You cannot copy content of this page

حكم محكمة النقض رقم ۷٤۳ لسنة ۷۲ قضائية ( مدنى ) :  علاقة التبعية . قيامها بتوافر الولاية فى الرقابة والتوجيه . وجوب أن يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع والرقابة عليه فى تنفيذها ومحاسبته على الخروج عليها . م ۱۷٤ مدنى 

حكم محكمة النقض رقم ۷٤۳ لسنة ۷۲ قضائية ( مدنى ) :  علاقة التبعية . قيامها بتوافر الولاية فى الرقابة والتوجيه . وجوب أن يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع والرقابة عليه فى تنفيذها ومحاسبته على الخروج عليها . م ۱۷٤ مدنى 

 

 

الموجز : -

علاقة التبعية . قيامها بتوافر الولاية فى الرقابة والتوجيه . وجوب أن يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع والرقابة عليه فى تنفيذها ومحاسبته على الخروج عليها . م ۱۷٤ مدنى .

 

القاعدة : -

المقرر أن مفاد نص المادة ۱۷٤ من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض– أن علاقة التبعية تقوم على توافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع فى طريقة أدائه لعمله وفى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها فقوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للأول على الثانى من هذه السلطة الفعلية من الناحية الإدارية أو التنظيمية .

 

(الطعن رقم ۷٤۳ لسنة ۷۲ قضائية جلسة ۲۰۰٤/۰۳/۱٤ س ۵۵ ع ۱ ص ۲۸۲ ق ۵۵)




 

 

برئاسة السيد المستشار / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فؤاد شلبى ، حامد مكى نائبى رئيس المحكمة ، محمد خليفة ومعتز مبروك .

 

( ۱ ، ۲ ) تعويض ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه “. مسئولية ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه : مناط تحديد المتبوع “.
(۱) علاقة التبعية . قيامها بتوافر الولاية فى الرقابة والتوجيه . وجوب أن يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع والرقابة عليه فى تنفيذها ومحاسبته على الخروج عليها . م ۱۷٤ مدنى .
(۲) المتبوع المسئول عن خطأ التابع . تحديده . العبرة فيه بوقت وقوع الخطأ الذى ترتب عليه الضرر الموجب لهذا التعويض سواء بانتقال التابع إلى رقابة وتوجيه متبوع آخر أو انتهاء تلك التبعية بعد ذلك .
( ۳ - ۵ ) أشخاص اعتبارية ” وحدات الحكم المحلى : صاحب الصفة فى تمثيلها أمام القضاء “. تعويض ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه “. حكم ” عيوب التدليل : مخالفة القانون “. دعوى ” الصفة الإجرائية : تمثيل الدولة فى التقاضى “. مسئولية ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة “.

(۳) تمثيل الدولة فى التقاضى . ماهيته . من فروع النيابة القانونية عنها . تحديد مدى تلك النيابة . مرده . الرجوع إلى مصدرها فى القانون . مؤداه . إسناد صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير الذى تتبعه . أثره . تحقق نيابة من أسندت إليه هذه الصفة فى الحدود التى يعينها .

(٤) رئيس الوحدة المحلية للمدينة . إشرافه من الناحيتين المالية والإدارية على الوحدات الطبية ومنها المستشفيات العامة الواقعة فى دائرة اختصاصه. مؤداه . قيام صفته فى تمثيل وحدته أمام القضاء . المواد ۱ ، ۲ ، ۵۵ من القانون ٤۳ لسنة ۱۹۷۹ فى شأن الحكم المحلى المعدل
بالقانون ۵۰ لسنة۱۹۸۱ والمادة ٦ من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار رئيس الوزراء رقم ۷۰۷ لسنة ۱۹۷۹ . رقابته وإشرافه على العاملين بتلك المستشفيات والوحدات الطبية دون غيره . أثره . التزامه بصفته متبوعاً بتعويض الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع . م ۱۷٤ مدنى .

