You cannot copy content of this page

قانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية

قانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية

 

باسم الشعب
رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتى نصه، وقد أصدرناه:

(المادة الأولى)

مع مراعاة القواعد والأحكام الواردة فى القوانين الخاصة يعمل بأحكام قانون التجارة البحرية المرافق، ويلغى قانون التجارة البحرى الصادر فى 13 نوفمبر سنة 1883.

(المادة الثانية)

يحدد رئيس الجمهورية بقرار منه الوزير المختص والجهة الإدارية المختصة فى تطبيق أحكام القانون المرافق.

(المادة الثالثة)

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به بعد ستة أشهر من تاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها،
صدر برئاسة الجمهورية فى 26 رمضان سنة 1410 هـ (22 أبريل سنة 1990)

قانون التجارة البحرية
الباب الأول
فى السفينة
الفصل الأول
الأحكام العامة

مادة 1 – (1) السفينة هى كل منشأة تعمل عادة أو تكون معدة للعمل فى الملاحة البحرية ولو لم تهدف إلى الربح.
(2) وتعتبر ملحقات السفينة اللازمة لاستغلالها جزءا منها.
مادة 2 – عدا الحالات التى ورد بشأنها نص خاص لا تسرى أحكام هذا القانون على السفن الحربية والسفن التى تخصصها الدولة أو أحد الأشخاص العامة لخدمة عامة ولأغراض غير تجارية.
مادة 3 – تسرى فى شأن تسجيل السفن والرقابة عليها وسلامتها والوثائق التى يجب أن تحملها أحكام القوانين الخاصة بذلك.
مادة 4 – مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون تسرى على السفينة أحكام المال المنقول عدا حكم تملكه بالحيازة.
مادة 5 – مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها فى قوانين خاصة، تكتسب السفينة الجنسية المصرية إذا كانت مسجلة فى أحد موانيها، وكانت مملوكة لشخص طبيعى أو اعتبارى يتمتع بهذه الجنسية، فإذا كانت السفينة مملوكة على الشيوع اشترط أن تكون أغلبية الحصص مملوكة لمصريين.
مادة 6 – (1) على كل سفينة مصرية أن ترفع علم جمهورية مصر العربية ولا يجوز أن ترفع علما آخر إلا فى الحالات التى يجرى فيها العرف البحرى على ذلك.
(2) ويجب أن يكون للسفينة اسم توافق عليه الجهة الإدارية المختصة وأن يوضع هذا الاسم مصحوبا برقم تسجيل السفينة على مكان ظاهر منها وفقا للأحكام التى يصدر بها قرار من الوزير المختص.
(3) وعلى مالك السفينة أن يبين حمولتها الكلية وحمولتها الصافية وتحدد هاتان الحمولتان بقرار من الجهة الإدارية المختصة، وتعطى هذه الجهة لذوى الشأن شهادة بذلك.
(4) ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من المالك والربان فى حالة مخالفته للأحكام المنصوص عليها فى هذه المادة إلا إذا كان القصد من المخالفة اتقاء وقوع السفينة فى الأسر.
مادة 7 – (1) على الأجانب المقيمين فى جمهورية مصر العربية أن يحصلوا على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة فى حالة استعمال سفن النزهة المملوكة لهم فى المياه الإقليمية المصرية وأن يطلبوا تسجيلها فى السجل الخاص بذلك. ويلغى الترخيص إذا استعملت السفينة فى غير أغراض النزهة ويخطر مكتب التسجيل بذلك ليقوم بشطب التسجيل.
(2) وعلى السفن المشار اليها فى الفقرة السابقة أن ترفع علم الدولة التى تحمل جنسيتها ولا يجوز لها رفع علم جمهورية مصر العربية.
(3) ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين مالك سفينة النزهة الذى يخالف أحكام هذه المادة.
مادة 8 – (1) لا يجوز لغير السفن التى تتمتع بالجنسية المصرية الصيد أو القطر أو الإرشاد فى المياه الإقليمية، كما لا يجوز لها الملاحة الساحلية بين الموانى المصرية.
(2) ويجوز بقرار من الوزير المختص الترخيص للسفن التى تحمل جنسية أجنبية فى القيام بعمل أو أكثر من الأعمال المذكورة فى الفقرة السابقة وذلك لمدة زمنية محددة.
(3) ويعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام هذه المادة.
مادة 9 – (1) تسرى أحكام التشريعات الجنائية المصرية على الجرائم التى ترتكب على كل سفينة ترفع علم جمهورية مصر العربية.
(2) وتسرى فيما يتعلق بالمحافظة على النظام والتأديب فى السفن المذكورة فى الفقرة السابقة أحكام القوانين الخاصة بذلك.
مادة 10 – تختص المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها مكتب تسجيل السفينة التى ترفع علم جمهورية مصر العربية بنظر الدعاوى العينية المتعلقة بها ما لم ينص القانون على غير ذلك.
مادة 11 – (1) تقع التصرفات التى يكون موضوعها إنشاء أو نقل أو انقضاء حق الملكية أو غيره من الحقوق العينية على السفينة بمحرر رسمى وإلا كانت باطلة.
(2) فإذا وقعت هذه التصرفات فى بلد أجنبى وجب تحريرها أمام قنصل جمهورية مصر العربية فى هذا البلد وعند عدم وجوده تكون أمام الموظف المحلى المختص.
(3) ولا تكون التصرفات المشار إليها فى الفقرة السابقة نافذة بالنسبة إلى الغير ما لم يتم شهرها بناء على طلب ذوى الشأن فى سجل السفينة المحفوظ بمكتب التسجيل المختص، وتكون مرتبة التسجيل حسب أسبقية القيد فى هذا السجل.
مادة 12 – (1) لا يجوز نقل ملكية سفينة مصرية إلى أجنبى بمقابل أو بدون مقابل، كما لا يجوز تأجيرها لأجنبى لمدة تزيد على سنتين، إلا بعد الحصول على إذن من الوزير المختص.
(2) ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف الحظر المنصوص عليه فى الفقرة السابقة من هذه المادة.

الفصل الثانى
الحقوق العينية على السفينة
أولا – بناء السفينة

مادة 13 – لا يثبت عقد بناء السفينة وكل تعديل يطرأ عليه إلا بالكتابة.
مادة 14 – تبقى ملكية السفينة لمتعهد البناء ولا تنتقل الملكية إلى طالب البناء إلا بقبول تسلمها بعد تجربتها ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك.
مادة 15 – يضمن متعهد البناء خلو السفينة من العيوب الخفية ولو قبل طالب البناء تسلم السفينة بعد تجربتها.
مادة 16 – تنقضى دعوى ضمان العيوب الخفية بمضى سنة من وقت العلم بالعيب، كما تنقضى تلك الدعوى بمضى سنتين من وقت تسلم السفينة ما لم يثبت أن متعهد البناء قد تعمد إخفاء العيب غشا منه.
مادة 17 – تسرى أحكام المادتين 15، 16 من هذا القانون على العقود التى يكون محلها إجراء إصلاحات بالسفينة.

ثانيا – الملكية الشائعة

مادة 18 – (1) يتبع رأى الأغلبية فى كل قرار يتعلق باستغلال سفينة مملوكة على الشيوع ما لم ينص القانون أو يتفق على غير ذلك.
(2) وتتوافر الأغلبية بموافقة المالكين لأكثر من نصف الحصص فى السفينة ما لم ينص القانون أو يتفق المالكون على أغلبية أخرى.
(3) ويجوز لكل مالك من الأقلية التى لم توافق على القرار، الطعن فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره أمام المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها مكتب تسجيل السفينة، وللمحكمة الإبقاء على القرار أو إلغاؤه، ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار إلا إذا أمرت المحكمة بذلك.
مادة 19 – (1) يجوز بقرار من أغلبية المالكين أن يعهد بإدارة الشيوع إلى مدير أو أكثر من المالكين أو من غيرهم، فإذا لم يعين مدير للشيوع اعتبر كل مالك مديرا له، وعند تعدد المديرين يجب أن يعملوا مجتمعين إلا إذا اتفق على خلاف ذلك.
(2) ويجب شهر أسماء المديرين فى صحيفة تسجيل السفينة.
مادة 20 – (1) للمدير القيام بجميع التصرفات والأعمال التى تقتضيها إدارة الشيوع، ومع ذلك لا يجوز له إلا بإذن من المالكين يصدر بالأغلبية اللازمة بيع السفينة أو رهنها أو ترتيب أى حق عينى آخر عليها أو تأجيرها لمدة تجاوز سنة.
(2) وكل اتفاق على تقييد سلطة المدير بغير ما ورد بالفقرة السابقة لا يحتج به على الغير.
مادة 21 – يتحمل كل مالك فى الشيوع نصيبا فى نفقات الشيوع وفى الخسارة بنسبة حصته فى ملكية السفينة ما لم يتفق على غير ذلك، ويكون له نصيب فى الأرباح الصافية الناتجة عن استغلال السفينة بالنسبة ذاتها.
مادة 22 – إذا كان المدير من المالكين فى الشيوع، كان مسئولا فى جميع أمواله عن الديون الناشئة عن الشيوع، وإذا تعدد المديرون كانوا مسئولين فى جميع أموالهم بالتضامن فيما بينهم، وكل اتفاق على خلاف ذلك لا يحتج به على الغير. ويسأل المالكون غير المديرين فى جميع أموالهم وبالتضامن فيما بينهم عن الديون الناشئة عن الشيوع ما لم يتفق على غير ذلك، ولا يحتج بهذا الاتفاق فيما بينهم على الغير إلا من تاريخ شهره فى صحيفة تسجيل السفينة.
مادة 23 – (1) لكل مالك فى الشيوع حق التصرف فى حصته دون موافقة المالكين الآخرين إلا إذا كان من شأن التصرف فقدان السفينة الجنسية المصرية فيلزم أن يوافق عليه جميع المالكين.
(2) ومع ذلك لا يجوز للمالك رهن حصته فى السفينة إلا بموافقة المالكين الحائزين لثلاثة أرباع الحصص على الأقل.
(3) ويظل المالك الذى تصرف فى حصته مسئولا عن الديون التى تتعلق بالشيوع حتى تاريخ شهر التصرف فى صحيفة تسجيل السفينة.
مادة 24 – (1) إذا باع أحد المالكين حصته فى السفينة لأجنبى عن الشيوع وجب على المشترى إخطار المالكين الآخرين بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول بالبيع وبالثمن المتفق عليه.
(2) ولكل مالك أن يسترد الحصة المبيعة بإعلان يوجه إلى كل من البائع والمشترى بشرط أن يدفع الثمن والمصاريف أو يعرضهما عرضا حقيقيا وفقا للقانون وأن يقيم الدعوى عند الاقتضاء، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإخطار المنصوص عليه فى الفقرة السابقة.
(3) وإذا طلب الاسترداد أكثر من مالك قسمت الحصة المبيعة بينهم بنسبة حصصهم.
مادة 25 – إذا كان المالك من العاملين فى السفينة جاز له فى حالة فصله من عمله أن ينسحب من الشيوع، وتقدر حصته عند الخلاف بمعرفة المحكمة المختصة.
مادة 26 – (1) لا يجوز بيع السفينة إلا بقرار يصدر بموافقة المالكين الحائزين لثلاثة أرباع الحصص على الأقل، ويبين فى القرار كيفية حصول البيع وشروطه.
(2) ويجوز لكل مالك فى حالة وقوع خلاف بين المالكين يتعذر معه استمرار الشيوع على وجه مفيد أن يطلب من المحكمة المختصة الحكم بإنهاء حالة الشيوع وبيع السفينة، ويبين الحكم كيفية حصول البيع وشروطه.
مادة 27 – إذا وقع الحجز على حصص تمثل أكثر من نصف السفينة شمل البيع الجبرى السفينة بأكملها. ومع ذلك يجوز أن تأمر المحكمة بناء على طلب أحد المالكين الذين لم يحجز على حصصهم بقصر البيع على الحصص المحجوز عليها إذا وجدت أسباب جدية تبرر هذا الطلب.
مادة 28 – لا ينقضى الشيوع بوفاة أحد المالكين أو الحجز عليه أو شهر إفلاسه أو إعساره إلا إذا اتفق على غير ذلك.

ثالثا – حقوق الامتياز على السفينة

مادة 29 – تكون حقوقا ممتازة دون غيرها ما يلى:
1 – المصاريف القضائية التى أنفقت لبيع السفينة وتوزيع ثمنها.
2 – الرسوم والضرائب المستحقة للدولة أو لأحد أشخاص القانون العام وكذلك رسوم الحمولة والموانى والإرشاد والقطر ومصاريف الحراسة والصيانة والخدمات البحرية الأخرى.
3 – الديون الناشئة عن عقد عمل الربان والبحارة وغيرهم ممن يرتبطون بعقد عمل على السفينة.
4 – المكافآت المستحقة عن الإنقاذ وحصة السفينة فى الخسارات المشتركة.
5 – التعويضات المستحقة عن التصادم أو التلوث وغيرهما من حوادث الملاحة والتعويضات عن الأضرار التى تلحق منشآت الموانى أو الأحواض وطرق الملاحة والتعويضات عن الإصابات البدنية التى تحدث للمسافرين والربان والبحارة والتعويضات عن هلاك أو تلف البضائع والأمتعة.
6 – الديون الناشئة عن العقود التى يبرمها الربان والعمليات التى يجريها خارج ميناء تسجيل السفينة فى حدود سلطاته القانونية لحاجة فعلية تقتضيها صيانة السفينة أو متابعة السفر سواء كان الربان مالكا للسفينة أو غير مالك لها وسواء كان الدين مستحقا له أو لمتعهد التوريد أو المقرضين أو للأشخاص الذين قاموا بإصلاح السفينة أو لغيرهم من المتعاقدين وكذلك الديون التى تترتب على المجهز بسبب الأعمال التى يؤديها وكيل السفينة طبقا للمادة 140 من هذا القانون.
مادة 30 – لا تخضع حقوق الامتياز لأى إجراء شكلى أو لأى شرط خاص بالإثبات.
مادة 31 – (1) تترتب حقوق الامتياز المنصوص عليها فى المادة 29 من هذا القانون على السفينة وأجرة النقل الخاصة بالرحلة التى نشأ خلالها الدين وعلى ملحقات كل من السفينة وأجرة النقل المكتسبة منذ بدء الرحلة.
(2) ومع ذلك يترتب الامتياز المنصوص عليه فى البند 3 من المادة 29 على أجور النقل المستحقة على جميع الرحلات التى تتم خلال عقد عمل واحد.
مادة 32 – (1) يعد من ملحقات كل من السفينة وأجرة النقل ما يأتى:
( أ ) التعويضات المستحقة للمالك عن الأضرار المادية التى لحقت بالسفينة ولم يتم إصلاحها، أو عن خسارة أجرة النقل.
(ب) التعويضات المستحقة للمالك على الخسارات المشتركة إذا نشأت عن أضرار مادية لحقت بالسفينة ولم يتم إصلاحها، أو عن خسارة أجرة النقل.
(جـ) المكافآت المستحقة للمالك عن أعمال الإنقاذ التى حصلت حتى نهاية الرحلة بعد خصم المبالغ المستحقة للربان والبحارة وغيرهم ممن يرتبطون بعقد عمل على السفينة.
(2) وتعد أجرة سفر الركاب فى حكم أجرة النقل.
(3) ولا تعد من ملحقات السفينة وأجرة النقل التعويضات المستحقة للمالك بمقتضى عقود التأمين أو الإعانات أو المساعدات التى تمنحها الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة.
مادة 33 – يبقى حق الامتياز على أجرة النقل قائما ما دامت الأجرة مستحقة الدفع أو كانت تحت يد الربان أو ممثل المالك، وكذلك الحال بالنسبة إلى الامتياز على ملحقات السفينة وملحقات أجرة النقل.
مادة 34 – (1) ترتب الديون الممتازة المتعلقة برحلة واحدة وفقاً للترتيب الوارد فى المادة 29 من هذا القانون.
(2) وتكون للديون المذكورة فى كل بند من المادة 29 مرتبة واحدة وتشترك فى التوزيع بنسبة قيمة كل منها.
(3) وترتب الديون الواردة فى البندين 4 و6 من المادة 29 بالنسبة إلى كل بند على حدة وفقا للترتيب العكسى لتاريخ نشوئها.
(4) وتعد الديون المتعلقة بحادث واحد ناشئة من تاريخ واحد.
مادة 35 – (1) الديون الممتازة الناشئة عن أية رحلة تتقدم الديون الممتازة الناشئة عن رحلة سابقة.
(2) ومع ذلك فالديون الناشئة عن عقد عمل واحد يتعلق بعدة رحلات تأتى كلها فى المرتبة مع ديون آخر رحلة.
مادة 36 – تتبع الديون الممتازة السفينة فى أى يد كانت.
مادة 37 – تنقضى حقوق الامتياز على السفينة فى الحالتين الآتيتين:
( أ ) بيع السفينة جبرا.
(ب) بيع السفينة اختياريا. وينقضى الامتياز فى هذه الحالة بمضى ستين يوما من تاريخ إتمام شهر عقد البيع فى سجل السفن وتنتقل حقوق الامتياز إلى الثمن ما لم يكن قد دفع، ومع ذلك تظل هذه الحقوق قائمة على الثمن إذا أعلن الدائنون الممتازون كلا من المالك القديم والمالك الجديد على يد محضر وخلال الميعاد المذكور فى هذه المادة بمعارضتهم فى دفع الثمن.
مادة 38 – (1) تنقضى حقوق الامتياز على السفينة بمضى سنة عدا حقوق الامتياز الضامنة لديون التوريد المشار إليها فى البند 6 من المادة 29 فإنها تنقضى بمضى ستة أشهر.
(2) ويبدأ سريان المدة المشار إليها فى الفقرة السابقة وفقا لما يأتى:
( أ ) بالنسبة إلى حقوق الامتياز الضامنة لمكافأة الإنقاذ من يوم انتهاء هذه العمليات.
(ب) بالنسبة إلى حقوق الامتياز الضامنة للتعويضات الناشئة عن التصادم والحوادث الأخرى والإصابات البدنية من يوم حصول الضرر.
(جـ) بالنسبة إلى حقوق الامتياز الضامنة للتعويضات الناشئة عن هلاك البضائع والأمتعة أو تلفها من يوم تسليم البضائع أو الأمتعة أو من اليوم الذى كان يجب تسليمها فيه.
(د) بالنسبة إلى حقوق الامتياز الضامنة لديون الاصلاحات والتوريدات وسائر الحالات الأخرى المشار إليها فى البند 6 من المادة 29 من يوم استحقاق الديون.
(3) وفى جميع الأحوال الأخرى تسرى المدة من يوم استحقاق الدين.
(4) ولا يترتب على تسليم الربان والبحارة وغيرهم ممن يرتبطون بعقد عمل فى السفينة مبالغ مقدما أو على الحساب اعتبار ديونهم المشار إليها فى البند 3 من المادة 29 مستحقة الدفع قبل حلول الأجل المعين لها.
(5) وتمتد مدة الانقضاء إلى ثلاث سنوات إذا تعذر حجز السفينة المقرر عليها الامتياز فى المياه الإقليمية لجمهورية مصر العربية. ولا يفيد من ذلك إلا الأشخاص الذين يتمتعون بجنسية جمهورية مصر العربية أو الذين لهم موطن بها أو الأشخاص الذين ينتمون إلى جنسية دولة تعامل رعايا جمهورية مصر العربية بالمثل.
مادة 39 – للإدارة البحرية المختصة حق حبس حطام السفينة ضمانا لمصاريف ازالته أو انتشاله أو رفعه، ولها بيعه إداريا بالمزاد والحصول على دينها من الثمن بالأفضلية على الدائنين الآخرين، ويودع باقى الثمن خزانة المحكمة المختصة.
مادة 40 – تسرى أحكام المواد من 29 إلى 39 من هذا القانون على السفن التى يستغلها المجهز المالك أو المجهز غير المالك أو المستأجر الأصلى، ومع ذلك لا تسرى الأحكام المشار إليها إذا فقد المالك حيازة السفينة بفعل غير مشروع وكان الدائن سىء النية.

رابعا – الرهن البحرى

مادة 41 – لا ينعقد رهن السفينة إلا بعقد رسمى.
مادة 42 – إذا كانت السفينة مملوكة على الشيوع جاز رهنها بموافقة المالكين الحائزين لثلاثة أرباع الحصص على الأقل، فإذا لم تتوافر هذه الأغلبية جاز رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتقضى بما يتفق ومصلحة المالكين فى الشيوع.
مادة 43 – (1) الرهن المقرر على السفينة أو على حصة منها يبقى على حطامها.
(2) ولا يسرى الرهن المقرر على السفينة على أجرة النقل أو الإعانات أو المساعدات التى تمنحها الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو مبالغ التعويضات المستحقة للمالك عن الأضرار التى تلحق بالسفينة أو بمقتضى عقود التأمين، ومع ذلك يجوز الإتفاق فى عقد الرهن صراحة على أن يستوفى الدائن حقه من مبلغ التأمين بشرط قبول المؤمنين لذلك كتابة أو إعلانهم به.
مادة 44 – يجوز رهن السفينة وهى فى دور البناء، ويجب أن يسبق قيد الرهن إقرار فى مكتب التسجيل الواقع بدائرته محل بناء السفينة يبين فيه هذا المحل وطول السفينة وأبعادها الأخرى وحمولتها على وجه التقريب.
مادة 45 – يقيد الرهن فى سجل السفن بمكتب تسجيل السفينة، وإذا ترتب الرهن على السفينة وهى فى دور البناء وجب قيده فى سجل السفن بمكتب التسجيل الواقع بدائرته محل البناء.
مادة 46 – يجب لإجراء القيد تقديم صورة رسمية من عقد الرهن لمكتب تسجيل السفن، ويرفق بها قائمتان موقعتان من طالب القيد تشتملان بوجه خاص على ما يأتى:
( أ ) اسم كل من الدائن والمدين ومحل إقامته ومهنته.
(ب) تاريخ العقد.
(ج) مقدار الدين المبين فى العقد.
(د) الشروط الخاصة بالوفاء.
(هـ) اسم السفينة المرهونة وأوصافها وتاريخ ورقم شهادة التسجيل أو إقرار بناء السفينة.
(و) المحل المختار للدائن فى دائرة مكتب التسجيل الذى يتم فيه القيد.
مادة 47 – يثبت مكتب التسجيل ملخص عقد الرهن ومحتويات القائمتين المنصوص عليهما فى المادة السابقة فى السجل، ويسلم الطالب إحداهما بعد التأشير عليها بما يفيد حصول القيد مع إثبات ذلك فى شهادة التسجيل.
مادة 48 – إذا كان الدين المضمون بالرهن لإذن الدائن، ترتب على تظهيره انتقال الحقوق الناشئة عن الرهن إلى الدائن الجديد، ويجب التأشير باسم هذا الدائن فى قيد الرهن.
مادة 49 – يحفظ قيد الرهن لمدة عشر سنوات من تاريخ إجرائه ويبطل أثر هذا القيد إذا لم يجدد قبل نهاية هذه المدة.
مادة 50 – يكون الرهن تاليا فى المرتبة للامتياز، وتكون مرتبة الديون المضمونة برهون بحسب تاريخ قيدها، وإذا قيدت عدة رهون فى يوم واحد اعتبرت فى مرتبة واحدة.
مادة 51 – الدائنون المرتهنون لسفينة أو لجزء منها يتتبعونها فى أى يد كانت، ولا يجوز التصرف فى السفينة المرهونة بعد قيد محضر الحجز فى سجل السفن.
مادة 52 – (1) إذا كان الرهن واقعا على جزء لا يزيد على نصف السفينة فليس للدائن المرتهن إلا حجز هذا الجزء وبيعه، وإذا كان الرهن واقعا على أكثر من نصف السفينة جاز للمحكمة بناء على طلب الدائن بعد إجراء الحجز أن تأمر ببيع السفينة بأكملها.
(2) وفى حالة الشيوع يجب على الدائن أن ينبه رسميا على باقى الملاك – قبل بدء إجراءات البيع بخمسة عشر يوما – بدفع الدين المستحق له أو الاستمرار فى إجراءات التنفيذ.
مادة 53 – يترتب على حكم مرسى المزاد تطهير السفينة من كل الرهون وتنتقل حقوق الدائنين إلى الثمن.
مادة 54 – (1) إذا انتقلت ملكية السفينة المرهونة، أو بعضها قبل قيد محضر الحجز فعلى الدائن المرتهن الذى اتخذ إجراءات التنفيذ على السفينة أن يعلن الحائز بمحضر الحجز مع التنبيه عليه على يد محضر بدفع الثمن.
(2) وإذا أراد الحائز اتقاء اجراءات الحجز والبيع وجب عليه قبل البدء فى الإجراءات أو خلال الخمسة عشر يوما التالية للتنبيه أن يعلن الدائنين المقيدين فى سجل السفن على يد محضر فى محلهم المختار بملخص العقد مع بيان تاريخه واسم السفينة ونوعها وحمولتها وثمنها والمصاريف وقائمة بالديون المقيدة مع تواريخها ومقدارها وأسماء الدائنين وباستعداده لدفع الديون المضمونة بالرهن فورا سواء كانت مستحقة أو غير مستحقة وذلك فى حدود ثمن السفينة.
مادة 55 – (1) يجوز لكل دائن فى الحالة المبينة فى المادة السابقة أن يطلب بيع السفينة أو جزء منها بالمزايدة مع التصريح بزيادة العشر وتقديم كفالة بالثمن والمصاريف.
(2) ويجب إعلان هذا الطلب إلى الحائز موقعا من الدائن خلال عشرة أيام من تاريخ الإعلان المنصوص عليه فى المادة السابقة، ويشتمل الطلب على تكليف الحائز بالحضور أمام المحكمة التى توجد السفينة فى دائرتها أو المحكمة التى يقع فى دائرتها ميناء تسجيل السفينة إذا كانت غير موجودة فى أحد الموانى المصرية وذلك لسماع الحكم باجراء البيع بالمزايدة.
مادة 56 – إذا لم يتقدم أى دائن مرتهن بالطلب المذكور فى المادة السابقة فللحائز أن يطهر السفينة من الرهون بإيداع الثمن خزانة المحكمة، وله فى هذه الحالة أن يطلب شطب قيد الرهن دون اتباع أى إجراءات أخرى.
مادة 57 – (1) مع مراعاة أحكام الفقرة (1) من المادة 12 من هذا القانون إذا بيعت السفينة المرهونة بيعا اختياريا لأجنبى كان البيع باطلا ما لم ينزل الدائن المرتهن فى عقد البيع عن الرهن.
(2) ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين البائع الذى يخالف حكم الفقرة السابقة.
مادة 58 – مع مراعاة أحكام المادة 56 من هذا القانون يشطب قيد الرهن بناء على حكم أو اتفاق بين الدائن والمدين، وفى الحالة الأخيرة يجب أن يقدم المدين إقرارا موقعا من الدائن ومصدقا على توقيعه بموافقته على شطب قيد الرهن.

