او الواقعة القانونية وقد يكون حكما من احكام القانون ومثال الاولى ان يشترط المؤجر فى عقد الايجار ان تؤول اليه عند انهاء الايجار التحسينات التى يدخلها المستاجر فى العين المؤجرة بدون مقابل وقد يتمثل القانونى فى حكم من احكام القانون بما فى ذلك مثلا التزام الزوج بالنفاق على زوجته وعلى اولاده منها فاثراء الزوجة والاولاد له سبب هو نص القانون بوجوب النفقة.

 

 

آثار الاثراء بلا سبب

 

وضع المسألة :-

 

اذا حصل المدين على اثراء ترتب عليه افتقاره او خسارة الدائن وانعدام السبب القانونى اكتملت شرائط واقعة الاثراء بلا سبب وترتب عليها اثر مهم هو الالتزام المثرى بتعويض المفتقر وثمة تساؤلات عن دعوى التعويض وهل هى دعوى احتياطية لا يجوز الالتجاء اليها الا اذا انعدمت الوسائل الاخرى امام المدعى ؟ وهل يشترط ان يكون الاثراء قائما وقت رفع الدعوى ؟ ومن يكون اطراف دعوى الاثراء ومدى التزام المثرى بالتعويض ؟ وكيفية تقديره ؟ وتقادم دعوى الاثراء .

 

 

أولا :– دعوى الاثراء بلا سبب دعوى احتياطية :-

كان ثمة راى فى الفقه والقضاء على ان دعوى الاثراء بلا سبب احتياطية لا يجوز للمدعى الالتجاء اليها الا اذا انعدمت لديه وسيلة اخرى وعليه حسم المشرع المصرى المسالة فلم ينص على الصنف الاحتياطية لدعوى الاثراء بلا سبب بل انها دعوى اصلية شانها فى ذلك شان دعاوى العقد او دعاوى المسئولية عن العمل غير المشروع.

 

ثانيا – لا يشترط قيام الاثراء وقت الدعوى :

مصدر التزام المثرى بالرد او بالتعويض هو واقعة الاثراء لذا يجب الرجوع الى هذا الوقت لتقدير التزام المثرى بالتعويض ولا يشترط ان يظل الاثراء قائما وقت الدعوى او لا.

 

 

طرفا الدعوى :

المفتقر وهو المدعى والمثرى وهو المدعى عليه وللمفتقر وحده الحق فى المطالبة بالتعويض عن الاثراء بلا سبب ويقوم مقامه نائبه او خلفه اما المثرى فهو المسئول عن تعويض وليست الاهلية بشرط فى دعوى الاثراء

الاثراء بلا سبب فينشا الالتزام فيه عن واقعة قانونية لا عن تصرف قانونى وبذا لا تكون الاهلية شرطا فيه.

 

 

تقادم دعوى الاثراء بلا سبب :

 

تسقط دعوى التعويض عن الاثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه فى التعويض وتسقط الدعوى كذلك فى جميع الاحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذى ينشا فيه هذا الحق

التعويض :

المثرى يلتزم فى حدود ما اثرى بتعويض المفتقر عما لحقه من خسارة .

والمقصود بالخسارة التى يعوض المفتقر عنها المصروفات التى انفقها والمكسب الذى فاته على ان التزام المثرى مقيد بمقدار الافتقار ومقدار الاثراء

بان يظل الالتزام المثرى قائما ولو زال الاثراء فيما بعد ومع ذللك فان وقت تقدير الافتقار

وذهب راى اخر بان الافتقار كالاثراء يقدر وقت وقوعه ما دام الافتقار هو سبب الاثراء.

 

 

تطبيقات تشريعية للاثراء بلا سبب

دفع غير المستحق(استرداد غير المستحق) + الفضالة

من يستلم شيئا غير مستحق له يثرى بلا سبب ويكون من وفى بالشىء هو المفتقر الذى يلزم المستلم بالتالى برد ما تسلمه .

 

شروط رد غير المستحق

لا ينشا التزام برد غير المستحق الا اذا كان الدين الموفى به غير مستحق الوفاء وان يحصل الوفاء بالدين فعلا وان يكون الموفى معتقدا وقت الوفاء بانه يوفى بدين مستحق.