(۵) وقوع الضرر المقضى بالتعويض عنه بخطأ أحد العاملين بمستشفى تابعة لإحدى وحدات الحكم المحلى . انتقال تبعية تلك المستشفى إلى وزارة الصحة بموجب القرار الجمهورى رقم ۳۳۱ لسنة ۱۹۹۷ فى تاريخ لاحق لتاريخ وقوع الحادث . خلو القرار مما يفيد انتقال التزامات المستشفيات الواردة به المترتبة فى ذمتها قبل صدوره إلى وزير الصحة والسكان أو اعتبار الأخير خلفاً عاماً أو خاصاً للوحدات المحلية المشرفة على تلك المستشفيات أو حلوله محلها . أثره . بقاء حقوق الدائنين لهذه المستشفيات المترتبة فى ذمتها قبل صدور القرار المذكور قائمة قبلها والوحدات المحلية التابعة لها . قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام وزير الصحة بالتعويض بالتضامن مع المستشفى وبرفض دفعه بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفته . مخالفة للقانون .

( ٦ ) نقض ” أثر نقض الحكم فى التزام بالتضامن “.
نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى الأصلية بطلب الإلزام بالتضامن فى تعويض . أثره . إلغاء الحكم اللاحق له والمترتب عليه فى دعوى الضمان الفرعية بقوة القانون . م ۲۷۱ مرافعات .
( ۷ ، ۸ ) تعويض ” الخطأ الموجب للتعويض : تحديده ” ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه”. مسئولية ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة “. محكمة الموضوع ” سلطتها فى استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية “.

(۷) مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع الواقع منه حال تأدية وظيفته أو بسببها . قوامها . وقوع الخطأ من التابع . مؤداه . عدم قيام مسئولية المتبوع إذا انتفت مسئولية التابع . تحقق مسئولية الأخير بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما . م ۱۷٤ مدنى .
(۸) لرجال الأمن اتخاذ الوسائل الكفيلة بالمحافظة على الأمن العام وصيانة الأرواح والأموال فى حدود المعقول عند قيامهم بمهام وظائفهم . التزامهم بالامتناع عن الوسائل المقيدة لحرية الأفراد ما لم يكن لمسوغ شرعى تقتضيه ظروف الحال . ارتفاع مسئوليتهم فى هذا الشأن طالما لم يقم الإثبات الكافى على تقصير أو إهمال فى تنفيذ هذه الواجبات . لمحكمة النقض مراقبة محكمة الموضوع فى تكييفها للفعل بأنه خطأ من عدمه وقيام ذلك المسوغ من عدم قيامه . ( مثال بشأن انتفاء مسئولية وزارة الداخلية عن حادث من مختل عقلياً إثر هروبه من مستشفى عام )
&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;-
۱ - المقرر أن مفاد نص المادة ۱۷٤ من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض– أن علاقة التبعية تقوم على توافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع فى طريقة أدائه لعمله وفى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها فقوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للأول على الثانى من هذه السلطة الفعلية من الناحية الإدارية أو التنظيمية .

۲ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض - أن العبرة فى تحديد المتبوع المسئول عن خطأ التابع هى بوقت نشوء الحق فى التعويض وهو وقت وقوع الخطأ الذى ترتب عليه الضرر الموجب لهذا التعويض ، ولا يغير من ذلك انتقال هذا التابع إلى رقابة وتوجيه متبوع آخر أو انتهاء هذه التبعية بعد ذلك .

۳ - تمثيل الدولة فى التقاضى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – هو فرع من فروع النيابة القانونية عنها وهى نيابة المرد فى تحديد مداها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها فى القانون ، فإذا ما أسند صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير الذى تتبعه فيكون لمن أسند إليه هذه الصفة حينئذ هذه النيابة فى الحدود التى يعينها .

