You cannot copy content of this page

الوصية الواجبة فى القانون المصرى

الوصية الواجبة فى القانون المصرى

 

 

أولا: تعريف الوصية الواجبة : -

وعندما نأتي إلى تعريف الوصية الواجبة نجد أنها عبارة عن وصية أوجبها القانون لصنف معين من الأقارب حرموا من الميراث لوجود حاجب لهم، بمقدار معين وشروط معينة وتنفذ بحكم القانون سواء أنشأها المورث أم لم ينشئها. فهذا النوع من الوصايا واجب وجوبا قانونيا.

 

ثانيًا: السند الشرعي للوصية الواجبة : -

أما بخصوص السند الشرعي للوصية الواجبة فهو مروي عن جمع عظيم من فقهاء التابعين ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل وابن جزم الأندلسي.

فمذهب ابن حزم مبنى على القول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين من الأحفاد على أنه وصية واجبة بمثل نصيب أبيهم أو أمهم في حدود الثلث، وتقسيمه بينهم قسمة الميراث.

فإذا توفى شخص وله أحفاد لا يرثون منه، ولم يوص لهم بشيء قام القاضي مقامه بإعطائهم جزء من تركته في الحدود التي ذكرناها كوصية واجبة.

وهذا القول مبني أيضا على قاعدة شرعية هي « أن لولى الأمر أن يأمر بالمباح لما يراه من المصلحة العامة ومتى أمر به وجبت طاعته. وفي رأي بعض الفقهاء ينشئ حكما شرعيا».

أما أصل الوجوب

قوله تعالى: «كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين».

 

ثالثًا: من تجب له الوصية الواجبة :-

أوجب القانون المصري الوصية الواجبة لفرع الولد المتوفى في حياة أصله مهما نزل مادام من أولاد الظهور، أما إذا كان من أولاد البطون استحقها إذا كان من الطبقة الأولى فقط، وأولاد الظهور هم من لا يدخل في نسبهم إلى الميت أنثى، كابن الابن وابن ابن الابن مهما نزل، وبنت الابن مهما نزل أبوها، أما أولاد البطون هم من ينتسبون إلى الميت بأنثى، كإبن البنت وابن بنت الابن، أي أن الميت في حياة أصله إذا كان ذكرا استحق فرعه الوصية من غير تقييد بطبقة، أما إذا كان أنثى كانت الوصية لأولادها فقط دون أولاد أولادها-طبقا لـ«رجب»-.

مادة الوصية الواجبة هي المادة ۷٦ من قانون الوصية رقم ۷۱ لسنة ۱۹٤٦ والمعمول به في مصر من أول أغسطس سنة ۱۹٤٦، رغم أن الشرع يقول إنه طالما أن هناك ابنا من العصب فإنه يحجب عن الأحفاد ميراث جدهم أو جدتهم في حالة موت أبيهم.

أما بالنسبة للقانونين الأردني والسوري فلقد أوجبوا الوصية الواجبة لأولاد الابن فقط دون أولاد البنت، وفي البلاد التي تحكم بما يُسمى بـ «الوصية الواجبة» : لا شيء له من التركة، لأنهم يجعلون الوصية الواجبة خاصة بالأحفاد فقط، دون سائر الأقارب .

 

رابعًا: مقدار الوصية الواجبة :-

أوجب القانون الوصية الواجبة بمقدار معلوم حتى لا تكون مثار نزاع بين مستحقيها وبين الورثة الآخرين، فقدرها بما كان يستحقه أصلهم ميراثا لا يزيد عن الثلث، فإذا زاد مقدارها يكون موقوفا على إجازة الورثة.

 

خامسا : شروط استحقاق الوصية الواجبة :-

اشترط القانون لإيجاب الوصية شروطا هى :-

الأول : أن يكون الفرع الذى مات أصله فى حياة المورث غير وارث من صاحب التركة، فإن كان وارثا – ولو مقدارا ضئيلا – لا يستحق وصية واجبة، لأنها وجبت عوضا عن الميراث.

