You cannot copy content of this page

الزواج العرفـى من الناحية القانونية

الزواج العرفـى من الناحية القانونية

 

 

اثبات الزواج في المذهب الحنفي

 

يثبت الزواج في الفقه الحنفي بأحد الأدلة الآتية :-

أولاً : الشهادة : الشهادة في المعنى الاصطلاحي إخبار في مجلس القضاء عما وقع تحت سمع شخص و بصره مما يترتب عليه أثر في الشرع ألأو القانون ، أي إخبار الانسان في مجلس القضاء بحق عل غيره لغيره ( د/ كما لامام – ص ۲۱۰ )، و نصاب الشهادة في إثبات الزواج شهادة رجلين عدلين أو رجل و امرأتين عدول ( شرح فتح القدير للكما لبن الهامام – ج ۷ – ص ۳۷۰ ، الطعن رقم ۱ لسنة ٤٦ ق – جلسة ۲٦/۱۰/۱۹۷۷ ).

 

و البينة حجة متعدية ، فالثابت بها ثابت على الكافة و لا يثبت على المدعى عليه وحده .   و يشترط في الشاهد : العدالة و البلوغ و الحرية و الإبصار و ألا يكون محدوداً في قذف ، و ألا يكون متهماً في شهادته ، بأن كان يجر لنفسه مغنماً أو يدفع عن نفسه مغرماً ، و يدخل في ذلك ألا يكون الشاهد من أصول أو فروع المشهود له أو زوجاً له ، و العلم بالمشهود به ، ذاكراً له وقت الأداء ، و القدرة على التمييز بالسمع و البصر بين المدعى و المدعى عليه .( المستشار/ البكري – ص ۱۲۳ ).

 

و قد أجيزت الشهادة بالتسامع استحساناً في بعض المسائل ، منها إثبات الزواج ، و ذلك دفعاً للحرج و تعطيل الأحكام ، بحيث انه إذا اشتهر الزاج لدى الشاهد بأحد طريقي الشهرة الشرعية حل له أن يشهد به لدى القاضي ، و الشهرة الشرعية تنفسم الى قسمين : شهرة حقيقية ، و هذه تكون بالسماع من أقوام كثيرين لا يتصور تواطؤهم على الكذب ، و لا يشترط فيهم العدالة ، و شهرة حكمية ، و تكون بشهادة عدلين أو رجل عدل و عدلتين بالشئ بلفظ الشهادة ( المستشار/ البكري – ص ۱۲٤ ). و هذا هو الرأي المفتى به في المذهب (الشيخ / احمد ابراهيم – ص ۱۲۳ ).

 

و تطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن : ( العشرة و المساكنة لا تعتبر وحدها دليلاً شرعياً على قيام الزوجية و الفراش ، إنما نص فقهاء الحنفية على أنه يحل للشاهد أن يشهد بالنكاح و إن لم يعاينه متى اشتهر عنده ذلك بأحد نوعي الشهادة الحقيقية أو الحكمية ، فمن شهد رجلاً و امرأة يسكنان في موضع أو بينهما انبساط الأزواج و شهد لديه رجلان عدلان بالفظ الشهادة انها زوجته حل له أن يشهد بالنكاح و إن لم يحضر وقت العقد ) الطعن رقم ۱۲ لسنة ۳٦ق – أحوال شخصية – جلسة ۲۷ /۳/۱۹٦۸ .

 

ثانياً : الإقرار :

الإقرار شرعاً هو الاعتراف بثبوت حق للغير على نفس المقر و لو في المستقبل باللفظ أو ما في حكمه ( شرح فتح القدير-ج ۸ ص ۳۱۷، الطعن رقم ۱٦ لسنة ۵۰ق أحوال شخصية – جلسة ۱٦/٦/۱۹۸۱ )، و إذا أقر الشخص بحق لزمه ، و يعد الإقرار حجة قاصرة على المقر بخلاف البينة ، فإذا أقر أحد الزوجين بالزوجية كان اقراره هذا دليلاً كافياً لاثباتها دون حاجة إلى دليل آخر ، و لا تشترط الشهادة في صحة الإقرار لأن الإقرار ليس انشاء للزوجية (البكري – ص ۱۲۷ ).

 

 و يشترط في صحة الإقرار بالزواج و نفاذه ما يلي :

۱-  أن يكون المقر عاقلاً بالغاً .

۲- أن يكون الزواج ممكناً الثبوت شرعاً، و ذلك بألا يكون الرجل متزوجاً بمحرم للمرأة كأختها و عمتها ، و لا بأربع سواها، و ألا تكون هي متزوجة فعلاً برجل آخر أو في عدة فرقة منه ، سواء أكان الإقرار من الرجل أو من المرأة .

۳- أن تصدق المرأة الرجل في إقراره إذا كان هو المقر، و أن يصدقها الرجل إذا كانت هي المقرة ، لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر.

 

و الإقرار بالزوجية صحيح و نافذ سواء كان في حال الصحة أو في مرض الموت ، متى ورد عليه التصديق من الجانب الآخر، سواء كان المقر هو الرجل أو المرأة (البكري – ص ۱۲۷)،  و ذهب الصاحبان إلى انه يصح التصديق من الطرف الآخر بعد موت المقر، سواء كان المقرهو الرجل أو المرأة ، أما الإمام أبوحنيفة فيذهب إلى أنه إذا كانالمقر هو الرجل فإنه يصح و ينفذ لو صدقته المرأة بعد موته فيكون لها حقها في الميراث ، أما إذا كانت المرأة هي المقرة فلا يصح تصديق الرجل بعد موتها ، فلا تثبت به الزوجية و لا يستحق به الميراث ، لأنه بموت المرأة تنقطع أحكام الزوجية  ، ولذلك يحل للرجل أن يتزوج بأختها عقيب وفاتها و بأربع سواها ، و لا يحل له أن يغسلها إذ صارت أجنبية عنه، أما بعد موت الرجل فللزوجية أحكام باقية كالعدة ، و لذلك يحل لها أن تغسل زوجها .

 

ثالثاًالنكول عن اليمين :

اذا لم يقر المدعى عليه بالزوجية ، و لم يقدم المدعي بينة عليها ، أو على أن المدعي عليه قد أقر بها قبل ذلك ، كان له – على رأي الصاحبين المفتى به – أن يطلب من القاضي تحليف المدعى عليه ، فإن حلف رفضت الدعوى ، و إن نكل ثبت الزواج، لأن النكول إقرار بالمدعى به عندهما، و ذهب أبو حنيفة إلى أن اليمين لا توجه إلى المدعى عليه إذا كان أحد الزوجين ، و إذا وجهت إليه لم يثبت الزواج بنكوله، لأن النكول بذل لا إقرار عنده، و الزواج ليس مما يبذل (د/كمال امام – ص ۲۱۹ ). هذا ، و إذا قضي برفض الدعوى بعد أن حلف المدعي عليه أن ليس بينه و بين المدعي زوجية ، كان هذا القضاء قضاء ترك لا يمنع المدعي من تجديد الدعوى إذا وجد البينة ( الإمام / أبو زهرة – ص ۲٦۸ ، البكري ص ۱۲۸ ).

 

المحكمة المختصة بنظر دعوى إثبات الزوجية :

صدر القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰٤ بإنشاء محاكم الأسرة ، و نص في المادة الثالثة منه على أن : ( تختص محاكم الأسرة دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية و الابتدائية طبقاً لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادربالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ ........)، و بذا يكون المشرع قد عقد لمحاكم الأسرة الاختصاص النوعي بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية ، و لم يعد هناك وجود لمحاكم جزئية وأخرى ابتدائية في نطاق منازعات الأحوال الشخصية ، و بناء على ذلك يضحى الاختصاص بنظر دعوى إثبات الزوجية معقود لمحكمة الأسرة المختصة محلياً بنظرها.

 

تحديد الدعاوى التي لا يسري عليها القيد :

هناك من الدعاوى ما لا يسري عليها القيد الوارد بنص المادة ۱۷ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ و الخاص بعدم سماع الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، لكون الحقوق فيها ليست الزوجية سبباً مباشراً لها ، أي ليست ناشئة عن عقد الزواج ، و هناك نوع آخر من الدعاوى لا يسري عليها هذا القيد استثناءً من القانون نفسه بنص المادة المذكورة سلفاً ، و أبين كلا النوعين على الوجه التالي :

 

الدعاوى التي لا يسري عليها القيد بغير نص :  من هذه الدعاوى :

۱- إثبات الإرث بسبب البنوة : لأن الإرث هنا سببه البنوة و ليس الزواج ، فقد قضت محكمة النقض بأن : ( لما كانت دعوى المطعون عليه هي دعوى ارث بسبب البنوة ، و هي دعوى متميزة عن دعوى اثبات الزوجية أو اثبات أي حق من الحقوق التي تكون الزوجية سباً مباشراً لها ، فإن اثبات البنوة الذي هو سبب الإرث لا يخضع لما أورده المشرع في المادة ۹۹ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية من قيد على سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها ، إذ لا تأثير لهذا المنع من السماع على دعوى النسب سواء كان النسب مقصوداً لذاته أو كان وسيلة لدعوى المال ، فإن هذه الدعوى باقية على حكمها المقرر في الشريعة الاسلامية حتى و لو كان النسب مبناه الزوجية الصحيحة ، و لما كان اثبات البنوة و هو سبب الارث في النزاع الراهن بالبينة جائزاً فلم يكن على الحكم المطعون فيه أن يعرض لغير ما هو مقصود أو مطلوب بالدعوى ) الطعن رقم ۲۱ لسنة ٤٤ ق – أحوال شخصية – جلسة ۷/٤/۱۹۷٦ .