 

اولا : الدين غير مستحق الوفاء :-

يكون الدين غير مستحق الوفاء فى حالات عدة منها ان يكون الدين غير موجود فى الاصل بما فى ذلك مثلا ان يقوم احد الورثة بالوفاء بدين يعتقد انه مستحق على التركة ثم يتضح فيما بعد ان هذا الدين لا وجود له

ويكون الدين منعدما من الاصل كذلك اذا كان مصدره عقدا باطلا او الوفاء بدين طبيعى تتوافر له عناصر المديونية لا المسئولية .

ويكون الدين منعدما من الاصل كذلك اذا كان مصدره عقدا باطلا او الوفاء بدين طبيعى تتوافر له عناصر المديونية لا المسئولية

ويكون الدين غير مستحق ابتداء اذا كان كتعلقا على شرط واقف قبل تحققه او عن الوفاء بدين مضاف الى اجل قبل حلول الاجل وفى الحالتين يكون للموفى استرادا ما وفاه

ويعتبر الدين غير مستحق ابتداء اذا كان الدين قد نشا ثم انقضى لاة سبب من اسباب الانقضاء قبل الوفاء فاذا وفاة الشخص بعد ذلك متعقدا انه لم ينقضى كان له استرداد ما اوفى ويضرب الفقه مثلا على ذلك بقيام الوارث بوفاء دين على التركة يكون المورث قد اوفى به فيكون قد وفى بدين غير مستحق لانه انقضى

واخيرا فان الدين الموفى به يكون غير مستحق الوفاء اذا كان اصلا مستحقا وقت الوفاء ثم اصبح غير مستحق لسبب من الاسباب الاتية :-

أولا : ان يكون الدين ناشئا عن عقد قابل للابطال وفيه يكون الوفاء لدين مستحق الاداء اعتبارا بان العقد القابل للابطال كالعقد الصحيح فاذا حكم بابطال العقد بعد ذلك فان الوفاء بالدين يكون وفاء بغير المستحق اعمالا للاثر الرجعى للابطال

ثانيا – ان يوفى المدين بدين معلق على شرط فاسخ لكن هذا الشرط يتحقق بعد وفاة وفيه يكون الالتزام موجودا وقت الوفاء لكنه يصبح بتحقق الشرط كان لم يكن فيكون وفاء بغير المستحق يجيز الاسترداد.

 

الشرط الثانى :- ان يحصل الوفاء بالدين

لا يقوم الالتزام بالرد فى الوفاء بغير المستحق بداهه اذا لم يوجد وفاء بالدين فعلا والوفاء تصرف قانونى يخضع فى اثباته للقواعد العامة فى اثبات التصرفات القانونية خصوصا بقاعدة النصاب القانونى للكتابة وشهادة الشهود ولا يقصد بالوفاء ان يقوم المدين بتنفيذ ذات الالتزام فيما يسمى بالوفاء المباشر بل انه يشمل كذلك الاعمال التى تقوم مقاوم الوفاء بما فيها المقاصة والتجديد والوفاء بمقابل .

 

الشرط الثالث : اعتقاد الموفى بالتزامه بالدين :

يجب ان يكون الموفى وقت الوفاء بالدين معتقدا انه ملتزم بالوفاء وبان الدين مستحق ولا يهم بعد ذلك ان يبنى الموفى اعتقاده على غلط فى الواقع او غلط فى القانون ومثال الاولى ان يعتقد الموفى بان الدين مستحق ل (أ) فاذا بمن يستحقه هو الدائن (ب) ومثال الثانية او يوفى الشخص بدين على انه منجز فاذا به معلق على شرط واقف

ولا يلزم الموفى باثبات الغلط فى الوفاء حتى يكون له الاسترداد فثمة قرينه بسيطة لا قاطعة على وجود غلط فى الوفاء من يدعى بعكسها وهو الموفى له عليه اثبات ان الموفى كان يعلم وقت الوفاء انه يفى بغير المستحق عليه

فقد استثنى المشرع من ذلك حالات ثلاث يكون فيها للمدين ان يسترد ما وفاه حتى ولو كان معتقدا بانه وفاء بغير المستحق الحالة الاولى اذا كان الموفى ناقص الاهلية حيث يجوز له اخذا من القواعد العامة ابطال الوفاء ومقتضى البطلان ان يكون له استرداد ما وفاه والثانية اذا كان الموفى قد اكره على الوفاء بما فى ذلك مثلا ان يوفى شخص مرة ثانية بالدين لانه فقد مخالصة الوفاء ويرغب فى تجنب التنفيذ الجبرى على امواله