٤ - المادة الأولى من القانون ٤۳ لسنة ۱۹۷۹ فى شأن الحكم المحلى المعدل بالقانون رقم ۵۰ لسنة ۱۹۸۱ قد نصت على أن ” وحدات الحكم المحلى هى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية ” كما نصت المادة الرابعة من ذات القانون على أن ” يمثل المحافظة محافظها كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى رئيسها وكذلك أمام القضاء وفى مواجهة الغير ” وكان المشرع قد نص فى المادة الثانية من قانون نظام الحكم المحلى سالف الذكر على أن ” تتولى وحدات الحكم المحلى فى حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل فى نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التى تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التى تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التى تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلى ” والمادة ۵۵ منه تنص على أن ” يكون لكل مدينة رئيس له سلطات وكيل الوزارة ورئيس المصلحة فى المسائل المالية والإدارية بالنسبة لأجهزة وموازنة المدينة على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية ... ” ثم تضمنت المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۷۰۷ لسنة ۱۹۷۹ النص على أن ” تتولى الوحدات المحلية كل فى دائرة اختصاصها الشئون الصحية والطبية وإنشاء وتجهيز وإدارة الوحدات الطبية فى إطار السياسة العامة وخطة وزارة الصحة ” فإن مؤدى ذلك أن رئيس الوحدة المحلية للمدينة هو المشرف على الوحدات الطبية ومنها المستشفيات العامة الواقعة فى دائرة اختصاصه من الناحية المالية والإدارية وبالتالى فهو صاحب الصفة فى تمثيل وحدته أمام القضاء وله وحده – دون وزير الصحة – الرقابة والإشراف على العاملين بتلك المستشفيات والوحدات الطبية ومحاسبتهم على الخروج عليها وبالتالى تتحقق بالنسبة له صفة المتبوع فى مدلول حكم المادة ۱۷٤ من القانون المدنى ويلزم بتعويض الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع .

۵ - إذ كان الثابت من الأوراق أن الضرر الذى لحق بالمطعون ضدهما والذى صدر الحكم المطعون فيه بتعويضهما عنه قد وقع فى تاريخ وفاة مورثهما فى ۵/۱۲/۱۹۹٤ بخطأ أحد العاملين بمستشفى .... للصحة النفسية والعقلية وقت أن كانت تلك المستشفى الكائنة بمدينة الإسكندرية تابعة لإحدى وحدات الحكم المحلى المبينة فى القانون دون الطاعن الثانى بصفته – وزير الصحة – والذى لم تنتقل إليه هذه التبعية بالنسبة للمستشفى المذكورة إلا منذ تاريخ العمل بالقرار الجمهورى رقم ۳۳۱ لسنة ۱۹۹۷ الصادر فى ۲۱/۹/۱۹۹۷ ولا ينال من ذلك ما تضمنته المادة الثانية من هذا القرار الأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الاعتمادات الواردة بالموازنة العامة للدولة والخاصة بالمستشفيات المشار إليها فى المادة الأولى ومنها مستشفى ... للصحة النفسية والعقلية إلى موازنة وزارة الصحة والسكان لأن هذا النص ليس فيه ما يفيد انتقال التزامات المستشفيات الواردة به والمترتبة فى ذمتها قبل صدوره إلى وزير الصحة والسكان أو أن هذا الأخير يعتبر خلفاً عاماً أو خاصاً للوحدات المحلية المشرفة على تلك المستشفيات أو أنه حل محلها حلولاً قانونياً مما يترتب عليه أيلولة جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بهذه المستشفيات إليه ومن ثم تبقى حقوق الدائنين لهذه المستشفيات قائمة قبلها وقبل الوحدات المحلية التابعة لها والتى ترتبت فى ذمتها قبل صدور القرار المذكور وإذ خالف الحكم الابتدائى مؤيدة أسبابه بقضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه برفض الدفع المبدى من الطاعن الثانى بصفته – وزير الصحة – بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذى صفة استناداً لنافلة من القول بقيام علاقة التبعية بينه وبين مستشفى .... للصحة النفسية والعقلية ورتب على ذلك إلزامه بالتعويض بالتضامن معها فإنه يكون قد خالف القانون .
٦ - نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى الأصلية ( فى طلب الإلزام بالتضامن فى تعويض ) على الطاعن الثانى بصفته يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر فى دعوى الضمان الفرعية بقوة القانون باعتباره لاحقاً له ومترتباً عليه وذلك عملاً بالمادة ۲۷۱ من قانون المرافعات .
۷ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض - أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع الواقع منه حال تأدية وظيفته أو بسببها طبقاً للمادة ۱۷٤ من القانون المدنى قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسئوليته هو بحيث إذا انتفت مسئولية التابع فإن مسئولية المتبوع لا يكون لها من أساس تقوم عليه ، ولا تتحقق مسئولية التابع التى تقوم عليها مسئولية المتبوع إلا بتوافر أركان المسئولية الثلاثة وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر .

۸ - إذ كان لرجال الأمن عند القيام بمهام وظائفهم واضطلاعهم بالمحافظة على الأمن العام والعمل على استتباب السكينة ، وصيانة الأرواح والأموال أن يتخذوا من الوسائل ما يكفل تحقيق هذه الأغراض فى حدود المعقول بل وأنه يجب عليهم أن يمتنعوا عن الوسائل المقيدة لحرية الأفراد ، ما لم يكن ثمة مسوغ شرعى تقتضيه ظروف الأحوال دون أن تكون عليهم أية مسئولية فى ذلك طالما لم يقم الدليل المقنع والإثبات الكافى على تقصير أو إهمال فى تنفيذ هذه الواجبات ، ولمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع فى تكييفها للأفعال الصادرة من المدعى عليه بأنها خطأ أو غير خطأ أو قيام هذا المسوغ وعدم قيامه . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى مؤيداً بقضاء الحكم المطعون فيه بنى قضاءه بإلزام الطاعن الثالث بصفته - وزير الداخلية - مع باقى الطاعنين متضامنين بالتعويض على أنه مسئول عن الضرر الذى أحدثه تابعه بعمله غير المشروع وهى عبارة مجملة تنم عن أن المحكمة لم تحط بواقعات الدعوى كما ذكرتها فى حكمها أن المتهم الذى قتل مورث المطعون ضدهما والمطالب بالتعويض عن قتله لم يكن تحت مراقبة تابع الطاعن الثالث بصفته أو فى حراسته كما وأنها تنم عن أن المحكمة لم تسجل على الطاعن الثالث بصفته وقوع أى خطأ شخصى وتبين ماهيته ونوعه وهل كان عن تقصير أو إهمال من جانبه أو أحد من تابعيه أم أنه قام بما يفرضه عليه الواجب فى مثل الظروف التى وقع فيها الحادث ذلك لأن مرد الأمر فى هذا الخصوص ليس فى غياب رجال الأمن عن مكان الحادث بل بقيامهم بواجباتهم المفروضة عليهم والتى تواضع الناس على إدراكهم إياها متمثلة فى امتناعهم أو تقصيرهم عن القيام بواجبهم فى ضبط ومراقبة الخارجين على القانون وإيداع المريض منهم المصحة اللازمة لعلاجه وهو ما لم يتساند إليه الحكم بدليل يقينى وإثبات كاف بما ينحسم به أمره ولم يتحقق منه بلوغ إلى غاية الأمر فيه دون افتئات منه على حقوق الآخرين . وإذ كان الثابت من الأوراق أن واقعة هروب المجنون من المستشفى إدارة الطاعن الأول لم تصل إلى علم رجال الأمن بمركز شرطة سيدى برانى حسبما دلت بذلك الشهادة الصادرة عن المستشفى إلا فى تاريخ لاحق لارتكاب الحادث ولم يكن فى مقدور أى منهم تلافى وقوعه بما ينتفى معه ثمة خطأ يمكن نسبته لهم وهو ما يستتبع انتفاء مسئولية الوزارة المتبوعة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وبنى قضاءه بإلزام الطاعن الثالث بصفته بالتعويض فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فضلاً عن الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب .
&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;&#۸۲۱۲;