 

و على ذلك فيمكن للولد من زواج عرفي أن يرفع دعوى إرث من أبيه دون أن يكلف تقديم وثيقة  رسمية بالزواج ، و إنما يكفيه البينة على دعواه .   هذا و يلاحظ أن دعوى الإرث التي ترفعها الزوجة عن زوجها المتوفي من زواج عرفي لا تقبل لأن مبناها الزوجية .

 

۲- دعوى نفقة الأولاد :  الأصل في الدعوى بطلب نفقة للصغير أن يكون النسب قائماً فيها باعتباره سبب الالتزام بالنفقة ، أخذاً بأن سبب وجوب النفقة للأولاد هي الجزئية النابعة من كون الفرع من صلب الأصل ( الطعن رقم ۱۷۳ لسنة ٦۳ ق – أحوال شخصية – جلسة ۲٦/۵/۱۹۹۷ )، و بالتالي لا تعد الزوجية سبباً لوجوب النفقة للأولاد على أبيهم ، و إنما السبب في وجوبها هو كون الولد جزء من أبيه و فرع منه أي البنوة ، الأمر الذي تكون معه دعوى الولد من زواج عرفي بطلب النفقة من أبيه مقبولة و لا تخضع للقيد الوارد بنص المادة ۱۷ لكونها ليست من الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ،  و يلاحظ أن نفقة الصغير تشمل الطعام و الكسوة و السكنى و مصاريف العلاج و التعليم ، فالدعوى بأيهم مقبولة ، و عليه فتكون المطالبة بمسكن حضانة للصغير مقبولة باعتباره من النفقة ، و هكذا في كل مشتملات النفقة .( و في تأييد ذلك المستشار/ أشرف مصطفى كمال – مرجع سابق ص ۲۰۹ ).

 

۳- إثبات الزوجية التي من شرائط امتداد عقد الإيجار:

فقد قضت محكمة النقض بأن : (  الأصل في فقه الشريعة الاسلامية جواز الشهادة بالتسامع في الزواج ، إلا أن المشرع تدخل استثناءً من هذا الأصل – احتراماً لروابط الأسرة و صيانة للحقوق الزوجية – فقد نص في الفقرة الرابعة من المادة ۹۹ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن ” لا تسمع عند الإنكار.............” و لما كانت دعوى الطاعن هي طلب إنهاء عقد إيجار شقة النزاع باعتبار أن الشاغلة لها ليست زوجة للمستأجر الأصلي الذي ترك العين لعدم وجود وثيقة رسمية معها مثبتة للزواج، و هي دعوى متميزة عن دعوى الزوجية التي عنتها المادة ۹۹ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فإن الزوجية التي هي من شرائط امتداد عقد الايجار عملاً بنص المادة ۳۱ من القانون رقم ۵۲ لسنة ۱۹٦۹ لا يلزم لتوافرها ثبوت الزواج بوثيقة رسمية ، و لو قصد المشرع ذلك لنص عليه صراحة ). الطعن رقم ۱۵۳۵ لسنة ٤۸ ق – جلسة ۱۹ /۵/۱۹۸۲ ،  و الطعن رقم ۹۷۳ لسنة ٤۹ ق – جلسة ۲۰/۱۲ /۱۹۸٤ .

هذا  ، و يجب التنبه إلى ما سبق الإشارة إليه من عدم خضوع النزاع في ذات الزواج أو في وجود الزوجية للقيد الوارد بالمادة ۱۷ وفقاً لما انتهت إليه محكمة النقض على النحو الموضح بالمبحث الثاني من هذا البحث، و بالتالي فالنزاع في الزواج إثباتاً و صحة و خلافه أصبح طليقاً من القيد المذكور.

 

 

٤- دعوى النسب :

استقرت أحكام محكمة النقض في ظل العمل بالمرسوم بقانون رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ على عدم خضوع دعوى النسب للقيد الوارد على سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها ، لكونها دعوى متميزة عنها، فقد قضت بأن :

” ......... لا تأثير لهذا المنع من السماع على دعوى النسب التي ما زالت باقية على حكمها المقرر في الشريعة الاسلامية ، و كان النسب كما يثبت بالبينة والإقرار يثبت بالفراش الصحيح و ملك اليمين و ما يلحق به و هو المخالطة بناء على عقد فاسد أو بشبهة “. الطعن رقم ۸ لسنة ۵۸ ق أحوال شخصية – جلسة ۲۱/۱۱/۱۹۸۹ .

 

كما قضت بأن : ”  و حيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، و في بيان ذلك يقول ان المطعون ضدها تستند في إثبات نسب الصغير إليه إلى أنها زوجة للطاعن بعقد عرفي ، و لما كانت هذه الزوجية غير ثابتة بوثيقة زواج رسمية فقد دفع بعدم سماعها ... لأنه من غير الجائز إثبات الزوجية بشهادة الشهود...و حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقررفي قضاء هذه المحكمة أن دعوى النسب متميزة عن دعوى إثبات الزوجية ، و أن إثبات البنوة لا يخضع لما أورده المشرع في المادة ۹۹ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية من قيد على سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها ... “. الطعن رقم ٦۲ لسنة ۵۸ ق أحوال شخصية – جلسة ۲۲/۵/۱۹۹۰ .

 

هذا و يثبت النسب بالفراش و الإقرار و البينة ، فإذا ادعت امرأة على رجل أنهاولدت منه و لم تكن فراشاً له فلها إثبات مدعاها بالبينة الكاملة أي شهادة رجلين عدلين أو رجل و امرأتين عدول ، و الشهادة المنصبة على النسب لا يشترط فيها معاينة واقعة الولادة أو حضور مجلس العقد إن كان . ( الطعن رقم ۳ لسنة ٤۵ ق أحوال شخصية – جلسة ۹/۱۱/۱۹٦۷ ).

 

رأي مخالف لما سبق :

و مع ذلك ، فإن هناك رأياً – لصاحبه وزنه الفقهي و العلمي المعروف – يذهب إلى عكس ذلك أو إلى التفصيل ، و لهذا الرأي من يؤيده .   يرى صاحب هذا الرأي أن عبارة المذكرة الايضاحية للقانون رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ التي تجيز سماع دعوى النسب عند الإنكار دون وثيقة زواج رسمية تكون في محلها إذا كان ثبوت النسب أساسه الدعوة أو نحوها و لم يكن أساس الاثبات فيه فراش الزوجية ، و ذلك لأن الدعوة وحدها كافية لاثبات النسب ، فإذا أقام الدليل عليها فقد ثبت ، و كذلك إذا كان أساس النسب دخولاً بشبهة أسقطت الحد و محت وصف الزنا ، فإن أساس النسب فيه واقعة لا تقيد اللائحة طريق إثباتها ، بل تركته للمقرر في الفقه من طرق الإثبات ، و على القاضي أن يراعي ملابسات الأحوال ، أما إذا كان أساس النسب هو فراش الزوجية فإن النسب لا يثبت إلا إذا ثبتت الزوجية ، فالدعوى في هذه الحالة تتضمن لا محالة دعوى الزوجية ، فيجب أن يجري اثباتها على ما سنته اللائحة و تتقيد بقيودها ، إذ أن نص اللائحة يشمل كل دعاوى الزوجية سواء اكانت ضمن حق أم لم تكن ، و إذا كانت دعوى النفقة بسبب الزوجية ترفض إذا كانت الزوجية محل إنكار و لم تثبت بوثيقة رسمية ، فكذلك ترفض دعوى النسب إذا كان بسبب فراش الزوجية ، و أنكرت الزوجية و لم تستطع اثباتها بوثيقة رسمية بمقتضى منطق القانون ، و لا يجوز التفريق بين النسب و غيره من آثار الزوجية إذا كان أساس الدعوى فيه فراش الزوجية الصحيح ( الرأي لفضيلة الإمام / محمد أبو زهرة – الأحوال الشخصية – ص ۲۷۲ و ما بعدها ، و قد أيده المستشار/ محمد عزمي البكري – المرجع السابق ص ۱۳٤ و ما بعدها ) ،  و الرأي كما هو واضح صدر في ظل العمل بالقانون الملغي رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ .

 

تعليق على الرأي السابق و الوضع في ظل القانون الجديد :

الرأي السابق – مع اجلالنا لصاحبه و له – و إن كان على حق في ظل العمل بالقانون رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ وله سنده الصحيح الذي أؤيده، حيث إن دعوى الزوجية كان النص الملغي صريح في عدم سماعها إذا توافرت شروط ذلك ، إلا أنه بعد صدور القانون الجديد و النص في المادة ۱۷ منه على عدم قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، فقد أصبحت دعوى الزوجية و بهذه الصياغة غير خاضعة للقيد الوارد بالنص و بالتالي يتعين قبولها و لو لم تكن هناك وثيقة رسمية بالزواج ، و إذن إذا كانت دعوى النسب أساسها الفراش الصحيح فلا يوجد ما يمنع قبولها .

 

و قد أكدت محكمة النقض في حكم حديث لها هذا الأمر، حيث أجازت اثبات وجود أو صحة الزواج ذاته عند الإنكار بكافة طرق الإثبات ، فقد قضت بأن :

”   القيد المنصوص عليه في المادتين ۹۹ من المرسوم بقانون رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ و ۱۷ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ بشأن تقديم وثيقة زواج رسمية قاصرعلى الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، فلا يمتد إلى الدعاوى الناشئة عن النزاع في ذات الزواج أو في وجود الزوجية ، فيجوز للزوج أو الزوجة إثبات الزوجية عند الإنكار أو وجود نزاع فيها و لو لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية  ”  الطعن رقم ٦٤۳ لسنة ۷۳ ق – جلسة ۲۳/٤/۲۰۰۵ – وارد بمؤلف المستشار/ أشرف مصطفى كمال – موسوعة قوانين الأحوال الشخصية – طبعة نقابة المحامين – الجزء الأول – ص ۲۷۳ .

 

و الوضع بعد صدور القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ لم يتغير عما كان عليه قبل صدوره فيما يتعلق بدعوى النسب و عدم خضوعها للقيد المشارإليه سلفاً ، لأن دعوى النسب لا زالت باقية على حكمها المقرر شرعاً و هو أن الولد للفراش ، فيثبت النسب بالزواج و لولم يكن ثابتاً في أية ورقة ، بأن كان شرعياً محضا ً ، و في حالة دعوى النسب المستندة إلى زواج عرفي ، لا يشترط في إثبات عقد الزواج العرفي تقديم هذا العقد بل يكفي أن يثبت بالبينة حصوله و حصول المعاشرة الزوجية في ظله ، باعتبار البينة الشرعية هي إحدى طرق إثبات النسب ، كما أنه ليس بلازم أن يشهد الشهود بحضور مجلس ذلك العقد العرفي ، بل يكفي أن يشهدوا بعلمهم بحصوله لأن الشهادة بالتسامع جائزة هنا بشرط أن لا يصرح الشاهد في شهادته بلفظ أسمع أو سمعت . ( م/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – الجزء الثاني ص ٤٦۸ ، ٤۷۲ )، فإثبات النسب يكون بكافة طرق الإثبات المقررة لذلك دون حاجة إلى وثيقة الزواج الرسمية أو العرفية .

 

و هذا ما تؤكده المادة ۱۵ من القانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۰ بأحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية والمعدل بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ ، حيث نصت على أن : ( لا تسمع عند الإنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها و بين زوجها من حين العقد و لا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها و لا لولد المطلقة و المتوفي عنها زوجها إذا أتت به بعد سنة من وقت الطلاق أو الوفاة )،  فقد حدد المشرع – حصراً – أسباب عدم سماع دعو النسب ، و ليس من بين تلك الأسباب عدم ثبوتها في وثيقة رسمية ، و قد أكدت محكمة النقض ذلك في حكم صادر منها بعد صدور قانون ۱ لسنة ۲۰۰۰ حيث قضت بأن :  ”   عدم سماع دعوى النسب عند الإنكار. شرطه أن تأتي بالولد لم تلتق بزوجها من حين العقد أو أتت به بعد سنة من غيبته عنها أو من انقضاء فراش الزوجية بالطلاق أو الوفاة ز مادة ۱۵ مرسوم بقانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۰  ” . الطعن رقم ۱۵۲ لسنة ٦۵ ق أحوال شخصية – جلسة ۱٤/۵/۲۰۰۱ – مجلة المحاماة – العدد الثاني ۲۰۰۲ – ص ۲۲٤ .

 

۵- دعوى المتعة :  قد يثور التساؤل عما إذا كانت دعوى المتعة تخضع للقيد الوارد بنص المادة ۱۷ أم لا ؟ .

ذهب البعض إلى عدم قبول دعوى المتعة لكون المشرع قد حرص على النص في المادة المذكورة على أن يقتصر الاستثناء في حالة إنكارالزواج و عدم ثبوته في وثيقة رسمية على قبول الدعوى بالتطليق أو الفسخ فقط دون غيرهما من دعاوى المطالبة بالحقوق المترتبة على الطلاق كالمتعة أونفقة العدة أو غير ذلك  ( م/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – ص ۲۱۰ هامش ٤ ) ، و يرى البعض أنه لما كان نص المادة ۱۸ مكرراً من المرسوم بقانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۵ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰  لسنة ۱۹۸۵ يشترط  لاستحقاق المتعة أن تكون الزوجة مدخولاً بها في زواج صحيح ، فإن إنكار المطلق لواقعة الزواج ذاتها يكون كافياً بذاته لعدم سماع الدعوى بالمتعة ( أ/ سمير عبد السميع – مرجع سابق ص ۲۰۹ ). و هذا الرأي محل نظر ، ذلك أن المطلق إذا أنكر الزوجية فإن الزوجة لديها مكنة اثبات الزواج بأي دليل كتابي وفقاً لنص المادة ۱۷ ، فإن أفلحت ثبت الزواج ، و لم يعد لإنكار الزواج من قيمة في هذه الحالة ، و لكن السؤال هل إذا ثبت الزواج و قضت المحكمة بالتطليق  يكون للمطلقة حينئذ رفع دعوى المتعة ؟  الرأي عندي بالإيجاب، ذلك أن المشرع إنما منع – فقط - قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، و بالتالي فالدعاوى الغيرناشئة عن عقد الزواج تكون بمفهوم المخالفة مقبولة ،  و لما كانت المتعة ليست ناشئة عن عقد الزواج ، و إنما ناشئة عن واقعة الطلاق ، فإنها تكون مقبولة ، ذلك أن المقرر في قضاء النقض أن ( سبب الحق في المتعة هو الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة لالتزام المطلق بها ، و الأصل في تشريعها جبر خاطر المطلقة و فيها ما يحقق المعونة المادية لها على نتائج الطلاق ) الطعن رقم ٤۳۸ لسنة ٦۵ ق – جلسة ۱۷/٤/۲۰۰۰ .

 

و لا يقدح في ذلك قالة أن المشرع استثنى من عدم القبول دعوى التطليق أو الفسخ دون غيرهما ، ذلك إن هذا الاستثناء من قبيل الاستثناء المتصل ، أي أنه استثناء من الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، بمعنى أن المشرع جعل الأ صل عدم قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ، ثم استثنى من تلك الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج دعوى التطليق أو الفسخ ، فالأصل و الاستثناء متعلق بالدعاوى الناشئة عن عقد الزواج فقط ، أما الدعاوى الغيرناشئة عن عقد الزواج فهي مقبولة كلها بلا استثناء ، و منها دعوى المتعة على ما سبق بيانه .

 

 

٦- الدعوى التي يرفعها الأب بضم الأولاد :

في حالة ما إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً ، و أثمر هذا الزواج أولاداً ، ثم حدثت الفرقة بين الزوجين ، فهل يملك هذا الزوج في هذه الحالة المطالبة بضم أولاده من هذه الزوجة إذا بلغوا سن الحضانة غير الالزامية ، أي إذا أنهوا سن الحضانة الالزامية التي تقوم عليها النساء لزوماً و التي تنتهي ببلوغ الصغير خمس عشرة سنة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ۲۰ من المرسوم بقانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۹ المعدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۰۵ ، فهل إذا بلغ الأولاد هذه السن يحق لأبيهم أن يطالب بضمهم رغم أنهم من زواج عرفي أم يخضع للقيد ؟  الرأي عندى أنه في هذه الحالة يملك الأب أن يرفع مثل هذه الدعوى ، باعتبار أن هذه الدعوى سببها البنوة و ليس الزوجية ، فكونهم أبناءه أي فرع له يعد السبب لهذه الدعوى ، و قد أكد هذا الرأي المتسشارأشرف مصطفى كمال معللاً ذلك بغلبة حق الصغير فيها و اتصالها بالنسب ( المرجع السابق ص ۲۰۹ ).