اما الحالة الاخيرة وتتمثل فى الوفاء بدين مستحق وقت الوفاء لكنه يصبح غير مستحق بعد لزوال سببه وفيه يكون المدين وقت الوفاء معتقدا فعلا انه يوفى بالمستحق عليه ويجوز له مع ذلك استرداده خروجا على قاعدة الاعتقاد بالالتزام بالوفاء.

 

 

اثار دفع غير المستحق

 

المحور الاول – التزام الموفى له بالرد

اذا توافرت شرائط دفع غير المستحق التزام الموفى له برده فان كان الموفى له حسن النية يعتقد بان ما تسلمه هو حق خالص له فانه لا يلتزم الا برد ما تسلمه اى انه لا يلزم برد الثمار التى قبضها وهو حسن النية فان كان ما تسلمه مالا فانه لا يرد الفوائد التى ترتبت عليها

كذا لا يسال الموفى له حسن النية عن هلاك الشىء او ضياعه الا اذا كان بخطا منه واذا انفق الموفى له على الشىء نفقات كانت ضرورية للمحافظة عليه من الهلاك كان له حق المطالبة بها ويكون له المطالبة بها اذا كانت غير ضرورية ولكنها نافعة بشرط الا تجاوز قيمتها قيمة الفائدة التى عادت على صاحبها المشترى

وثمة تساؤل يثور عن حكم تصرف الموفى له فى الشىء قبل ان يعلم بانه ملتزم برده وننبه بوجوب التفرقة بين حكم التصرف فى العلاقة بين الموفى

فانه يلتزم بان يرد للموفى قيمة العوض او المقابل الذى قبضه فان لم يكن قد قبضه التزم بحوالة الحق فيه الى الموفى اما اذا كان تصرف الموفى له فى الشىء بدون مقابل فانه لا يلتزم بشىء قبل الموفى

وفى العلاقة بين الموفى والغير المتصرف اليه او من انتقلت اليه ملكية الشىء فانه ياخذ حكم التصرف الصادر من غير المالك لا ينتج اثاره قبل الموفى سواء كان التصرف معاوضه او تبرعا

وعملا يكون للموفى بطريق دعوى الاستحقاق استرداد ما اوفى به

اما اذا كان الموفى له سىء النية يعلم وقت تسليم الشىء او بعد تسلمه انه يتسلم ما ليس حقا له او كان من المفروض حتما ان يعلم بذلك بحيث يعتبر مخطئا خطا جسيما يتساوى والعلم سواء بسواء فان الموفى له يلتزم برد ما استوفاه مع ثماره وفوائده من يوم الاستفاء او من اليوم الذى اصبح فيه سىء النية .

ويتعين التفرقة بين ما اذا كان الموفى به نقودا او اشياء مثلية وفى الحالة الاولى اى اذا كان الموفى به شيئا مثمرا التزم الموفى له برد الثمار التى انتجها او برد قيمتها اذا كان استهلكها وكذلك قيمة الثمار التى قصر او اهمل فى حنيها من يوم تسلمه للشىء .

 

حكم التصرف فى الشىء مستحق الرد :

اذا كان الموفى قد تصرف فى الشىء مستحق الرد بسوء نية اى وهو يعلم بالتزامه برده تعين التفرقة فى حكم التصرف فى علاقة الموفى له بالغير او فى علاقة الموفى بالغير ففى الاولى يلزم الموفى له باسترجاع الموفى به من الغير ورده للموفى فان لم يستطع كان الموفى له بالخيار بين قيمة الشىء وبين المقابل الذى حصل عليه من التصرف فيه

اما فى العلاقة بين الموفى والغير فالقاعدة ان التصرف الذى ابرمه الموفى بالغير المتصرف اليه له اثر نسبى فيما بينهما فلا يحتج به فى مواجهة الموفى

 

منع الرد وتقييده :-

فثمة حالتين من دفع المستحق يمتنع فيها الموفى له عن الرد او يتقيد الرد هما :-

الوفاء قبل حلول الاجل :-

اذا قام المدين بالوفاء بالتزامه لم يحل اجله وهو بجهل اصلا بوجود الاجل امكنه طلب استرداد ما وفاه بوصفه وفاء بغير المستحق وعليه اجاز القانون للدائن الموفى له ان يحتفظ بما استوفاه ولا يرده ما لم يصب الموفى المدين بضرر فيعوضه عنه فان كان الموفى به نقودا التزم الموفى له برد فوائدها فى الفترة من تاريخ الوفاء المعجل وتاريخ اجل الوفاء .