الفصل الثالث
الحجز على السفينة
أولا – الحجز التحفظى

مادة 59 – يجوز الحجز التحفظى على السفينة بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة أو من يقوم مقامه، ويجوز الأمر بتوقيع هذا الحجز ولو كانت السفينة متأهبة للسفر.
مادة 60 – لا يوقع الحجز التحفظى إلا وفاء لدين بحرى، ويعتبر الدين بحريا إذا نشأ عن أحد الأسباب الآتية:
( أ ) رسوم الموانى والممرات المائية.
(ب) مصاريف إزالة أو انتشال أو رفع حطام السفينة والبضائع.
(ج) الأضرار التى تحدثها السفينة بسبب التصادم أو التلوث أو غيرها من الحوادث البحرية المماثلة.
(د) الخسائر فى الأرواح البشرية أو الإصابات البدنية التى تسببها السفينة أو التى تنشأ عن استغلالها.
(هـ) العقود الخاصة باستعمال السفينة أو استئجارها.
(و) التأمين على السفينة.
(ز) العقود الخاصة بنقل البضائع بموجب عقد إيجار أو وثيقة شحن.
(ح) هلاك البضائع والأمتعة التى تنقلها السفينة أو تلفها.
(ط) الإنقاذ.
(ى) الخسارات المشتركة.
(ك) قطر السفينة.
(ل) الإرشاد.
(م) توريد مواد أو أدوات لازمة لاستغلال السفينة أو صيانتها أيا كانت الجهة التى حصل منها التوريد.
(ن) بناء السفينة أو إصلاحها أو تجهيزها ومصاريف وجودها فى الأحواض.
(س) أجور الربان والضباط والبحارة والوكلاء البحريين.
(ع) المبالغ التى ينفقها الربان أو الشاحنون أو المستأجرون أو الوكلاء البحريون لحساب السفينة أو لحساب مالكها.
(ف) المنازعة فى ملكية السفينة.
(ص) المنازعة فى ملكية سفينة على الشيوع أو فى حيازتها أو فى استغلالها أو فى حقوق المالكين على الشيوع على المبالغ الناتجة عن الاستغلال.
(ق) الرهن البحرى.
مادة 61 – (1) لكل من يتمسك بأحد الديون المذكورة فى المادة السابقة أن يحجز على السفينة التى يتعلق بها الدين أو على أى سفينة أخرى يملكها المدين إذا كانت مملوكة له وقت نشوء الدين.
(2) ومع ذلك لا يجوز الحجز على سفينة غير التى يتعلق بها الدين إذا كان الدين من الديون المنصوص عليها فى البنود (ف) و(ص) و(ق) من المادة السابقة.
مادة 62 – (1) إذا كان مستأجر السفينة يتولى إدارتها الملاحية وكان مسئولا وحده عن دين بحرى متعلق بها جاز للدائن توقيع الحجز على هذه السفينة أو على أى سفينة أخرى مملوكة للمستأجر، ولا يجوز توقيع الحجز على أى سفينة أخرى للمالك المؤجر بمقتضى ذلك الدين البحرى.
(2) وتسرى أحكام الفقرة السابقة فى جميع الحالات التى يكون فيها شخص آخر غير مالك السفينة مسئولا عن دين بحرى.
مادة 63 – (1) يأمر رئيس المحكمة الإبتدائية أو من يقوم مقامه برفع الحجز إذا قدمت كفالة أو ضمان آخر يكفى للوفاء بالدين.
(2) ومع ذلك لا يجوز الأمر برفع الحجز إذا تقرر بسبب الديون البحرية المذكورة فى البندين (ف) و(ص) من المادة 60 من هذا القانون وفى هذه الحالة يجوز لرئيس المحكمة الإبتدائية أو من يقوم مقامه الإذن لحائز السفينة باستغلالها إذا قدم ضمانا كافيا أو تنظيم إدارة السفينة خلال مدة الحجز بالكيفية التى يقررها الإذن.
مادة 64 – (1) تسلم صورة من محضر الحجز لربان السفينة أو لمن يقوم مقامه وصورة ثانية للجهة البحرية المختصة بالميناء الذى وقع فيه الحجز لمنع السفينة من السفر وصورة ثالثة لمكتب التسجيل بالميناء المذكور.
(2) وإذا كانت السفينة مسجلة فى جمهورية مصر العربية قام مكتب التسجيل بالميناء الذى وقع فيه الحجز بإخطار مكتب تسجيل السفينة بالحجز للتأشير به فى السجل.
مادة 65 – على الدائن أن يرفع الدعوى بالدين وبصحة الحجز أمام المحكمة الإبتدائية التى وقع الحجز فى دائرتها خلال الثمانية الأيام التالية لتسليم محضر الحجز إلى الربان أو من يقوم مقامه وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن.
مادة 66 – (1) يشمل الحكم بصحة الحجز الأمر بالبيع وشروطه واليوم المعين لإجرائه والثمن الأساسى.
(2) ويجوز استئناف الحكم أيا كان مقدار الدين خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره.

ثانيا – الحجز التنفيذى

مادة 67 – (1) لا يجوز توقيع الحجز التنفيذى على السفينة إلا بعد التنبيه على المدين رسميا بالدفع، ويجوز أن يتم التنبيه وتوقيع الحجز بإجراء واحد.
(2) ويجب تسليم التنبيه لشخص المالك أو فى موطنه. وإذا كان الأمر متعلقا بدين على السفينة جاز تسليمه للربان أو من يقوم مقامه.
مادة 68 – (1) تسلم صورة من محضر الحجز لربان السفينة أو لمن يقوم مقامه وصورة ثانية للجهة البحرية المختصة بالميناء الذى وقع فيه الحجز لمنع السفينة من السفر وصورة ثالثة لمكتب التسجيل بالميناء المذكور وصورة رابعة لقنصل الدولة التى تحمل السفينة جنسيتها.
(2) وإذا كانت السفينة مسجلة فى جمهورية مصر العربية قام مكتب التسجيل بالميناء الذى وقع فيه الحجز بإخطار مكتب تسجيل السفينة بالحجز للتأشير به فى السجل.
مادة 69 – (1) يجب أن يشتمل محضر الحجز على التكليف بالحضور أمام قاضى التنفيذ بالمحكمة التى وقع الحجز فى دائرتها لسماع الحكم بالبيع.
(2) ولا يجوز أن تحدد الجلسة قبل اليوم الخامس عشر أو بعد اليوم الثلاثين من تاريخ الحجز ولا يضاف إلى هذا الميعاد ميعاد مسافة.
مادة 70 – (1) إذا أمرت المحكمة بالبيع وجب أن تحدد الثمن الأساسى وشروط البيع والأيام التى تجرى فيها المزايدة.
(2) ويعلن عن البيع بالنشر فى إحدى الصحف اليومية كما تلصق شروط البيع بمكتب تسجيل السفينة وعلى السفينة ذاتها وفى أى مكان آخر تعينه المحكمة، ويشتمل الإعلان ما يأتى:
( أ ) اسم الحاجز وموطنه.
(ب) بيان السند الذى يحصل التنفيذ بموجبه.
(ج) المبلغ المحجوز من أجله.
(د) الموطن الذى اختاره الحاجز فى دائرة المحكمة التى توجد فيها السفينة.
(هـ) اسم مالك السفينة وموطنه.
(و) اسم المدين المحجوز عليه وموطنه.
(ز) اسم السفينة وأوصافها.
(ح) اسم الربان.
(ط) المكان الذى توجد فيه السفينة.
(ى) الثمن الأساسى وشروط البيع.
(ك) اليوم والمحل والساعة التى يحصل فيها البيع.
(3) ولا يجوز إجراء البيع إلا بعد مضى خمسة عشر يوما من تاريخ إتمام إجراءات النشر.
(4) وإذا لم يقم الدائن بإتمام إجراءات النشر خلال ستين يوما من تاريخ صدور الأمر بالبيع جاز للمحكمة – بناء على طلب المدين – أن تقضى باعتبار الحجز كأن لم يكن.
مادة 71 – يحصل البيع بعد جلستين يفصل بينهما سبعة أيام، ويقبل أكبر عطاء فى الجلسة الأولى بصفة مؤقتة ويتخذ أساسا للمزايدة فى الجلسة الثانية التى يقع البيع فيها نهائيا للمزايد الذى قدم أكبر عطاء فى الجلستين.
مادة 72 – إذا لم يقدم عطاء فى اليوم المعين للبيع وجب أن تحدد المحكمة ثمنا أساسيا جديدا أقل من الأول بما لا يجاوز الخمس وتعين اليوم الذى تحصل فيه المزايدة، وتتبع إجراءات الإعلان المنصوص عليها فى المادة 70 من هذا القانون.
مادة 73 – يجب على الراسى عليه المزاد أن يدفع خمس الثمن فور رسو المزاد عليه على أن يودع باقى الثمن والمصروفات خزانة المحكمة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ رسو المزاد وإلا أعيد بيع السفينة على مسئوليته.
مادة 74 – (1) لا يجوز استئناف حكم مرسى المزاد إلا لعيب فى إجراءات المزايدة أو فى شكل الحكم.
(2) ويكون ميعاد الاستئناف خمسة عشر يوما من تاريخ صدور الحكم ولا يضاف إلى هذا الميعاد ميعاد مسافة.
مادة 75 – (1) الدعاوى التى ترفع بطلب استحقاق وبطلان الحجز يجب تقديمها إلى قلم كتاب المحكمة التى تجرى البيع قبل اليوم المعين للمزايدة بثمان وأربعين ساعة على الأقل، ويترتب على تقديم هذه الدعاوى وقف إجراءات البيع، ويجوز استئناف الحكم الصادر فى هذه الدعاوى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره.
(2) وإذا خسر المدعى الدعوى جاز الحكم عليه بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه وذلك مع عدم الإخلال بالتعويضات إن كان لها مقتض.
(3) وتعد دعاوى الاستحقاق التى ترفع بعد صدور حكم مرسى المزاد مناقصة فى تسليم المبالغ المتحصلة من البيع.
مادة 76 – تسرى فيما يتعلق بتوزيع الثمن المتحصل من المزايدة الأحكام المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بشأن توزيع حصيلة التنفيذ.
مادة 77 – إذا بيعت السفينة نتيجة للحجز عليها فلا يلتزم الراسى عليه المزاد بعقود عمل ربان السفينة أو البحارة الذين يعملون عليها.

الباب الثانى
فى أشخاص الملاحة البحرية
الفصل الأول
المالك والمجهز

مادة 78 – المجهز هو من يقوم باستغلال السفينة لحسابه بوصفه مالكا أو مستأجرا لها ويعتبر المالك مجهزا حتى يثبت غير ذلك.
مادة 79 – تنظم بقرار من الوزير المختص المسائل الفنية المتعلقة بتجهيز السفينة وتشكيل بحارتها ووسائل السلامة فيها مع مراعاة الاتفاقيات الدولية النافذة فى جمهورية مصر العربية فى هذا الخصوص والعرف البحرى.
مادة 80 – يسأل مالك السفينة أو مجهزها مدنيا عن أفعال الربان والبحارة والمرشد وأى شخص آخر فى خدمة السفينة متى وقعت منهم أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها كما يسأل عن التزامات الربان الناشئة عن العقود التى يبرمها فى حدود سلطاته القانونية.
مادة 81 – (1) لمالك السفينة أن يحدد مسئوليته أيا كان نوع هذه المسئولية بالمبالغ المنصوص عليها فى البند ( أ ) من الفقرة (1) من المادة 83 من هذا القانون إذا كان الدين ناشئاً عن أحد الأسباب الآتية:
( أ ) الأضرار التى تحدثها السفينة لمنشآت الميناء أو الأحواض أو الممرات المائية أو المساعدات الملاحية.
(ب) الأضرار البدنية والأضرار المادية التى تقع على ظهر السفينة أو التى تتعلق مباشرة بالملاحة البحرية أو بتشغيل السفينة.
(2) ويجوز لمالك السفينة التمسك بتحديد مسئوليته فى الحالات المذكورة فى الفقرة السابقة ولو كان الدين لصالح الدولة أو أحد الأشخاص العامة ولا يعتبر التمسك بتحديد المسئولية إقرارا بها.
مادة 82 – لا يجوز لمالك السفينة التمسك بتحديد المسئولية إذا كان الدين ناشئاً عن أحد الأسباب الآتية:
( أ ) تعويم السفينة الغارقة أو الجانحة أو المهجورة ورفع حطامها ورفع شحنتها أو الأشياء الموجودة عليها.
(ب) إنقاذ السفينة.
(ج) الإسهام فى الخسائر المشتركة.
(د) حقوق الربان والبحارة وكل تابع آخر لمالك السفينة موجود عليها أو يتعلق عمله بخدمتها، وكذلك حقوق ورثة هؤلاء الأشخاص وخلفائهم.
(هـ) الضرر النووى.
(و) الضرر الناشئ عن التلوث بالنفط وغيره من المواد الأخرى.
مادة 83 – (1) يكون تحديد مسئولية مالك السفينة وفقا لما يأتى:
( أ ) بالنسبة إلى الدعاوى الناشئة عن الأضرار البدنية، تحدد المسئولية بمبلغ ستمائة ألف جنيه إذا كانت الحمولة الكلية للسفينة لا تجاوز خمسمائة طن. فإذا زادت الحمولة الكلية على هذا المقدار يضاف إلى حد المسئولية مبلغ ثلاثمائة وخمسين جنيها لكل طن زائد.
(ب) بالنسبة إلى الدعاوى الناشئة عن الأضرار الأخرى غير الأضرار البدنية تحدد المسئولية بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه إذا كانت الحمولة الكلية للسفينة لا تجاوز خمسمائة طن. فإذا زادت الحمولة الكلية على هذا المقدار يضاف إلى حد المسئولية مبلغ مائة وخمسين جنيها لكل طن زائد.
(2) ويقع باطلا كل اتفاق يتم قبل وقوع الحادث الذى نشأ عنه الدين ويكون موضوعه تحديد مسئولية مالك السفينة بأقل مما هو منصوص عليه فى الفقرة السابقة.
(3) وتحسب الحمولة الكلية للسفينة وفقا للقوانين والقرارات الخاصة بذلك.
مادة 84 – إذا لم يكف المبلغ المخصص للأضرار البدنية للوفاء بها كاملة، اشترك الباقى منها فى المبلغ المخصص للأضرار الأخرى غير البدنية.
مادة 85 – يجرى التوزيع فى كل من المجموعتين من التعويضات المشار إليهما فى الفقرة (1) من المادة 83 من هذا القانون بنسبة كل دين غير متنازع عليه. ومع ذلك تكون للأضرار المذكورة فى البند ( أ ) من الفقرة (1) من المادة 81 من هذا القانون الأولوية على غيرها من الأضرار المذكورة فى البند (ب) من الفقرة (1) من المادة 83.
مادة 86 – تعد المبالغ المخصصة للتعويضات عن الأضرار غير البدنية الناشئة عن حادث واحد وحدة مستقلة تخصص لأداء التعويضات المستحقة عن هذا الحادث بغض النظر عن الديون الناشئة أو التى قد تنشأ عن حادث آخر.
مادة 87 – (1) إذا نشأ لمالك السفينة عن الحادث ذاته دين قبل أحد الدائنين فى هذا الحادث، فلا يسرى تحديد المسئولية إلا بالنسبة إلى المبلغ الباقى بعد إجراء المقاصة بين الدينين.
(2) ولا يجوز للدائن اتخاذ أى إجراء على أموال مالك السفينة إذا وقع تحت تصرف الدائن بالفعل المبالغ المخصصة للتعويض أو إذا قدم ضمانا تقبله المحكمة.
مادة 88 – (1) إذا وفى مالك السفينة قبل توزيع المبالغ المخصصة للتعويضات أحد الديون التى يجرى التوزيع بينها، جاز له الحلول محل الدائن فى التوزيع بمقدار المبلغ الذى أوفاه.
(2) ويجوز للمحكمة بناء على طلب مالك السفينة أن تحتفظ لمدة تعينها بجزء من المبالغ المخصصة للتعويضات للوفاء بدين يثبت مالك السفينة أنه قد يلتزم بالوفاء به.
مادة 89 – لا يجوز لمالك السفينة التمسك بتحديد مسئوليته إذا أثبت المدعى أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر من مالك السفينة أو نائبه بقصد إحداث الضرر أو بعدم اكتراث مصحوب بإدراك أن ضررا يمكن أن يحدث.
مادة 90 – (1) تنقضى دعوى المسئولية على مالك السفينة بمضى سنتين من تاريخ وقوع الفعل المنشئ للمسئولية.
(2) وينقطع سريان المدة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول أو بتسلم المستندات المتعلقة بالمطالبة أو بندب خبير لتقدير الأضرار، وذلك بالإضافة إلى الأسباب الأخرى المقررة فى القانون المدنى.
مادة 91 – (1) تسرى أحكام تحديد مسئولية مالك السفينة على المجهز غير المالك والمستأجر ومدير الشيوع البحرى والمؤمن والأشخاص الذين قاموا بخدمات لها صلة مباشرة بعمليات إنقاذ السفينة، كما تسرى الأحكام المذكورة على الربان والبحارة وغيرهم من التابعين وذلك فيما يتعلق بتأدية وظائفهم على أن لا تجاوز مسئولية المالك ومسئولية التابع عن الحادث الواحد الحدود المبينة فى الفقرة (1) من المادة 83 من هذا القانون.
(2) وإذا أقيمت الدعوى على الربان أو البحارة أو غيرهم من التابعين جاز لهم تحديد مسئوليتهم ولو كان الحادث الذى نشأ عنه الضرر يرجع إلى خطأ شخصى صادر منهم بصفتهم المذكورة.

الفصل الثانى
الربان

مادة 92 – يعين مجهز السفينة الربان ويعزله وللربان فى حالة عزله، الحق فى التعويض إن كان له مقتض وفقا للقواعد العامة.
مادة 93 – (1) للربان وحده قيادة السفينة وإدارة الرحلة البحرية ويقوم الضابط الذى يليه مباشرة فى الدرجة مقامه فى حالة وفاته أو غيابه أو وجود مانع آخر.
(2) ويجب على الربان أن يراعى فى قيادة السفينة الأصول الفنية فى الملاحة البحرية والاتفاقيات الدولية النافذة فى جمهورية مصر العربية والعرف البحرى والأحكام المعمول بها فى موانى الدولة التى توجد بها السفينة.
(3) وعليه أن يحافظ على صلاحية السفينة للملاحة وأن يراعى كفاية المؤن وما يلزم السفينة خلال الرحلة البحرية.
مادة 94 – (1) لا يجوز للربان أن يتخلى عن قيادة السفينة منذ بدء الرحلة حتى وصول السفينة إلى مرسى أو ميناء مأمون.
(2) ولا يجوز له أن يغادر السفينة أو أن يأمر بتركها إلا بسبب خطر محقق وبعد أخذ رأى ضباطها، وفى هذه الحالة يجب عليه إنقاذ النقود وأوراق السفينة وأثمن البضائع إذا تيسر ذلك.
مادة 95 – على الربان أن يتولى بنفسه توجيه قيادة السفينة عند دخولها الموانى، أو المراسى أو الأنهار أو خروجها منها أو أثناء اجتياز الممرات البحرية وكذلك فى جميع الأحوال التى تعترض الملاحة عقبات خاصة ولو كان الربان ملزما بالاستعانة بمرشد.
مادة 96 – (1) يكون للربان سلطة التوثيق على السفينة.
(2) وتكون له على الأشخاص الموجودين على السفينة السلطات التى يقتضيها حفظ النظام وأمن السفينة وسلامة الرحلة، وله توقيع العقوبات التأديبية طبقا للقوانين الخاصة بذلك.
مادة 97 – (1) إذا حدثت ولادة أو وفاة أثناء السفر وجب على الربان إثبات هذه الوقائع فى دفتر الحوادث الرسمى للسفينة واتباع الإجراءات المنصوص عليها فى القوانين الخاصة بالأحوال المدنية.
(2) وعلى الربان فى حالة وفاة أحد الأشخاص الموجودين فى السفينة أن يقوم بالاشتراك مع أحد ضباط السفينة بجرد أمتعة المتوفى والمحافظة عليها وتسليمها إلى السلطات الإدارية المختصة فى أول ميناء من موانى الجمهورية.
(3) وإذا أصيب أحد الأشخاص الموجودين فى السفينة بمرض معد جاز للربان إنزاله فى أقرب مكان يمكن علاجه فيه.
مادة 98 – (1) إذا وقعت جريمة على ظهر السفينة تولى الربان – إلى حين وصول السلطات المختصة – جمع الاستدلالات وإجراء التحريات التى لا تحتمل التأخير، وله عند الاقتضاء أن يأمر بالتحفظ على المتهم وأن يتخذ التدابير اللازمة للمحافظة على الأشياء التى قد تفيد فى إثبات الجريمة.
(2) ويحرر الربان تقريرا بالإجراءات التى اتخذها ويسلم هذا التقرير مرفقا به محضر جمع الاستدلالات والأشياء المضبوطة إلى النيابة العامة أو أحد رجال الضبطية القضائية فى أول ميناء مصرى.
مادة 99 – (1) يعتبر الربان النائب القانونى عن المجهز ويمثله أمام القضاء، وتشمل النيابة الأعمال اللازمة للسفينة والرحلة، وكل تحديد يرد على هذه النيابة لا يحتج به على الغير حسن النية. ويمارس الربان السلطات التى يقررها له القانون قبل من له مصلحة فى السفينة أو الشحنة.
(2) ولا يثبت للربان صفة النائب القانونى عن المجهز إلا فى المكان الذى لا يوجد فيه المجهز أو وكيل عنه، ولا يحتج بوجود المجهز أو وكيله قبل الغير إلا إذا كان هذا الغير يعلم ذلك، ومع ذلك يجوز للربان القيام بالأعمال المعتادة المتعلقة بإدارة السفينة وبالإصلاحات البسيطة وباستخدام البحارة وعزلهم فى المكان الذى يوجد به المجهز أو وكيل عنه.
مادة 100 – على الربان أن يتبع فيما يتعلق بوظائفه التجارية تعليمات المجهز وعليه أن يخطره وفقا للعرف بكل أمر خاص بالسفينة والشحنة.
مادة 101 – على الربان أن يحتفظ فى السفينة أثناء الرحلة بالوثائق التى يتطلبها القانون وتتعلق بالسفينة والبحارة والمسافرين والشحنة.
مادة 102 – (1) على الربان أن يمسك دفتر الحوادث الرسمى للسفينة ويجب ترقيم صفحات هذا الدفتر والتأشير عليه من الإدارة البحرية المختصة.
(2) ويذكر فى دفتر الحوادث الرسمى للسفينة الحوادث الطارئة والقرارات التى تتخذ أثناء الرحلة والملاحظات اليومية الخاصة بحالة الجو والبحر، ويشتمل الدفتر بيانا بالجرائم والأفعال التى قد يرتكبها البحارة أو المسافرون والعقوبات التأديبية التى وقعت عليهم والمواليد والوفيات التى حدثت فى السفينة.
(3) ويجب على الربان فى السفن ذات المحرك أن يمسك دفترا خاصا بالآلات المحركة يذكر فيه كمية الوقود التى أخذها عند السفر وما يستهلك منها يوميا وجميع ما يتعلق بالآلات المحركة.
مادة 103 – على الربان خلال أربع وعشرين ساعة من وصول السفينة إلى الميناء المقصود أو المكان الذى رست فيه اختيارا أو اضطرارا أن يقدم دفتر الحوادث الرسمى للسفينة إلى الإدارة البحرية المختصة للتأشير عليه، ويكون التأشير خارج جمهورية مصر العربية من القنصل أو من السلطة المحلية المختصة عند عدم وجوده.
مادة 104 – (1) إذا طرأت أثناء الرحلة حوادث غير عادية تتعلق بالسفينة أو بالأشخاص الموجودين عليها أو بالشحنة وجب على الربان أن يعد تقريرا بذلك.
(2) وعلى الربان أن يقدم التقرير إلى الإدارة البحرية المختصة خلال أربع وعشرين ساعة من وصول السفينة إلى الميناء أو المرسى، ويقدم التقرير خارج جمهورية مصر العربية إلى القنصل أو السلطة المحلية المختصة عند عدم وجوده.
(3) وتتولى الجهة التى تسلمت التقرير تحقيقه بسماع أقوال البحارة والمسافرين إذا اقتضى الأمر ذلك وجمع المعلومات التى تساعد فى الوصول إلى الحقيقة وتحرير محضر بكل ذلك تسلم صورة منه إلى الربان. ويجوز فى جميع الأحوال إقامة الدليل على خلاف ما جاء بالتقرير.
(4) ولا يجوز للربان فيما عدا حالة الضرورة القصوى أن يشرع فى تفريغ السفينة قبل تقديم التقرير المذكور.
مادة 105 – (1) إذا طرأت ضرورة مفاجئة أثناء الرحلة فللربان أن يقترض بضمان السفينة وأجرتها، فإذا لم يكف هذا الضمان جاز الاقتراض بضمان شحنة السفينة وفى جميع الأحوال لا يجوز الاقتراض إلا بعد الحصول على إذن من قاضى الأمور الوقتية بالجهة التى توجد بها السفينة إذا كانت السفينة موجودة فى جمهورية مصر العربية ومن القنصل أو من السلطة القضائية المحلية عند عدم وجوده إذا كانت السفينة خارجها.
(2) وإذا لم يتيسر للربان الاقتراض فله بعد الحصول على إذن يصدر وفقا لحكم الفقرة السابقة أن يبيع من البضائع المشحونة بمقدار المبلغ المطلوب ويتولى الربان أو المجهز محاسبة أصحاب البضائع المبيعة على أساس السعر الجارى لبضائع من جنسها ونوعها فى الميناء المشحونة إليه وفى اليوم المتوقع وصولها فيه.
(3) ويجوز للشاحنين أو وكلائهم أن يعارضوا فى رهن البضائع أو بيعها مع طلب تفريغها بشرط أداء أجرة النقل كاملة.
مادة 106 – لا يجوز للربان أن يبيع السفينة بغير تفويض خاص من مالكها.
مادة 107 – (1) إذا اضطر الربان إلى إصلاح السفينة اثناء السفر كان للمستأجر أو الشاحن الخيار بين الانتظار حتى تمام إصلاح السفينة أو إخراج بضائعه منها، وفى هذه الحالة الأخيرة يلتزم المستأجر أو الشاحن بدفع الأجرة كاملة.
(2) ولا يتحمل المستأجر أو الشاحن زيادة فى الأجرة عن مدة الإصلاح وإذا تعذر إصلاح السفينة فى مدة معقولة وجب على الربان استئجار سفينة أو أكثر بمصاريف من قبله لنقل البضائع إلى المكان المعين دون أن تستحق زيادة فى الأجرة. فإذا تعذر عليه ذلك فلا تستحق الأجرة إلا بمقدار ما تم من الرحلة، وفى هذه الحالة يتولى كل من الشاحنين نقل بضائعه، وعلى الربان أن يخبرهم بالظرف الذى يوجد فيه وأن يتخذ الوسائل اللازمة للمحافظة على البضائع. كل هذا ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.
مادة 108 – (1) يجب على الربان أن يتخذ الإجراءات الضرورية التى تقتضيها المحافظة على مصلحة مالك السفينة والمجهز والبحارة والمسافرين وذوى الحقوق على الشحنة وذلك طبقا للعرف.
(2) وعلى الربان أن يقوم فى أحوال الضرورة بكل عمل عاجل تقتضيه سلامة الأرواح والمحافظة على السفينة والشحنة، ومع ذلك يجب عليه إخطار المجهز قبل أن يقرر القيام بإجراء غير عادى إذا سمحت الظروف بذلك.
(3) ويكون الربان مسئولا عن أخطائه ولو كانت يسيرة.