 

بذا يكون الجزء الثالث من بحث الزواج العرفي قد انتهى ، و موعدنا بمشيئة الله تعالى قريباً مع الجزء الرابع و أوله ” الدعاوى التي لا يسري عليها قيد عدم القبول بنص القانون ” ، و لله الحمد من قبل و من بعد .

 

تحديد الدعاوى التي لا يسري عليها القيد بالنص القانوني عليها : -

نصت المادة ۱۷- من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ - في عجز فقرتها الثانية على قبول بعض الدعاوى أمام القضاء، و لو كان الزواج غير ثابت بوثيقة رسمية و أنكر المدعى عليه الزوجية ، استثناء من القيد الوارد بها، و هذه الدعاوى هي دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال ، دون غيرهما ، و اشترطت لذلك شرطاً واحداً هو أن يكون الزواج ثابتاً بأية كتابة ، فقد نصت المادة المذكورة في هذا الشأن على أنه : ( ..... ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتاً بأية كتابة ).

و سأتناول هذا الإستثناء بالشرح على النحو التالي :

 

نقـــد النص :

بداية أشير إلى أن المادة ۱۷ في فقرتها المتعلقة بهذا الإستثناء قد أثارت جدلاً كثيرا، فقد قيل بأنها تقنن الزنا ، أو تفتح الباب أمام تفاقم ظاهرة الزواج العرفي ، و رداً على ذلك قيل بأن كل ذلك اتهامات للقانون بغير دليل ، فالمشرع بهذه المادة لم يفتح الباب أمام الزواج العرفي و لم يشجع عليه ، و لم يشرع إثباته أو إثبات أي حق يترتب عليه ، و لكنه فتح الباب أمام امرأة تعيسة أو طائشة شاءت ظروفها أن يصبح الزواج العرفي بالنسبة لها حقيقة واقعة ، و نحن هنا أمام أمرين ، الأول : أن نترك هذه المرأة حبيسة عقد يقودها إلى فساد ، أو يوقعها تحت طائلة العقاب الجنائي بالجمع بين زوجين ، الثاني : نفتح له الباب للفرقة حتى لا تصبح وقفاً على رجل ينكرالزواج بها ، و وضع هذه المرأة الشرعي من غير استحداث هذا النص أن تظل بإقرارها أمام القاضي أنها زوجة لا يمكنها الزواج مرة أخرى حتى يطلقها هذا الرجل المنكر، أو يموت فتعتد عدة وفاة ، فجاء هذا النص ليفتح أمام هذه المرأة باباً للرحمة حتى تصبح حرة من إقرارها بالزوجية قضاء، و تتحررمن زواج قائم ديانة ، و تصبح بعد أن تعتد عدة طلاق امرأة بلا زوج يمكنها أن تتصرف في مصيرها دون أن تقع في الإثم الديني أو تصبح تحت طائلة الجزاء الجنائي . هذه هي وظيفة النص الجديد الوحيدة ..... و في هذا رفع أضرار أو ضرر وقع عليها أو منها ، و المبدأ الكلي في الشريعة الإسلامية لا ضرر و لا ضرار .( في النقد و الرد عليه : د/ محمد كمال إمام – أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين – الجزء الثاني – الطلاق – ۲۰۰۱ – ص ۱۱۲ و ما بعدها ).

 

تحديد الدعاوى المستثناة : دعوى التطليق أو الفسخ :

دعوى التطليق :

تعني هذه الدعوى التفريق بين الزوجين قضاء ، فهي دعوى تطليق على الزوج ، و ليست طلاقاً ، فالطلاق انقضاء إرادي لرابطة الزوجية ، أي إرادة أحد الزوجين ، أما التطليق فهو الإنقضاء الذي يستلزم تدخل القضاء .

و قد ورد النص على دعوى التطليق بصيغة مطلقة ، فلم يقيد المشرع الإستثناء الوارد في المادة ۱۷ – دعوى التطليق – بسبب معين من أسباب التطليق ، و عليه فإن للزوجة في زواج عرفي أن ترفع دعوى تطليق لأي سبب من الأسباب الورادة في قوانين الأحوال الشخصية إذا توافرت شروطها ، و هذه الدعاوى عديدة ، و تشمل التطليق للأسباب الآتية : لعدم الإنفاق ، للعيب ، للضرر ، للزواج بأخرى ، لاستحكام الخلاف بين الزوجين ، لغيبة الزوج أو حبسه ، للردة ، التفريق لبطلان الزواج أو فساده ، دعوى إثبات إيقاع الطلاق ، و الدعوى الأخيرة ليست دعوى طلاق .( المستشار/ أحمد نصر الجندي – المرجع السابق – ص ۳۰۹ ).

و إذا صد رالحكم بالتطليق فيجب على المرأة العدة و لا يجوز لها أن تتزوج ما دامت في العدة .

 

دعوى الفسخ :

تعريف الفسخ و آثاره : الفرقة أي انحلال رابطة الزواج نوعان : طلاق و فسخ ، و يفرق بينهما بأن الطلاق هو إنهاء لعقد الزواج بلفظ خاص يترتب عليه زوال الملك و بقاء الحل إذا كان بائنا ً بينونة صغرى ، أو نقص عدد الطلقات مع بقاء الملك و الحل إن كان رجعياً ، أو زوال الملك و الحل إن كان بائناً بينونة كبرى .

أما الفسخ فهو نقض للعقد و رفع له وإزالة الحل الذي كان يترتب عليه في الحال ، و هو نوعان : أحدهما : فسخ يكون نقضاً للعقد من أصله ، و ذلك إذا اقترن بإنشاء العقد ما يبطله أو يفسده أو يجعله غير لازم ، و ثانيهما : فسخ لا ينقض العقد من أصله لأنه نشأ صحيحاً لازماً ، و إنما طرأ عليه سبب عارض يمنع بقاء النكاح ، كارتكاب أ ي منهما ما يوجب حرمة المصاهرة ، و هذا النوع الثاني قسمان ؛ أولهما : فسخ يمنع الزواج على التأبيد بسبب حدوث ما يوجب حرمة المصاهرة ، و الثاني : فسخ يمنع الزواج على التأقيت و سببه ما يوجب تحريماً مؤقتاً بين الزوجين كالردة .

 

بيان الفرق التي تكون طلاقاً و تلك التي تكون فسخاً :

 

الفرق التي تكون طلاقاً :

۱- ما تكون بلفظ من ألفاظ الطلاق الصريح أو الكتابة .

۲- الخلع .

۳- الإيلاء .

٤- الفرقة لعيب في الزوج ككونه عنيناً أو مجبوباً أو خصياً.

۵- اللعان طبقاً لرأي أبي حنيفة و محمد الراجح في المذهب .

٦- الفرقة لإباء الزوج الإسلام بعد اسلام زوجته طبقاً لرأي أبي حنيفة و محمد الراجح في المذهب .

۷- التفريق لعدم الإنفاق و للغيبة و لحبس الزوج و للضرر و للتضرر من الزواج بأخرى .

 

الفرقة التي تكون فسخاً :

۱- الفرقة لبطلان العقد أو فساده أو عدم صحته .

۲- الفرقة بسبب ارتكاب أحد الزوجين مع أحد أصول الآخر أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة .

۳- الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة من الزوج أو الزوجة .

٤- الفرقة لعدم كفاءة الزوج ، بأن تكون المرأة العاقلة البالغة قد زوجت نفسها بغير كفء دون رضاء وليها العاصب .

۵- الفرقة لنقصان المهر عن مهر المثل إذا باشرت المرأة العاقلة البالغة بنفسها عقد زواجها من كفء لها على مهر أقل من مهر مثلها و لم يرض بذلك وليها العاصب .

٦- الفرقة بسبب ردة الزوجة أو امتناعها عن الإسلام ، او اعتناق أي دين سماوي بعد اسلام زوجها.

۷- الفرقة بردة الزوج على رأي أبي حنيفة و أبي يوسف الراجح في المذهب .

 

آثار التفرقة بين الطلاق و الفسخ :

۱- يترتب على الطلاق البائن انحلال رابطة الزوجية في الحال ، و على الطلاق الرجعي انحلال الزوجية بعد انقضاء العدة ، أما الفسخ فينحل به عقد الزواج في الحال .

۲- الطلاق ينقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته ، أما الفسخ فلا ينقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج .

۳- الطلاق غير المكمل لثلاث يلحقه الطلاق في العدة ، لأن العقد قائم بعده ، أما الفسخ فلا يلحقه طلاق في العدة ، و يستثنى من ذلك الفرقة بسبب ردة الزوجة أو إبائها عن الإسلام فإنه يقع عليها الطلاق في العدة عقوبة و زجراً لها .