الوفاء لناقص الاهلية :-

القاعدة ان الوفاء لناقص الاهلية باطل ولذا يكون على الموفى له رد الموفى به ومراعاة لنقص اهليته لم يلزمه المشرع بالرد الا بالقدر الذى اثرى به وبذا اذا لم يترتب على الوفاء له اى اثراء فلا يلزم برد شىء.

 

سقوط دعوى استرداد غير المستحق :

تسقط دعوى الاسترداد فى حالتين :

الاولى :  وهى خاصة بدفع غير المستحق لا محالة للاسترداد اذا حصل الوفاء وترتب عليه ان حسن النية قد تجرد من سند الدين

والحالة الثانية : اذا كانت دعوى غير المستحق تسقط باقصر الاجلين : ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فى الموفى بحقه فى الاسترداد او خمس عشرة سنة من اليوم الذى ينشا فيه الحق فى الاسترداد اى من يوم الوفاء بغير المستحق وفى الاغلب تسقط الدعوى بمضى المدة القصيرة .

 

أحكام الإثراء بلا سبب

 

 

إذا توافرت أركان الإثراء بلا سبب السابقة الذكر، فإنه يترتب في ذمة من وقع له إثراء أو زيـادة فـي ذمته المالية، التزام بتعويض من وقع الإثراء على حسابه، وهـو التزام بالـرد.كما ينشأ للمفتقـر الحـق في الدعوى وهي الوسيلة التي تمكنه مـن المطالبة بمـا فاتـه من كسـب، أو منفعـة أو مـا لحقه مـن خسارة، وذلك بمجرد حصول واقعة الإثراء التي تمس بمركزه القانونـي، حتـى ولو كـان هو غير مميز لأن نشوء الالتزام في هذه الحالة لا يقوم على إرادتـه، ولا يستند إليها.
وعليه فسنتناول في هذا المبحث الأثر من تحقق الإثراء بلا سبب وذلك من خلال مطلبيـن مستقليـن نتناول في الأول نشوء الحق في الدعوى وفي الثاني نتكلم عن جزاء ذلك وهو التعويض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المطلب الأول
نشوء الحق في دعوى الإثراء.

 

ينشأ الحق في الدعوى بمجرد حصول واقعة الإثراء التـي لا تستند إلى أي أساس قانونـي، فتمكـن شخص من منفعة معينة، وتفقر شخص آخر دون أي سبب أو مبرر قانوني.

الفرع الأول
أحكام دعوى الإثراء.

 

نتناول في هذا الفرع ثلاث نقاط وهي:-

ا/ طـرفـا دعـوى الإثــراء.
ب/ الأهليـة في دعـوى الإثراء.
ج/ مسألة تعدد المثرين والمفتقرين.

 

أ/ طرفا دعوى الإثراء.
طرفا دعوى الإثراء هما المفتقر وهو المدعـي، والمثرى وهو المدعي عليه.فالمفتقر هـو وحده الـذي يحق له أن يطالب بالتعويض بموجب دعوى الإثراء ويقوم مقامـه النائب والخلف(۱) فإذا كـان المفتقـر قاصرا ناب عنه وليه أو وصيه، أو القيم عليه إذا كان محجورا عليه، ووكيل التفليسة إذا كان مفلسا، أما إذا كان المفتقر راشدا فينوب عنه الوكيل.كما يمكن للخلف المتمثل فـي الوارث وهو الخلف العـام، وفـي الدائن وهو الخلف الخاص، إذا مـات المفتقر الحلول محلـه للمطالبـة بالتعويض، فيمكن للدائن المفتقر مطالبة المثرى بالتعويض وذلك باستعمـال حق المفتقر عن طريق الدعوى غير المباشرة، ويجوز أن يتنازل المفتقر عن حقه في التعويض لشخص آخر هو المحال له، فيصير هذا الأخير دائنا للمثرى.أما المدعى عليه المثرى، فهو الوحيد المسؤول عن تعويض المفتقر ويقوم مقامه في المسؤوليـة النائب والخلف(۲).

