You cannot copy content of this page

النقض: للأفراد الاستيلاء وتملك الاراضي الموات

النقض : للأفراد الاستيلاء وتملك الاراضي الموات

 

٤-ابريل-۲۰۱۷

 

 

إن الأراضى غير المزروعة التى ذكرتها المادة ۵۷ من التقنين المدنى القديم المقابلة للمادة ۸۷٤ من القانون المدنى الحالى هى كل أرض غير مزروعة لا تكون مملوكة لأحد من الأفراد ولا تدخل فى الأموال العامة ولا فى أموال الدولة الخاصة، فهى الأراضى الموات التى لا مالك لها، كالأراضى المتروكة والصحارى والجبال، أى أنها الأراضى التى لا تدخل فى زمام المدن والقرى ولم تكن بمنزلة الأراضى الداخلة فى الزمام والتى تملكها الدولة ملكية خاصة، بل هى أرض مباحة يملكها من يستولى عليها ويعمرها، وقبل أن يستولى عليها أحد كانت مملوكة ملكية ضعيفة للدولة، وهى بهذا الوصف أقرب إلى السيادة منها إلى الملكية الحقيقية.

 

وقررت محكمة النقض في حكمها : -

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنين وآخر عدا الخامس أقاموا على المطعون ضدهم الأربعة الأول الدعوى رقم ...... لسنة ۱۹۹٦ مدنى محكمة سوهاج الابتدائية مأمورية جرجا الكلية - بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم لقطع الأرض المبينة بالصحيفة وببراءة ذمتهم من مبلغ ۲۳۸٤ جنيهًا المطالب به من جهة الإدارة. وقالوا بيانًا لدعواهم إن مورثيهم وهم من بعدهم وضعوا اليد على أراضى النزاع وهى من الأراضى الصحراوية التى ليس لها مالك كائنة خارج الزمام منذ سبعين عامًا وكانت حيازتهم لها ظاهرة ومستمرة وعمروها بإقامة مساكن لهم عليها، وإذ طالبهم المطعون ضدهم الثلاثة الأول بدفع مبالغ كإيجار لتلك الأراضى عن عام ۱۹۹٤ بزعم أنها ملك الدولة برغم أنها تملكوها بتعميرها بالبناء عليها وفقًا للمادة ۸۷٤/ ۳ من القانون المدنى وبحيازتها المدة الطويلة المكسبة للملكية قبل العمل بالقانون رقم ۱٤۷ لسنة ۱۹۵۷ ووفقًا للمادة ۹٦۸ من القانون المدنى فقد أقاموا الدعوى. تدخل كل من الطاعن الخامس والمطعون ضده السادس للقضاء لهما بذات الطلبات. ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بعد قبول التدخل شكلاً وبتثبيت ملكية باقى الطاعنين للعقارات محل النزاع كل بشأن مسكنه المبين الحدود والمعالم والمساحة بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط مأمورية سوهاج بالاستئناف رقم..... لسنة ۷۵ ق، كما استأنفه الطاعن الخامس والمطعون ضده السادس أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ...... لسنة ۷۵ ق. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ۱۷/ ۱۲/ ۲۰۰۰ فى الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وفى الاستئناف الثانى قضت برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الخامس والمطعون ضدهما الخامس والسادس وأبدت الرأى فى موضوع الطعن برفضه. عُرض الطعن على الدائرة المدنية المختصة، رأت بجلستها المعقودة بتاريخ ۸ من إبريل سنة ۲۰۱۲ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل، وذلك إزاء اختلاف أحكام محكمة النقض فى شأن مفهوم أثر الإخطار المنصوص عليه فى المادة ۷٦ من القانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها والتى تنص على أنه “يجب على كل ذى شأن من أصحاب حق الملكية والحقوق العينية الأخرى المنصوص عليها فى المادة السابقة أن يقدم خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون وإخطاره إلى المحافظة التى يقع فى دائرتها العقار الوارد عليه حقه وإلى المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى ... “. إذ اتجهت بعض الأحكام إلى أن القانون سالف الذكر ومن قبله القانون رقم ۱۲٤ لسنة ۱۹۵۸ - بتنظيم تملك الأراضى الصحراوية ليس لهما أثر رجعى وأن المعمر يملك الأرض الصحراوية التى عمرها سواء بالغراس أو بالبناء عليها أو بأية وسيلة أخرى فى الحال فور تعميرها فى ظل سريان الفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى قبل إلغائها بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ دون حاجة إلى تقديمه ذلك الإخطار، بينهما ذهبت أحكام أخرى إلى أن الأخطار سالف الذكر شرط لازم للاعتداد بكسب الأراضى الصحراوية. وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، أودعت النيابة مذكرة عدلت فيها عن رأيها السابق فى موضوع الطعن ارتأت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها الأخير.