الفصل الثالث
البحارة وعقد العمل البحرى
أولا – الأحكام العامة

مادة 109 – (1) يقصد بالبحار كل شخص يرتبط بعقد عمل بحرى، ويعتبر الربان من البحارة فيما يتعلق بعقد العمل المبرم بينه وبين المجهز.
(2) وتحدد القوانين واللوائح والاتفاقيات الدولية النافذة فى جمهورية مصر العربية والأعراف البحرية المقصود بالربان والضباط والمهندسين البحريين وعدد البحارة الذين يجب وجودهم على السفينة والمؤهلات والشروط التى يجب توافرها فيهم.
مادة 110 – (1) لا يجوز لمن يتمتعون بالجنسية المصرية أن يقوموا بأى عمل فى السفن التى تبحر خارج المياه الإقليمية إلا بعد الحصول على جواز بحرى من الإدارة البحرية المختصة.
(2) وتسرى على الجواز المذكور الأحكام المنصوص عليها فى القوانين والقرارات الخاصة بذلك.
مادة 111 – لا يجوز لأى شخص أن يقوم بعمل على سفينة مصرية إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، وفقا للقوانين والقرارات الخاصة بذلك.
مادة 112 – (1) لا يجوز لأجنبى أن يعمل فى سفينة تقوم بالملاحة الساحلية أو بالقطر أو الإرشاد فى الموانى المصرية إلا بترخيص من الإدارة البحرية المختصة.
(2) ولا يجوز فى السفن المصرية أن يزيد عدد البحارة الأجانب والأجور المخصصة لهم على النسب التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص.

ثانيا – عقد العمل البحرى

مادة 113 – عقد العمل البحرى هو العقد الذى يلتزم بمقتضاه شخص بالعمل فى سفينة مقابل أجر تحت إشراف مجهز أو ربان.
مادة 114 – (1) تسرى على عقد العمل البحرى الأحكام الواردة فى القوانين المتعلقة بالعمل والتأمينات الاجتماعية فيما لم يرد فى شأنه نص فى هذا القانون.
(2) ولا تسرى أحكام عقد العمل البحرى الواردة فى هذا القانون على الأشخاص الذين يعملون فى سفن بحرية تقل حمولتها الكلية عن عشرين طنا.
مادة 115 – لا يثبت عقد العمل البحرى إلا بالكتابة، ومع ذلك يجوز للبحار وحده إثباته بجميع طرق الإثبات.
مادة 116 – (1) يحرر عقد العمل البحرى من ثلاث نسخ تسلم إحداها لرب العمل وتودع الثانية بالإدارة البحرية المختصة وتسلم الثالثة إلى البحار إلا إذا كان العقد مشتركا فيحتفظ رب العمل بهذه النسخة الأخيرة، وللبحار أن يحصل على مستخرج بما يخصه فيها من بيانات.
(2) ويجب أن يبين فى العقد تاريخ ومكان إبرامه ومدته واسم البحار وسنه وجنسيته وموطنه ونوع العمل الذى يلتزم بأدائه وأجره وكيفية تحديده ورقم وتاريخ ومكان إصدار الجواز البحرى والترخيص البحرى، وإذا كان العقد بالرحلة وجب أن يبين فيه تاريخ السفر والميناء الذى تبدأ منه الرحلة والميناء الذى تنتهى فيه.
(3) وعلى رب العمل أن يسلم البحار إيصالا بما يكون قد أودعه من أوراق.
مادة 117 – (1) يجب على البحار القيام بالعمل المتفق عليه وإطاعة أوامر رؤسائه فيما يتعلق بخدمة السفينة ولا يجوز له مغادرتها إلا بإذن.
(2) ويلتزم البحار فى حالة الخطر بالعمل على إنقاذ السفينة والأشخاص الذين يوجدون عليها والشحنة، وفى هذه الحالة يمنح مكافأة عن العمل الإضافى على أن لا تقل عن الأجر المقابل للساعات التى استغرقها هذا العمل.
مادة 118 – لا يجوز للربان أو لأحد البحارة شحن بضاعة فى السفينة لحسابه الخاص إلا بإذن من رب العمل، ويترتب على مخالفة هذا الحظر إلزام المخالف بأن يدفع لرب العمل أجرة نقل البضائع التى شحنت مضافا إليها مبلغ يعادلها، وللربان أن يأمر بإلقاء هذه البضائع فى البحر إذا كانت تهدد سلامة السفينة أو الأشخاص الموجودين عليها أو الشحنة أو تستلزم أداء غرامات أو نفقات.
مادة 119 – (1) يلتزم رب العمل بأداء أجور البحارة فى الزمان والمكان المعينين فى العقد أو اللذين يقضى بهما العرف البحرى.
(2) ويكون تعيين الحد الأدنى لأجور ومرتبات البحارة بالسفن المصرية، كما يكون تعيين علاواتهم وبدلاتهم ومكافآتهم وكيفية أدائها وترقياتهم وإجازاتهم بقرار يصدر من الوزير المختص.
مادة 120 – تضاف أثناء السفر إلى أجر البحارة المبين فى العقد نسبة يعين حدها الأدنى قرار من الوزير المختص.
مادة 121 – إذا كان الأجر معينا بالرحلة فلا يجوز تخفيضه فى حالة تقصير السفر بفعل المجهز أو الربان، أما إذا نشأ عن الفعل المذكور إطالة السفر أو تأجيله فيزاد الأجر بنسبة امتداد المدة. ولا يسرى هذا الحكم الأخير على الربان إذا كان تأجيل السفر أو اطالته ناشئا عن خطئه.
مادة 122 – (1) إذا كان البحار معينا بالرحلة فى الذهاب وحده التزم رب العمل بأداء كامل أجره إذا توفى بعد بدء السفر.
(2) وإذا كان البحار معينا للذهاب والإياب معا التزم رب العمل بأداء نصف أجره إذا توفى أثناء الذهاب أو فى ميناء الوصول، وبأداء كامل الأجر إذا توفى أثناء الإياب.
مادة 123 – (1) إذا تقرر سفر البحار جاز له الحصول على سلفة لا تجاوز ربع أجره الأصلى، ويذكر بيان عن السلفة فى دفتر البحارة أو دفتر الحوادث الرسمى حسب الأحوال ويوقعه البحار.
(2) ويجوز بتفويض من البحار أداء السلفة لزوجته أو أولاده أو أصوله أو فروعه وكذلك الأشخاص الذين يقيمون معه ويتولى الإنفاق عليهم.
(3) ولا يجوز استرداد هذه السلفة فى حالة الغاء العقد لأى سبب كان ولو وجد اتفاق على الاسترداد.
مادة 124 – لا يجوز الحجز على أجر البحار أو النزول عنه إلا فى الحدود المبينة فى قوانين العمل.
مادة 125 – يلتزم رب العمل أثناء السفر بغذاء البحار وإقامته فى السفينة دون مقابل، وذلك وفقا للقوانين والقرارات الخاصة بذلك.
مادة 126 – (1) يلتزم رب العمل بعلاج البحار دون مقابل إذا أصيب بجرح أو مرض وهو فى خدمة السفينة، وإذا كان الجرح أو المرض ناشئا عن العصيان أو السكر أو غير ذلك من حالات سوء السلوك وجب على رب العمل أداء نفقات العلاج على أن يكون له خصمها مما يستحقه البحار من أجر.
(2) وينقضى التزام رب العمل بعلاج البحار إذا تبين أن الجرح أو المرض غير قابل للشفاء.
مادة 127 – (1) يستحق البحار الذى يصاب بجرح أو بمرض وهو فى خدمة السفينة أجره كاملا أثناء الرحلة.
(2) وتسرى فيما يتعلق باستحقاق الأجر أو المعونة بعد انتهاء الرحلة الأحكام الواردة بقوانين العمل.
(3) ولا يستحق البحار أى أجر أو معونة إذا كان الجرح أو المرض ناشئا عن العصيان أو السكر أو غير ذلك من أحوال سوء السلوك.
مادة 128 – (1) إذا توفى البحار وهو فى خدمة السفينة وجب على رب العمل أداء نفقات دفنه فى بلده أيا كان سبب الوفاة.
(2) وعلى رب العمل أن يودع خزانة الإدارة البحرية المختصة الأجر النقدى وغيره من المبالغ المستحقة للبحار المتوفى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الوفاة.
مادة 129 – (1) يلتزم رب العمل بإعادة البحار إلى جمهورية مصر العربية إذا حدث أثناء السفر ما يوجب إنزاله من السفينة إلا إذا كان ذلك بناء على أمر من السلطة الأجنبية أو بناء على اتفاق بين رب العمل والبحار.
(2) وإذا تم تعيين البحار فى أحد الموانى المصرية أعيد إلى هذا الميناء إلا إذا اتفق فى العقد على أن تكون الإعادة إلى ميناء آخر فيها.
(3) وإذا تم التعيين فى ميناء أجنبى أعيد البحار حسب اختياره إلى هذا الميناء أو إلى أى ميناء آخر يعينه فى جمهورية مصر العربية.
(4) ويعاد البحار الأجنبى إلى الميناء الذى تم تعيينه فيه إلا إذا نص العقد على إعادته إلى أحد الموانى المصرية.
(5) ويشمل الالتزام بإعادة البحار نفقات غذائه وإقامته فضلا عن نقله.
مادة 130 – إذا أبرم عقد العمل لمدة محددة وانتهت هذه المدة أثناء الرحلة امتد العقد بحكم القانون حتى وصول السفينة إلى أول ميناء مصرى. فإذا مرت السفينة – قبل دخولها أحد الموانى المصرية – بالميناء الذى تجب إعادة البحار إليه وفقا لأحكام المادة 129 من هذا القانون فلا يمتد العقد إلا إلى وقت رسو السفينة فى هذا الميناء.
مادة 131 – إذا توفى البحار بسبب الدفاع عن السفينة أو شحنتها أو عن المسافرين عليها استحق ورثته مبلغا يعادل أجر ثلاثة أشهر أو يعادل أجر الرحلة إذا كان معينا بالرحلة وذلك فضلا عن التعويضات والمكافآت التى يقررها هذا القانون وقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية.
مادة 132 – إذا فصل البحار فلا يجوز للربان إلزامه بترك السفينة إذا كان فى ميناء أجنبى إلا بإذن كتابى من القنصل المصرى أو السلطة البحرية المحلية عند عدم وجوده، ويجب إثبات قرار الفصل وتاريخه وأسبابه فى دفتر السفينة وإلا اعتبر الفصل غير مشروع.
مادة 133 – إذا حالت قوة قاهرة دون البدء فى السفر أو دون مواصلته استحق البحار المعين بالرحلة أجره عن الأيام التى قضاها فعلا فى خدمة السفينة ولا يجوز له المطالبة بأى مكافأة أو تعويض.
مادة 134 – (1) إذا غرقت السفينة أو صودرت أو فقدت أو أصبحت غير صالحة للملاحة جاز للمحكمة أن تأمر بإعفاء رب العمل من دفع أجور البحارة كلها أو بعضها إذا ثبت أن ما لحق السفينة من ضرر نشأ عن فعلهم أو تقصيرهم فى إنقاذ السفينة أو الحطام أو المسافرين أو الشحنة.
(2) ويجوز لرب العمل فى الحالة المذكورة فى الفقرة السابقة إنهاء عقد العمل البحرى دون إخطار سابق.
مادة 135 – تنقضى جميع الدعاوى الناشئة عن عقد العمل البحرى بمضى سنة من تاريخ انتهاء العقد.
مادة 136 – يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألفى جنيه رب العمل الذى يخالف أحكام هذا الفصل مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد تنص عليها القوانين الأخرى، وتتعدد العقوبة بتعدد من وقعت فى شأنهم الجريمة.

الفصل الرابع
الوكلاء البحريون والمقاولون البحريون
أولا – الأحكام العامة

مادة 137 – يسرى على العقود والأعمال التى يجريها الوكلاء البحريون والمقاولون البحريون قانون الدولة التى يقع فيها الميناء الذى تتم فيه هذه العقود أو الأعمال.
مادة 138 – يجوز أن تقام دعوى الوكيل البحرى أو المقاول البحرى على الموكل أو صاحب العمل أمام المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن الوكيل أو المقاول.
مادة 139 – تنقضى دعوى الموكل أو صاحب العمل على الوكيل البحرى أو المقاول البحرى بمضى سنتين من تاريخ استحقاق الدين.

ثانيا – وكيل السفينة

مادة 140 – يقوم وكيل السفينة بوصفه وكيلا عن المجهز بالأعمال المتعلقة بالحاجات المعتادة اللازمة للسفينة.
مادة 141 – يجوز أن يقوم وكيل السفينة بتسلم البضائع لشحنها فى السفينة عند القيام أو بتسليمها لأصحابها بعد تفريغها من السفينة عند الوصول وبتحصيل أجرة النقل المستحقة للمجهز.
مادة 142 – يسأل وكيل السفينة قبل المجهز بوصفه وكيلا بأجر.
مادة 143 – لا يسأل وكيل السفينة قبل الشاحنين أو المرسل إليهم عن هلاك أو تلف البضائع التى يتسلمها لشحنها فى السفينة أو التى يتولى تفريغها منها لتسليمها لأصحابها إلا عن خطئه الشخصى وخطأ تابعيه.
مادة 144 – يعتبر وكيل السفينة نائبا عن المجهز فى الدعاوى التى تقام منه أو عليه فى جمهورية مصر العربية، كما يعد موطن وكيل السفينة فى مصر موطنا للمجهز يعلن فيه بالأوراق القضائية وغير القضائية.

ثالثا – وكيل الشحنة

مادة 145 – ينوب وكيل الشحنة عن أصحاب الشأن فى تسلم البضاعة عند الوصول ودفع أجرة النقل ان كانت مستحقة كلها أو بعضها.
مادة 146 – على وكيل الشحنة القيام بالإجراءات والتدابير التى يستلزمها القانون للمحافظة على حقوق أصحاب الشأن فى البضاعة قبل الناقل، وإلا افترض أنه تسلم البضاعة بالحالة والكمية المذكورتين فى سند الشحن، ويجوز إثبات عكس هذه القرينة فى العلاقة بين وكيل الشحنة والناقل.
مادة 147 – (1) يسأل وكيل الشحنة قبل أصحاب الشأن فى البضاعة التى تسلمها بوصفه وكيلا بأجر.
(2) وتسرى على وكيل الشحنة الأحكام المنصوص عليها فى المادة 143 من هذا القانون.

رابعا – المقاول البحرى

مادة 148 – (1) يقول المقاول البحرى بجميع العمليات المادية الخاصة بشحن البضائع على السفينة أو تفريغها منها.
(2) ويجوز أن يعهد إلى المقاول البحرى بالقيام لحساب المجهز أو الشاحن أو المرسل إليه بعمليات أخرى متصلة بالشحن أو التفريغ بشرط أن يكلف بها باتفاق كتابى صريح من وكيل السفينة أو وكيل الشحنة.
مادة 149 – (1) يقوم المقاول البحرى بعمليات الشحن أو التفريغ وبالعمليات الإضافية الأخرى لحساب من كلفه بالقيام بها، ولا يسأل فى هذا الشأن إلا قبل هذا الشخص الذى يكون له وحده توجيه الدعوى إليه.
(2) وإذا كان الناقل هو الذى عهد إلى المقاول البحرى بالقيام بالعمل بناء على تعليمات من صاحب الشأن أو بناء على شرط فى سند الشحن أو فى عقد إيجار السفينة، وجب على الناقل إخطار المقاول البحرى بذلك.
مادة 150 – يسأل المقاول البحرى عن الأعمال التى يتولاها طبقا للمادة 148 من هذا القانون عن خطئه وخطأ تابعيه.
مادة 151 – تسرى على المقاول البحرى أحكام تحديد المسئولية المنصوص عليها فى المادة 233 من هذا القانون.

الباب الثالث
فى استغلال السفينة
الفصل الأول
إيجار السفينة
أولا – الأحكام العامة

مادة 152 – إيجار السفينة عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بأن يضع تحت تصرف المستأجر سفينة معينة أو جزءا منها مقابل أجرة وذلك لمدة محددة (التأجير بالمدة) أو للقيام برحلة أو رحلات معينة (التأجير بالرحلة).
مادة 153 – لا يثبت عقد إيجار السفينة إلا بالكتابة، عدا تأجير السفينة التى لا تزيد حمولتها الكلية على عشرين طنا.
مادة 154 – لا يترتب على بيع السفينة إنهاء عقد إيجارها.
مادة 155 – عدا السفن التى لا تزيد حمولتها الكلية على عشرين طنا لا يحتج على المشترى بعقد إيجار السفينة إذا زادت مدته على سنة إلا إذا كان مقيدا فى سجل قيد السفن.
مادة 156 – للمستأجر أن يستغل السفينة فى نقل الأشخاص وفى نقل البضائع ولو كانت مملوكة للغير إلا إذا نص فى عقد الإيجار على غير ذلك.
مادة 157 – (1) للمستأجر تأجير السفينة من الباطن إلا إذا نص فى عقد الإيجار على غير ذلك.
(2) ويظل المستأجر الأصلى فى حالة الإيجار من الباطن مسئولا قبل المؤجر عن الالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار.
(3) ولا تنشأ عن الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر والمستأجر من الباطن، ومع ذلك يجوز للمؤجر الرجوع على هذا المستأجر بما لا يجاوز ما هو مستحق عليه للمستأجر الأصلى وذلك دون الإخلال بقواعد المسئولية التقصيرية.
مادة 158 – (1) لمؤجر السفينة حق حبس البضائع الموجودة على السفينة والمملوكة للمستأجر لاستيفاء الأجرة المستحقة له وملحقاتها، ما لم تقدر له كفالة يقدرها قاضى الأمور الوقتية.
(2) ويأمر القاضى – فى حالة استعمال حق الحبس – باخراج البضائع من السفينة وايداعها عند أمين يعينه، وله أن يأمر ببيعها أو بيع جزء منها وفاء للأجرة وملحقاتها، ويعين ميعادا للبيع وكيفية إجرائه.
مادة 159 – للمؤجر إمتياز على البضائع المشار إليها فى المادة السابقة ضمانا لدين الأجرة وملحقاتها.
مادة 160 – لا يفترض تجديد عقد ايجار السفينة بعد انتهاء المدة المحددة له.

ثانيا – إيجار السفينة غير مجهزة

مادة 161 – إيجار السفينة غير مجهزة عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بوضع السفينة تحت تصرف المستأجر لمدة محددة دون تجهيزها بمؤن أو بحارة أو بعد تجهيزها تجهيزا غير كامل.
مادة 162 – (1) يلتزم المؤجر بأن يضع السفينة تحت تصرف المستأجر فى الزمان والمكان المتفق عليهما، وفى حالة صالحة للملاحة وللاستعمال المتفق عليه.
(2) ويلتزم المؤجر باصلاح ما يصيب السفينة من تلف أو باستبدال القطع التالفة إذا كان التلف ناشئا عن قوة قاهرة أو عن عيب ذاتى فى السفينة أو عن الاستعمال العادى لها فى الغرض المتفق عليه، وإذا ترتب على التلف فى هذه الحالات تعطيل استعمال السفينة لمدة تجاوز أربعا وعشرين ساعة فلا تستحق الأجرة عن المدة الزائدة التى تبقى السفينة فيها معطلة.
مادة 163 – (1) يلتزم المستأجر بالمحافظة على السفينة واستعمالها فى الغرض المتفق عليه وفقا لخصائصها الفنية الثابتة فى ترخيص الملاحة.
(2) وفى غير الحالات المنصوص عليها فى الفقرة (2) من المادة السابقة يلتزم المستأجر باصلاح ما يصيب السفينة من تلف أو باستبدال ما يتلف من آلاتها وأجهزتها.
مادة 164 – يعين المستأجر البحارة ويبرم معهم عقود العمل ويلتزم بأداء أجورهم وغيرها من الالتزامات التى تقع على عاتق رب العمل، ويتحمل المستأجر مصروفات استغلال السفينة ونفقات التأمين عليها.
مادة 165 – (1) يلتزم المستأجر برد السفينة عند انتهاء عقد الإيجار بالحالة التى كانت عليها وقت أن تسلمها مع مراعاة الاستهلاك الناشئ عن الاستعمال العادى، ويكون الرد فى ميناء تسليم السفينة إليه إلا إذا اتفق على غير ذلك.
(2) ويلتزم المستأجر برد ما كان على السفينة من مؤن بالحالة التى كانت عليها وقت تسليم السفينة إليه، وإذا كانت هذه الأشياء مما يهلك بالاستعمال التزم برد ما يماثلها.
(3) وإذا تأخر المستأجر فى رد السفينة لسبب يرجع إليه التزم بدفع ما يعادل الأجرة عن الخمسة عشر يوما الأولى ويدفع ما يعادل مثلى الأجرة عن أيام التأخير التى تزيد على ذلك، ما لم يثبت المؤجر أن الضرر يجاوز هذا المقدار.
مادة 166 – يضمن المستأجر رجوع الغير على المؤجر لسبب يرجع إلى استغلال المستأجر للسفينة.
مادة 167 – تنقضى الدعاوى الناشئة عن عقد إيجار السفينة غير المجهزة بمضى سنتين من تاريخ ردها إلى المؤجر أو من تاريخ شطبها من سجل السفن فى حالة هلاكها.

ثالثا – إيجار السفينة مجهزة
1 – الأحكام العامة

مادة 168 – إيجار السفينة مجهزة عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بوضع سفينة معينة كاملة التجهيز تحت تصرف المستأجر وذلك لمدة محددة أو للقيام برحلة أو برحلات معينه.
مادة 169 – يسأل المؤجر عن الضرر الذى يصيب البضائع التى يضعها المستأجر فى السفينة إلا إذا أثبت أنه قام بتنفيذ إلتزاماته كاملة وأن الضرر لم ينشأ عن تقصيره أو تقصير تابعيه فى تنفيذها.
مادة 170 – يسأل المستأجر عن الضرر الذى يصيب السفينة أو البضائع المشحونة فيها إذا كان ناشئا عن سوء استغلاله للسفينة أو عن عيب فى البضائع التى وضعها فيها.
مادة 171 – (1) تنقضى الدعاوى الناشئة عن عقد إيجار السفينة مجهزة بمضى سنتين ويبدأ سريان المدة فى حالة التأجير بالمدة من تاريخ انقضاء مدة العقد أو من تاريخ انتهاء الرحلة الأخيرة إذا امتدت المدة وفقاً للفقرة (2) من المادة 178 أو من تاريخ العلم بوقوع الحادث الذى جعل تنفيذ العقد أو الاستمرار فى تنفيذه مستحيلا.
(2) ويبدأ سريان هذه المدة فى حالة التأجير بالرحلة من تاريخ انتهاء كل رحلة أو من تاريخ العلم بوقوع الحادث الذى جعل بدء الرحلة أو الاستمرار فيها مستحيلا، وتنتهى الرحلة بوصول السفينة إلى الميناء المتفق عليه وإنزال البضائع التى وضعها المستأجر فيها.
(3) ويبدأ سريان المدة فى حالة هلاك السفينة من تاريخ شطبها من سجل السفن.