 

ب/الأهلية في دعوى الإثراء.
لم يشترط المشرع الجزائري في نص المادة۱٤۱ ق.م أهلية ما في أي من المدين المثرى حسن النية والدائن المفتقر، فناقص الأهلية أو عديم التمييز يمكنه أن يـكون مدعيـا أو مدعى عليـه في دعـوى الإثراء.
وفي هـذا ورد نص المـادة ۱٤۱ عامـا بقوله “كل مـن نـال عـن حسن نية...” عكس المشـرع المصري الـذي نص على الأهليـة صراحـة في المادة ۱۷۹ من القانون المدني.بقوله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“كل شخص ولو غير مميز يثـرى دون سبب مـشروع...”.
إن عدم اشتراط الأهلية في دعوى الإثراء يتماشى مع المنطـق القانوني السليم، ذلك لأننا لسنا بصـدد الالتزامات الإرادية التي يلتزم فيها الشخص بإرادته كما في حالـة العقد، كما أننا لسنا بصدد المسؤولية التقصيرية القائمة على أساس الخطأ والتمييز ركنـه المعنوي. فالملتزم بمقتضى الإثراء لا يلتزم بإرادته أو استنادا إلى خطا صدر منه، حتى تشترط الأهليـة فيه، بل أن أساس التزامه هو واقعة الإثراء فمتـى تحققت قام الالتزام في ذمته(۱). وذلك بصرف النظر عن كونه مميز أو غير مميز، بيد أن المثرى إذا كان غير كامـل الأهلية، فإنـه لا يلتزم إلا برد مـا عاد عليه من منفعة فعلا، طبقا للمـادة ۱۰۳/۲ ق.م، فإذا حدث أن فقد شيئا مما جناه من ربح أو فائدة، فلا يحسب ما فقده في تقديـر إثراءه.

 

ج/ مسالة تعدد المثرين وتعدد المفتقرين.
لم يرد نص في القانون المدني الجزائري ينظم حالة تعدد المثريين أو المفتقرين في دعوى الإثراء كمـا فعل في الفضالة في المادة ۱۵٤ ق.م حيث نصت على أنـه “وإذا تعـدد الفضوليون في القيام بعمـل واحد كانوا متضامنين في المسؤولية”.
وعليه وفي غياب النص على التضامن فإنـه إذا تعدد المثرون كان كل واحد منهم ملزما برد مـا أثرى به، بقدر نصيبه أي بأقل القيمتين، كما لو أثرى شركاء في الشيوع على حسـاب الغيـر، فيصيـر هؤلاء مدنيين للمفتقر بالتعويض دون تضامن بينهم لأن التضامن لا يفترض في غياب النص، وكذلك الشأن إذا تعدد المفتقرون في دعوى الإثراء، كان لكل منهم حق استرداد مـا افتقر به في حدود الإثراء الواقع، ودون تضامن(۲).

 

الفرع الثاني
الإثبات في دعوى الإثراء.

 

إن الحق إذا عجز صاحبه عن إثباته أمام القضاء فإنه يتجرد من قيمته، وأنه من الناحيـة العملية لا وجود للحق مجردا من دليله عند المنازعة فيه(۳).
والإثبات في دعوى الإثراء يخضع للقواعد العامـة، ضمـن مـا نصت عليـه المـادة ۳۲۳ ق.م و مـا يليها إذ نصت على أنه “على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه”.