فلو مات شخص عن: أم. بنت، بنت ابن، أخ، ؟؟
فإن بنت الابن لا تستحق وصية واجبة، لأنها وارثة السدس فرضا مع البنت الصلبية تكملة للثلثين.

وأيضا لو مات عن : زوجة، أم، بنتين صلبتين، بنت ابن وابن ابن مات أبوهما فى حياة المورث.
فإن هذه البنت وهذا الولد لا يستحق وصية حيث إنهما وارثان الباقى بالتعصيب بعد نصيب الزوجة ۸/۱، والأم ٦/۱، والبنتين ۳/۲، ولا يمنع من ذلك أن يكون الباقى ضئيلا “۱” من أصل المسألة ۲٤ .

بينما لو زاد الورثة فى المثال السابق “أبا” فإن ابن الابن وبنت الابن يستحقان وصية واجبة، حيث استغرقت الفروض كل التركة، بل إنها عالت من ۲٤ إلى ۲۷.

الثانى : ألا يكون المتوفى قد أعطى ذلك الفرع بغير عوض ما يساوى مقدار الوصية الواجبة، أيا كان التصرف الذى صدر من المتوفى.
فإن كان المتوفى قد وهب إلى الفرع بدون عوض، أو باعه بيعا صوريا بلا ثمن، فإن هذا الفرع لا يستحق وصية واجبة.
ولكن شرط عدم الاستحقاق أن يكون ما أعطى الفرع موازيا لقدر ما يستحق بالوصية الواجبة، فإن ما أعطى أقل مما يستحق بالوصية الواجبة، وجبت له الوصية بما يكمل المقدار الواجب فى الوصية.
وإذا كان المورث قد وهب لبعض المستحقين دون البعض الآخر وجبت الوصية لغير الموهوب لهم بمقدار أنصبتهم فى الوصية قانونا.
ثالثا : أن يكون الفرع من أولاد الظهور، أو من الطبقة الأولى من أولاد البطون.
فأولاد الأبناء يستحقون الوصية الواجبة وإن نزلوا، أما أولاد البنات فلا يستحق وصية واجبة منهم إلا الطبقة الأولى فقط (ابن بنت، أو بنت بنت).
رابعا : أن يكون الفرع موجودا عند موت من تجب الوصية فى تركته فإن مات الفرع قبل موت من تجب الوصية فى تركته، ولم يخلف أهلا لها فإن الوصية لا تجب.
أما إذا خلف أهلا لها فإنها تثبت لهذا الخلف، وبدهى أن الشرط فيه أن يكون من أبناء الظهور.
خامسا : ألا يكون الفرع قاتلا لمن تقع الوصية الواجبة فى تركته قتلا عمدا عدوانا، إعمالا لنص المادة (۱۷) من قانون الوصية سواء أكان القاتل فاعلا اصليا أم شريكا، أم كان شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالإعدام على الموصى وتنفيذه.
وقد زاد بعض الباحثين شرطا
سادسا وهو :- أن يكون كل من الأصل الذى مات فى حياة المورث، وفرع هذا الأصل الذى نبحث استحقاقه الوصية الواجبة كل منهما غير ممنوع من إرث أصله( ).
فلو كان الأصل – الواسطة بين المورث والحفيد – ممنوعا من الإرث لمخالفته المورث فى الدين، أو كان الحفيد ممنوعا من إرث اصله لمخالفته له فى الدين، أو كان قاتلا له، فإنه لا تجب لهذا الحفيد وصية.

مثال ذلك : لو مات ابراهام اليهودى الديانة فى حياة أبيه حسان المسلم الديانة، تاركا ولده ديفيد الذى اسلم وأصبح يحمل اسم حسن مثلا – فإن حسن هذا لا يستحق وصية واجبة فى تركة حسان، رغم اتحادهما فى الدين، لأن ما يستحقه حسن “الحفيد” عوض عما كان يستحق أبوه “ابراهام” لو لم يمت فى حياة حسان “المورث” أما وأن “ابراهام” لم يكن ليستحق شيئا لو كان حيا عند موت “حسان” لمخالفته له فى الدين، فإن فرعه لا يستحق وصية واجبة.