2 – التأجير بالمدة

مادة 172 – يذكر فى عقد إيجار السفينة بالمدة:
( أ ) اسم المؤجر واسم المستأجر وعنوان كل منهما.
(ب) اسم السفينة وجنسيتها وحمولتها وغيرها من الأوصاف اللازمة لتعيينها.
(ج) مقدار الأجرة أو طريقة حسابها.
(د) مدة الإيجار.
مادة 173 – يلتزم المؤجر بأن يضع السفينة تحت تصرف المستأجر فى الزمان والمكان المتفق عليهما، وفى حالة صالحة للملاحة ومجهزة بما يلزم لتنفيذ العمليات المنصوص عليها فى عقد الإيجار، كما يلتزم بإبقاء السفينة على هذه الحالة طوال مدة العقد.
مادة 174 – (1) يحتفظ المؤجر بالإدارة الملاحية للسفينة.
(2) وتنقل الإدارة التجارية للسفينة إلى المستأجر ويتحمل نفقاتها وعلى وجه الخصوص تزويد السفينة بالوقود والزيوت والشحوم وأداء رسوم الموانى والإرشاد وغير ذلك من المصروفات، ويلتزم الربان بتنفيذ تعليماته المتعلقة بهذه الإدارة.
مادة 175 – يلتزم المستأجر بدفع الأجرة كاملة عن المدة التى تكون فيها السفينة تحت تصرفه ولو توقفت بسبب حوادث الملاحة، ومع ذلك إذا أصيبت السفينة بضرر جعلها غير صالحة للاستعمال التجارى واحتاج إصلاحها لمدة تجاوز أربعا وعشرين ساعة فلا تستحق الأجرة خلال المدة الزائدة التى تبقى فيها السفينة غير صالحة للاستعمال.
مادة 176 – (1) لا تستحق الأجرة إذا هلكت السفينة أو توقفت بسبب قوة قاهرة أو بفعل المؤجر أو تابعيه.
(2) وإذا انقطعت أنباء السفينة ثم ثبت هلاكها استحقت الأجرة كاملة إلى تاريخ آخر نبأ عنها.
مادة 177 – يسترد المؤجر حقه فى التصرف فى السفينة إذا لم يستوف الأجرة المستحقة له خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعذار المستأجر، وفى هذه الحالة يلتزم المؤجر بنقل بضائع المستأجر المشحونة فى السفينة إلى ميناء الوصول مقابل أجرة المثل مع عدم الإخلال بحقه فى طلب التعويض.
مادة 178 – (1) يلتزم المستأجر عند انقضاء عقد الإيجار برد السفينة فى الميناء الذى وضعت فيه تحت تصرفه إلا إذا اتفق على غير ذلك.
(2) وإذا انقضت مدة الإيجار أثناء السفر امتد العقد بحكم القانون إلى نهاية الرحلة، ويستحق المؤجر الأجرة المنصوص عليها فى العقد عن الأيام الزائدة.
(3) ولا تخفض الأجرة إذا ردت السفينة قبل انتهاء مدة الإيجار إلا إذا اتفق على غير ذلك.

3 – التأجير بالرحلة

مادة 179 – يذكر فى عقد إيجار السفينة بالرحلة.
( أ ) اسم المؤجر واسم المستأجر وعنوان كل منهما.
(ب) اسم السفينة وجنسيتها وحمولتها وغيرها من الأوصاف اللازمة لتعيينها.
(جـ) نوع الحمولة ومقدارها وأوصافها.
(د) مكان الشحن ومكان التفريغ والمدة المتفق عليها لإجرائهما.
(هـ) مقدار الأجرة أو طريقة حسابها.
(و) بيان الرحلات المتفق على القيام بها.
مادة 180 – يلتزم المؤجر بأن يضع السفينة تحت تصرف المستأجر فى الزمان والمكان المتفق عليهما، وفى حالة صالحة للملاحة ومجهزة بما يلزم لتنفيذ الرحلة أو الرحلات المنصوص عليها فى عقد الإيجار، كما يلتزم بإبقاء السفينة على هذه الحالة طوال مدة الرحلة أو الرحلات والقيام بكل ما يتوقف عليه تنفيذها.
مادة 181 – يحتفظ المؤجر بالادارة الملاحية والإدارة التجارية للسفينة.
مادة 182 – (1) يلتزم المستأجر بشحن البضائع وتفريغها فى المدد المتفق عليها فى عقد الإيجار فإذا لم ينص فى العقد على مدد معينة وجب الرجوع إلى العرف.
(2) ويتبع فى حساب المدد وبدء سريانها العرف السائد فى الميناء الذى يجرى فيه الشحن أو التفريغ فإذا لم يوجد عرف فى هذا الميناء أتبع العرف البحرى العام.
مادة 183 – (1) إذا لم يتم الشحن أو التفريغ فى المدة الأصلية التى يحددها العقد أو العرف سرت مهلة إضافية لا تجاوز المدة الأصيلة ويستحق المؤجر عنها تعويضا يوميا يحدده العقد أو العرف، وإذا لم يتم الشحن أو التفريغ خلال المهلة الإضافية سرت مهلة إضافية ثانية لا تجاوز المهلة الأولى ويستحق المؤجر عنها تعويضا يوميا يعادل التعويض اليومى المقرر للمهلة الإضافية الأولى زائدا النصف، وذلك دون إخلال بما قد يستحق من تعويضات أخرى.
(2) ويعد التعويض اليومى الذى يستحق عن المهل الإضافية من ملحقات الأجرة وتسرى عليه أحكامها.
مادة 184 – (1) إذا تم الشحن قبل انتهاء المدة المعينة له فلا تضاف الأيام الباقية إلى مهلة التفريغ ما لم يتفق على غير ذلك.
(2) ويجوز الاتفاق على منح المستأجر مكافأة عن الإسراع فى إنجاز الشحن أو التفريغ.
مادة 185 – للربان بعد انقضاء مدد التفريغ إنزال البضائع المشحونة على نفقة المستأجر ومسئوليته ومع ذلك يلتزم الربان باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على البضائع التى أنزلها من السفينة.
مادة 186 – إذا لم يشحن المستأجر كل البضائع المتفق عليها التزم مع ذلك بدفع الأجرة كاملة.
مادة 187 – لا يجوز للمؤجر أن يشحن فى السفينة بضائع غير خاصة بالمستأجر إلا بموافقته.
مادة 188 – ينفسخ عقد إيجار السفينة دون تعويض على المؤجر أو المستأجر إذا قامت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الرحلة مستحيلا أو إذا منعت التجارة مع الدولة التى فيها الميناء المعين لتفريغ البضاعة.
مادة 189 – يجوز للمستأجر إنهاء عقد إيجار السفينة فى أى وقت قبل البدء فى شحن البضائع مقابل تعويض المؤجر عما يلحقه بسبب ذلك من ضرر على أن لا يجاوز التعويض قيمة الأجرة المتفق عليها.
مادة 190 – للمستأجر أن يطلب فى أى وقت أثناء السفر تفريغ البضائع قبل وصولها إلى الميناء المتفق عليه بشرط أن يدفع الأجرة كاملة ونفقات التفريغ.
مادة 191 – يبقى عقد الإيجار نافذاً دون زيادة الأجرة ودون تعويض إذا حالت القوة القاهرة مؤقتا دون سفر السفينة أو استمرار السفر، وفى هذه الحالة يجوز للمستأجر تفريغ بضائعه على نفقته وله بعد ذلك أن يعيد شحنها فى السفينة على نفقته أيضاً، وتستحق عليه الأجرة كاملة.
مادة 192 – إذا بدأت الرحلة ثم استحال الاستمرار فيها بسبب غير راجع إلى المؤجر أو تابعيه، فلا يلتزم المستأجر إلا بدفع أجرة ما تم من الرحلة.
مادة 193 – (1) إذا تعذر وصول السفينة إلى الميناء المعين لتفريغ البضاعة وجب أن يوجه المؤجر السفينة إلى أقرب ميناء من الميناء المذكور يمكن التفريغ فيه.
(2) ويتحمل المؤجر مصروفات نقل البضائع إلى الميناء المتفق عليه إلا إذا كان تعذر وصول السفينة إليه ناشئاً عن قوة قاهرة – فيتحمل المستأجر المصروفات.
مادة 194 – (1) لا تستحق الأجرة إذا هلكت البضائع التى وضعها المستأجر فى السفينة إلا إذا اتفق على استحقاق الأجرة فى جميع الأحوال.
(2) ومع ذلك تستحق الأجرة إذا كان الهلاك ناشئاً عن خطأ المستأجر أو تابعيه أو عن طبيعة البضاعة أو عن عيب فيها أو إذا اضطر الربان إلى بيعها أثناء السفر بسبب عيبها أو تلفها أو إذا أمر الربان بإتلافها لخطورتها أو ضررها أو حظر نقلها ولم يكن المؤجر يعلم ذلك وقت وضعها فى السفينة.
(3) وتستحق الأجرة عن الحيوانات التى تنفق أثناء السفر بسبب لا يرجع إلى خطأ المؤجر أو تابعيه.
مادة 195 – لا يبرأ المستأجر من دفع الأجرة بترك البضائع ولو تلفت أو نقصت كميتها أو قيمتها أثناء السفر.

الفصل الثانى
عقد النقل البحرى
أولا – الأحكام العامة

مادة 196 – عقد النقل البحرى عقد يلتزم بمقتضاه الناقل بنقل البضائع أو أشخاص بالبحر مقابل أجرة.
مادة 197 – لا يثبت عقد النقل البحرى إلا بالكتابة.
مادة 198 – تسرى أحكام هذا الفصل دون غيرها على عقد النقل البحرى، سواء أكان الناقل مالكاً للسفينة أم مجهزاً أم مستأجراً لها.

ثانياً – نقل البضائع

مادة 199 – (1) يصدر الناقل بناء على طلب الشاحن عند تسلم البضائع سند شحن.
(2) ويجوز للناقل أن يسلم الشاحن إيصالا بتسلم البضائع قبل شحنها.
(3) ويستبدل سند الشحن بهذا الإيصال بناء على طلب الشاحن بعد وضع البضائع فى السفينة.
(4) وللشاحن أن يطلب من الناقل أو ممن ينوب عنه وضع بيان على سند الشحن يفيد حصول الشحن فعلا على سفينة أو سفن معينة مع بيان تاريخ الشحن.
مادة 200 – يذكر فى سند الشحن على وجه الخصوص:
( أ ) اسم كل من الناقل والشاحن والمرسل إليه وعنوان كل منهم.
(ب) صفات البضاعة كما دونها الشاحن، وعلى الأخص طبيعتها وعدد الطرود ووزنها أو حجمها أو العلامات المميزة الموضوعة عليها وحالتها الظاهرة بما فى ذلك حالة الأوعية الموضوعة فيها.
(ج) اسم السفينة إذا صدر السند وقت إجراء الشحن أو بعد إجرائه.
(د) اسم الربان.
(هـ) ميناء الشحن وميناء التفريغ.
(و) أجرة النقل إذا كانت مستحقة بكاملها عند الوصول أو الجزء المستحق منها.
(ز) مكان إصدار السند وتاريخ إصداره وعدد النسخ التى حررت منه.
(ح) حصول النقل على سطح السفينة إذا كان يجرى بهذه الكيفية.
مادة 201 – يجب أن تكون العلامات الموضوعة على البضائع كافية لتعيينها وأن توضع بحيث تبقى قراءتها ممكنة حتى نهاية الرحلة.
مادة 202 – (1) يحرر سند الشحن من نسختين، تسلم إحداهما إلى الشاحن وتبقى الأخرى لدى الناقل ويذكر فيها أنها غير قابلة للنزول عنها.
(2) ويوقع الناقل أو من ينوب عنه النسخة المسلمة للشاحن ويكون التوقيع بالكتابة أو بأى وسيلة أخرى تقوم مقام الكتابة، وتعطى هذه النسخة لحاملها الشرعى الحق فى تسلم البضائع والتصرف فيها.
(3) ويجوز أن تحرر من سند الشحن بناء على طلب الشاحن عدة نسخ، وتكون كل نسخة موقعة ويذكر فيها عدد النسخ التى حررت وتقوم كل نسخة مقام الأخرى، ويترتب على تسليم البضائع بمقتضى إحداها اعتبار النسخ الأخرى ملغاة بالنسبة إلى الناقل.
مادة 203 – (1) يحرر سند الشحن باسم شخص معين أو لأمره أو لحامله.
(2) ويكون النزول عن سند الشحن الإسمى باتباع القواعد المقررة بشأن حوالة الحق.
(3) ويكون سند الشحن المحرر للأمر قابلا للتداول بالتظهير، ويعتبر مجرد توقيع حامله على ظهر السند بمثابة تظهير ناقل للملكية، وتسرى على هذا التظهير أحكام قانون التجارة ويتم تداول سند الشحن المحرر لحامله بالمناولة.
(4) ويجوز النص فى سند الشحن على حظر حوالته أو تداوله.
مادة 204 – يكون حاملا شرعياً لسند الشحن المبين اسمه فيه أو المحال إليه إن كان السند اسمياً، وحامله إن كان السند لحامله أو مظهراً على بياض والمظهر إليه الأخير إن كان السند للأمر وذكر فيه اسم المظهر اليه.
مادة 205 – (1) يقدم الشاحن كتابة البيانات المتعلقة بالبضائع عند تسليمها إلى الناقل، وتقيد هذه البيانات فى سند الشحن، وللناقل إبداء تحفظات على قيدها إن كان لديه أسباب جدية للشك فى صحتها أو لم تكن لديه الوسائل العادية للتأكد منها، وتذكر أسباب التحفظ على قيد البيانات فى سند الشحن.
(2) وإذا كانت البضاعة خطرة أو قابلة للالتهاب أو الانفجار وجب على الشاحن أن يخطر الناقل بذلك، وأن يضع بياناً على البضاعة للتحذير من خطورتها، وبياناً بكيفية الوقاية منها كلما كان ذلك مستطاعاً.
مادة 206 – يكون الشاحن مسئولا قبل الناقل عن تعويض الضرر الذى ينشأ عن عدم صحة البيانات التى قدمها عن البضاعة ولو نزل عن سند الشحن إلى الغير.
مادة 207 – (1) كل خطاب ضمان أو اتفاق يضمن بمقتضاه الشاحن تعويض الناقل عن الأضرار التى تنتج عن إصدار سند شحن خال من أى تحفظ على البيانات الواردة به، لا يحتج به قبل الغير الذى لا يعلم وقت حصوله على السند بعدم صحة تلك البيانات.
(2) ويعتبر المرسل إليه الذى صدر السند باسمه أو لأمره من الغير فى حكم هذه المادة إلا إذا كان هو الشاحن نفسه.
مادة 208 – (1) إذا وجد الربان فى السفينة قبل السفر بضائع غير مذكورة فى سند الشحن أو فى إيصال تسلم البضائع أو تبين له عدم صحة البيانات المتعلقة بها جاز له إخراجها من السفينة فى مكان الشحن أو إبقاؤها فيها ونقلها بأجرة تعادل ما يدفع لبضائع من نوعها فى المكان المذكور وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق من تعويض.
(2) وإذا تبين وجود البضائع المذكورة فى الفقرة السابقة اثناء السفر، جاز للربان الأمر بإلقائها فى البحر إذا كان من شأنها إحداث أضرار للسفينة أو للبضائع المشحونة فيها أو كان نقلها يستلزم دفع غرامات أو أداء مصروفات تزيد على قيمتها أو كان بيعها أو تصديرها ممنوعاً.
مادة 209 – (1) إذا وضع الشاحن فى السفينة بضائع خطرة أو قابلة للالتهاب أو الانفجار، جاز للناقل فى كل وقت إخراجها من السفينة أو إتلافها أو إزالة خطورتها، ولا يسأل الناقل عن ذلك إذا أثبت أنه ما كان ليرضى بشحنها فى السفينة لو علم بطبيعتها، ويسأل الشاحن عن الأضرار والمصروفات التى تنشأ عن وضع هذه البضائع فى السفينة.
(2) وإذا كان الناقل يعلم بطبيعة هذه البضائع وأذن بشحنها، فلا يجوز له بعد ذلك إخراجها من السفينة أو إتلافها أو إزالة خطورتها إلا إذا صارت خطورتها تهدد السفينة أو الشحنة، وفى هذه الحالة لا يتحمل الناقل أى مسئولية إلا ما تعلق بالخسارات البحرية المشتركة عند الاقتضاء.
مادة 210 – (1) مع مراعاة أحكام الفقرة (1) من المادة 205 من هذا القانون يعد سند الشحن دليلا على تسلم الناقل البضائع من الشاحن بالحالة المبينة فيه، وإذا كان سند الشحن مشتملا على البيان المنصوص عليه فى (الفقرة 3) من المادة 199 من هذا القانون عد دليلا على شحن البضاعة فى السفينة أو فى السفن المعينة فى البيان وفى التاريخ المذكور فيه، كما يعد سند الشحن حجة فى إثبات البيانات التى يشتمل عليها، وذلك فيما بين الناقل والشاحن وبالنسبة إلى الغير.
(2) ويجوز فى العلاقة بين الناقل والشاحن إثبات خلاف الدليل المستخلص من سند الشحن وخلاف ما ورد به من بيانات، ولا يجوز فى مواجهة الغير حسن النية إثبات خلاف الدليل المستخلص من السند أو خلاف ما ورد به من بيانات، ويجوز ذلك لهذا الغير.
(3) ويعتبر المرسل إليه الذى صدر السند باسمه أو لأمره من الغير فى حكم هذه المادة إلا إذا كان هو الشاحن نفسه.
مادة 211 – يعد إيصال الشحن المشار إليه فى (الفقرة 2) من المادة 199 من هذا القانون دليلا على تسلم الناقل البضائع من الشاحن بالحالة المبينة فى الإيصال ما لم يثبت غير ذلك.
مادة 212 – (1) يجوز لكل من له حق فى تسلم بضائع بمقتضى سند شحن أن يطلب من الناقل إصدار أذون تسليم تتعلق بكميات منها بشرط أن ينص على ذلك فى سند الشحن.
(2) وتصدر أذون التسليم باسم شخص معين أو لأمره أو لحامله، ويوقعها الناقل وطالب الإذن.
(3) وإذا كان سند الشحن قابلا للتداول وجب أن يذكر فيه الناقل بياناً عن أذون التسليم التى أصدرها والبضائع المبينة بها، وإذا وزعت الشحنة بأكملها بين أذون تسليم متعددة وجب أن يسترد الناقل سند الشحن.
(4) ويعطى إذن التسليم حامله الشرعى حق تسلم البضائع المبينة به.
مادة 213 – لا يترتب على بيع السفينة فسخ عقد النقل البحرى.
مادة 214 – على الناقل إعداد السفينة وتجهيزها بما يلزم لتكون صالحة للملاحة ولتنفيذ السفر المتفق عليه ونقل نوع البضاعة التى تشحن فيها، وعليه إعداد أقسام السفينة المخصصة للشحن لتكون صالحة لوضع البضاعة فيها وحفظها.
مادة 215 – (1) يلتزم الناقل بشحن البضائع فى السفينة وتفريغها ما لم يتفق على غير ذلك، كما يلتزم برص البضائع بالسفينة ونقلها وتسليمها عند وصولها.
(2) ويلتزم الناقل بالمحافظة على البضائع التى تشحن على السفينة.
مادة 216 – عدا الملاحة الساحلية بين الموانى المصرية لا يجوز للناقل شحن بضائع على سطح السفينة إلا إذا أذن له الشاحن فى ذلك كتابة، أو إذا كان الناقل ملزماً بالشحن بهذه الكيفية بمقتضى القانون المعمول به فى ميناء الشحن أو إذا اقتضت طبيعة الشحنة أو جرى العرف فى هذا الميناء على الشحن بهذه الكيفية، ويجب فى جميع الأحوال أن يذكر فى سند الشحن أن البضاعة مشحونة على السطح.
مادة 217 – على الناقل إذا توقفت السفينة عن مواصلة السفر أيا كان سبب ذلك بذل العناية اللازمة لإعداد سفينة أخرى لنقل البضائع إلى الميناء المتفق عليه وتحمل المصروفات الناشئة عن ذلك إلا إذا كان توقف السفينة راجعاً إلى حالات الإعفاء من المسئولية المنصوص عليها فى المادة 229 من هذا القانون فتكون المصروفات فى هذه الحالة على الشاحن ويستحق الناقل الأجرة المتفق عليها عن الرحلة كاملة إذا وصلت البضاعة إلى الميناء المتفق عليه.
مادة 218 – على الشاحن تسليم البضائع للناقل فى الزمان والمكان المتفق عليهما أو اللذين يقضى بهما العرف السائد فى ميناء الشحن – إذا لم يوجد اتفاق على غير ذلك – ولا يجوز أن تزيد قيمة التعويض الذى يستحق عند التأخير فى تنفيذ هذا الالتزام على مقدار الأجرة.
مادة 219 – (1) يلتزم الشاحن بأداء أجرة النقل، وإذا كانت الأجرة مستحقة الأداء عند الوصول، التزم أيضاً بأدائها من له حق فى تسلم البضاعة إذا قبل تسلمها.
(2) وإذا لم يذكر فى سند الشحن مقدار الأجرة المستحقة عند الوصول، افترض أن الناقل قبض الأجرة بكاملها عند الشحن، ولا يجوز إثبات ما يخالف ذلك فى مواجهة الغير الذى لا يعلم وقت حصوله على السند أن الأجرة أو جزءاً منها لا يزال مستحقاً، ويعتبر المرسل إليه الذى صدر السند باسمه أو لأمره من الغير فى حكم هذه المادة إلا إذا كان هو الشاحن نفسه.
(3) ولا يبرأ الشاحن أو من له حق تسلم البضائع من دفع الأجرة ولو تلفت البضائع أو نقصت كميتها أو قيمتها أثناء السفر.
مادة 220 – تستحق أجرة النقل عن البضائع التى يقرر الربان إلقاءها فى البحر أو التضحية بها بأى صورة أخرى لإنفاذ السفينة أو الشحنة، وذلك مع مراعاة أحكام الخسارات البحرية المشتركة.
مادة 221 – لا تستحق أجرة النقل إذا هلكت البضائع بسبب قوة قاهرة أو إهمال الناقل فى تنفيذ ما يفرضه عليه القانون أو العقد من إلتزامات.
مادة 222 – يضمن الشاحن الضرر الذى يصيب السفينة أو البضائع المشحونة فيها إذا كان الضرر ناشئاً عن فعله أو فعل تابعيه أو عن عيب فى بضائعه.
مادة 223 – على الربان تسليم البضائع عند وصولها إلى الحامل الشرعى لسند الشحن أو من ينوب عنه فى تسلمها.
مادة 224 – يعد تسليم نسخة من سند الشحن إلى الناقل قرينة على تسليم البضائع إلى صاحب الحق فى تسلمها ما لم يثبت غير ذلك.
مادة 225 – (1) إذا تقدم عدة أشخاص يحملون نسخاً من سند الشحن القابل للتداول بطلب تسلم البضائع، وجب تفضيل حامل النسخة التى يكون أول تظهير فيها سابقاً على تظهيرات النسخ الأخرى.
(2) وإذا تسلم البضائع حامل حسن النية لإحدى النسخ، كانت له الأفضلية على حامل النسخ الأخرى ولو كانت تظهيراتها أسبق تاريخاً.
مادة 226 – (1) إذا لم يحضر صاحب الحق فى تسلم البضائع أو حضر وامتنع عن تسلمها أو عن أداء أجرة النقل أو غيرها من المبالغ الناشئة عن النقل، جاز للناقل أن يطلب من قاضى الأمور الوقتية الإذن بإيداع البضائع عند أمين يعينه القاضى، ويجوز للناقل طلب الإذن ببيع البضائع كلها أو بعضها لاستيفاء المبالغ المذكورة.
(2) ويكون للناقل امتياز على ثمن البضائع لاستيفاء أجرة النقل وغيرها من المبالغ التى تستحق له بسبب النقل.
مادة 227 – (1) يضمن الناقل هلاك البضائع وتلفها إذا حدث الهلاك أو التلف فى المدة بين تسلم الناقل البضائع فى ميناء الشحن، وبين قيامه فى ميناء التفريغ بتسليمها إلى صاحب الحق فى تسلمها، أو إيداعها طبقاً للمادة السابقة.
(2) ولا تسرى أحكام المسئولية المنصوص عليها فى الفقرة السابقة على ما يأتى:
( أ ) الملاحة الساحلية بين موانى الجمهورية إلا إذا اتفق على غير ذلك.
(ب) النقل بمقتضى عقد إيجار إلا إذا صدر سند شحن تنفيذا لهذا النقل فتسرى أحكام هذه المسئولية ابتداء من الوقت الذى ينظم فيه السند العلاقة بين حامله والناقل.
مادة 228 – تعد البضائع فى حكم الهالكة إذا لم تسلم خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ميعاد التسليم المنصوص عليه فى (الفقرة 2) من المادة 240 من هذا القانون.
مادة 229 – يعفى الناقل من المسئولية المنصوص عليها فى (الفقرة 1) من المادة 227 من هذا القانون إذا أثبت أن هلاك البضاعة أو تلفها يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له أو لنائبه أو لأحد من تابعيه فيه.
مادة 230 – إذا تعمد الشاحن ذكر بيانات غير صحيحة فى سند الشحن عن طبيعة البضائع أو قيمتها فلا يسأل الناقل عن هلاك البضائع أو تلفها إذا أثبت عدم صحة هذه البيانات.
مادة 231 – لا يسأل الناقل عن هلاك أو تلف البضائع التى يذكر فى سند الشحن أنها منقولة على سطح السفينة إذا أثبت أن الهلاك أو التلف ناشئ عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل.
مادة 232 – لا يسأل الناقل فى حالة نقل الحيوانات الحية عن هلاكها أو ما يلحقها من ضرر إذا كان الهلاك أو الضرر ناشئاً عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل، وإذا نفذ الناقل تعليمات الشاحن بشأن نقل هذه الحيوانات افترض أن هلاكها أو ما أصابها من ضرر نشأ عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل حتى يثبت الشاحن وقوع خطأ من الناقل أو من نائبه أو من أحد تابعيه.
مادة 233 – (1) تحدد المسئولية أياً كان نوعها عن هلاك البضائع أو تلفها بما لا يجاوز ألفى جنيه عن كل طرد أو وحدة شحن أو بما لا يجاوز ستة جنيهات عن كل كيلو جرام من الوزن الإجمالى للبضاعة، أى الحدين أعلى.
(2) وإذا جمعت الطرود أو الوحدات فى حاويات، وذكر فى سند الشحن عدد الطرود أو الوحدات التى تشملها الحاوية عد كل منها طرداً أو وحدة مستقلة فيما يتعلق بتعيين الحد الأعلى للمسئولية وإذا لم تكن الحاوية مملوكة للناقل أو مقدمة منه وهلكت أو تلفت اعتبرت طرداً أو وحدة مستقلة.
مادة 234 – لا يجوز للناقل التمسك فى مواجهة الشاحن بتحديد المسئولية إذا قدم الشاحن بياناً قبل الشحن عن طبيعة البضاعة وقيمتها وما يعلق على المحافظة عليها من أهمية خاصة وذكر هذا البيان فى سند الشحن ويعد البيان المذكور قرينة على صحة القيمة التى عينها الشاحن للبضائع إلى أن يقيم الناقل الدليل على ما يخالفها.
مادة 235 – (1) إذا أقيمت دعوى المسئولية عن هلاك البضائع أو تلفها على أحد تابعى الناقل جاز لهذا التابع التمسك بأحكام الإعفاء من المسئولية وتحديدها بشرط أن يثبت أن الخطأ الذى ارتكبه وقع حال تأدية وظيفته أو بسببها.
(2) ولا يجوز أن يزيد مبلغ التعويض الذى يحكم به على الناقل وتابعيه على الحد الأقصى المنصوص عليه فى (الفقرة 1) من المادة 233 من هذا القانون.
(3) ولا يجوز لتابع الناقل التمسك بتحديد المسئولية إذا ثبت أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع عن فعل بقصد إحداث الضرر أو بعدم اكتراث مصحوب بإدراك بأن ضرراً يمكن أن يحدث.
مادة 236 – يقع باطلا كل اتفاق يتم قبل وقوع الحادث الذى نشأ عنه الضرر ويكون موضوعه أحد الأمور الآتية:
( أ ) إعفاء الناقل من المسئولية عن هلاك البضائع أو تلفها.
(ب) تعديل عبء الإثبات الذى يضعه القانون على عاتق الناقل.
(ج) تحديد مسئولية الناقل بأقل مما هو منصوص عليه فى (الفقرة 1) من المادة 233 من هذا القانون.
(د) النزول للناقل عن الحقوق الناشئة عن التأمين على البضائع أو أى اتفاق آخر مماثل.
مادة 237 – للناقل أن ينزل عن كل أو بعض الحقوق والإعفاءات المقررة له، كما يجوز له أن يزيد مسئوليته والتزاماته بشرط أن يذكر ذلك فى سند الشحن.
مادة 238 – يجوز الاتفاق على ما يخالف أحكام المادة 236 من هذا القانون إذا كانت الظروف الاستثنائية التى يتم فيها النقل تبرر إبرام هذا الاتفاق، بشرط أن لا يكون من شأنه اعفاء الناقل من المسئولية عن خطئه أو خطأ تابعيه وبشرط أن لا يصدر سند شحن، وأن يدون الاتفاق فى إيصال غير قابل للتداول يبين فيه ما يفيد ذلك.
مادة 239 – (1) فى حالة هلاك البضاعة أو تلفها يجب على من يتقدم لتسلمها أن يخطر الناقل كتابة بالهلاك أو التلف فى ميعاد لا يجاوز يومى العمل التاليين ليوم تسليم البضاعة وإلا افترض أنها سلمت بحالتها المبينة فى سند الشحن حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك، وإذا كان الهلاك أو التلف غير ظاهر جاز تقديم الإخطار خلال الخمسة عشر يوما التالية لتسليم البضاعة.
(2) ولا يلزم تقديم الإخطار المنصوص عليه فى الفقرة السابقة إذا أجريت معاينة للبضاعة وأثبتت حالتها وقت التسليم بحضور الناقل أو نائبه ومن تسلم البضاعة.
مادة 240 – (1) يسأل الناقل عن التأخير فى تسليم البضائع إلا إذا أثبت أن التأخير يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه.
(2) ويعتبر الناقل قد تأخر فى التسليم إذا لم يسلم البضائع فى الميعاد المتفق عليه أو فى الميعاد الذى يسلمها فيه الناقل العادى فى الظروف المماثلة إذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق.
(3) ولا يجوز أن يزيد مبلغ التعويض الذى يحكم به على الناقل فى حالة التأخير فى تسليم البضائع أو جزء منها على الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى (الفقرة 1) من المادة 233 من هذا القانون.
(4) ولا تستحق أى تعويضات عن الضرر الناتج عن التأخير فى تسليم البضائع إذا لم يخطر طالب التعويض الناقل كتابة بالتأخير خلال ستين يوما من تاريخ التسليم.
مادة 241 – (1) لا يجوز للناقل التمسك بتحديد مسئوليته عن هلاك البضائع أو تلفها أو تأخير تسليمها إذا ثبت أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر منه أو من نائبه أو من أحد تابعيه بقصد إحداث الضرر أو بعدم اكتراث مصحوب بإدراك أن ضررا يمكن أن يحدث.
(2) ويفترض اتجاه قصد الناقل، أو نائبه إلى إحداث الضرر فى الحالتين الآتيتين:
( أ ) إذا أصدر سند الشحن خال من التحفظات مع وجود ما يقتضى ذكرها فى السند وذلك بقصد الإضرار بالغير حسن النية.
(ب) إذا شحن البضائع على سطح السفينة بالمخالفة لاتفاق صريح يوجب شحنها فى عنابر السفينة.
مادة 242 – لا يسأل الناقل عن هلاك البضائع أو تلفها أو تأخير وصولها إذا وقع ذلك بسبب إنقاذ أو محاولة إنقاذ الأرواح فى البحر أو بسبب التدابير المعقولة التى يتخذها لإنقاذ الأموال فى البحر.
مادة 243 – (1) يجوز أن يعهد الناقل بتنفيذ عملية النقل أو بتنفيذ جزء منها إلى ناقل آخر (الناقل الفعلى) ما لم يتفق على غير ذلك، ويبقى الناقل الذى أبرم عقد النقل مع الشاحن (الناقل المتعاقد) مسئولا قبله عن جميع الأضرار التى تحدث أثناء تنفيذ عقد النقل، ولا يسأل الناقل الفعلى قبل الشاحن إلا عن الأضرار التى تحدث أثناء الجزء الذى يقوم بتنفيذه من النقل ويكون مسئولا عن هذه الأضرار قبل الشاحن بالتضامن مع الناقل المتعاقد.
(2) ولكل من الناقل والمتعاقد والناقل الفعلى التمسك بتحديد المسئولية المنصوص عليها فى الفقرة (1) من المادة 233 من هذا القانون ولا يجوز أن يزيد ما يحصل عليه طالب التعويض من الناقل المتعاقد والناقل الفعلى على الحد الأقصى المنصوص عليه فى الفقرة المذكورة.
(3) وفى حالة النقل بسند شحن مباشر تسرى الأحكام المنصوص عليها فى الفقرتين السابقتين على مسئولية الناقل الأول الذى أصدر سند الشحن وعلى مسئولية الناقلين اللاحقين له، ومع ذلك يبرأ الناقل الأول من المسئولية إذا أثبت أن الحادث الذى نشأ عنه هلاك البضاعة أو تلفها أو تأخير وصولها وقع أثناء وجودها فى حراسة ناقل لاحق.
مادة 244 – (1) تنقضى الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر بمضى سنتين من تاريخ تسليم البضائع أو من التاريخ الذى كان يجب أن يتم فيه التسليم.
(2) وينقطع سريان المدة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول أو بتسليم المستندات المتعلقة بالمطالبة أو بندب خبير لتقدير الأضرار وذلك بالإضافة إلى الأسباب المقررة فى القانون المدنى.
(3) وينقضى حق من وجهت اليه المطالبة فى الرجوع على غيره من الملتزمين بمضى تسعين يوما من تاريخ إقامة الدعوى عليه أو من تاريخ قيامه بالوفاء ولو انقضت المدة المشار إليها فى الفقرة (1) من هذه المادة.
مادة 245 – ترفع الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر أمام المحكمة المختصة وفقا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويجوز أيضا حسب اختيار المدعى أن ترفع الدعاوى المذكورة إلى المحكمة التى يقع فى دائرتها ميناء الشحن أو ميناء التفريغ أو الميناء الذى حجز فيه على السفينة، ويقع باطلا كل اتفاق سابق على قيام النزاع يقضى بسلب المدعى الحق فى هذا الاختيار أو تقييده.
مادة 246 – إذا اتفق فى عقد نقل البضائع بالبحر على إحالة الدعاوى الناشئة عنه إلى التحكيم، وجب إجراء التحكيم حسب اختيار المدعى فى دائرة المحكمة التى يقع بها ميناء الشحن أو ميناء التفريغ أو فى موطن المدعى عليه أو فى مكان إبرام العقد بشرط أن يكون للمدعى عليه فى هذا المكان مركز رئيسى أو فرع وكالة أو فى المكان المعين فى اتفاق التحكيم أو فى دائرة المحكمة التى يقع فيها الميناء الذى حجز فيه على السفينة، ويقع باطلا كل اتفاق سابق على قيام النزاع يقضى بسلب المدعى الحق فى هذا الاختيار أو تقييده.
مادة 247 – فى حالة الاتفاق على إحالة الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر إلى التحكيم يلتزم المحكمون بالفصل فى النزاع على مقتضى الأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون بشأن العقد المذكور. ويقع باطلا كل اتفاق سابق على قيام النزاع يقضى بإعفاء المحكمين من التقيد بهذه الأحكام.