- وحيث إن الأراضى غير المزروعة التى ذكرتها المادة ۵۷ من التقنين المدنى القديم المقابلة للمادة ۸۷٤ من القانون المدنى الحالى هى كل أرض غير مزروعة لا تكون مملوكة لأحد من الأفراد ولا تدخل فى الأموال العامة ولا فى أموال الدولة الخاصة، فهى الأراضى الموات التى لا مالك لها، كالأراضى المتروكة والصحارى والجبال، أى أنها الأراضى التى لا تدخل فى زمام المدن والقرى ولم تكن بمنزلة الأراضى الداخلة فى الزمام والتى تملكها الدولة ملكية خاصة، بل هى أرض مباحة يملكها من يستولى عليها ويعمرها، وقبل أن يستولى عليها أحد كانت مملوكة ملكية ضعيفة للدولة، هى بهذا الوصف أقرب إلى السيادة منها إلى الملكية الحقيقية. وقد عنى المشرع بتنظيم تملك الأفراد لها سواء بالترخيص من الدولة أو بالتعمير على النحو المبين بالمادة ۵۷ المشار إليها المقابلة للفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى الحالى والتى كانت تنص - قبل إلغائها بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ - على أن ” .....................

۳ - إلا أنه إذا زرع مصرى أرضًا غير مزروعة أو غرسها أو بنى عليها تملك فى الحال الجزء المزروع أو المغروس أو المبنى ولو بغير ترخيص من الدولة ولكنه يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخمس عشرة سنة التالية للتملك”.

- وطبقًا لذلك يملك المعمر الأرض التى عمرها سواء بزراعتها أو بالغراس أو بالبناء عليها أو بأية وسيلة أخرى فى الحال فور تعميرها، ولكن ملكيته تكون معلقة على شرط فاسخ هو ألا ينقطع عن استعمالها فى خلال الخمس عشرة سنة التالية للتملك مدة خمس سنوات متتالية. ثم صدر القانون رقم ۱۲٤ لسنة ۱۹۵۸ بتنظيم تملك الأراضى الصحراوية والذى عمل به اعتبارًا من ۲٤/ ۸/ ۱۹۵۸ وحظر فى المادة الأولى منه تملك الأراضى الكائنة بالمناطق المعتبرة خارج الزمام وقت صدوره بأى طريق كان - عدا الميراث - ما لم يرخص وزير الحربية بتملكها طبقًا للإجراءات المقررة فيه. وهو اتجاه كان يؤدى إلى إهدار الحقوق المستندة إلى الفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى، غير أن المشرع أصدر بعد ذلك القانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ - بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها - وجعل حظر التملك شاملاً جميع الأراضى الصحراوية، ونص فى المادة ۸٦ منه على إلغاء القانون رقم ۱۲٤ لسنة ۱۹۵۸ وإلغاء الفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى، بما يدل على أن تلك الفقرة ظلت سارية حتى ألغيت بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ سيما وأن القانون رقم ۱٤۷ لسنة ۱۹۵۷ حين عدل نص المادة ۹۷۰ من القانون المدنى بإضافة حكم جديد يقضى بعدم جواز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم لم يتناول الفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من ذات القانون والتى تتحدث عن الاستيلاء المصحوب بالتعمير باعتباره سببًا مستقلاً بذاته لكسب الملكية.