٤- الفسخ يكون في عقد الزواج الصحيح و في عقد الزواج الباطل أو الفاسد ، أما الطلاق فلا يكون إلا في عقد الزواج الصحيح .

۵- الطلاق إذا وقع من قبل الزوج ، قبل الدخول حقيقة أو حكماً ، يترتب عليه وجوب نصف المهرالمسمى للمطلقة ، و وجوب المتعة لها إن لم يكن المهر مسمى في العقد تسمية صحيحة ، و أما فسخ العقد قبل الدخول و قبل الخلوة إن كان الأمر متصلاً بإنشاء العقد فلا يترتب على هذه الفرقة شئ من المهر.

٦- أن المتعة المنصوص عليها في المادة ۱۸ مكرراً من القانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ لا تستحق إلا في حالة الطلاق دون حالة الفسخ .

( يراجع مشكوراً ًفي الفسخ و ما ورد بشأنه : المستشار/ البكري – المرجع السابق – ص ۱۵۳ وما بعدها ، و بتفصيلات أكثر في المذاهب الأربعة : الشيخ / عبد الرحمن الجزيري – الفقه على المذاهب الأربعة – الجزء الرابع – قسم الأحوال الشخصية – النكاح و الطلاق – ص ۳۸۱ و ما بعدها ).

 

آثار القضاء بفسخ عقد الزواج :

إذا حكم بفسخ عقد الزواج و كان الرجل قد دخل بالمرأة فيترتب على ذلك وجوب الفرقة أو التفريق بينهما و وجوب العدة على المرأة من وقت تفريق القاضي بينهما ، و العدة هنا عدة طلاق ، و يثبت به نسب الولد من الرجل إذا حصل حمل من ذلك الدخول ، و ذلك للاحتياط في إحياء الولد و عدم تضييعه، و لا يجب فيه المهر على الزوج إلا لأقل من المسمى أو من مهر المثل ، و لا يثبت شئ من هذه الأحكام إلا بالدخول الحقيقي ، فالخلوة و لو كانت صحيحة لا يترتب عليها شئ من هذه الأحكام . ( دار الإفتاء المصرية – المجلد الخامس – ص ۱۸۹٤ ، ۱۸۹۵ ) . و لا يترتب على الفسخ أحكام أخرى ، فلا تجب فيه النفقة أو الطاعة أو التوارث بين الزوجين .

 

الإستثناء قاصر على دعوى الطلاق أو الفسخ فقط :

أورد المشرع بعد أن ذكر هذا الإستثناء كلمة ( دون غيرهما ) ، تأكيداً منه على أن الإستثناء يقتصر على قبول دعوى التطليق أو الفسخ فقط ، دون أي أثر آخر من الآثار التي يمكن أن تترتب على التطليق أو الفسخ من حقوق للمرأة ، و لا تملك المرأة الاستفادة من آثار هذا الحكم بإقامة دعاوى أخرى للمطالبة بهذه الآثار.

و هذا القول يتفق مع الغاية التي من أجلها أقر المشرع هذا الإستثناء، و هي فتح الباب أمام المتزوجة عرفياً للفكاك من أسر هذا الزواج .

هل يسري الإستثناء على دعوى الخلع ؟

يثور التساؤل عن حق المتزوجة عرفياً في مخالعة زوجها ، أي هل يجوز لها – في حالة إنكار الزوج لواقعة الزواج – اللجوء للقضاء للمطالبة بمخالعة زوجها ، و هل تقبل الدعوى حينئذ ؟

ذهب رأي إلى أن المتزوجة بعقد زواج عرفي ، شفوي أو كتابي ، لا يحق لها استخدام مكنة التطليق خلعاً لعدم ثبوت زواجها، إلا أنه إذا كانت الزوجية العرفية ثابتة بأية كتابة على النحو المنصوص عليه بعجز الفقرة الثانية من المادة ۱۷ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ و أقامت الدليل على سبق قيام الزوجية بينها و المدعي عليه، و الذي يحق لها إثبات حصوله بكافة طرق الإثبات، ينفتح أمام الزوجة في هذه الحالة إمكانية اللجوء إلى طلب التطليق خلعاً ، و يرى صاحب هذا الرأي أنه لا يقدح في ذلك القول أن المشرع قد حصر حق المتزوجة عرفياً في المادة ۱۷ /۲ في طلب الطلاق دون غيره على سبيل الإستثناء تمكيناً لها من الخروج من ذلك المأذق المتمثل في تحقق أسباب التطليق لديها دون قدرة على طلبه قضائياً لعدم ثبوت الزواج في وثيقة رسمية ، و ذلك بالنظر إلى النتيجة التي تسفر عنها كلاً من دعوى الخلع ودعوى التطليق في الزواج العرفي باعتبارها واحدة في الحالتين ، و هي فصم عرى الزوجية دون حق في المطالبة أو التداعي بأي حق من الحقوق المقررة للزوجة ، فضلاً عما هو مقرر في قضاء محكمة النقض من أن القيد الوارد في المادة ۱۷ /۲ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ ينحصر في عدم قبول الدعاوى المترتبة على عقد الزواج – عند إنكار الزوجية – إلا إذا كانت الزوجية ثابتة في وثيقة رسمية ، و لا يمتد إلى الدعاوى الناشئة عن النزاع في ذات الزواج أو في وجود الزوجية ذاتها ، حيث يجوز لكل من الزوجين عند الإنكار إثباتها بكافة طرق الإثبات ، كما لا يجوز الإرتكان إلى اختلاف طبيعة الحكم الصادر في حالة التطليق للمتزوجة عرفياً باعتباره حكماً قابلاً للطعن عليه و الحكم الصادر في طلب المخالعة باعتباره حكماً انتهائياً لا يجوز الطعن عليه عملاً بحكم الفقرة الأخيرة من المادة ۲۰ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ ، باعبتار أنه لا يجوز الاستناد إلى طبيعة الحكم أو درجته كضابط للتفرقة بين الحقوق الموضوعية ( المستشار/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – ص ۳۱٤ ، ۳۱۵ ).

 

الزواج العرفي و التطليق للزواج بأخرى :

منح المشرع الزوجة حق طلب التطليق لزواج زوجها من أخرى ، كسبب من أسباب التطليق الواردة في القانون المصري، حيث نصت المادة ۱۱ مكرراً من القانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۵ على أنه :(.... و يجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما و لولم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها ................).

و يثور التساؤل عن حكم الزوجة طالبة التطليق لهذا السبب ، من حيث إثبات الزواج الآخر إذا كان عرفياً ؟ و كذا ينشأ التساؤل عن الحكم في حال ما إذا كانت طالبة التطليق لذات السبب متزوجة عرفياً ؟

فأما عن السؤال الأول ، إذا تزوج رجل من امرأة زواجاً رسمياً ، ثم تزوج من أخرى زواجاً عرفياً ، و أرادت الزوجة الأولى – و قد علمت بأن زوجها قد تزوج عليها عرفياً – الطلاق ، فما هو الدليل الذي تستطيع أن تعتصم به إثباتاً للزواج الآخر العرفي ؟

ذهب رأي – صادر قبل العمل بالقانون الجديد رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ – إلى أنه لما كانت المادة ۹۹ /٤ من المرسوم بقانون رقم ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ تنص على أنه ( و لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة ۱۹۳۱ ) ، و كان حكم هذا النص يسري على الدعاوى التي يقيمها أحد الزوجين على الآخر، و على الدعاوى التي يقيمها ورثة أيهما على الآخر أو على ورثته ، و كذلك على الدعاوى التي يقيمها الغير أو النيابة العامة في الأحوال التي تباشر فيها الدعوى كطرف أصيل قبل أيهما أو ورثتهم، و كان النص المذكور يطبق سواء كان النزاع في ذات الزوجية أو فيما يتعلق بالحقوق التي تكون سبباً لها ، و هو حكم متعلق بالنظام العام ، فإنه يترتب على ذلك أنه إذا أقامت الزوجة دعوى تطليق ضد زوجها لزواجه بأخرى ، فأنكر الزوج زواجه بأخرى ، تعين على الزوجة إثبات زواجه بأخرى بوثيقة زواج رسمية ، و أنه إذا كان الزوج – ترتيباً على ذلك – متزوجاً بالزوجة الأخرى بموجب عقد زواج عرفي ، فإن الزوجة لن تستطيع إثبات هذا الزواج وبالتالي لن تتمكن من الحصول على حكم بالتطليق .( المستشار/ محمد عزمي البكري – المرجع السابق – الكتاب الثاني ص ۳۸۵ ، ۳۸٦ ، المستشار/ واصل علاء الدين – أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية و القانون – طبعة ۱۹۹٤ ص ٤۵۵ ).