ثالثا – نقل الأشخاص

مادة 248 – (1) يثبت عقد نقل الأشخاص بالبحر، بمحرر يسمى “تذكرة السفر” ويذكر فى تذكرة السفر على وجه الخصوص:
( أ ) اسم الناقل واسم المسافر.
(ب) بيان عن الرحلة.
(جـ) اسم السفينة.
(د) ميناء القيام وتاريخه وميناء الوصول وتاريخه والموانى المتوسطة المعينة لرسو السفينة.
(هـ) أجرة النقل.
(و) الدرجة ورقم الغرفة التى يشغلها المسافر أو مكانه فى السفينة.
(2) ولا يجوز النزول عن تذكرة السفر إلى الغير إلا بموافقة الناقل.
مادة 249 – يجوز أن يستبدل بتذكرة السفر وثيقة أخرى يبين فيها اسم الناقل والخدمات التى يلتزم بتأديتها، وذلك إذا كانت حمولة السفينة الكلية لا تزيد على عشرين طنا بحريا أو كانت السفينة تقوم بخدمات داخل الميناء أو فى مناطق محدودة تعينها السلطات البحرية.
مادة 250 – يلتزم الناقل بإعداد السفينة وتجهيزها بما يلزم لتكون صالحة للملاحة ولتنفيذ السفر المتفق عليه، ويلتزم بإبقاء السفينة على هذه الحالة طوال مدة السفر.
مادة 251 – على المسافر الحضور للسفر فى الميعاد والمكان المبينين فى تذكرة السفر فإذا تخلف المسافر عن الحضور للسفر أو تأخر عن الميعاد المحدد بقى ملزما بدفع الأجرة.
مادة 252 – إذا توفى المسافر أو قام مانع يحول دون سفره فسخ العقد بشرط أن يخطر هو أو ورثته، الناقل بذلك قبل الميعاد المعين للسفر بثلاثة أيام على الأقل فإذا تم الإخطار فلا يستحق الناقل إلا ربع الأجرة. وتسرى هذه الأحكام على أفراد عائلة المسافر وتابعيه الذين كان مقررا أن يسافروا معه إذا طلبوا ذلك.
مادة 253 – إذا بدأ السفر فلا يكون للظروف المتعلقة بشخص المسافر أثر فيما يرتبه العقد من التزامات.
مادة 254 – (1) إذا تعذر السفر بسبب لا يرجع إلى الناقل، فسخ العقد دون تعويض وإذا ثبت أن المانع من السفر يرجع إلى فعل الناقل التزم بتعويض يعادل نصف الأجرة، ويفترض أن تعذر السفر راجع إلى فعل الناقل حتى يقوم الدليل على غير ذلك.
(2) وإذا توقف السفر لمدة تجاوز ثلاثة أيام، جاز للمسافر فسخ العقد مع التعويض المناسب عند الاقتضاء، ويعفى الناقل من الالتزام بالتعويض إذا أثبت أن سبب توقف السفر غير راجع إليه. ولا يجوز الفسخ إذا قام الناقل بنقل المسافر إلى مكان الوصول المتفق عليه فى ميعاد معقول وعلى سفينة من ذات المستوى.
مادة 255 – للمسافر أن يطلب فسخ العقد مع التعويض عند الاقتضاء إذا أجرى الناقل تعديلا جوهريا فى مواعيد السفر أو فى خط سير السفينة أو فى موانى الرسو المتوسطة المعلن عنها، ومع ذلك يعفى الناقل من التعويض إذا أثبت أنه بذل العناية المعتادة لتفادى هذا التعديل.
مادة 256 – (1) يسأل الناقل عما يحدث من ضرر بسبب وفاة المسافر أو ما يلحقه من إصابات بدنية إذا وقع الحادث الذى نشأ عنه الضرر خلال تنفيذ عقد النقل.
(2) ويعد الحادث واقعا خلال تنفيذ عقد النقل إذا وقع أثناء السفر أو أثناء صعود المسافر إلى السفينة فى ميناء القيام أو نزوله منها فى ميناء الوصول أو فى ميناء متوسط أو أثناء المدة التى يكون فيها المسافر فى حراسة الناقل قبل صعوده إلى السفينة أو بعد نزوله منها.
مادة 257 – يعفى الناقل من المسئولية المنصوص عليها فى المادة السابقة إذا أثبت أن وفاة الراكب أو إصابته ترجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه.
مادة 258 – (1) لا يجوز أن يزيد التعويض الذى يحكم به على الناقل فى حالة وفاة المسافر أو إصابته على مائة وخمسين ألف جنيه، ويجوز الاتفاق على حد للتعويض يزيد على هذا المقدار.
(2) ويشمل التعويض المقرر فى الفقرة (1) من هذه المادة مجموع طلبات التعويض التى تقدم من المسافر أو من ورثته أو ممن يعولهم، وذلك عن كل حادث على حدة.
مادة 259 – لا يجوز للناقل التمسك بتحديد المسئولية إذا ثبت أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر منه أو من نائبه بقصد إحداث الضرر أو بعدم اكتراث مصحوب بإدراك أن ضررا يمكن أن يحدث.
مادة 260 – يقع باطلا كل اتفاق يتم قبل وقوع الحادث الذى نشأ عنه الضرر ويكون موضوعه أحد الأمور الآتية:
( أ ) اعفاء الناقل من المسئولية قبل المسافر أو ورثته أو من يعولهم.
(ب) تعديل عبء الإثبات الذى يضعه القانون على عاتقه.
(جـ) تحديد التعويض بأقل مما هو مقرر فى المادة 258 من هذا القانون.
(د) النزول للناقل عن الحقوق الناشئة عن التأمين على شخص المسافر.
مادة 261 – فى حالة الإصابة البدنية يجب إخطار الناقل كتابة بالإصابة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ مغادرة المسافر السفينة وإلا افترض أنه غادرها دون إصابة ما لم يثبت هو غير ذلك.
مادة 262 – يسأل الناقل عن الضرر الذى ينشأ عن التأخير فى تنفيذ الالتزامات التى يرتبها عليه العقد إلا إذا أثبت أن هذا التأخير يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه.
مادة 263 – (1) تنقضى دعوى تعويض الضرر الناشئ عن وفاة المسافر أو إصابته بمضى سنتين تسريان اعتبارا من:
( أ ) اليوم التالى لمغادرة المسافر السفينة فى حالة الإصابة البدنية.
(ب) اليوم الذى كان يجب أن يغادر فيه المسافر السفينة فى حالة الوفاة أثناء تنفيذ عقد النقل.
(جـ) يوم الوفاة إذا وقعت بعد مغادرة المسافر السفينة وبسبب حادث وقع أثناء تنفيذ عقد النقل، وفى هذه الحالة تنقضى الدعوى على أى حال بمضى ثلاث سنوات من تاريخ مغادرة المسافر السفينة.
(2) وتنقضى دعوى تعويض الضرر الناشئ عن تأخير الوصول بمضى ستة أشهر من اليوم التالى لمغادرة المسافر السفينة.
مادة 264 – إذا أقيمت دعوى التعويض على أحد وكلاء الناقل أو على أحد تابعيه جاز لمن أقيمت عليه الدعوى التمسك بالدفوع التى يكون للناقل الاحتجاج بها وبأحكام المسئولية وانقضاء الدعوى بمضى المدة إذا أثبت الوكيل أو التابع أن الفعل المنسوب إليه صدر فى حالة تأدية وظيفته أو بسببها.
مادة 265 – (1) لا تسرى أحكام عقد نقل الأشخاص المنصوص عليها فى هذا الفصل على النقل المجانى إلا إذا كان الناقل محترفا، كما لا تسرى فى حالة الأشخاص الذين يتسللون إلى السفينة خلسة بقصد السفر بغير أجرة.
(2) وتسرى أحكام عقد نقل الأشخاص المنصوص عليها فى هذا الفصل على الأشخاص الذين يوافق الناقل على نقلهم كمرافقين لحيوان حى أو لشىء آخر ينقله بمقتضى عقد نقل بضائع.
مادة 266 – يشمل التزام الناقل نقل أمتعة المسافر فى الحدود التى يعينها العقد أو العرف.
مادة 267 – (1) يسلم الناقل أو من ينوب عنه إيصالا بالأمتعة التى يسلمها إليه المسافر لنقلها وتسجل هذه الأمتعة فى دفتر خاص.
(2) وتعد من الأمتعة المسجلة السيارات وغيرها من المركبات التى يسلمها المسافر إلى الناقل لنقلها معه على السفينة.
مادة 268 – (1) لا يجوز أن تزيد قيمة التعويض الذى يحكم به على الناقل فى حالة هلاك الأمتعة المسجلة أو تلفها على خمسة آلاف جنيه لكل مسافر، إلا إذا كان الضرر متعلقا بسيارة أو غيرها من المركبات فيجوز أن تتعدى قيمة التعويض هذا الحد بشرط أن لا تزيد على خمسين ألف جنيه لكل سيارة أو مركبة وما قد يوجد بها من أمتعة.
(2) ومع مراعاة الأحكام المذكورة فى الفقرة السابقة وفى المادة 271 من هذا القانون تسرى على نقل الأمتعة غير المسجلة أحكام عقد نقل البضائع بالبحر.
مادة 269 – (1) يسأل الناقل عن هلاك أو تلف الأمتعة غير المسجلة التى يحتفظ بها المسافر إذا ثبت أن الضرر يرجع إلى خطأ الناقل أو خطأ من ينوب عنه أو تابعيه.
(2) ومع مراعاة الأحكام المنصوص عليها فى المادة 259 من هذا القانون لا يجوز أن يزيد التعويض الذى يحكم به على الناقل فى حالة هلاك الأمتعة غير المسجلة أو تلفها على ألفى جنيه لكل مسافر، ولا يسرى هذا الحد على الأشياء التى يودعها المسافر عند الربان أو عند الشخص المكلف بحفظ الودائع فى السفينة متى أخطره بما يعلقه على المحافظة عليها من أهمية خاصة.
مادة 270 – لا يجوز للربان أن يحبس أمتعة المسافر غير المسجلة وفاء لأجرة النقل.
مادة 271 – تنقضى الدعاوى الناشئة عن نقل الأمتعة بمضى سنتين من اليوم التالى ليوم مغادرة المسافر السفينة أو اليوم التالى لليوم الذى كان يجب أن يغادرها فيه.
مادة 272 – ترفع الدعاوى الناشئة عن عقد نقل الأشخاص بالبحر إلى المحكمة المختصة وفقا للاحكام المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويجوز أيضاً حسب اختيار المدعى أن ترفع الدعاوى المذكورة إلى المحكمة التى يقع فى دائرتها ميناء القيام أو ميناء الوصول أو الميناء الذى حجز فيه على السفينة ويقع باطلا كل اتفاق سابق على قيام النزاع يقضى بسلب المدعى الحق فى هذا الاختيار أو تقييده.
مادة 273 – فى حالة الرحلات البحرية للسياحة يلتزم منظم الرحلة قبل المشتركين فيها بتنفيذها وفقا للشروط المنصوص عليها فى عقد تنظيم الرحلة أو الشروط المعلن عنها.
مادة 274 – يسلم منظم الرحلة لكل مشترك أو لكل مجموعة من المشتركين تذكرة الرحلة وإلا كان عقد تنظيم الرحلة باطلا. وللمشترك وحده حق التمسك بهذا البطلان.
مادة 275 – يبين فى تذكرة الرحلة على وجه الخصوص:
( أ ) اسم السفينة.
(ب) اسم منظم الرحلة وعنوانه.
(جـ) اسم المسافر وعنوانه.
(د) درجة السفر ورقم الغرفة التى يشغلها المسافر فى السفينة.
(هـ) ثمن التذكرة وبيان النفقات التى يشملها هذا الثمن.
(و) ميناء القيام وميناء الوصول والموانى المتوسطة المعينة لرسو السفينة.
(ز) تاريخ القيام وتاريخ العودة.
(ح) الخدمات التى يتعهد منظم الرحلة بتقديمها للمسافر المشترك فيها.
مادة 276 – يسلم منظم الرحلة للمسافر بالإضافة إلى تذكرة الرحلة دفترا يشتمل على قسائم تبين فى كل منها الخدمات التى يتعهد منظم الرحلة بتقديمها للمسافر على البر فى الميناء المذكور فى القسيمة.
مادة 277 – يسأل منظم الرحلة عن الإخلال بالالتزامات المبينة فى تذكرة الرحلة وفى الدفتر المشار إليه فى المادة السابقة.
مادة 278 – يسأل منظم الرحلة عن تعويض الضرر الذى يصيب المسافر أو أمتعته أثناء تنفيذ عقد النقل البحرى، وتسرى على هذه المسئولية الأحكام المنصوص عليها فى المواد من 256 إلى 272 من هذا القانون.

الفصل الثالث
القطر

مادة 279 – (1) تكون إدارة عملية القطر داخل الموانى لربان السفينة المقطورة ويسأل مجهز هذه السفينة عن جميع الأضرار التى تحدث أثناء عملية القطر.
(2) ويجوز باتفاق كتابى ترك إدارة عملية القطر داخل الميناء لربان السفينة القاطرة، وفى هذه الحالة يسأل مجهز هذه السفينة عن الأضرار التى تحدث أثناء عملية القطر إلا إذا أثبت أن الضرر نشأ عن السفينة المقطورة.
مادة 280 – (1) تكون إدارة عملية القطر خارج حدود الموانى لربان السفينة القاطرة ويسأل مجهز هذه السفينة عن جميع الأضرار التى تحدث أثناء عملية القطر، إلا إذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ السفينة المقطورة.
(2) ويجوز باتفاق صريح ترك عملية القطر خارج الميناء لربان السفينة المقطورة وفى هذه الحالة يسأل مجهز هذه السفينة عن الأضرار التى تحدث أثناء عملية القطر.
مادة 281 – تنقضى الدعاوى الناشئة عن عملية القطر بمضى سنتين من تاريخ انتهاء هذه العملية.

الفصل الرابع
الإرشاد

مادة 282 – (1) الإرشاد إجبارى فى قناة السويس وفى الموانى المصرية التى يصدر بتعيينها قرار من الوزير المختص.
(2) وتسرى فيما يتعلق بتنظيم الإرشاد وتحديد مناطقه وتعيين الرسوم الأصلية والإضافية التى تستحق عنه وفقا للقوانين والقرارات الخاصة بذلك.
(3) ويصدر بتحديد حالات الإعفاء من الالتزام بإرشاد السفن فى الموانى المصرية قرار من الوزير المختص.
مادة 283 – على كل سفينة خاضعة لالتزام الإرشاد أن تتبع القواعد التى تحددها الجهة الإدارية المختصة بطلب الإرشاد قبل دخولها منطقة الإرشاد أو تحركها فيها أو خروجها منها.
مادة 284 – على المرشد أن يقدم مساعدته أولا للسفينة التى تكون فى خطر ولو لم يطلب إليه ذلك.
مادة 285 – إذا اضطر المرشد إلى السفر مع السفينة بسبب سوء الأحوال الجوية أو بناء على طلب الربان التزم بنفقات غذائه وإقامته وإعادته إلى الميناء الذى قام منه مع التعويض عند الاقتضاء.
مادة 286 – تبقى قيادة السفينة وإدارتها للربان أثناء قيام المرشد بعمله عليها.
مادة 287 – يسأل مجهز السفينة وحده عن الأضرار التى تلحق الغير بسبب الأخطاء التى تقع من المرشد فى تنفيذ عملية الإرشاد.
مادة 288 – يسأل مجهز السفينة عن الأضرار التى تلحق بسفينة الإرشاد أثناء تنفيذ عملية الإرشاد، إلا إذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ جسيم من المرشد.
مادة 289 – يسأل المجهز عن الضرر الذى يصيب المرشد أو بحارة سفينة الإرشاد أثناء تنفيذ عملية الإرشاد، إلا إذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ صدر من المرشد أو من البحارة.
مادة 290 – لا يسأل المرشد عن الأضرار التى تلحق بالسفينة التى يرشدها.
مادة 291 – تنقضى الدعاوى الناشئة عن عملية الإرشاد بمضى سنتين من تاريخ انتهاء هذه العملية.