 

ولما كان المفتقر في دعوى الإثراء هو الدائن فإن عليه يقع عبء إثبات قيام الالتزام في ذمة المدين المثرى، حيث يبرز المصدر الذي أنشأ له الحق الذي يطالب به في الدعوى، فيجب عليـه أن يثبت مـا أصابه من افتقـار ومقدار ذلك ومـا عـاد على الدين من إثـراء ومقدار ذلك، أي يثبت بصفة عامـة أركـان الإثراء.
والإثراء يفترض فيه أن له سبب كأصل، ولا يكلف المثرى بإثبات هـذا السبب، فإذا ادعى المفتقـر أن ليس للإثراء سبب فعليه إثبات ذلك، وهناك اتجاه في الفقه يرى عكس ذلك(۱).
أما وسائل إثبات دعوى الإثراء، فإنه باعتبار أركان الإثراء هي كلها وقائع مادية فإنه يمكن إثباتهـا بكافـة طرق الإثبات(۲).بما في ذلك البينة والقرائن، ويلاحظ أن التمسك بقاعدة الإثراء بلا سبب أمام المحكمة هو دفاع جوهري تلتزم المحكمة بالرد عليه(۳).
والحكم الذي يصدر في دعوى الإثراء بلا سبب، لا ينشىء الحق في التعويض بل أنـه يكشف عنـه ويقرره فقط، لأن الحق في التعويض نشأ وقت اكتمال أركان الالتزام (٤).

 

الفرع الثالث
تقادم دعوى الإثراء.

 

نصت المادة ۱٤۲ ق.م على أنـه “تسقط دعوى التعويض عن الإثـراء بلا سبب بانقضـاء عشر سنوات مـن اليوم الذي يعلم فيـه مـن لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الـدعوى فـي جميـع الأحـوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق” (۵ ).وتعتبر هذه المدة مدة تقادم تخضع للقواعـد العامـة في التقادم المسقط.
وعليه فإن دعوى الإثراء تتقادم في القانون الـمدني الجزائـري بأقصر الأجليـن، عشـر سنـوات أو خمس عشرة سنة، تبدأ مدتهـا من اليوم الذي يـعلم فيـه الدائن المفتقر بحقـه في التعويض بالنسبـة للـمدة الأولى وتسري الـمدة الثانية من يـوم نشـوء الالتزام بالتعويض، وهو يـوم حصول واقعـة الإثـراء.وتجدر الملاحظة أن الحكم القضائي الصـادر في دعوى الإثراء هو الذي يقرر نشـوء حـق المفتقـر وقت تحقق الإثراء على حسابـه كما هو الحـال في المسؤوليـة التقصيرية، كمـا يحدد هذا الـحكم مقدار ومبلغ التعويض.

 

 

المطلب الثاني
الالتـزام بالتعويــض.

 

بحصول واقعة الإثراء ينشأ الالتزام على عاتق المدين المثرى بتعويض الدائن المفتقر في حدود مـا أثرى به،وما لحق المفتقر من خسارة، على أن لا يكون لهذا الإثراء سبب يبـرره وإلا زال الالتــزام بالتعويض، كما أنه يجوز للمفتقر الرجوع على الغير في حدود مـا تسمح به قواعد الخلافة الخاصـة.

 

الفرع الأول
حدود الالتزام بالتعويض.

إنه طبقا لنص المادة ۱٤۱ ق.م فإن الـمدين المثرى يلتزم برد أقل القيمتين، قيمة الإثـراء وقيمـة الافتقار، وهذا عكس الدفع غير المستحق والفضالة حيث لا يقتصر التعويض فيها على أقل القيمتين لأن المفتقر في الحالتين أولى بالحماية من المفتقر في دعوى الإثراء بلا سبب، وحدود التعويض في الإثراء بلا سبب مردها إلى أن الدائن المفتقر لا يحاسب على خطأ ارتكبه، حتى يعوض كامل الخسـارة وإنما يحاسب على ما ناله من إثراء فعلا وبحسن نية، كما أن العدالة تقتضي أن لا يزيد التعويض عن خسارة المفتقر، لأنه لو زاد عن ذلك أعتبر وكأنه إثراء آخر بدون سبب.
ولقد قضي في مصر ويصلح عندنا في الجزائر” أنه لما كان مبدأ الإثراء يقتضي أن يلتزم المثـرى بتعويض الدائن عما افتقر به –ولكن بقدر ما أثرى- أي أنه يلتزم برد اقل القيمتين الإثـراء والافتقـار وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، والتزم في تقدير قيمة ما زاد من مـال المطعون في عقد المقاولة الذي قضي بفسخه، فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون” (۳).
كما أن هناك حالات طبقت فيها قاعدة الإثراء بـلا سبب تطبيقا تشريعيا منها حـالة البناء علـى أرض الغيـر، والمصروفــات النافعـة (٤)، فقـد قـررت المحكمــة العليــا فـي قــرار
صـادر في ۲۵/۰۳/۱۹۹۸ مما جـاء فيه”...ولما ثبت من قضية الحـال أن تعويض المستفيد بقطعة أخـرى مماثلة لا يمنعه مـن الحصول علـى تعويـض عـن المنشآت والتجهيزات التي أقامهـا عند تخليـه لصـالح المالكيـن الأصليين لقطعـة أرض أخرى...ولما قضى قضاة المـجلس بإلزام المستفيد مـن الإثراء أن يعـوض بقيمة مـا أثرى به على أسـاس المادة ۱٤۱ من ق.م فإنهم يكونون قـد طبقوا القانون تطبيقا سليما”(۱).