- وقد حرص المشرع حين أصدر القانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ بالعدول عن اتجاه القانون رقم ۱۲٤ لسنة ۱۹۵۸ فى إهداره للحقوق المستندة إلى الفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى، وأورد فى المادة ۷۵ منه الأحكام التى تنظم هذه الحقوق وهى تقضى فى شأن التعمير بالبناء بأن كل من أتم قبل العمل بالقانون رقم ۱۲٤ لسنة ۱۹۵۸ إقامة بناء مستقر بحيز ثابت فيه يعد مالكًا بحكم القانون للأرض المقام عليها البناء والمساحة الملحقة به، وقد أقر المشرع بهذا النص حالات الملكية السابقة على نفاذ القانون رقم ۱۲٤ لسنة ۱۹۵۸ المستندة إلى حكم الفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى، وكان رائده فى ذلك - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - الاعتبارات المتعلقة بالعدالة واحترام الحقوق المكتسبة والمبادئ المسلمة بالنسبة إلى تطبيق القوانين من حيث الزمان. وكان التملك بهذا الطريق لا يتحقق بتصرف قانونى بل بواقعة مادية هى واقعة التعمير، فيصبح المعمر مالكًا للأرض بمجرد تحقق تلك الواقعة فلا يكون للقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ أثر رجعى ولا تمس أحكامه المراكز القانونية التى استقرت لأصحابها قبل العمل به، وهو ما أفصح عنه صراحة القانون رقم ۱٤۳ لسنة ۱۹۸۱ فى شأن الأراضى الصحراوية حين نص فى المادة ۱۸ منه على أنه “مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليه فى هذا القانون يعد مالكًا للأراضى الخاضعة لأحكامه:

۱ - من توافرت فى شأنه شروط الاعتداد بالملكية وفقًا لأحكام القوانين النافذة قبل العمل بأحكام هذا القانون.

۲ - .... ” وهو ما يتفق مع الأصل المقرر من أن القانون يسرى بأثر فورى على المراكز القانونية التى تتكون بعد نفاذه، سواء فى نشأتها أو فى إنتاجها آثارها أو انقضائها، وهو لا يسرى على الماضى، فالمراكز القانونية التى نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد، تخضع للقانون القديم الذى حصلت فى ظله، أما المراكز القانونية التى تنشأ وتكتمل خلال فترة من الزمان فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التى تحققت فى ظله، فى حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التى تتم بعد نفاذه. وهو ما حرص عليه المشرع فى القانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ من إقراره الملكيات السابقة على نفاذه فى الأراضى الصحراوية - وتأمين استقرارها وتوفير الحماية القانونية لها فقد ضمن المواد من ۷٦ إلى ۷۹ منه أحكامًا انتقالية تعالج تنظيم المراحل التى يمر بها الإخطار عن تلك الملكيات وتحقيقها والفصل فى المنازعات المتعلقة بها وإصدار المحررات المثبتة لها وشهرها. وكان النص فى المادة ۷٦/ ۱ من هذا القانون على أنه “يجب على كل ذى شأن من أصحاب حق الملكية والحقوق العينية الأخرى المنصوص عليها فى المادة السابقة أن يقدم خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون إخطاره إلى المحافظة التى يقع فى دائرتها العقار الوارد عليه حقه وإلى المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى”.

يدل على أن المشرع وتيسيرًا منه على أصحاب الحقوق المشار إليها فيها فقد رسم لهم الطريق لإثبات تلك الحقوق بالإخطار عنها للجهتين المشار إليهما، وكان القصد من هذا الإخطار - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - هو تمكين المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى من حصر الادعاء بالملكية والحقوق العينية الأخرى المنصوص عليها فى المادة ۷۵ من ذات القانون، ومن ثم فإنه لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تنظيمى لا يترتب على تخلفه فقد أصحاب الشأن للملكية التى اكتسبوها بحكم القانون ولا يسلبهم حقهم فى اللجوء إلى القضاء لتقرير تلك الملكية لهم عند توافر شرائطها. لما كان ذلك، وكانت الهيئة قد انتهت إلى هذا النظر بالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية فإنها تعدل عن الأحكام التى ارتأت غير ذلك فيما قررته من أن الإخطار المنصوص عليه فى المادة ۷٦/ ۱ من القانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٤ سالفة البيان شرط لازم للاعتداد بكسب الملكية والحقوق العينية الأخرى المنصوص عليها فى المادة ۷۵ من ذات القانون بما يجعل لهذا القانون أثرًا رجعيًا بإهدار الملكيات السابقة والتى استقرت فى ظل العمل بالفقرة الثالثة من المادة ۸۷٤ من القانون المدنى. ومن ثم فإن الهيئة بعد الفصل فى المسألة المعروضة تعيد الطعن إلى الدائرة التى أحالته إليها للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2