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم ... سنة ۱۹۹۷ مدنى الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا متضامنين إليهما مبلغ مائة ألف جنيه . وقالا بياناً لذلك إنه بتاريخ ۵/۱۲/۱۹۹٤ وأثناء سير مورثهما بسيارته فى الطريق العام بدائرة قسم شرطة سيدى برانى ألقى عليه مجنون حجراً فأصابه بالإصابات التى أودت بحياته وأمرت النيابة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم لامتناع العقاب ، ولما كان الطاعن الأول تابعاً للطاعن الثانى ولم يقم بواجب الرقابة على المتهم المشمول بولايته فهرب منه وقارف فعلته كما تقاعست الشرطة فى القبض عليه وإعادته إلى المستشفى ، وكانت الأضرار التى لحقت بهما يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فقد أقاما الدعوى . وجه الطاعن الثانى بصفته دعوى ضمان فرعية قبل آخر لم يختصم فى الطعن طلب فيها الحكم عليه بما عساه أن يحكم به عليه ودفع بعدم قبول الدعوى الأصلية بالنسبة له لرفعها على غير ذى صفة على قالة أن مستشفى .... للصحة النفسية والعقلية لم تدخل فى تبعيته إلا بموجب القرار الجمهورى رقم ۳۳۱ لسنة ۱۹۹۷ والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد ۳۸ مكرر فى ۲۱/۹/۱۹۹۷. رفضت المحكمة الدفع ودعوى الضمان الفرعية وحكمت بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يؤدوا للمطعون ضدهما التعويض الذى قدرته . استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية برقم ... لسنة ... ق ، كما استأنفه الطاعنون أمام ذات المحكمة برقم ... سنة ... ق . ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت برفض أولهما وفى الثانى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى الضمان الفرعية والقضاء بإلزام المدعى عليه فيها بمبلغ ۲۰۰۰ جنيه من إجمالى مبلغ التعويض المحكوم به فى الدعوى الأصلية . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثانى بصفته - وزير الصحة - على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة استناداً إلى أن مستشفى ... للصحة النفسية والعقلية أضيفت تبعيتها إليه بعد الحادث بالقرار الصادر من رئيس الجمهورية برقم ۳۳۱ لسنة ۱۹۹۷ فلا تسأل عن خطأ وقع من القائمين عليها قبل التاريخ وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض هذا الدفع وبمساءلته عن التعويض فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن مفاد نص المادة ۱۷٤ من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن علاقة التبعية تقوم على توافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع فى طريقة أدائه لعمله و فى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها فقوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للأول على الثانى من هذه السلطة الفعلية من الناحية الإدارية أو التنظيمية ، وأن العبرة فى تحديد المتبوع المسئول عن خطأ التابع هى بوقت نشوء الحق فى التعويض وهو وقت وقوع الخطأ الذى ترتب عليه الضرر الموجب لهذا التعويض ، ولا يغير من ذلك انتقال هذا التابع إلى رقابة وتوجيه متبوع آخر أو انتهاء هذه التبعية بعد ذلك . لما كان ذلك ، وكان تمثيل الدولة فى التقاضى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو فرع من فروع النيابة القانونية عنها وهى نيابة المرد فى تحديد مداها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها فى القانون ، فإذا ما أسند صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير الذى تتبعه فيكون لمن أسند إليه هذه الصفة حينئذ هذه النيابة فى الحدود التى يعينها ، وكانت المادة الأولى من القانون ٤۳ لسنة ۱۹۷۹ فى شأن الحكم المحلى المعدل بالقانون رقم ۵۰ لسنة ۱۹۸۱ قد نصت على أن ” وحدات الحكم المحلى