 

الفرع الثاني
كيفية تقدير الإثراء والافتقار.

 

 

إن تقدير الإثراء يكون وقت تحققه، أي وقت حصول واقعـة الإثراء ويتولى القاضـي تقديره بصفـة مستقلة مع مراعاة التعويضات الأخرى، كالتعويض عن التأخير في الوفاء، والمصروفات، وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار الصادر في ۲۱/۱۰/۱۹۸۷ السابق ذكره.أما في القانون الفرنسي فـإن تقديـر قيمة الإثراء يكون وقت رفع الدعوى(۲).أما وقت تقدير الافتقار فيكون وقت النطـق بالحكم قياسا علـى التعويض في المسؤوليـة التقصيريـة.
ويرى الدكتور محمد صبري السعدي والأستاذ محمد حسنين بأنـه يتم تقدير الإثراء والافتقار فـي وقت واحد وهو وقت رفع الدعوى.
ويرى السنهوري أن السبب فـي اختلاف وقت تقدير الإثـراء عن وقت تقدير الافتقار، يرجع إلـى أن الإثراء يدخل في ذمة المثرى من وقت تحققه، ويصير جزءا من ماله فيتحمل ما يطرأ عليه من تغييـر ولذا لا يمكن تقديره، تقديرا نهائيا، إلا من وقت صدور الحكم(۳).
والتقدير يكون حسب طبيعة الإثراء، الذي قد يكون نقدا أو تحسينات، أو منفعة، أو خدمة، كمـا أنه قـد يكون سلبيا.ويتولى القاضي تقدير الإثراء ويخصم من قيمتـه، مـا يكون المثرى قد أنفقـه مـن مصروفات للحصول على هذا الإثراء، مع مراعاة الفوائد التأخيرية وقيمة العملة (٤) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الفرع الثالث
جواز رجوع المفتقر على الغير.

 

لا يمكن للمفتقر الرجوع على الغير، إلا في حدود ما تسمح به أحكام الخلافة الخاصة، ويستوي في ذلك أن يكون معاوضا أو متبرعا إليه، ويحصل الغير في هذه الحالة على الإثـراء بسبب عقد المعاوضـة أو التبرع المبرم مع المثري، وعليه فإنه لا مجال لتطبيق قواعد الإثراء على الغي
وتجدر الملاحظة فـي الأخير أن التعويض الواجب للمفتقر هو دين شخصي له في ذمة المثـرى لا امتياز له، لأن الامتياز لا يكون إلا بنص.
كما أنه قد يثبت في بعض الحالات للمفتقر الـحق في حبس مـال المثرى حتـى يستوفـي حقـه مـن التعويض، كقيـام المفتقر بحبس الأرض التي أجري عليهـا تحسينات حتى يستوفي حقـه فـي التعويض.
وبعد هذه النظرة الوجيزة على قاعدة الإثراء بلا سبب باعتبارها مصدر من مصادر الالتزام – كمـا سبقت الإشارة إلى ذلك- ننتقل في فصل ثاني مستقل لدراسة أهم تطبيقين للإثراء بلا سبب وهما الدفـع غير المستحق والفضالة، ويعتبران صورتين متميزتين من صور الإثراء(۱).

 

 

1 Comment

  1. يقول عمرو:

    شكرا جزيلا أستاذ أحمد عن المعلومات القيمة للاثراء بلاسبب
    واتمنى لك كل التوفيق والنجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2