وكذلك الأمر لا تستحق الوصية الواجبة لو كان فرع الواسطة ممنوعا من ميراث هذا الواسطة لقتله له أو مخالفته له فى الدين.
وهذان الحكمان يفيدهما نص المادة “۷٦” الذى يقرر “إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذى مات فى حياته، أو مات معه، ولو حكما، بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا فى تركته لو كان حيان عند موته وجبت للفرع فى التركة وصية بقدر هذا النصيب فى حدود الثلث…..”.

ومعنى هذا القانون انزل الفرع المستحق للوصية الواجبة منزلة الوارث مرتين : -
المرة الأولى : بالنظر إلى منزلة الأصل فى ميراث الجد.
والثانية : بالنظر إلى منزلة هذا الفرع فى ميراث أصله فحرمه الوصية فى الحال الولى لحرمان أصله من الميراث فى تركة الجد، كما حرمه الوصية فى الحال الثانية لحرمانه من ميراث أصله.

وهذا فى رأيى محل نظر من وجوه :
أولها : أن شبه الوصية الواجبة للميراث لا يخرجها عن كونها وصية لا فى نظر الأصل الذى استقيت منه هذه الوصية، ولا فى منطوق النصوص المنظمة للوصية( ).
أما الأصل فصريح قول ابن حزم حامل لواء الوصية الواجبة من الفقهاء أنه “فرض على كل مسلم أن يوصى لقرابته الذين لا يرثون، إما لرق، وإما لكفر، وإما لأن هناك من يحجبهم عن الميراث، أو لأنهم لا يرثون فيوصى لهم بما طابت به نفسه، لا حد فى ذلك، فإن لم يفعل أعطوا ولابد ما رآه الورثة أو الموصى.
فإن كان والده أو أحدهما على الكفر، أو مملوكا ففرض عليه أيضا أن يوصى لهما أو لأحدهما إن لم يكن الآخر كذلك، فإن لم يفعل أعطى أو أعطيا من المال ولابد( ).
فعبارة الأصل التى استقى منها الوصية الواجبة صريحة فى أن شرط استحقاقها عدم الإرث، ولو كان ذلك بسبب اختلاف الدين، ولا يغير من الأمر أن يفرض أن ما يتلقاه الموصى له “الفرع” يثبت له بالتلقى عن أصله الذى مات فى حياة المورث الذى وجبت الوصية فى تركته، لأن مصدر القانون صريح فى أنه لا يمنع من استحقاق الوصية مخالفة هذا الأصل – الواسطة – للمورث فى الدين أو الحرية، بل أن هذه المخالفة هى بعض السبب الموجب للوصية عوضا عن الإرث.

كما أن قانون الوصية ذاته يجيز الوصية مع اختلاف الدين والملة، بصريح نص المادة التاسعة، وهو قول جماعة العلماء، بل قال الإمام ابن قدامة “ولا نعلم عن غير القائلين به خلافهم” فأشبه أن يكون إجماعا( ).

الثانى : أننا لو قلنا مع بعض مشايخنا إن النصوص التى تقرر الوصية الواجبة تثبت جملة من الأحكام تنحو فى غايتها ومرماها والغرض منها والسبب الباعث عليها نحو الميراث، حتى يصح منا القول إن هذه الوصية كالميراث، أو هى ميراث قانونى، وإن لم يكن شرعيا( ).