هى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية ” كما نصت المادة الرابعة من ذات القانون على أن ” يمثل المحافظة محافظها كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى رئيسها وكذلك أمام القضاء وفى مواجهة الغير ” وكان المشرع قد نص فى المادة الثانية من قانون نظام الحكم المحلى سالف الذكر على أن ” تتولى وحدات الحكم المحلى فى حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل فى نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التى تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التى تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التى تتولى إنشاءها و إدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلى “والمادة ۵۵ منه تنص على أن ” يكون لكل مدينة رئيس له سلطات وكيل الوزارة ورئيس المصلحة فى المسائل المالية والإدارية بالنسبة لأجهزة وموازنة المدينة على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية ... ” ثم تضمنت المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۷۰۷ لسنة ۱۹۷۹ النص على أن ” تتولى الوحدات المحلية كل فى دائرة اختصاصها الشئون الصحية والطبية وإنشاء وتجهيز وإدارة الوحدات الطبية فى إطار السياسة العامة وخطة وزارة الصحة ” فإن مؤدى ذلك أن رئيس الوحدة المحلية للمدينة هو المشرف على الوحدات الطبية ومنها المستشفيات العامة الواقعة فى دائرة اختصاصه من الناحية المالية والإدارية وبالتالى فهو صاحب الصفة فى تمثيل وحدته أمام القضاء وله وحده – دون وزير الصحة – الرقابة والإشراف على العاملين بتلك المستشفيات والوحدات الطبية ومحاسبتهم على الخروج عليها وبالتالى تتحقق بالنسبة له صفة المتبوع فى مدلول حكم المادة ۱۷٤ من القانون المدنى ويلزم بتعويض الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الضرر الذى لحق بالمطعون ضدهما والذى صدر الحكم المطعون فيه بتعويضهما عنه قد وقع فى تاريخ وفاة مورثهما فى ۵/۱۲/۱۹۹٤ بخطأ أحد العاملين بمستشفى .... للصحة النفسية والعقلية وقت أن كانت تلك المستشفى الكائنة بمدينة الإسكندرية تابعة لإحدى وحدات الحكم المحلى المبينة فى القانون دون الطاعن الثانى بصفته – وزير الصحة – والذى لم تنتقل إليه هذه التبعية بالنسبة للمستشفى المذكورة إلا منذ تاريخ العمل بالقرار الجمهورى رقم ۳۳۱ لسنة ۱۹۹۷ الصادر فى ۲۱/۹/۱۹۹۷ ولا ينال من ذلك ما تضمنته المادة الثانية من هذا القرار الأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الاعتمادات الواردة بالموازنة العامة للدولة والخاصة بالمستشفيات المشار إليها فى المادة الأولى ومنها مستشفى ..... للصحة النفسية والعقلية إلى موازنة وزارة الصحة والسكان لأن هذا النص ليس فيه ما يفيد انتقال التزامات المستشفيات الواردة به والمترتبة فى ذمتها قبل صدوره إلى وزير الصحة والسكان أو أن هذا الأخير يعتبر خلفاً عاماً أو خاصاً للوحدات المحلية المشرفة على تلك المستشفيات أو أنه حل محلها حلولاً قانونياً مما يترتب عليه أيلولة جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بهذه المستشفيات إليه ومن ثم تبقى حقوق الدائنين لهذه المستشفيات قائمة قبلها وقبل الوحدات المحلية التابعة لها والتى ترتبت فى ذمتها قبل صدور القرار المذكور وإذ خالف الحكم الابتدائى مؤيدة أسبابه بقضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه برفض الدفع المبدى من الطاعن الثانى بصفته – وزير الصحة – بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذى صفة استناداً لنافلة من القول بقيام علاقة التبعية بينه وبين مستشفى ..... للصحة النفسية والعقلية ورتب على ذلك إلزامه بالتعويض بالتضامن معها فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص .

وحيث إن نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى الأصلية على الطاعن الثانى بصفته يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر فى دعوى الضمان الفرعية بقوة القانون باعتباره لاحقاً له ومترتباً عليه وذلك عملاً بالمادة ۲۷۱ من قانون المرافعات .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثالث بصفته - وزير الداخلية - على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بانتفاء مسئولية الشرطة التى قامت بضبط مرتكب الحادث فور وقوعه دون أن يصلها إخطار سابق بهروبه من المستشفى ، كما أنه غير مكلف بمراقبته أو حراسته وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وألزمه بالتعويض دون أن يكشف عن ماهية الخطأ الذى ينسب لتابعه والدليل عليه والمصدر الذى استقى منه هذا الدليل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع الواقع منه حال تأدية وظيفته أو بسببها طبقاً للمادة ۱۷٤ من القانون المدنى قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسئوليته هو بحيث إذا انتفت مسئولية التابع فإن مسئولية المتبوع لا يكون لها من أساس تقوم عليه ، ولا تتحقق مسئولية التابع التى تقوم عليها مسئولية المتبوع إلا بتوافر أركان المسئولية الثلاثة وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر ، وإذ كان لرجال الأمن عند القيام بمهام وظائفهم واضطلاعهم بالمحافظة على الأمن العام والعمل على استتباب السكينة ، وصيانة الأرواح والأموال أن يتخذوا من الوسائل ما يكفل تحقيق هذه الأغراض فى حدود المعقول بل وأنه يجب عليهم أن يمتنعوا عن الوسائل المقيدة لحرية الأفراد ، ما لم يكن ثمة مسوغ شرعى تقتضيه ظروف الأحوال دون أن تكون عليهم أية مسئولية فى ذلك طالما لم يقم الدليل المقنع والإثبات الكافى على تقصير أو إهمال فى تنفيذ هذه الواجبات ، ولمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع فى تكييفها للأفعال الصادرة من المدعى عليه بأنها خطأ أو غير خطأ أو قيام هذا المسوغ وعدم قيامه . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى مؤيداً بقضاء الحكم المطعون فيه بنى قضاءه بإلزام الطاعن الثالث بصفته - وزير الداخلية - مع باقى الطاعنين متضامنين بالتعويض على أنه مسئول عن الضرر الذى أحدثه تابعه بعمله غير المشروع وهى عبارة مجملة تنم عن أن المحكمة لم تحط بواقعات الدعوى كما ذكرتها فى حكمها أن المتهم الذى قتل مورث المطعون ضدهما والمطالب بالتعويض عن قتله لم يكن تحت مراقبة تابع الطاعن الثالث بصفته أو فى حراسته كما وأنها تنم عن أن المحكمة لم تسجل على الطاعن الثالث بصفته وقوع أى خطأ شخصى وتبين ماهيته ونوعه وهل كان عن تقصير أو إهمال من جانبه أو أحد من تابعيه أم أنه قام بما يفرضه عليه الواجب فى مثل الظروف التى وقع فيها الحادث ذلك لأن مرد الأمر فى هذا الخصوص ليس فى غياب رجال الأمن عن مكان الحادث بل بقيامهم بواجباتهم المفروضة عليهم والتى تواضع الناس على إدراكهم إياها متمثلة فى امتناعهم أو تقصيرهم عن القيام بواجبهم فى ضبط ومراقبة الخارجين على القانون وإيداع المريض منهم المصحة اللازمة لعلاجه وهو ما لم يتساند إليه الحكم بدليل يقينى وإثبات كاف بما ينحسم به أمره ولم يتحقق منه بلوغ إلى غاية الأمر فيه دون افتئات منه على حقوق الآخرين . وإذ كان الثابت من الأوراق أن واقعة هروب المجنون من المستشفى إدارة الطاعن الأول لم تصل إلى علم رجال الأمن بمركز شرطة سيدى برانى حسبما دلت بذلك الشهادة الصادرة عن المستشفى إلا فى تاريخ لاحق لارتكاب الحادث ولم يكن فى مقدور أى منهم تلافى وقوعه بما ينتفى معه ثمة خطأ يمكن نسبته لهم وهو ما يستتبع انتفاء مسئولية الوزارة المتبوعة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وبنى قضاءه بإلزام الطاعن الثالث بصفته بالتعويض فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فضلاً عن الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب مما يوجب نقضه فى هذا الخصوص .

وحيث إنه لا يبين من أسباب الطعن الباقية ثمة نعى موجه من الطاعن الأول بصفته إلى الحكم المطعون فيه بما لا تقوم معه الحاجة إلى بحثها وتعين الالتفات عنها .

وحيث إن الموضوع - فيما قضى به على المستأنفين الثانى والثالث فى الاستئناف رقم ... سنة ... ق صالح للفصل فيه - ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به عليهما والقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لأولهما لرفعها على غير ذى صفة وبرفض الدعوى بالنسبة للأخير وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به فى دعوى الضمان الفرعية بعد أن زالت الخصومة فى الدعوى الأصلية قبل رفعها .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad1
Ad2