الباب الرابع
فى الحوادث البحرية
الفصل الأول
التصادم

مادة 292 – (1) فى حالة وقوع تصادم بين سفن بحرية أو بين سفن بحرية ومراكب للملاحة الداخلية، تسوى التعويضات التى تستحق عن الأضرار التى تلحق بالسفن والأشياء والأشخاص الموجودين عليها طبقاً للأحكام المنصوص عليها فى هذا الفصل دون اعتبار للمياه التى حصل فيها التصادم. وفيما عدا العائمات المقيدة بمرسى ثابت، تعتبر كل عائمة فى حكم هذه المادة سفينة بحرية أو مركب ملاحة داخلية بحسب الأحوال.
(2) وتسرى الأحكام المنصوص عليها فى هذا الفصل ولو لم يقع ارتطام مادى على تعويض الأضرار التى تسببها سفينة لأخرى أو للأشياء أو للأشخاص الموجودين على هذه السفينة إذا كانت الأضرار ناشئة عن قيام السفينة بحركة أو عن إهمال القيام بحركة أو عن عدم مراعاة الأحكام التى يقررها التشريع الوطنى أو الاتفاقيات الدولية السارية فى جمهورية مصر العربية بشأن تنظيم السير فى البحار.
مادة 293 – تسرى أحكام هذا الفصل عدا حكم الفقرة (2) من المادة (30) من هذا القانون على السفن البحرية ومراكب الملاحة الداخلية التى تخصصها الدولة أو أحد الأشخاص العامة لخدمة عامة ولأغراض غير تجارية.
مادة 294 – لا يفترض الخطأ فى المسئولية الناشئة عن التصادم.
مادة 295 – إذا نشأ التصادم عن قوة قاهرة أو قام شك حول أسباب وقوعه تحملت كل سفينة ما أصابها من ضرر، ويسرى هذا الحكم ولو كانت السفن التى وقع بينها التصادم أو كانت إحدى هذه السفن راسية وقت وقوع الحادث.
مادة 296 – إذا نشأ التصادم عن خطأ إحدى السفن التزمت هذه السفينة بتعويض الضرر الذى يترتب على التصادم.
مادة 297 – (1) إذا كان الخطأ مشتركا قدرت مسئولية كل سفينة من السفن التى حدث بينها التصادم بنسبة الخطأ الذى وقع منها. وإذا حالت الظروف دون تحديد نسبة الخطأ الذى وقع من كل سفينة وزعت المسئولية بينها بالتساوى.
(2) وتسأل السفن التى اشتركت فى الخطأ بذات النسبة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة وبدون تضامن بينها قبل الغير عن الأضرار التى تلحق بالسفن أو بحمولتها أو بالأمتعة أو الأشياء الأخرى الخاصة بالبحارة أو بأى شخص آخر موجود على السفينة.
(3) وتكون المسئولية قبل الغير بالتضامن إذا ترتب على الخطأ وفاة شخص أو إصابته بجروح، ويكون للسفينة التى تدفع أكثر من حصتها الرجوع بالزيادة على السفن الأخرى.
مادة 298 – تترتب المسئولية المنصوص عليها فى هذا الفصل ولو وقع التصادم بخطأ المرشد ولو كان الإرشاد إجباريا وذلك مع عدم الإخلال بالقواعد العامة فى المسئولية.
مادة 299 – (1) يجب على ربان كل سفينة من السفن التى حدث التصادم بينها أن يبادر إلى مساعدة السفن الأخرى وبحارتها وغيرهم من الأشخاص الموجودين عليها وذلك بالقدر الذى لا يعرض سفينته أو بحارتها أو الأشخاص الموجودين عليها لخطر جدى، ويكون الربان مسئولا إن أهمل فى تنفيذ هذا الالتزام، وعليه كلما أمكن ذلك أن يعلم السفن الأخرى باسم سفينته وميناء تسجيلها والجهة القادمة منها والجهة المسافرة إليها.
(2) ولا يكون المجهز مسئولا عن مخالفة هذه الالتزامات إلا إذا وقعت المخالفة بناء على تعليمات صريحة منه.
مادة 300 – (1) للمدعى إقامة الدعوى الناشئة عن التصادم أمام إحدى المحاكم الآتية:
( أ ) المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن المدعى عليه.
(ب) المحكمة التى يقع فى دائرتها أول ميناء مصرى لجأت إليه السفن أو إحدى السفن التى حدث بينها التصادم.
(ج) المحكمة التى يقع فى دائرتها الميناء الذى حجز فيه على السفن التى حدث بينها التصادم أو على إحدى هذه السفن.
(د) المحكمة التى يقع فى دائرتها مكان حدوث التصادم إذا حدث تصادم فى مياه مصرية.
(2) ويجوز للخصوم الاتفاق على عرض النزاع الناشئ عن التصادم على التحكيم، على أن يجرى التحكيم حسب اختيار المدعى فى دائرة إحدى المحاكم المنصوص عليها فى الفقرة السابقة.
مادة 301 – (1) تنقضى دعاوى التعويض الناشئة عن التصادم بمضى سنتين من تاريخ وقوع الحادث. ومع ذلك ينقضى حق الرجوع المنصوص عليه فى الفقرة (3) من المادة 297 من هذا القانون بمضى سنة من تاريخ الوفاة.
(2) ومع مراعاة أحكام القانون المدنى يقف سريان المدد المنصوص عليها فى الفقرة السابقة إذا تعذر الحجز على السفينة المدعى عليها فى المياه الإقليمية المصرية، وكان المدعى من الأشخاص الذين يتمتعون بجنسية جمهورية مصر العربية أو كان له موطن بها.

الفصل الثانى
الإنقاذ

مادة 302 – (1) تسرى أحكام هذا الفصل على إنقاذ السفن البحرية التى تكون فى خطر وعلى الخدمات من النوع ذاته التى تؤدى بين السفن البحرية ومراكب الملاحة الداخلية وذلك دون اعتبار للمياه التى يحصل فيها الإنقاذ أو تقدم فيها الخدمة.
(2) وتعد كل عائمة فى حكم هذه المادة سفينة بحرية أو مركب ملاحة داخلية بحسب الأحوال.
مادة 303 – تسرى الأحكام المنصوص عليها فى هذا الفصل، عدا حكم الفقرة (2) من المادة 315 من هذا القانون على السفن البحرية ومراكب الملاحة الداخلية التى تخصصها الدولة أو أحد الأشخاص العامة لخدمة عامة ولأغراض غير تجارية، فإذا كانت هذه السفن أو المراكب مملوكة للدولة أو لشخص عام، فلا تسرى عليها أحكام المادة 307 والفقرة (2) من المادة 315 من هذا القانون.
مادة 304 – (1) على كل ربان أن يبادر إلى انقاذ كل شخص يوجد فى البحر معرضا لخطر الهلاك ولو كان من الأعداء، وذلك بالقدر الذى لا يعرض سفينته أو الأشخاص الموجودين عليها لخطر جدى، ويكون الربان مسئولا إن أهمل فى تنفيذ هذا الالتزام.
(2) ولا يكون مجهز السفينة مسئولا عن مخالفة الالتزام المشار إليه فى الفقرة السابقة إلا إذا وقعت المخالفة بناء على تعليمات صريحة منه.
مادة 305 – (1) كل عمل من أعمال الإنقاذ يعطى الحق فى مكافأة عادلة بشرط أن يؤد إلى نتيجة نافعة، ولا يجوز أن تزيد المكافأة على قيمة الأشياء التى أنقذت.
(2) وإذا لم تؤد أعمال الإنقاذ إلى نتيجة نافعة التزمت السفينة التى قدمت لها هذه الأعمال بالمصاريف التى أنفقت فى هذا الشأن.
مادة 306 – لا يستحق الأشخاص الذين اشتركوا فى اعمال الإنقاذ أى مكافأة أو مصاريف إذا كانت السفينة التى قدمت لها هذه الأعمال قد رفضت معونتهم صراحة ولسبب معقول.
مادة 307 – تستحق المكافأة ولو تم الإنقاذ بين سفن مملوكة لشخص واحد.
مادة 308 – فى حالة القطر لا تستحق أى مكافأة أو مصاريف للسفينة التى تقوم بهذه العملية عن إنقاذ السفينة التى تقطرها أو البضائع أو الأشخاص الموجودين عليها إلا إذا قامت السفينة القاطرة بخدمات استثنائية لا تدخل عادة فى القطر.
مادة 309 – لا تستحق أى مكافأة أو مصاريف عن إنقاذ رسائل البريد أيا كان نوعها.
مادة 310 – (1) يتفق الطرفان على مقدار المكافأة فاذا لم يتفقا حددت المحكمة مقدارها وتحدد بالكيفية ذاتها نسبة توزيع المكافأة بين السفن التى اشتركت فى عمليات الإنقاذ وكذلك نسبة التوزيع بين مالك كل سفينة وربانها وبحارتها.
(2) وإذا كانت السفينة التى قامت بالإنقاذ سفينة أجنبية فيتم التوزيع بين مالكها وربانها والأشخاص الذين فى خدمتها طبقا لقانون الدولة التى تتمتع السفينة بجنسيتها.
مادة 311 – (1) تستحق عن إنقاذ الأشخاص مكافأة يحددها القاضى عند الخلاف ويجوز له أن يعفى الشخص الذى أنقذ من أداء المكافأة إذا كانت حالته المالية تبرر ذلك.
(2) ويستحق الأشخاص الذين أنقذوا الأرواح البشرية نصيبا عادلا فى المكافأة التى تعطى لمن قاموا بانقاذ السفينة والبضائع بمناسبة الحادث ذاته ولا يجوز الجمع بين نصيب المنقذ من هذه الحصة والمكافأة المشار إليها فى الفقرة السابقة.
مادة 312 – يجوز للمحكمة – بناء على طلب أحد الطرفين – إبطال أو تعديل كل اتفاق على الإنقاذ إذا تبين لها أن شروطه غير عادلة.
مادة 313 – (1) تراعى المحكمة فى تحديد المكافأة الأساسين التاليين بحسب الترتيب:
( أ ) مقدار المنفعة التى نتجت عن الإنقاذ وجهود الأشخاص الذين اشتركوا فيه وكفاءتهم والخطر الذى تعرضت له السفينة التى أنقذت والأشخاص الموجودين عليها والبضائع المشحونة فيها والخطر الذى تعرض له المنقذون والسفينة التى قامت بالإنقاذ والوقت الذى استغرقته هذه العمليات والمصروفات والأضرار التى نتجت عنها وقيمة الأدوات التى استعملت فيها على أن يراعى عند الاقتضاء كون السفينة مخصصة للانقاذ.
(ب) قيمة الأشياء التى انقذت وأجرة النقل.
(2) وتراعى المحكمة الأساسين ذاتيهما عند توزيع المكافأة بين القائمين بالإنقاذ إذا تعددوا.
مادة 314 – يجوز للمحكمة أن تقضى بتخفيض المكافأة أو بالغائها إذا تبين أن القائمين بالإنقاذ قد ارتكبوا أخطاء جعلت الإنقاذ لازما أو إذا ارتكبوا سرقات أو اخفوا أشياء مسروقة أو وقع منهم غير ذلك من أعمال الغش.
مادة 315 – (1) تنقضى دعاوى المطالبة بالمكافأة أو المصاريف عن الإنقاذ بمضى سنتين من تاريخ انتهاء أعمال الإنقاذ.
(2) ومع مراعاة أحكام القانون المدنى يقف سريان المدة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة إذا تعذر الحجز على السفينة المدعى عليها فى المياه الإقليمية وكان المدعى من الأشخاص الذين يتمتعون بجنسية جمهورية مصر العربية أو كان له موطن بها.
مادة 316 – يقع باطلا كل اتفاق يقضى باختصاص محكمة أجنبية بنظر الدعاوى الناشئة عن الانقاذ أو باجراء التحكيم فى هذه الدعاوى خارج جمهورية مصر العربية وذلك إذا وقع الإنقاذ فى المياه المصرية وكانت السفينة التى قامت بالإنقاذ أو السفينة التى انقذت تتمتع بالجنسية المصرية.

الفصل الثالث
الخسارات البحرية

مادة 317 – تسرى على الخسارات البحرية الأحكام المنصوص عليها فى هذا الفصل فيما لم يرد بشأنه اتفاق خاص بين ذوى الشأن. فإن لم يوجد اتفاق أو نص تطبق القواعد المقررة فى العرف البحرى.
مادة 318 – الخسارات البحرية إما مشتركة وإما خاصة.
مادة 319 – (1) تعد خسارة مشتركة كل تضحية أو مصروفات غير اعتيادية يقررها الربان تبذل أو تنفق عن قصد وبكيفية معقولة من أجل السلامة العامة لاتقاء خطر داهم يهدد السفينة أو الأموال الموجودة عليها، وكل خسارة لا تنطبق عليها أحكام الفقرة السابقة تعد خسارة خاصة.
(2) ويفترض أن الخسارة خاصة، وعلى من يدعى أنها خسارة مشتركة إثبات ذلك
مادة 320 – يتحمل الخسارة الخاصة مالك الشىء الذى لحقه الضرر أو من أنفق المصروفات مع مراعاة حقه فى الرجوع على من أحدث الضرر أو من أفاد من المصروفات التى أنفقت.
مادة 321 – لا تقبل فى الخسارات المشتركة إلا الأضرار المادية التى تصيب السفينة أو الأموال الموجودة عليها والمبالغ التى تنفق من أجلها بشرط أن تكون الأضرار أو المبالغ ناشئة مباشرة عن التضحية التى قرر الربان بذلها أو المصروفات التى قرر انفاقها، أما الأضرار الناشئة عن التأخير كتعطيل السفينة والأضرار غير المباشرة كفريق أسعار البضائع فلا تقبل فى الخسارات المشتركة.
مادة 322 – تعد الخسارة مشتركة لو وقع الحادث الذى نتجت عنه بخطأ أحد ذوى الشأن فى الرحلة وذلك دون إخلال بحق ذوى الشأن الآخرين فى الرجوع على من صدر منه الخطأ.
مادة 323 – تعد خسارة مشتركة المصروفات التى أنفقت بدلا من مصروفات اخرى كانت تقبل فى الخسارة لو أنها أنفقت بشرط أن لا تجاوز المصروفات التى لم تنفق.
مادة 324 – عدا الملاحة الساحلية تسهم البضائع التى تشحن على سطح السفينة بالمخالفة لأحكام المادة 216 من هذا القانون فى الخسارة المشتركة إذا انقذت أما إذا ألقيت فى البحر أو أتلفت فلا يجوز لصاحبها طلب اعتبارها من الخسارات المشتركة إلا إذا أثبت أنه لم يوافق على شحنها على سطح السفينة أو إذا كان القانون أو اللوائح المعمول بها فى ميناء الشحن أو طبيعة الشحنة توجب شحنها بهذه الكيفية أو جرى العرف فى هذا الميناء على ذلك.
مادة 325 – لا يقبل فى الخسارات المشتركة الهلاك أو التلف الذى يلحق البضائع التى لم يصدر بشأنها سند شحن أو إيصال من الناقل أو من ينوب عنه، وتسهم هذه البضائع فى الخسارات المشتركة إذا انقذت.
مادة 326 – البضائع التى قدم عنها بيان بأقل من قيمتها الحقيقية تسهم فى الخسارات المشتركة على أساس قيمتها الحقيقية، ولا تقبل فى هذه الخسارات إذا هلكت أو تلفت إلا على أساس القيمة التى ذكرت فى البيان.
مادة 327 – أمتعة البحارة وأمتعة المسافرين التى لم يصدر بشأنها سند شحن أو إيصال من الناقل أو من ينوب عنه وكذلك رسائل البريد على اختلاف أنواعها لا تسهم فى الخسارات المشتركة إذا أنقذت، وتقبل فى هذه الخسارات بقيمتها التقديرية.
مادة 328 – تتكون من الالتزامات والحقوق الناشئة عن الخسارات المشتركة مجموعتان مجموعة مدينة ومجموعة دائنة.
مادة 329 – تسهم فى المجموعة المدينة السفينة وأجرة النقل والبضائع المشحونة فى السفينة بالكيفية الآتية:
( أ ) تسهم السفينة بقيمتها فى الميناء الذى تنتهى فيه الرحلة البحرية مضافا اليها قيمة التضحيات التى تكون قد تحملتها.
(ب) تسهم الأجرة الإجمالية لنقل البضائع وأجرة نقل الأشخاص التى لم يشترط استحقاقها فى جميع الأحوال بمقدار الثلثين.
(ج) تسهم البضائع التى أنقذت بقيمتها التجارية الحقيقية فى ميناء التفريغ، وتسهم البضائع التى ضحيت بقيمتها التجارية التقديرية فى الميناء المذكور.
مادة 330 – تقبل فى المجموعة الدائنة الأضرار والمصروفات التى تعد من الخسارات المشتركة مقدره على الوجه الآتى:
( أ ) تقدر قيمة الأضرار التى تلحق بالسفينة فى الميناء الذى تنتهى فيه الرحلة، ويكون التقدير على أساس المصروفات التى أنفقت فعلا فى إصلاح ما أصاب السفينة من ضرر أو على أساس المصروفات التقديرية فى حالة عدم إجراء إصلاحات فى السفينة، وفى حالة هلاك السفينة هلاكا كليا أو اعتبارها كذلك يحدد المبلغ الذى يقبل فى الخسارات المشتركة على أساس قيمة السفينة سليمة قبل وقوع الحادث بعد خصم القيمة التقديرية للاصلاحات التى ليست لها صفة الخسارات المشتركة والثمن المحصل من بيع الحطام إن وجد.
(ب) تقدر قيمة الأضرار التى تلحق البضائع فى ميناء التفريغ، ويكون التقدير على أساس القيمة التجارية لهذه البضائع وهى سليمة فى الميناء المذكور، وفى حالة التلف تقدر على أساس الفرق بين قيمتها سليمة وقيمتها تالفه وذلك فى آخر يوم لتفريغ السفينة فى الميناء المعين أولا لوصولها أو فى يوم انتهاء الرحلة البحرية إذا انتهت فى غير الميناء المذكور، وإذا بيعت البضائع التالفه حدد الضرر الذى يقبل فى الخسارات المشتركة على أساس الفرق بين الثمن الصافى الناتج عن البيع وقيمة البضائع وهى سليمة فى آخر يوم لتفريغ السفينة فى الميناء المعين أولا لوصولها أو فى يوم انتهاء الرحلة البحرية إذا انتهت فى غير الميناء المذكور.
مادة 331 – إذا لم يدفع أحد ذوى الشأن الأصول المطلوبة منه للإسهام فى الخسارات المشتركة فإن المصروفات التى تنفق للحصول على هذه الأموال تقبل فى الخسارات المشتركة.
مادة 332 – (1) إذا قدم أصحاب البضائع مبالغ نقدية لضمان إسهامها فى الخسارات المشتركة وجب إيداعها فوراً فى حساب مشترك يفتح باسم نائب عن المجهز ونائب عن أصحاب البضائع الذين – قدموا المبالغ المذكورة فى أحد المصارف التى يتفق عليها الطرفان وتحفظ هذه المبالغ لضمان الوفاء بحقوق ذوى الشأن فى الخسارات المشتركة، ولا يجوز صرف دفعات من هذه المبالغ أو ردها إلى من دفعها إلا بإذن كتابى من خبير التسوية وذلك مع عدم الإخلال بالحقوق والالتزامات التى تترتب على التسوية النهائية.
(2) وفى حالة الخلاف يعين قاضى الأمور الوقتية نائباً عن أصحاب البضائع كما يعين المصرف الذى تودع لديه المبالغ.
مادة 333 – توزع الخسارات المشتركة بين جميع ذوى الشأن فى الرحلة البحرية.
مادة 334 – (1) يقوم بتسوية الخسارات المشتركة خبير أو أكثر يعينه ذوو الشأن فاذا لم يتفقوا يعينه قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة التى تقع فى دائرتها آخر ميناء للتفريغ. أما إذا كان هذا الميناء موجوداً خارج جمهورية مصر العربية تكون الاختصاص للمحكمة التى يقع فى دائرتها ميناء تسجيل السفينة.
(2) ويجوز للخبراء الاستعانة بغيرهم فى تأدية مهمتهم.
مادة 335 – إذا لم يرض جميع ذوى الشأن بالتسوية وجب عرضها على المحكمة المختصة بناء على طلب أحدهم للتصديق عليها، فإذا رفضت المحكمة التصديق على التسوية وجب أن تعين خبيراً أو أكثر لإجراء تسوية جديدة.
مادة 336 – للربان الامتناع عن تسليم البضائع التى يجب أن تسهم فى الخسارات المشتركة أو طلب إيداعها إلا إذا قدم صاحبها ضماناً كافياً لدفع نصيبه من الخسارات، وإذا لم يتفق الطرفان على الضمان يعرض الأمر على قاضى الأمور الوقتية لتقديره.
مادة 337 – تعد الديون الناشئة عن الخسارات المشتركة ديوناً ممتازة ويقع هذا الامتياز فيما يتعلق بالمبالغ المستحقة لمجهز السفينة على البضائع التى أنقذت أو الثمن المتحصل من بيعها. أما بالنسبة إلى المبالغ المستحقة لأصحاب البضائع فيقع الامتياز على السفينة التى أنقذت وأجرتها وتوابعها وتكون لمصروفات تسوية الخسارات المشتركة – الأولوية على ما عداها من الديون.
مادة 338 – لا تضامن بين الملتزمين بالإسهام فى الخسارات المشتركة، ومع ذلك إذا عجز أحدهم عن دفع نصيبه فى هذه الخسارات وزع الجزء غير المدفوع على الآخرين بنسبة ما يستحق على كل منهم فى الخسارات المشتركة.
مادة 339 – (1) تنقضى دعوى الاشتراك فى الخسارات المشتركة بمضى سنتين من يوم وصول السفينة إلى الميناء الذى كان معيناً لوصولها أو إلى الميناء الذى انقطعت فيه الرحلة البحرية.
(2) وينقطع سريان المدة المشار إليها فى الفقرة السابقة – بالإضافة إلى الأسباب المقررة فى القانون المدنى – بتعيين خبير التسوية، وفى هذه الحالة تسرى مدة جديدة مقدارها سنتان من تاريخ التوقيع على تسوية الخسارات المشتركة أو من التاريخ الذى اعتزل فيه خبير التسوية.