فإن هذا القول لا يصحح الشرط بأن يكون الواسطة وارثا لأصله – المتوفى – بفرض حياته؛ وأن يكون الفرع مستحقا للإرث من الواسطة.
بيان ذلك : -
۱- أن المعتبر فى استحقاق الإرث هو صلاحية الوارث فى ذاته لخلافة المورث فى ماله، دون نظر إلى الواسطة بين الوارث والمورث فلو أن مسلما مات عن ابن ابن مسلم فإن هذا الأخير يستحق الإرث من جده، ولو كان ابوه كافرا، فالمعتبر هو اتحاد ديانة الجد والحفيد بصرف النظر عن ديانة الأب، وهذا ما نصت عليه المادة “٦” من قانون المواريث “لا توارث بين مسلم وغير مسلم”.
۲- أن قانون المواريث رفض الأخذ بطريقة أهل التنزيل فى ميراث ذوى الأرحام، لما يلزم على هذه الطريقة من حرمان الشخص من الميراث لمعنى فى غيره، وهو الأمر الذى تأباه قواعد الميراث، فعلى هذه الطريقة إذا أنزلنا ذا الرحم منزلة المدلى به، فإنه يرث بإرثه، ويحرم بحرمانه، فلو كان المدلى به رقيقا أو كافرا فإن ذا الرحم يحرم من الميراث، لا لمعنى فيه، وإنما لمعنى فى غيره( ).

ولهذا الأمر الفاحش رفض المقنن الأخذ بهذه الطريقة وأخذ بطريقة أهل القرابة كما تفيد المواد ۳۱-۳۷ من قانون المواريث، وحاصل ذلك أننا إذا اعتبرنا الوصية الواجبة ميراثا أو كالميراث، فإنه ينبغى أن يمنع منها ما يمنع من الإرث، وهو كما رأينا معنى فى الشخص ملاحظ بالنسبة إلى طرفى الإرث دون غيرهما، فيكون الحكم كذلك فى الوصية.

وعلى هذا فإننى أرى أن تفسر عبارة “بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا فى تركته لو كان حيا عند موته” تفسيرا ضيقا يتوقف عند حد تقدير النصيب المستحق، دون تعويل على صلاحية هذا الولد للإرث من هذه التركة، ودون نظر لأهلية الحفيد فى إرث والده.
ويصوب هذا التفسير فى نظرى أن تتمه عبارة النص تقول “وجبت للفرع فى التركة وصية بقدر هذا النصيب فى حدود الثلث بشرط أن يكون غير وارث”، حيث انصب الشرط على الفرع دون أصله وكل ما عول عليه بالنسبة للأصل هو قدر نصيبه متى لم يزد على ثلث التركة.

 

سادسا : كيفية استخراج الوصية الواجبة من التركة :-

يتم استخراج مقدار الوصية الواجبة من التركة طبقا لنص المادة ( ۷٦ ) من قانون الوصية رقم ۷۱ لسنة ۱۹٤٦ بطريقة تتكون من ثلاث خطوات وهى : -

أولا : أن يفترض الولد الذى توفى فى حياة أحد ابويه حيًا وارثًا وتقسم التركة عليه وعلى الورثة الموجودين كما لو كان الجميع احياء ليعرف مقدار نصيبه لو كان موجودًا.

ثانيا : أن يخرج من التركة هذا القدر كما هو أن كان يساوى الثلث فأقل، وأن كان يزيد على الثلث رد الى الثلث، لان الوصية لا تزيد على الثلث وإنما أخرج أولا، لأن الوصية مقدمة على الميراث، ويقسم هذا المقدار على أولاده قسمة الميراث، للذكر ضعف الأنثى .

ثالثا : يقسم الباقى بعد إخراج مقدار الوصية الواجبه على الورثة الاحياء بتوزيع جديد من غير نظر الى الولد الذى فرض حيًا، لان هذا المقدار هو الميراث للاحياء، ويعطى كل وارث حقه كما هو الشأن فى تقسيم التركات بعد اخراج الوصايا منها .

ومن ثم فإن تنفيذ الوصية الواجبة يكون على أساس أن الخارج وصية لا ميراث بمعنى أنها تنفذ على جميع الورثة حتى لا يتأثر بها البعض دون الأخر، أى أنه يعاد تقسيم الباقى من التركة بعد اخراج مقدار الوصية الواجبة على الورثة الموجودين – أى الأحياء بالفعل – تقسيمًا عاديًا.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2