و ذهب رأي آخر- لا سيما بعد صدور القانون الجديد رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ و أكدته محكمة النقض – إلى عكس ذلك ، مرتكناً إلى أنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة ۱۷ من القانون سالف الذكرتمنع قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج – عندالإنكار- إلا إذا كانت الزوجية ثابتة في وثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة ۱۹۳۱ ، و كان المنع المقصود في هذا المجال هو المنع من إثبات أي حق من الحقوق التي تكون الزوجية سبباً مباشراً لها ، و إذا كان السبب المنشئ لحق الزوجة في طلب الطلاق لاقتران زوجها من أخرى ليس هو واقعة زواجه الأخرى ذاتها ، و إنما هو الضرر الذي يكون قد أصابها من ذلك الزواج الآخرإن كان و الذي تكلف بإثباته ، مما مؤداه أن الزواج الثاني ليس هو السبب المباشر لنشوء حق الزوجة في طلب الطلاق ، فإن سماع طلب إثبات الزواج الثاني لا يشترط فيه و الحال كذلك أن تكون تلك الزوجية – و قد أنكرت – ثابتة في وثيقة زواج رسمية ، و يكون للزوجة طالبة الطلاق إثباتها بكافة طرق الإثبات الشرعية ( المستشار/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – ص ۳۳۹ ، ۳٤۰ ، الطعن رقم ٤٦۳ لسنة ۷۳ ق – جلسة ۲۳/٤/۲۰۰۵ ، و الطعن رقم ٤۲۲ لسنة ٦٤ ق – جلسة ۲۹/۹/۱۹۹۸ ).

و هذا الرأي الأخير – عندي – هو الصواب ، ففضلاً عن أن التطليق للزواج بأخرى ليس ناشئاً عن عقد الزواج الثاني و إنما سببه المباشر هو الضرر الناتج عن الزواج الثاني ، كما انتهى أصحاب هذا الرأي ، فإن التطليق بصفة عامة يعد إنهاء لعقد الزواج ، فكيف يكون ناشئاً عنه ؟ ، كما أن الزوجية في حد ذاتها يجوز إثباتها بكافة الطرق و لا تخضع للقيد الوارد بالمادة ۱۷ وفقاً لقضاء النقض المنوه عنه فيما سبق ، بالإضافة إلى أن القول بغير ذلك يؤدي إلى نتيجة شاذة ، هي كون المتزوجة عرفياً أفضل حالاً من المتزوجة رسمياً التي تزوجت وفق أحكام القانون ، إذ يكفي المتزوجة عرفياً أية ورقة تصلح إثباتاً للزواج العرفي كي تُسمع دعواها ، أما المتزوجة رسمياً طالبة التطليق فلن تُسمع دعواها إلا إذا أثبتت الزواج الآخربوثيقة رسمية ، و هو ما لن تتمكن منه لكون الزواج الآخر عرفياً .

و عن التساؤل الثاني و هو الفرض العكسي للحالة السابقة ، أي حالة ما إذا كانت الزوجة طالبة التطليق متزوجة بموجب عقد زواج عرفي ، فإن دعواها تكون مسموعة حتى ولو أنكر الزوج الزوجية العرفية ، طالما كانت ثابتة في أي ورقة إعمالاً لحكم المادة ۱۷/۳ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ ( المستشار/ أشرف مصطفى كمال – المرجع السابق – الجزء الثاني – ص ۳٤۰ ، مستشار/ محمد عزمي البكري – المرجع السابق – ص ۳۸٦ ).

 

و يثور تساؤل آخر، و هو ما حكم المتزوجة عرفياً حين تطلب التطليق لزواج زوجها من أخرى زواجاً عرفياً ؟

في هذه الحالة ، إذا لم يكن هناك إنكار للزواجين العرفيين فإن الدعوى تُسمع حينئذ ، أما إذا كان هناك إنكار، فالأمر لا يخرج عن أحد فرضين ؛ إما أن ينكرالزوج الزواج الآخر مع اعترافه بزواجه من طالبة التطليق ، و في هذا الفرض تسمع دعواها و يكون لها أن تثبت الزواج الآخر بكافة طرق الإثبات ، لكون التطليق للزواج بأخرى ليس ناشئاً عن الزواج الثاني بل عن الضرر الناتج عنه ، فضلاً عن أن المنازعات المتعلقة بإثبات الزواج وجوداً و صحة لا تخضع لقيد عدم السماع الوارد بالمادة ۱۷ ، حسبما سبق بيانه .

أما إذا كان الزوج قد أنكر زواجه العرفي من طالبة التطليق مع اعترافه بالزواج الآخر، ففي هذه الحالة يجب على الزوجة طالبة التطليق إثبات زواجها العرفي منه بأية كتابة حتى تسمع دعواها ، فإن أثبتت سمعت دعواها ، و إلا لم تسمع .

 

تطليق المتزوجة عرفياً و أثره في حلها لزوجها الأول الذي طلقها طلاقاً بائناً بينونة كبرى :

تثور هنا مسألة هامة ناتجة عن إجازة التطليق في الزواج العرفي ، و هي أنه قد يحدث أن يتزوج رجل من امرأة زواجاً رسمياً ، ثم يقع الطلاق بينهما و يصل الأمرإلى الطلقة الثالثة ، أي طلاق بائن بينونة كبرى ، و من آثار هذا الطلاق أنه لا تحل هذه المرأة لهذا الزوج إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً صحيحاً – ليس باطلاً أو فاسداً – ثم يدخل بها زوجها الجديد دخولاً حقيقياً ، أي يذوق عسيلتها و تذوق عسيلته ، ثم يموت عنها أو يطلقها و تنقضي عدتها منه ، و هنا تحل لزوجها الأول بعقد جديد مستوفياً شروطه الشرعية ، فإذا تزوجت هذه المرأة – بعد طلاقها طلاقاً بائناً بينونة كبرى – من رجل زواجاً عرفياً صحيحاً و حدث الطلاق بينهما أو تم تطليقها منه قضاءًً ، فهل يجوز لها أن تعود لزوجها الأول ؟

في هذه الحالة أرى – و الله تعالى أعلى و أعلم – أنه إذا تم التطليق بينهما قضاء ، فإنه يحل لها شرعاً و قانوناً أن تعود لزوجها الأول بعقد جديد إذا كان قد تم الدخول بها دخولاً حقيقياً من زوجها الثاني ، ذلك أن التطليق لا يكون إلا عن زواج صحيح شرعاً بخلاف الفسخ ، و بذلك تتوافر شروط حل الزوجة المطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى لزوجها الأول ، و هي زواجها من آخر زواجاً صحيحاً مستكملاً أركانه و شروطه شرعاً ، ثم الدخول فيه دخولاً حقيقياً ، و حدوث الفرقة بينهما وانقضاء عدتها منه . فضلاً عن أن المشرع أقر التطليق في الزواج العرفي ، كما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ ، فتحاً لباب الرحمة للزوجات اللاتي وقعن في مشكلة هذا الزواج ، فهيّأ و أوجد لهن مخرجاً منه ، لا ليعشن وحيدات في سلك الرهبنة ، و لكن ليحددن مصيرهن وفقاً لما يحقق مصلحتهن المشروعة ، بالزواج أو عدمه ، و ذلك رفعاً للحرج عنهم ، و دفعاً للضرر و إزالة للعسر، فلا تكون حياتهن وزراً و هضماً ، و لا عوجاً و أمتا .

أما إذا تم الطلاق بينهما رضاءً و ليس قضاءً ، فإنه إذا تم الإشهاد عليه و توثيقه لدى الموظف المختص ، فيعتد به في حلها لزوجها الأول بالشرائط السالف الإشارة إليها ، أما إذا لم يتم الإشهاد على الطلاق و توثيقه ، مع إنكار الزوج الثاني لإيقاع الطلاق ، فإن المادة ۲۱ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ كانت تقف لتلك الزوجة بالمرصاد في شأن إثبات الطلاق ، حيث كانت تنص على أنه ( لا يعتد في إثبات الطلاق عندالإنكارإلا بالإشهاد و التوثيق ..... )، و مؤدى ذلك ألا تستطيع الزوجة المذكورة العودة لزوجها الأول لانتفاء الإشهاد و التوثيق لطلاقها من زوجها الثاني (العرفي )، و هو أمر يشكل حرجاً شديداً .

و قد قيل – بحق – تعقيباً على اشتراط الإشهاد و التوثيق إثباتاً للطلاق عند الإنكار، ” أن توثيق الطلاق لا علاقة له على الإطلاق بوقوع الطلاق من عدمه ، لأن الطلاق يقع فور صدوره منجزاً أو وجود المعلق عليه إذا كان معلقاً على أمر معين ، أما التوثيق فهو إجراء لاحق لوقوع الطلاق قصد به الإثبات حتى لا يكون هناك خلاف بين الطرفين حول وقوع الطلاق أوعدمه ، فتوثيق الطلاق إجراء شكلي ، و الطلاق واقع في كل المذاهب من تاريخ وقوعه ، و ليس في إيجاب توثيق إشهاد الطلاق و لا في تنظيم طرق العلم به أي قيد على حق الطلاق الذي أسند الله تعالى إيقاعه إلى الزوج ، كما لا تشكل إجراءات توثيق إشهاد الطلاق أي قيد على جواز إثبات وقوع الطلاق قضاءً بكافة طرق الإثبات ” . ( المستشار/ أحمد نصر الجندي – مرجع سابق – ص ۵۳۲ ، ۵۳۳ ).

إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد رفعت هذا الحرج تماماً ، حيث قضت بعدم دستورية ما تضمنته المادة ۲۱ سالفة الذكرمن قصر الاعتداد في إثبات الطلاق عندالإنكار على الإشهاد و التوثيق ، و على ذلك فلتلك الزوجة أن تثبت طلاقها أمام القضاء بكافة طرق الإثبات ، و حينئذ يجوز لها العودة لزوجها الأول بالضوابط المبينة فيما تقدم ، و لأهمية حكم المحكمة الدستورية العليا آنف الذكر فسنورده هنا تميماً للفائدة :

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، ۱۵ ينايرسنة ۲۰۰٦ الموافق ۱۵ ذي الحجة سنة ۱٤۲۸ هـ.

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي ............... ..........رئيس المحكمة

و عضوية السادة المستشارين /عدلي محمود منصور و على عوض محمد صالح و أنوررشاد العاصي و السيد عبدالمنعم حشيش و محمد خيري طه و الدكتور / عادل عمر شريف................ ..................... ..............نواب رئيس المحكمة

و حضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما.....رئيس هيئة المفوضين

و حضور السيد/ ناصرإمام محمد حسن..................................أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم۱۱۳ لسنة ۲٦ قضائية ” دستورية ” .

المحالة من محكمة

شبين الكوم الإبتدائية نفاذاً لحكمها الصادر في الدعوى رقم ۱۲۹۹ لسنة ۲۰۰۳ شرعي كلي ( نفس ).

المقامة من

السيدة / عفاف عبد الغفار قاسم .

ضد

السيد/ محمد صابر سليمان .

 

الإجراءات

بتاريخ ۱۰ مايوسنة ۲۰۰٤ ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم ۱۲۹۹ لسنة ۲۰۰۳ شرعي كلي شبين الكوم ،بعد أن قضت محكمة شبين الكوم الكلية للأحوال الشخصية نفس بوقفها و إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة ۲۱ من قانون تنظيم بعص أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ ، و قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

و بعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

و نظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، و قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحـكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق ، و المداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة و سائر أوراق الدعوى – تتحصل في أن المدعية كانت قد اقامت الدعوى رقم ۱۲۹۹ لسنة ۲۰۰۳ شرعي كلي أمام محكمة شبين الكوم الكلية للأحوال الشخصية نفس ، بطلب الحكم بإثبات طلاقها من المدعى عليه طلاقاً بائناً بينونة كبرى المكمل للثلاث طلقات اعتباراً من شهر مايو سنة ۲۰۰۳ ، قولاً منها بأنها تزوجت من المدعى عليه بالعقد الصحيح بتاريخ ۱۵/۱۲/۱۹۷۱ ، و دخل بها و عاشرها معاشرة الأزواج و أنجب منها ذكوراً و إناثاً ، و أنه دأب على طلاقها و مراجعتها من نفسه دون توثيق الطلاق رغم وقوعه شرعاً ، إلى أن قام في غضون شهر مايو سنة ۲۰۰۳ بطلاقها الطلقة الثالثة ، التي غدا بها طلاقها منه بائناً بينونة كبرى ، وقد اعترف بذلك أمام شهود عدول ، و أفتت دار الإفتاء المصرية في مواجهته بأن المدعية أصبحت محرمة عليه شرعاً لطلاقها المكمل للثلاث ، بحيث لا تحل له إلا أن تنكح زوجاً غيره ، دون أن تكون هناك فتوى مكتوبة ، و على اثر ذلك انتقلت المدعية للإقامة مع زويها ، غير أن المدعى عليه رفض توثيق الطلاق ، مما حدا بها إلى إقامة دعواها المشار إليها توصلاً للقضاء لها بطلباتها المتقدمة .

و أثناء نظر الدعوى قررت المحكمة ضم الدعوى رقم ۱٤٤۹ لسنة ۲۰۰۳ شرعي كلي شبين الكوم – المقامة من المدعية ضد المدعى عليه للإعتراض على إنذار الطاعة الموجه منه لها – إلى هذه الدعوى للإرتباط و ليصدر فيهما حكم واحد ، و بجلسة ۳۱/۳/۲۰۰٤ قضت المحكمة بوقف الدعوى رقم۱۲۹۹ لسنة ۲۰۰۳ شرعي كلي شبين الكوم و إحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة ۲۱ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ لما تراءى لها من مخالفته للمادتين ۲ ، ۱۲ من الدستور، و في الدعوى رقم ۱٤٤۹ لسنة ۲۰۰۳ شرعي كلي شبين الكوم بإثبات طلاق المعترضة بحكم نهائي .

و حيث إن المادة ۲۱ من القانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ المشار إليه تنص على أنه :

” لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد و التوثيق ، و عند طلب الإشهاد عليه وتوثيقه يلتزم الموثق بتبصير الزوجين بمخاطر الطلاق ، و يدعوهما إلى اختيار حكم من أهله و حكم من أهلها للتوفيق بينهما ، فإن أصر الزوجان معاً على إيقاع الطلاق فوراً ، أو قررا معاً أن الطلاق قد وقع ، أو قرر الزوج أنه أوقع الطلاق ، وجب توثيق الطلاق بعد الإشهاد عليه . و تطبق الأحكام السابقة في حالة طلب الزوجة تطليق نفسها إذا كانت قد احتفظت لنفسها بالحق في ذلك في وثيقة الزواج ، و يجب على الموثق إثبات ما تم من إجراءات في تاريخ وقوع كل منها على النموذج المعد لذلك ، و لا يعتد في إثبات الطلاق في حق أي من الزوجين إلا إذا كان حاضراً إجراءات التوثيق بنفسه أو بمن ينوب عنه ، أو من تاريخ إعلانه بموجب ورقة رسمية ” .

و حيث إن المسائل الدستورية التي تقضي محكمة الموضوع بإحالتها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا عملاً بالبند (أ) من المادة ۲۹ من قانونها الصاد ربالقانون رقم ٤۸ لسنة ۱۹۷۹ ، لازمها أن تبين النصوص القانونية التي تقدر مخالفتها للدستور، ونصوص الدستورالمدعى بمخالفتها ، و نطاق التعارض بينهما ، و أن يكون قضاؤها هذا دالاً على انعقاد إرادتها على عرض المسائل الدستورية التي ارتأتها مباشرة على المحكمة الدستورية العليا استنهاضاً لولايتها بالفصل فيها ، و هو ما يتعين على هذه المحكمة تحرية في ضوء ما قصدت إليه محكمة الموضوع و ضمنته قضاؤها بالإحالة ، وصولاً لتحديد نطاق المسائل الدستورية التي تدعى المحكمة للفصل فيها .

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – و هي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها و المطروحة على محكمة الموضوع .

و حيث إن الثابت من الإطلاع على الأوراق ، أن نطاق الإحالة كما قصدت إليه محكمة الموضوع ، و ضمنته أسباب حكمها بالإحالة ، إنما ينصب على ما تضمنته نص المادة ۲۱ المطعون فيه من قصر الإعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد و التوثيق دون غيره من طرق الإثبات المقررة ، و هو الشق من النص الطعين الذي تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة بالنسبة له ، بحسبان أن مبنى النزاع الموضوعي هو طلب الحكم بإثبات الطلاق لامتناع المدعى عليه المطلق عن إثباته طبقاً للنص المشار إليه ، و أن القضاء في مدى دستورية هذا النص سيكون له أثره و انعكاسه على الطلب الموضوعي سالف الذكر، و قضاء محكمة الموضوع فيه ، و من ثم فإن نطاق الدعوى الراهنة و المصلحة فيها تكون قائمة بالنسبة للنص المذكور في حدود إطاره المتقدم ، و لا تمتد إلى غير ذلك من الأحكام التي وردت بنص المادة ۲۱ المطعون فيه .

و حيث إن حكم الإحالة ينعي على هذ النص الطعين ، محدداً نطاقاً على النحو المتقدم ، مخالفته لنص المادتين ۲ ، ۱۲ من الدستور، على سند من أن هذا النص بقصره إثبات الطلاق عندالإنكارعلى الإشهاد و التوثيق ، خلافاً للأصل المقرر شرعاً من جواز إثبات الطلاق بكافة طرق الإثبات من بينة و إقرار و يمين ، يترتب عليه نتائج يأباها الشرع و يتأذى لها الضمير، و ذلك إذا ما وقع الطلاق بالتلفظ بألفاظه الدالة عليه صراحة أو ضمناً ، رغم عدم إمكان إثباته بغير الدليل الذي حدده النص الطعين ، بما مؤداه اعتبار العلاقة الزوجية قائمة و مستمرة قانوناً ، رغم ما يشوبها من حرمة شرعية ، و هو ما يخالف أحكام الدستور.

و حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حكم المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها في ۲۲ من مايو سنة ۱۹۸۰ – يدل على أن الدستور أوردها ليفرض بمقتضاها – و اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قيداً على السلطة التشريعية يلزمها فيما تقره من النصوص القانونية ، بألا تناقض مبادئ الشريعة الإسلامية في أصولها الثايتة – مصدراً و تأويلاً – و التي يمتنع الإجتهاد فيها ، و لا يجوزالخروج عليها ، أو الالتواء بها عن معناها ، و لا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً ، ذلك أن دائرة الإجتهاد تنحصرفيها و لا تمتد لسواها ، و هي بطبيعتها متطورة ، تتغير بتغير الزمان و المكان لضمان مرونتها و حيويتها . و إذا كان الإجتهاد في الأحكام الظنية و ربطها بمصالح الناس عن طريق الأدلة الشرعية – النقلية منها و العقلية – حقاً لأهل الإجتهاد ، فأولى أن يكون هذا الحق مقرراً لولي الأمر ينظر في كل مسألة بخصوصها بما يناسبها ، و بمراعاة أن يكون الإجتهاد دوماً واقعاً في إطار الأصول الكلية للشريعة لا يجاوزها ، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية و القواعد الضابطة لفروعها ، كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة ، بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس و العقل و العرض والمال ، مستلهماً في ذلك كله حقيقة أن المصالح المعتبرة هي تلك التي تكون مناسبة لمقاصد الشريعة و متلاقية معها ، و من ثم كان حقاً على ولي الأمر عند الخيار بين أمرين مراعاة أيسرهما ما لم يكن إثماً ، و كان واجباً كذلك ألا يشرع حكماً يضيق على الناس أو يرهقهم في أمرهم عسراً ، و إلا كان مصادماً لقوله تعالى ” ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ” .

وحيث إن الطلاق و قد شرع رحمة من الله بعباده ، و كان الطلاق هو من فرق النكاح التي ينحل الزواج الصحيح بها بلفظ مخصوص صريحاً كان أم كناية ، لذلك حرص المشرع في القانون رقم ۲۵ لسنة ۱۹۲۹ الخاص ببعض احكام الأحوال الشخصية و تعديلاته – وفقاً لما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية – على عدم وضع قيد على جواز إثبات الطلاق قضاء بكافة طرق الإثبات المقررة ، غير أن المشرع قد انتهج في النص الطعين نهجاً مغايراً في خصوص إثبات الطلاق عند الإنكار ، فلم يعتد في هذا المجال بغير طريق واحد هو الإشهاد و التوثيق معاً ، بحيث لا يجوز الإثبات بدليل آخر ، مع تسليم المشرع في ذات الوقت – كما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم ۱ لنسة ۲۰۰۰ المشارغليه – بوقوع الطلاق ديانة ، و هذا النص و إن وقع في دائرة الإجتهاد المباح شرعاً لولي الأمر ، إلا انه – في حدود نطاقه المطروح في الدعوى الماثلة – يجعل الطلقة في حرج ديني شديد ، و يرهقها من أمرها عسراً ، إذا ما وقع الطلاق و علمت به و أنكره المطلق ، أو امتنع عن إثباته إضراراً بها ، مع عدم استطاعتها إثبات الطلاق بالطريق الذي أوجبه النص المطعون فيه ، و هو ما يصطدم مع ضوابط الإجتهاد ، و المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية ، فضلاً عما يترتب على ذلك من تعرض المطلقة لأخطر القيود على حريتها الشخصية و أكثرها تهديداً مساساً بحقها في الحياة ، التي تعتبر الحريةالشخصية أصلاً يهيمن عليها بكل أقطارها ، تلك الحرية التي حرص الدستور على النص في المادة ٤۱ منه على أنها من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز الإخلال بها أوتقييدها بالمخالفة لأحكامه ، و التي يندرج تحتها بالضرورة تلك الجقوق التي لا تكتمل الحرية الشخصية في غيبتها ، و من بينها حقي الزواج والطلاق وما يتفرع عنهما ، و كلاهما من الحقوق الشخصية التي لا تتجاهل القيم الدينية أو الخلقية أو تقوض روابطها ، و لا تعمل كذلك بعيداً أو انعزالاً عن التقاليد التي تؤمن بها الجماعة ، بل تعززها و تزكيها بما يصون حدودها و يرعى مقوماتها .

و من أجل ذلك جعل الدستور في المادة ۹/۱ منه قوام الأسرة الدين و الأخلاق ، كما جعل رعاية الأخلاق و القيم و التقاليد و الحفاظ عليها والتمكين لها ، التزاماً دستورياً على عاتق الدولة بسلطاتها المختلفة والمجتمع ككل ، ضمنه المادتين ۹/۲ ، ۱۲ من الدستور، و الذي غدا إلى جانب الحرية الشخصية قيداً على السلطة التشريعية ، فلا يجوز لها أن تأتي عملاً يخل بهما ، ذلك أنه و إن كان الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ، إلا أن المشرع يلتزم بما يسنه من قوانين باحترام الأطر الدستورية لممارسته لاختصاصاته ، و أن يراعي كذلك أن كل تنظيم للحقوق لا يجوز أن يصل في منتهاه إلى إهدار هذه الحقوق أو أن ينتقص منها ، و لا أن يرهق محتواها بقيود لا تكفل فاعليتها ، الأمر الذي يضحى معه هذا النص فيما تضمنه من قصر الإعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد و التوثيق ، دون غيرهما من طرق الإثبات المقررة ، مخالفاً للمواد ۲، ۹ ، ۱۲ ، ٤۱ من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة ۲۱ من قانون تنظيم بعض أوضاع و إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۰۰ فيما تضمنه من قصر الإعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد و التوثيق .

إثـــبات الزواج العرفـــي

اعتد المشرع بالدليل الكتابي لإثبات الزواج غير الرسمي أو العرفي ، فنص على قبول دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال إذا كان ذلك الزواج ثابتاً بأية كتابة . و المشرع بذلك يكون قد وسع من مجال الكتابة ، في إثبات هذا الزواج إذا تعلق الأمر بدعوى التطليق أو الفسخ فقط ، حيث سوّى في ذلك بين أن يكون الزواج ثابتاً بورقة رسمية أو عرفية ، كما لم يشترط دليل كتابي معين ، بل أية كتابة تصلح لإثبات الزواج العرفي يمكن قبولها ، سواء كانت عقد الزواج العرفي ذاته ، أو ورقة أخرى يمكن إثبات هذا الزواج بها .

نقـــد النـــص :

هذا ، وقد انتقد البعض هذا النص لأنه لم يطلق الإثبات ، و قد قيل رداً على ذلك ، أن النص صحيح ، لأن فلسفة المشرع في قانون الأحوال الشخصية أن يقيد الإثبات في مجال الزواج و الطلاق بالكتابة الرسمية ، و لظروف الزواج العرفي الخاصة فتح الباب ليشمل الكتابة الرسمية و العرفية ، و من غير المعقول أن يشترط القانون الوثيقة الرسمية و يستبعد البينة من الزواج لفساد الزمان ، ثم يعود إلى البينة في الزواج العرفي ، إنه بذلك يناقض أسسه التي يقوم عليها ، فكلمة أية كتابة وافية بالغرض ، حيث لا يقر المشرع المصري البينة وسيلة للإثبات عند الإنكار( د/ محمد كمال إمام – أحكام الطلاق – ص ۱۱۳ ).

و قد قيل بأن النص جاء صريحاً بقوله أية كتابة ، فالكتابة شرط أساسي لإثبات الزواج العرفي ، و الرسائل الموقع عليها من الزوج لها قوة الدليل الكتابي من حيث الإثبات ، إلا أن الإقرار الوارد في خطاب إقرار غير قضائي يخضع للتقدير القضائي ، و لقاضي الموضوع سلطة الترجيح بين البيّنات و استظهار الواقع في الدعوى و درجة الحق فيها ( أ/ سمير عبد السميع – المرجع السابق ص ۵۳ ).

و قيل بأن المقصود أية كتابة يستشف منها إقرار المنكر للزواج ، كعقد إيجار أو رسالة أو محضر شرطة أو بيانات دفاتر الفنادق و ما شابه ، فإذا لم يكن الزواج ثابتاً بأية كتابة فلا تقبل دعوى إثبات.

منقول

المصدر : أشرف سعد الدين

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2