الباب الخامس
فى التأمين البحرى
الفصل الأول
الأحكام العامة

مادة 340 – تسرى أحكام هذا الباب على عقد التأمين الذى يكون موضوعه ضمان الأخطار المتعلقة برحلة بحرية.
مادة 341 – (1) لا يثبت عقد التأمين وكل ما يطرأ عليه من تعديلات إلا بالكتابة.
(2) وتكون الوثيقة المؤقتة التى يصدرها المؤمن ملزمة للطرفين إلى أن تصدر الوثيقة النهائية.
مادة 342 – (1) يذكر فى وثيقة التأمين على وجه الخصوص البيانات الآتية:
( أ ) تاريخ عقد التأمين مبيناً باليوم والساعة.
(ب) مكان العقد.
(ج) اسم كل من المؤمن والمؤمن له وموطنه.
(د) الأموال المؤمن عليها.
(هـ) الأخطار التى يشملها التأمين والأخطار المستثناة منه وزمانها ومكانها.
(و) مبلغ التأمين وقسطه.
(2) ويجب أن يوقع المؤمن أو من ينوب عنه وثيقة التأمين.
مادة 343 – (1) تكون وثيقة التأمين باسم المؤمن له أو لأمره أو لحاملها.
(2) ويجوز إبرام التأمين لمصلحة شخص غير معين.
(3) ويكون لحامل الوثيقة الشرعى الحق فى المطالبة بالتعويض وللمؤمن أن يحتج فى مواجهته بالدفوع التى يجوز له توجيهها إلى المتعاقد ولو كانت وثيقة التأمين محررة لأمره أو لحاملها.
مادة 344 – فى حالة إعادة التأمين لا يكون للمؤمن له أن يتمسك يعتقد إعادة التأمين الذى يبرمه المؤمن.
مادة 345 – يجوز التأمين على جميع الأموال التى تكون معرضة للاخطار البحرية ولا يجوز أن يكون طرفاً فى عقد التأمين أو مستفيدا منه إلا من كانت له مصلحة فى عدم حصول الخطر.
مادة 346 – (1) لا تقبل دعوى التأمين إذا انقضى شهران من تاريخ عقد التأمين أو من التاريخ المحدد لبدء سريان الخطر دون أن يبدأ الخطر المؤمن منه فى السريان.
(2) ولا يسرى هذا الحكم على وثائق التأمين بالاشتراك إلا بالنسبة إلى الشحنة الأولى.
مادة 347 – (1) يجوز للمؤمن أن يطلب إبطال عقد التأمين إذا قدم المؤمن له ولو بغير سوء نية بيانات غير صحيحة أو سكت عن تقديم البيانات المتعلقة بالتأمين وكان من شأن ذلك فى الحالتين أن قدر المؤمن الخطر بأقل من حقيقته.
(2) ويقع الإبطال ولو لم يكن للبيان غير الصحيح أو للسكوت عن تقديم البيان أى علاقة بالضرر الذى لحق الشىء المؤمن عليه.
(3) وللمحكمة مع مراعاة جميع الظروف، أن تحكم للمؤمن على المؤمن له فى الأحوال المبينة فى الفقرتين السابقتين بمبلغ مساو لقسط التأمين إذا أثبت سوء النية من جانب المؤمن له، أو بمبلغ لا يجاوز نصف هذا القسط إذا انتفى سوء النية.
مادة 348 – (1) على المؤمن له أن يخطر المؤمن بالظروف التى تطرأ أثناء سريان التأمين ويكون من شأنها زيادة الخطر الذى يتحمله المؤمن وذلك خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ العلم بها، فإذا لم يتم الإخطار فى هذا الميعاد جاز للمؤمن فسخ العقد.
(2) وإذا تم الإخطار فى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة وتبين أن زيادة الخطر لم تكن ناشئة عن فعل المؤمن له بقى التأمين سارياً مقابل زيادة فى قسط التأمين. أما إذا كانت زيادة الخطر ناشئة عن فعل المؤمن له جاز للمؤمن إما فسخ العقد خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ إخطاره بزيادة الخطر، وإما إبقاء العقد مع المطالبة بزيادة قسط التأمين مقابل زيادة الخطر، وفى الحالة الأولى يكون للمحكمة – بناء على طلب المؤمن – أن تحكم له بمبلغ مساو لقسط التأمين.
مادة 349 – (1) يجوز للمؤمن طلب إبطال العقد إذا كان مبلغ التأمين يزيد على قيمة الأشياء المؤمن عليها وثبت التدليس من جانب المؤمن له أو نائبه، وفى هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم للمؤمن على المؤمن له بمبلغ لا يجاوز القسط الكامل للتأمين بمراعاة ما لحقه من أضرار فإذا انتفى التدليس عد العقد صحيحاً بمقدار قيمة الأشياء المؤمن عليها.
(2) وإذا كان مبلغ التأمين أقل من القيمة الحقيقية للأشياء المؤمن عليها فلا يلتزم المؤمن إلا فى حدود مبلغ التأمين.
مادة 350 – (1) يقع باطلا عقد التأمين الذى يبرم بعد هلاك الأشياء المؤمن عليها أو بعد وصولها إذا ثبت أن نبأ الهلاك أو الوصول بلغ قبل إبرام العقد إلى مكان توقيع العقد أو إلى المكان الذى يوجد به المؤمن له أو المؤمن.
(2) وإذا عقد التأمين على شرط الأنباء السارة أو السيئة فلا يبطل إلا إذا ثبت أن المؤمن له كان يعلم شخصياً قبل إبرام عقد التأمين بهلاك الشىء المؤمن عليه أو أن المؤمن كان يعلم شخصياً قبل إبرام العقد بوصول هذا الشىء.
مادة 351 – إذا كان الخطر مؤمناً عليه فى عقد واحد من عدة مؤمنين التزم كل منهم بنسبة حصته فى مبلغ التأمين وفى حدود هذه الحصة بغير تضامن بينهم.
مادة 352 – (1) عدا حالة الغش إذا كان الخطر مؤمناً عليه بعدة عقود سواء أكانت مبرمة فى تاريخ واحد أم فى تواريخ مختلفة وكان مجموع مبلغ التأمين المذكور فى هذه العقود يزيد على قيمة الشىء المؤمن عليه عدت عقود التأمين صحيحة وجاز للمؤمن له الرجوع – فى حدود الضرر وبما لا يزيد على قيمة الشىء المؤمن عليه – على من يختاره من المؤمنين المتعددين وبغير تضامن بينهم بنسبة مبلغ التأمين الذى يلتزم به كل منهم إلى القيمة الحقيقية للشىء المؤمن عليه.
(2) ويجب على المؤمن له الذى يطلب تسوية الضرر الذى لحق به أن يصرح للمؤمن بوجود التأمينات الأخرى التى يعلم بها وإلا كان طلبه غير مقبول.
(3) ويجوز لكل مؤمن الرجوع على المؤمنين الآخرين لمطالبة كل منهم بحصته من الضرر بنسبة المبلغ الذى التزم به، فإذا كان أحدهم معسراً وزعت حصته بالنسبة ذاتها على المؤمنين الموسرين.
(4) وفى حالة ثبوت الغش من المؤمن له، يكون كل عقد من عقود التأمين المتعددة قابلا للإبطال بناء على طلب المؤمن وللمحكمة عند الحكم بإبطال العقد أن تقضى بالتعويضات المناسبة لمن يستحقها بما لا يجاوز القسط الكلى للتأمين.
مادة 353 – يسأل المؤمن عما يأتى:
( أ ) الأضرار المادية التى تلحق الأشياء المؤمن عليها بسبب وقوع خطر بحرى أو حادث يعد قوة قاهرة إذا كان الخطر أو الحادث مما يشمله التأمين.
(ب) حصة الأموال المؤمن عليها فى الخسارات البحرية المشتركة ما لم تكن ناشئة عن خطر مستثنى من التأمين.
(ج) المصروفات التى تنفق بسبب خطر مؤمن منه لحماية الأموال المؤمن عليها من ضرر مادى أو للحد منه.
مادة 354 – (1) يسأل المؤمن عن الضرر المادى الذى يلحق الأشياء المؤمن عليها بخطأ المؤمن له أو بخطأ تابعيه البريين ما لم يثبت المؤمن أن الضرر ناشئ عن خطأ عمدى أو عن خطأ جسيم صادر من المؤمن له.
(2) ومع عدم الإخلال بحكم (الفقرة 2) من المادة 377 من هذا القانون يسأل المؤمن عن الضرر المادى الذى يلحق الأشياء المؤمن عليها بخطأ الربان أو البحارة.
مادة 355 – يبقى المؤمن مسئولا عن الأخطار التى يشملها التأمين فى حالة الاضطرار إلى تغيير الطريق أو الرحلة أو السفينة، وإذا لم يكن تغيير الرحلة أو الطريق اضطرارياً يبقى المؤمن مسئولا عن الحوادث التى يثبت أنها وقعت فى جزء من الطريق المتفق عليه، أو الطريق المعتاد فى حالة عدم وجود اتفاق.
مادة 356 – (1) لا يشمل التأمين أخطار الحرب الأهلية أو الخارجية وأعمال القرصنة والاستيلاء والاضطرابات والثورات والإضراب والإغلاق وأعمال التخريب والإرهاب والأضرار الناشئة بطريق مباشر أو غير مباشر عن تفجيرات أو إشعاعات نووية أياً كان سببها إلا إذا اتفق على غير ذلك.
(2) عدا ما نصت عليه المادة 378 من هذا القانون لا يشمل التأمين الأضرار التى تحدثها الأشياء المؤمن عليها للأموال الأخرى أو الأشخاص.
مادة 357 – إذا اتفق على تأمين أخطار الحرب يشمل هذا التأمين الأضرار التى تلحق الأشياء المؤمن عليها بسبب الأعمال العدائية أو الانتقامية أو الأسر أو الاستيلاء أو الإيقاف أو الإكراه إذا وقعت بفعل الحكومات أو السلطات سواء كانت معترفاً بها أو غير معترف بها أو بسبب انفجار الألغام ومعدات الحرب الأخرى ولو لم تكن الحرب قد أعلنت أو كانت قد انتهت.
مادة 358 – إذا تعذر معرفة ما إذا كان الضرر قد وقع بسبب خطر حربى أو خطر بحرى، اعتبر ناشئاً عن خطر بحرى ما لم يثبت خلاف ذلك.
مادة 359 – لا يسأل المؤمن عما يأتى:
( أ ) الأضرار المادية الناشئة عن عيب ذاتى فى الشىء المؤمن عليه أو عدم كفاية تغليفه أو حزمه، وذلك مع مراعاة ما نصت عليه الفقرة (1) من المادة 377 من هذا القانون.
(ب) النقص العادى الذى يطرأ على البضائع أثناء الطريق.
(ج) الأضرار المادية الناشئة عن الغرامات والمصادرة والوضع تحت الحراسة والاستيلاء والتدابير الصحية والتعقيم، واختراق الحصار وأعمال التهريب وممارسة تجارة ممنوعة.
(د) التعويضات المستحقة بسبب الحجز والكفالة المقدمة لرفع الحجز.
(هـ) الأضرار التى لا تعد تلفاً مادياً تلحق مباشرة بالأشياء المؤمن عليها كالبطالة والتأخير وفروق الأسعار والعقبات التى تؤثر فى العملية التجارية التى يجريها المؤمن له.
مادة 360 – (1) يجوز الاتفاق على إعفاء المؤمن من التعويض عن الضرر فى الحدود التى يعينها العقد، ويستنزل مقدار الإعفاء من مبلغ التعويض ما لم يتفق على استحقاق التعويض كاملا إذا جاوز الضرر حد الاعفاء.
(2) وفى جميع الأحوال يحسب الإعفاء بعد استنزال النقص العادى الذى يصيب الشىء المؤمن عليه أثناء الطريق.
مادة 361 – يلتزم المؤمن له بأن يدفع قسط التأمين والمصروفات فى المكان والزمان المتفق عليهما، كما يلتزم بأن يبذل العناية المعقولة للمحافظة على الشىء المؤمن عليه وأن يعطى بياناً صحيحاً عند التعاقد بالظروف التى يعلم بها والتى من شأنها تمكين المؤمن من تقدير الأخطار التى يجرى التأمين عليها وأن يطلعه أثناء سريان التأمين على ما يطرأ من زيادة فى هذه الأخطار فى حدود علمه بها.
مادة 362 – (1) إذا لم يدفع المؤمن له قسط التأمين المستحق جاز للمؤمن أن يوقف التأمين أو أن يفسخ العقد، ولا ينتج الإيقاف أو الفسخ أثره إلا بعد انقضاء خمسة عشر يوماً على إعذار المؤمن له بالوفاء وإخطاره بايقاف التأمين أو فسخه، ويجوز أن يقع الإعذار بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول أو ببرقية أو تلكس فى آخر موطن للمؤمن له يعلمه المؤمن، كما يجوز أن يقع الإعذار بالوفاء والإخطار بإيقاف التأمين أو فسخه بإجراء واحد.
(2) وإذا كان قسط التأمين والمصروفات لم تدفع فلا يحول الإخطار بإيقاف التأمين دون عمل إخطار آخر يفسخ العقد.
(3) وفى حالة وقف العقد يعود التأمين إلى إنتاج آثاره بعد مضى أربع وعشرين ساعة من دفع القسط والمصروفات.
(4) ولا يسرى أثر الإيقاف أو الفسخ على الغير حسن النية الذى انتقلت إليه ملكية وثيقة التأمين قبل وقوع أى حادث وقبل الإخطار بالإيقاف أو الفسخ، ويجوز للمؤمن فى حالة وقوع حادث أن يتمسك فى مواجهة الغير بالمقاصة بقدر القسط المستحق.
مادة 363 – على المؤمن له عند وقوع الخطر المؤمن منه أن يبذل كل ما فى استطاعته لإنقاذ الأشياء المؤمن عليها، وعليه أن يتخذ جميع الإجراءات للمحافظة على حق المؤمن فى الرجوع على الغير المسئول ويكون المؤمن له مسئولا عن الضرر الذى يلحق المؤمن بسبب إهمال تنفيذ هذه الالتزامات.
مادة 364 – تسوى الأضرار بطريقة التعويض إلا إذا اختار المؤمن له ترك الشىء المؤمن عليه للمؤمن فى الأحوال التى يجيز له الاتفاق أو القانون اتباع هذه الطريقة.
مادة 365 – لا يلزم المؤمن بإصلاح الأشياء المؤمن عليها أو استبدال غيرها بها.
مادة 366 – على المؤمن أن يدفع حصة الأشياء المؤمن عليها فى الخسارات المشتركة ومصروفات الإنقاذ وذلك بنسبة قيمة الأشياء المؤمن عليها بعد خصم الخسارات الخاصة التى يتحملها المؤمن إن وجدت.
مادة 367 – لا يجوز أن يكون ترك الأشياء المؤمن عليها جزئياً أو معلقاً على شرط، كما لا يجوز الرجوع فيه إلا برضاء المؤمن، ويترتب على الترك انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إلى المؤمن والتزامه بدفع مبلغ التأمين بكامله ويحدث انتقال الملكية أثره بين الطرفين من يوم إعلان المؤمن له رغبته فى الترك إلى المؤمن، ويجوز للمؤمن أن يرفض انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إليه، وذلك دون إخلال بالتزامه بدفع مبلغ التأمين بكامله.
مادة 368 – يبلغ الترك إلى المؤمن بإعلان على يد محضر أو بخطاب مسجل مصحوب بعلم وصول. ويجب أن يحصل الإعلان خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علم المؤمن له بالحادث الذى يجيز الترك أو من تاريخ انقضاء المواعيد المنصوص عليها فى المادتين 383 و392 من هذا القانون.
مادة 369 – يجب على المؤمن له عند تبليغ رغبته فى الترك أن يصرح بجميع عقود التأمين التى أجراها أو التى يعلم بوجودها.
مادة 370 – إذا قدم المؤمن له بسوء نية تصريحاً غير مطابق للحقيقة فيما يتعلق بالحادث وترتب عليه ضرر للمؤمن، جاز الحكم بسقوط حقه فى التأمين كله أو بعضه.
مادة 371 – يحل المؤمن محل المؤمن له فى جميع حقوقه التى نشأت بمناسبة الأضرار التى يشملها التأمين فى حدود التعويض – الذى دفعه.
مادة 372 – (1) تنقضى بمضى سنتين كل دعوى ناشئة عن عقد التأمين.
وتحسب هذه المدة كما يلى:
( أ ) من تاريخ استحقاق قسط التأمين فيما يتعلق بدعوى – المطالبة به.
(ب) من تاريخ وقوع الحادث الذى تنشأ عنه الدعوى فيما يتعلق بدعوى المطالبة بتعويض الأضرار التى تلحق بالسفينة.
(ج) من تاريخ وصول السفينة أو التاريخ الذى كان يجب أن تصل فيه، فيما يتعلق بدعوى المطالبة بتعويض الأضرار التى تلحق بالبضائع، أما إذا كان الحادث لاحقاً لأحد هذين التاريخين سرت المدة من تاريخ وقوع الحادث.
(د) من تاريخ وقوع الحادث، فيما يتعلق بدعوى المطالبة بتسوية الأضرار بطريق الترك وفى حالة تحديد مهلة فى العقد لإقامة دعوى الترك تسرى المدة من تاريخ انقضاء هذه المهلة.
(هـ) من تاريخ قيام المؤمن له بالوفاء فيما يتعلق بدعوى الإسهام فى الخسارات المشتركة أو بدعوى المطالبة بمصروفات – الإنقاذ.
(و) من التاريخ الذى يقيم فيه الغير الدعوى على المؤمن له أو من تاريخ قيام المؤمن له بالوفاء فيما يتعلق بدعواه قبل المؤمن بسبب رجوع الغير.
(2) وتنقضى بمضى سنتين دعوى استرداد المبالغ المدفوعة بمقتضى عقد التأمين، وتبدأ هذه المدة من تاريخ الوفاء بغير المستحق.
(3) وفى جميع الأحوال تنقطع المدة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول أو بتسليم المستندات المتعلقة بالمطالبة أو بندب خبير لتقدير الأضرار، وذلك بالإضافة إلى الأسباب المقررة فى القانون المدنى.

الفصل الثانى
أحكام خاصة ببعض أنواع التأمين البحرى
أولا – التأمين على السفينة

مادة 373 – يكون عقد التأمين على السفينة لرحلة واحدة أو لعدة رحلات متعاقبة أو لمدة محددة.
مادة 374 – (1) يسرى ضمان المؤمن فى التأمين بالرحلة منذ البدء فى شحن البضائع إلى الانتهاء من تفريغها دون أن تجاوز مدة سريان التأمين على أية حال خمسة عشر يوماً من وصول السفينة إلى المكان المقصود وإعلان الربان باستعداد السفينة لتفريغ الشحنة.
(2) وإذا كانت السفينة فارغة من البضائع سرى ضمان المؤمن من وقت تحركها للسفر حتى رسوها فى المكان المقصود.
مادة 375 – إذا شمل التأمين عدة رحلات متعاقبة اعتبر المكان المعين فى وثيقة التأمين لانتهاء الرحلة الأخيرة مكان انتهاء سريان ضمان المؤمن.
مادة 376 – إذا كان التأمين لمدة محددة شمل ضمان المؤمن الأخطار التى تقع فى اليوم الأول من المدة والأخطار التى تقع فى اليوم الأخير منها، ويحسب اليوم على أساس أربع وعشرين ساعة تبدأ من ساعة إبرام العقد وفقا للتوقيت الزمنى فى المكان الذى أبرم فيه عقد التأمين.
مادة 377 – (1) لا يسأل المؤمن عن الأضرار الناشئة عن العيب الذاتى فى السفينة إلا إذا كان العيب خفيا.
(2) ولا يسأل المؤمن عن الأضرار الناشئة عما يصدر من الربان من أخطاء متعمدة.
مادة 378 – عدا الضرر الذى يصيب الأشخاص يلتزم المؤمن بدفع التعويضات أيا كان نوعها التى تترتب على المؤمن له قبل الغير فى حالة تصادم السفينة المؤمن عليها بسفينة أخرى أو ارتطامها بشىء ثابت أو متحرك أو عائم.
مادة 379 – (1) إذا كان التأمين على السفينة لرحلة واحدة أو لعدة رحلات متعاقبة استحق المؤمن قسط التأمين كاملا بمجرد بدء سريان الاخطار المؤمن منها.
(2) وإذا كان التأمين لمدة معينة استحق المؤمن القسط عن كامل مدة التأمين إذا هلكت السفينة كليا أو قرر المؤمن له تركها للمؤمن وكان الهلاك أو الترك مما يقع على عاتق المؤمن، أما إذا كان الهلاك أو الترك مما لا يقع على عاتق المؤمن فلا يستحق من القسط إلا المقدار الذى يقابل المدة بين تاريخ بدء سريان الإخطار وتاريخ وقوع الحادث الذى أدى إلى هلاك السفينة أو إعلان تركها.
مادة 380 – (1) يضمن المؤمن فى حدود مبلغ التأمين الأضرار الناشئة عن كل حادث يقع أثناء سريان وثيقة التأمين وإن تعددت الحوادث.
(2) ويجوز الاتفاق على أن يكون للمؤمن حق طلب قسط تكميلى عقب كل حادث.
مادة 381 – فى حالة التسوية بطريق التعويض يلتزم المؤمن بمصروفات استبدال القطع والإصلاحات الضرورية لجعل السفينة صالحة للملاحة دون التعويضات الأخرى الناشئة عن انخفاض قيمة السفينة أو عن بطالتها أو عن أى سبب آخر.
مادة 382 – (1) مع عدم الإخلال بأحكام المادة 349 من هذا القانون إذا اتفق فى عقد التأمين على قيمة السفينة فلا تجوز المنازعة فيها إلا فى حالة الإسهام فى الخسارات المشتركة أو مصروفات الإنقاذ وفقا للمادة 366 من هذا القانون.
(2) وتشمل القيمة المتفق عليها جسم السفينة والآلات المحركة لها والملحقات المملوكة للمؤمن له بما فيها المؤن ومصروفات التجهيز.
(3) وكل تأمين أيا كان تاريخه يعقد على الملحقات المملوكة للمؤمن له وحدها يترتب عليه فى حالة الهلاك الكلى أو الترك تخفيض القيمة المتفق عليها بما يعادل قيمة هذه الملحقات.
مادة 383 – (1) يجوز للمؤمن له ترك السفينة للمؤمن فى الحالات الآتية:
( أ ) إذا هلكت السفينة كلها.
(ب) إذا كانت نفقات إصلاح السفينة أو إنقاذها تعادل على الأقل ثلاثة أرباع قيمتها المبينة فى وثيقة التأمين.
(ج) إذا انقطعت أخبار السفينة مدة ثلاثة أشهر بعد وصول آخر أنباء عنها، ويفترض هلاك السفينة فى تاريخ وصول هذه الأنباء.
(د) إذا أصيبت السفينة بتلف لا يمكن إصلاحه أو تعذر إصلاحه بسبب عدم توافر الوسائل المادية اللازمة لذلك فى المكان الذى توجد فيه السفينة، إلا إذا كان من المستطاع قطرها إلى مكان آخر يكون إجراء الإصلاح فيه ممكنا.
(2) وإذا شمل التأمين أخطار الحرب جاز للمؤمن له استعمال حقه فى ترك السفينة فى حالة أسرها أو احتجازها أو إيقافها بناء على أمر من السلطات العامة وذلك إذا لم يتمكن المؤمن له من استرداد السفينة خلال أربعة أشهر من تاريخ قيامه بإخطار المؤمن بوقوع الحادث.
مادة 384 – (1) تسرى التأمينات المعقودة على عدة سفن تابعة لمجهز واحد كما لو كانت كل سفينة منها تابعة لمجهز مختلف.
(2) وتعد البضائع وغيرها من الأموال المملوكة للمجهز بالنسبة إلى المؤمن على السفينة كما لو كانت مملوكة للغير.
مادة 385 – (1) إذا انتقلت ملكية السفينة أو أجرت غير مجهزة استمر التأمين بحكم القانون لصالح المالك الجديد أو المستأجر بشرط أن يخطر المؤمن بذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتقال الملكية أو من تاريخ الإيجار، ولا يحسب فى هذا الميعاد أيام العطلة الرسمية وعلى المالك الجديد، والمستأجر أن يقوم بجميع الالتزامات التى كانت على عاتق المؤمن له قبل المؤمن بمقتضى هذا التأمين.
(2) ويجوز للمؤمن أن يطلب فسخ العقد خلال شهر من تاريخ إخطاره بانتقال الملكية أو الإيجار، وفى هذه الحالة يستمر العقد قائما مدة خمسة عشر يوما من تاريخ طلب الفسخ.
(3) ويبقى المؤمن له الأصلى ملزما قبل المؤمن بدفع أقساط التأمين المستحقة حتى تاريخ انتقال الملكية أو تاريخ الإيجار.
(4) وإذا لم يقع الإخطار بانتقال الملكية أو بالإيجار فى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة (1) عد التأمين موقوفا من تاريخ انتهاء هذا الميعاد، ويعود عقد التأمين إلى إنتاج آثاره بعد انقضاء أربع وعشرين ساعة من حصول الإخطار، ويلتزم المؤمن برد قسط التأمين عن مدة توقف العقد.
(5) ولا تسرى أحكام هذه المادة فى حالة ملكية السفينة على الشيوع إلا إذا شمل انتقال الملكية أغلبية الحصص.
مادة 386 – تسرى أحكام المواد من 373 إلى 385 من هذا القانون على عقد التأمين الذى يقتصر على مدة وجود السفينة فى ميناء أو مرسى أو حوض جاف أو فى أى مكان آخر، كما تسرى هذه الأحكام على التأمين على السفينة وهى فى دور البناء.

ثانيا – التأمين على البضائع

مادة 387 – يكون التأمين على البضائع بمقتضى وثيقة لرحلة واحدة أو بوثيقة اشتراك.
مادة 388 – تكون البضائع مشمولة بالتأمين دون انقطاع فى أى مكان توجد فيه أثناء الرحلة كما يحددها المتعاقدان فى وثيقة التأمين.
مادة 389 – إذا كانت البضائع أثناء الرحلة محلا لنقل برى أو نهرى أو جوى مكمل لهذه الرحلة سرت قواعد التأمين البحرى خلال مدة النقل المذكور إلا إذا اتفق على غير ذلك.
مادة 390 – لا يجوز أن يزيد مبلغ التأمين على البضائع على الأعلى من المبالغ الآتية:
( أ ) ثمن شراء البضاعة فى زمان ومكان الشحن أو سعرها الجارى فى هذا الزمان والمكان إذا كانت غير مشتراة، وتضاف مصروفات نقل البضاعة إلى ميناء الوصول والربح المتوقع.
(ب) قيمة البضاعة فى زمان ومكان الوصول أو فى التاريخ الذى كان يجب أن تصل فيه فى حالة هلاكها.
(ج) ثمن بيع البضاعة إذا باعها المؤمن له مضافا إليه المبالغ الأخرى التى قد يتفق عليها فى عقد البيع.
مادة 391 – تقدر الخسائر التى أصابت البضائع بالفرق بين قيمتها تالفة وقيمتها سليمة فى زمان ومكان واحد، وتطبق نسبة نقص القيمة على مبلغ التأمين.
مادة 392 – (1) يجوز للمؤمن له ترك البضائع للمؤمن فى الحالات الآتية:
( أ ) إذا انقطعت أنباء السفينة مدة ثلاثة أشهر بعد وصول آخر أنباء عنها ويفترض هلاك السفينة فى تاريخ وصول هذه الأنباء.
(ب) إذا أصبحت السفينة غير صالحة للملاحة ولم تبدأ عمليات نقل البضائع بأى طريقة أخرى إلى مكان الوصول المتفق عليه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قيام المؤمن له بإخطار المؤمن بعدم صلاحية السفينة للملاحة.
(ج) إذا هلكت البضائع أو تلفت بما يعادل ثلاثة أرباع قيمتها المبينة فى وثيقة التأمين على الأقل.
(د) إذا بيعت البضائع أثناء الرحلة بسبب إصابتها بتلف مادى متى نشأ الضرر نتيجة وقوع أحد الأخطار التى يشملها التأمين.
(2) وإذا كان التأمين يشمل أخطار الحرب جاز للمؤمن له استعمال حقه فى ترك البضائع فى حالة أسر السفينة أو احتجازها أو إيقافها بأمر من السلطات العامة وذلك إذا لم توضع البضائع تحت تصرف المؤمن له خلال أربعة أشهر من تاريخ قيامه بإخطار المؤمن بوقوع الحادث.
مادة 393 – إذا أبرم التأمين بوثيقة اشتراك وجب أن تشتمل على الشروط التى يلتزم بمقتضاها كل من المؤمن والمؤمن له والحد الأعلى للمبلغ الذى يتعهد المؤمن بدفعه عن كل شحنة وأقساط التأمين التى يقوم المؤمن له بدفعها، أما البضائع المؤمن عليها والرحلات والسفن وغير ذلك من البيانات فتعين بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة.
مادة 394 – يلتزم المؤمن له فى وثيقة الاشتراك بإخطار المؤمن بالشحنات المذكورة فيما يلى ويكون المؤمن ملزما بقبول التأمين عليها.
( أ ) جميع الشحنات التى تتم لحساب المؤمن له أو تنفيذا لعقود شراء أو بيع تلزمه بإجراء التأمين، ويشمل التأمين هذه الشحنات تلقائيا متى تعرضت للخطر المؤمن منه بشرط أن يقدم المؤمن له الإخطار عنها فى الميعاد المنصوص عليه فى وثيقة التأمين.
(ب) جميع الشحنات التى تتم لحساب الغير الذى عهد إلى المؤمن له بإجراء التأمين عليها بشرط أن تكون للمؤمن له مصلحة فى الشحنة بوصفه وكيلا بالعمولة أو أمينا على البضائع أو غير ذلك، ولا يشمل التأمين هذه الشحنات إلا من وقت إخطار المؤمن بها.
مادة 395 – (1) إذا خالف المؤمن له الالتزامات المنصوص عليها فى المادة السابقة جاز للمؤمن أن يطالب بفسخ العقد فورا مع أداء تعويض يعادل أقساط التأمين الخاصة بالشحنات التى لم يخطر بها.
(2) وإذا ثبت سوء نية المؤمن له، جاز للمؤمن أن يسترد ما دفعه عن الحوادث الخاصة بالشحنات اللاحقة على وقوع أول مخالفة عمدية من جانب المؤمن له.
مادة 396 – على المؤمن له فى جميع حالات التأمين على البضائع إخطار المؤمن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسليم البضائع المؤمن عليها بوجود التلف وإلا افترض أنه تسلمها سليمة ما لم يثبت المؤمن له خلاف ذلك.

ثالثا – التأمين من المسئولية

مادة 397 – فى حالة التأمين لضمان المسئولية لا يجوز الرجوع على المؤمن عند وقوع الحادث المذكور فى وثيقة التأمين إلا إذا وجه الغير الذى أصابه الضرر مطالبة ودية أو قضائية إلى المؤمن له. ويكون التزام المؤمن فى حدود ما يلتزم المؤمن له بأدائه من تعويض.
مادة 398 – إذا كان محل التأمين من المسئولية تعويض الضرر الذى يصيب الغير بفعل السفينة طبقا لأحكام المادة 378 من هذا القانون فلا ينتج التأمين أثره إلا إذا كان مبلغ التأمين على السفينة لا يكفى لتعويض الضرر.
مادة 399 – إذا عقدت عدة تأمينات لضمان المسئولية التزم كل مؤمن على حدة عن كل حادث فى حدود المبلغ المبين فى وثيقة التأمين الخاصة به وإن تعددت الحوادث، على أن لا يجاوز مجموع ما يحصل عليه المؤمن له قيمة الضرر الناشئ عن المسئولية.
مادة 400 – يجوز لمن يقوم ببناء السفينة أو إصلاحها أن يعقد تأمينا لضمان مسئوليته عن الأضرار التى تصيب السفينة أو الغير أثناء عمليات البناء أو إجراء الإصلاحات، ولا تسرى على هذا التأمين أحكام التأمين البحرى إلا إذا اتفق على سريانها.

تقرير اللجنة المشتركة
من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتبى لجنتى النقل
والمواصلات، والشئون الاقتصادية عن مشروع قانون باصدار قانون
التجارة البحرية
(القانون رقم 8 لسنة 1990)

أحال المجلس بجلسته المعقودة فى 14 من يناير سنة 1990، الى لجنة مشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتبى لجنتى النقل والمواصلات والشئون الاقتصادية، مشروع قانون باصدار قانون التجارة البحرية، فعقدت اللجنة ثلاثة اجتماعات لنظره فى 6 و25 و26 من مارس سنة 1990، وحضر الاجتماع الأول منها السيدان المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل، والدكتور محسن شفيق أستاذ القانون التجارى والبحرى بجامعة القاهرة، وحضر الاجتماعات الثلاثة السادة: المستشار فتحى نجيب مساعد وزير العدل لشئون التشريع، وعاطف بارونى وكيل أول وزارة النقل البحرى، والمستشار محمود سمير عبد الفتاح بادارة التشريع بوزارة العدل، ومحمود امام عبد ربه مدير عام الموانى والاتفاقات الدولية بوزارة النقل البحرى. مندوبين عن الحكومة كما حضرها الدكتور سمير الشرقاوى أستاذ القانون التجارى والبحرى بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
تدارست اللجنة مشروع القانون ومذكرته الايضاحية، واستعادت نظر قانونى التجارة البحرى والتجارة الصادرين فى 13 من نوفمبر سنة 1883، وقانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، والقانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948، وقانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وأحكام القوانين التى صدرت مكملة لقانون التجارة البحرية، ومنها القانونان رقما 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس، 232 لسنة 1989 فى شأن سلامة السفن، وكذلك المعاهدات والاتفاقات الدولية فى مجال التجارة البحرية التى انضمت اليها مصر، كما استعادت اللجنة محاضر اجتماعات اللجنة الخاصة (*) لنظر مشروع القانون، فتبين لها:
أن أعمال التجارة البحرية فى مصر ينظمها قانون التجارة البحرى الصادر فى 13 نوفمبر سنة 1883، وقد كشف التطبيق العملى لهذا القانون أن أحكامه لم تعد تساير – منذ عشرات السنين – ما حدث فى مجال التجارة البحرية من تطورات، حيث وضع منذ أكثر من مائة عام، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب وانما لكون أحكامه لم تخرج عن أنها نقل يكاد يكون حرفيا للكتاب الثانى من القانون التجارى الفرنسى الصادر سنة 1807 وهذا القانون الأخير لم يكن الا ترديدا للتقنين البحرى الفرنسى الصادر فى عام 1681 والمسمى بأمر البحر، وهو تقنين لم يكن سوى تجميع لأحكام المجموعات المدونة من قبل وهى قواعد أو ليرون، مجموعة قنصلية البحر، ومجموعة ويسى، ومرشد البحر، وهى مجموعات تم تدوينها عن العادات والأعراف البحرية التى كانت سائدة فى الحقبة من القرن الثانى عشر الى القرن السادس عشر، والتى كانت تمتد آثارها للعادات والتقاليد البحرية التى نشأت عن الحضارات القديمة فى عصور ما قبل الميلاد والقرون الأولى بعد الميلاد.
وان دل هذا عن شىء فانما يدل على أن حقيقة الأحكام الموضوعية التى قام عليها القانون التجارى البحرى المصرى لم تكن مستمدة من واقع العصر الذى صدرت فيه عام 1883، وانما كانت تعبر عن عالم التجارة البحرية فى القرون من الثانى عشر الى السادس عشر، أى أننا مازلنا نطبق على النشاط البحرى فى مصر – فى نهايات القرن العشرين – قانونا ترجع أحكامه الى القرن السابع عشر.
وحسب اللجنة أن تشير فى هذا المقام الى أن بعض نصوص هذا القانون ليس منها ما يعايش واقعنا المعاصر، فنص المادة (1) منه يجرى على أنه “لا يجوز أن يكون مالكا لجميع سفينة رافعة للعلم العثمانى ولا لبعضها ولا أن يكون عضوا فى أى شركة لتشغيل سفن رافعة للعلم المذكور الا من كان من رعايا الدولة العثمانية العلية”، والمادة (20) تتضمن أنه بعد المناداة الثالثة يقع البيع للمزايد الأخير الذى يكون عطاؤه أكثر من غيره عند انطفاء الشموع الموقدة فى ابتداء المزايدة حسب العادة، فضلا عن الأحكام التى تتناول أمر قراصنة البحر ومنع التجارة عن بلد.
وهكذا تسير أحكام هذا القانون بعيدة عن روح وحقائق القرن العشرين فى عقوده الأولى، فاذا شارف هذا القرن على نهاية عقده الأخيرة صارت شقة البعد غيبة وكان الفاصل بين روح أحكامه وروح العصر انفصاما وانقطاعا لا وصل ولا اتصال فيه، وذلك للأسباب الآتية:
– ان القانون البحرى الفرنسى الذى نقلت عنه أحكام قانون التجارة البحرى المصرى، قد تناولته تعديلات عديدة شملت معظم أحكامه، آخرها التشريعات الصادرة فى السنوات من 1966 الى 1968 فى الوقت الذى لم تدخل على التقنين البحرى المصرى أية تعديلات تذكر حتى اليوم، ولا تزال بعض أحكامه تتحدث عن السفن التى تسير بالشراع.
– مع أن أغلب تشريعاتنا – ان لم يكن كلها – قد تغيرت وبقى من هذه التشريعات التى لم تتناولها يد التغيير والتطوير قانون التجارة البحرى القائم – الصادر فى القرن الماضى – الذى لم تعد نصوصه تواكب أو تساير التطورات المذهلة التى حدثت فى القرن العشرين، وعلى الأخص فى العقد الأخير منه، وذلك فى شتى المجالات نتيجة لما تفتق عنه الذهن البشرى من اكتشافات أو اختراعات علمية حديثة أثرت على جميع مناحى حياة البشر فى كل بقاع العالم قاطبة، الأمر الذى ترتب عليه تطور مفهوم التجارة البحرية وفنون الملاحة البحرية ذاتها والوسيلة التى تقوم عليها ألا وهى السفينة التى تعد أساس وأداة ارتكاز هذه الملاحة سفنا صغيرة تصنع من جذوع الأشجار أو خلافها وتسير بالمجداف اعتمادا على قوة الانسان أو بدفع الريح، أصبحت تقوم بالملاحة سفن ضخمة عملاقة تصنع من الحديد الصلب وتسير بقوة البخار والمحركات الآلية وفى القريب تسير بالذرة، علاوة على وسائل التحكم الالكترونية التى تستخدم فى قيادتها وتحركاتها ومجابهتها للاخطار التى تتعرض لها، بالاضافة الى وسائل الاتصال السريعة المزودة بها فضلا عن أن شحنها وتفريغها يتم بالوسائل الحديثة التى كانت غير مألوفة من قبل.
– كما أن أحكام القانون القائم لم تعد صالحة البتة لتنظيم الملاحة البحرية فى مصر لعدم ملاءمتها للحقائق السياسية والاقتصادية السائدة بها، والتى تجعلها حريصة كل الحرص على الاهتمام والعناية بتجارتها البحرية، مما يستتبع الاهتمام بأسطولها التجارى، وخاصة أنها ملتقى قارات ثلاثة، وتمتد سواحلها لمسافات شاسعة على بحرين مهمين يمتدان الى محيطين يوصلان الى شتى سواحل دول العالم، وتربط بين هذين البحرين قناة السويس أعظم ممر ملاحى فى العالم ومعبر الوصل بين الشرق والغرب، والتى تفتح أمام التجارة البحرية وحركة النقل البحرى أفاقا عظيمة ما زالت البشرية – وستظل – تجنى منها الكثير، وقد ترتب على هذا الوضع الجغرافى الفريد والمتميز أن أصبح للموانى المصرية عظيم الشأن فى ميدان التجارة البحرية، حيث تقع على خطوط ملاحية منتظمة مع البلاد الأجنبية، وهذا يقتضى من مصر أن تلاحق النهضة التجارية البحرية السائدة فى دول العالم المتقدمة لشدة ارتباطها بالملاحة البحرية التى تعد الشريان الحيوى فى الوجود المصرى نتيجة لطموحاتها نحو البناء والتنمية فى اطار سياسة الانفتاح على العالم التى تنتهجها أخذا وعطاء، الأمر الذى يتطلب منها العمل على ازدهار تجارتها البحرية، سواء اتصل هذا الأزدهار بتجارة العالم مع بعضه البعض أو بتجارته مع مصر ذاتها. وغنى عن البيان أن هذا يتطلب العناية بأمور الملاحة البحرية المصرية وشئون النقل البحرى سواء بالنسبة لوسيلة هذه الملاحة أو أشخاصها، أو فيما يتعلق بالعقود التى تجرى بشأنها، أو حيال ما تتعرض له من حوادث بحرية.
وقد نحت مصر هذا المنحى وأصبح أسطولها التجارى يتزايد يوما بعد يوم حيث تعمل الدولة جاهدة على دعمه وتعزيزه، كى تكون مصر قادرة على القيام بأعمال تجارتها البحرية عن طريق سفنها الخاصة، الأمر الذى يتطلب توفير المناخ القانونى المناسب الذى يتحقق فى كشف تشريع ملائم ومواكب للنهضة البحرية الحديثة للاسطول التجارى المصرى.
– لقد أصبحت الملاحة البحرية فى الوقت الحاضر أساس الاتصال الرئيسى بين الدول، لما لها من عظيم الشأن فى تزايد حركة التبادل التجارى بينها، فعن طريقها يتم تداول السلع بين بقاع الأرض قاطبة، بالاضافة الى الخدمات الكثيرة التى تؤديها فى مجال السياحة.
– ان المشرع المصرى حاول أن يصلح بقدر الامكان من نصوص القانون القائم وذلك عن طريق اصدار عدة تشريعات اما مكملة لأحكام هذا التقنين أو لسد النقص به، ومثال ذلك القوانين الخاصة بسلامة السفن أو تسجيلها أو المحافظة على الأمن والنظام والتأديب بها، أو بشأن تنظيم شئون الربابنة وضباط الملاحة والمهندسين البحريين فى السفن التجارية، أو تنظيم شئون أفراد طاقم السفن التجارية وعقد العمل البحرى، والارشاد فى الموانى، أو بحقوق الامتياز والرهون البحرية، والنقل البحرى الساحلى، والكوارث البحرية والحطام البحرى.
ويضاف الى هذه التشريعات القوانين المتعددة التى صدرت بالموافقة على كثير من معاهد الملاحة البحرية الدولية.
– وبديهى ان العلاقات القانونية فى مجال التجارة والنقل البحرى فى مصر الآن ومنذ أمد بعيد – تحتاج الى اصلاح كلى، مما يقتضى سن تشريع جديد يحل محل القانون القائم يكون مسايرا للمستجدات المصرية فى مجال التجارة البحرية والمعاهدات الدولية التى عقدت فى هذا الشأن.
وقد حدا هذا بالحكومة الى بذل محاولات كثيرة لتعديل القانون القائم منذ ما يقرب من الستين عاما، فكانت المحاولات الأولى لتطويره عندما تقدمت الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف المختلطة بمذكرة لوزير العدل تنادى فيها بسرعة اجراء هذا التطوير ليتمشى مع ما جد فى ذلك الحين فى ميدان الملاحة والنقل البحرى، فقامت وزارة العدل فى سنة 1932 بتشكيل لجنة لاعداد مشروع قانون بشأن التجارة البحرية، وقد أعدت هذه اللجنة مشروعا تمهيديا فى عام 1935، ثم تعاقبت اللجان لمراجعته، وانتهى هذا بوضع مشروع نهائى عام 1951، ولكنه لم يقدر له أن يصدر.
وشكلت لجنة فى عام 1958 لوضع مشروع موحد للقانون البحرى لدولة الوحدة بين مصر وسوريا، وقد أتمت اللجنة وضع هذا المشروع الا أن الانفصال حال دون اصداره.
– ثم شكلت لجنة مرة أخرى عام 1962 انتهت الى وضع مشروع عام 1964 استمدت أحكامه من أحدث ما وصل اليه التشريع البحرى فى دول العالم المختلفة.
– ثم شكلت لجنة لاعادة تنقيح مشروع 1964 وانتهت من عملها فى عام 1975
ثم قدم هذا المشروع الى مجلس الشعب فى 19 من مارس سنة 1978، فتم احالته الى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية التى شكلت لجنة فرعية منبثقة عنها برئاسة أحد وكيلى اللجنة وعضوية بعض الخبراء والفقهاء والمتخصصين فى هذا المجال ومندوبى الوزارات المعنية بالتجارة البحرية.
– وقد عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات لنظر مشروع القانون وقبل الانتهاء من عملها صدر قرار بحل مجلس الشعب.
– وبعد اعادة تشكيل مجلس الشعب فى 23 من يونيه سنة 1979 طلبت الحكومة فى 4 من سبتمبر سنة 1979 الاستمرار فى نظر مشروع القانون.
– فأعادت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية تشكيل لجنة فرعية لنظر المشروع برئاسة أحد وكيليها وعضوية بعض الخبراء والفقهاء المتخصصين فى مجال التجارة البحرية، وبعض علماء الشريعة الاسلامية.
وقد نظرت اللجنة مشروع القانون وأدخلت عليه كثيرا من التعديلات التى تواكب الاتفاقات والمعاهدات الدولية.
وفى 6 من فبراير سنة 1982 استردت الحكومة مشروع قانون التجارة البحرية مع بعض القوانين الأخرى.
– وفى يناير سنة 1990 أحالت الحكومة الى المجلس مشروع قانون التجارة البحرية، فأحاله المجلس كما سبق الاشارة الى اللجنة.
وقد تضمن مشروع القانون أربعمائة مادة خمسة أبواب على النحو الآتى:
الباب الأول – فى السفينة.
الباب الثانى – فى أشخاص الملاحة البحرية.
الباب الثالث – فى استغلال السفينة.
الباب الرابع – فى الحوادث البحرية.
الباب الخامس – فى التأمين.
وتتلخص فلسفة هذا المشروع فيما يلى:
أولا – مسايرة أحكامه لأهم الاتجاهات العلمية الحديثة فى تشريعات التجارة البحرية الأجنبية لاسيما القوانين والمراسيم التى صدرت فى فرنسا سنة 1966 وما بعدها فيما يتصل بالنقل والتأمين البحرى.
ثانيا – مراعاة نصوص المشروع لأحكام المعاهدات الدولية فى مجال التجارة البحرية والتى انضمت اليها مصر، وخاصة اتفاقية لندن لسنة 1976 بشأن تحديد المسئولية فى الدعاوى البحرية، واتفاقية هامبورج لسنة 1978 بشأن مسئولية الناقل البحرى، وذلك فى الحدود التى تلائم التشريع الوطنى.
وجدير بالذكر أن مصر قد صدقت على هاتين الاتفاقيتين، وأن أولاهما قد دخلت حيز التنفيذ، والثانية قد أوشكت على ذلك، وكلتاهما يمثل فى مجال أحدث الاتجاهات فى التشريع البحرى، كما أنهما وضعتا فى اطار النظام الاقتصادى الدولى الجديد وفى مناخ من الرعاية للدول النامية.
ثالثا – الحرص على أن تكون أحكام المشروع متسقة مع تشريعات الدول العربية بهدف تيسير التعاون مع هذه الدول فى مجال النقل البحرى، وليكون هذا المشروع خطوة فى سبيل توحيد القواعد الأساسية للتشريعات البحرية بين الدول العربية.
رابعا – عنى المشروع أن تقتصر أحكامه على القواعد الأساسية الثابتة، أما الأحكام التى تتسم بطابع ادارى أو فنى يجعلها هدفا للتغيير والتعديل لتساير التطور السريع فى تكنولوجيا الملاحة البحرية، فقد ترك أمر معالجتها لقوانين خاصة أو قرارات وزارية، حتى تتوافر لها المرونة اللازمة لمواجهة تغير الظروف، مثال ذلك الأحكام الخاصة باجراءات تسجيل السفن والرقابة عليها والوثائق التى تحملها، والمسائل الفنية المتعلقة بتجهيز السفينة ووسائل الأمن والسلامة فيها وتنظيم الطاقم وبيان عدد البحارة فى كل سفينة، وكلها تعالجها قوانين خاصة بها أو أن هناك مشروعات قوانين بشأنها فى طريقها الى الصدور.
خامسا – ساير المشروع السياسة الاقتصادية التى تنتهجها مصر فى الوقت الحاضر، وما تقتضيه هذه السياسة من العمل على تدفق الاستثمارات الأجنبية الى البلاد، فعمل على التيسير فى شروط اكتساب السفينة للجنسية المصرية بالاكتفاء بتسجيلها فى مصر، وملكيتها لشخص طبيعى أو معنوى – يتمتع وفقا للقواعد العامة بالجنسية المصرية.
سادسا – فيما يتعلق بمسئولية الوكلاء والمقاولين البحريين فقد هجر المشروع الاتجاه الى اقامة هذه المسئولية على فكرة الخطأ المفترض، وذلك بناء على استطلاع رأى شركات الوكالات البحرية المصرية، وكلها من شركات القطاع العام، والتى تفضل تأسيس المسئولية على فكرة الخطأ الواجب اثباته، وقد أخذ المشروع بهذه القاعدة على أن تكون المسئولية كاملة غير محدودة. لأن تحديد المسئولية لا يمنح الا مقابل افتراض الخطأ، وذلك اتقاء لترجيح غير عادل لكفة أحد طرفى المصلحة على حساب الطرف الآخر.
سابعا – وضع المشرع أجالا قصيرة – تتراوح بين سنة وسنتين – لتقادم الدعاوى الناشئة عن العقود البحرية، مع النص على انقطاع التقادم بالنسبة لدعاوى النقل والتأمين البحرى بمفاوضات التسوية أو ندب خبير لتقدير الأضرار حتى لا يتعرض حق المدعى للسقوط اذا أمتدت المفاوضات أو استطالت اجراءات الخبرة بما يستغرق مدة التقادم.
وقد تغيا المشروع من هذا العمل سرعة تصفية المنازعات الناشئة عن العقود البحرية حتى تستقر المراكز القانونية لأطرافها ولا تتراخى المطالبة بالحقوق الناشئة عنها لآجال طويلة يظل فيها الطرف الآخر مهددا بدعاوى قد يتعذر عليه استجماع أدلتها.
ثامنا – عنى المشروع بالمبادئ التى استقرت عليها أحكام القضاء، فقنن منها ما اتسق مع فلسفته واتجاهاته كمسئولية الناقل البحرى والمقاول البحرى وبعض الأحكام الخاصة بوكيل السفينة.
تاسعا – لم ينظم المشروع فى أحكامه مسئولية مالك السفينة النووية وانتظارا لما يسفر عنه المستقبل بشأن السفن النووية التجارية.
عاشرا – استبعد المشروع من أحكامه ما عفى عليه الزمن من الأنظمة البحرية مما هو وارد فى القانون القائم، كالقرصنة والترك والقرض مع المخاطرة الجسيمة، والاجراءات العتيقة بشأن بيع السفن المحجوز عليها واستعاض عنها باجراءات جديدة ميسرة.
وفى ضوء ما سلف أعد مشروع القانون متضمنا الآتى:
قضت المواد الخاصة بالاصدار بالغاء القانون القائم وكل حكم يخالف الأحكام الواردة به، وكذلك جواز صدور قرار من رئيس الجمهورية بتعديل المبالغ المنصوص عليها بشأن تحديد المسئولية المدنية.
كما يحدد رئيس الجمهورية الوزير المختص والجهة الادارية المختصة المنصوص عليها فى المشروع.
لما كانت السفينة هى أهم عناصر الملاحة البحرية فقد عنى المشروع بها وأفرد لها الباب الأول منه ويضم المواد من (1) الى (77) فى ثلاثة فصول وذلك على النحو الآتى:
( أ ) الفصل الأول يتضمن أحكاما عامة بشأن تعريف السفينة وطبيعتها القانونية من حيث أنها مال منقول يعامل معاملة العقار فى بعض الأحيان مثل رهن السفينة دون نقل حيازتها الى الدائن المرتهن وتسجيل الحقوق العينية التى ترد عليها، وعدم تطبيق قاعدة “الحيازة فى المنقول سند الملكية” الواردة بشأن المال المنقول فى القانون المدنى – ثم بعد ذلك كيفية اكتساب السفينة للجنسية المصرية بشروط ميسرة تساعد على اكتسابها لهذه الجنسية، والعلم الذى يجوز لها رفعه. بالإضافة الى تنظيم استعمال الأجانب المقيمين فى مصر لسفن النزهة المملوكة لهم فى المياه الاقليمية المصرية فضلا عن قصر الصيد والقطر والارشاد فى المياه الاقليمية على السفن المصرية ويجوز للسفن الأجنبية القيام بأى عمل من هذه الأعمال لفترة زمنية محددة بقرار من الوزير المختص، وكذلك تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعاوى العينية المتعلقة بالسفينة، والشروط الواجب اتباعها بشأن التصرفات الخاصة بانشاء ونقل وانقضاء حق الملكية والحقوق العينية الأخرى على السفينة مثل أن تقع بمحرر رسمى وشهر هذا المحرر، كما اشترط المشروع ألا يتم نقل ملكية السفينة الى أجنبى أو تأجيرها له لمدة تزيد على سنتين الا بعد الحصول على اذن من الوزير المختص وذلك حماية للاسطول المصرى.
كما تضمنت بعض النصوص الواردة فى هذا الفصل العقوبات التى يتم توقيعها على من يخالف الأحكام الواردة به.
(ب) يتناول الفصل الثانى من المشروع فى المواد الواردة به تنظيم الأحكام الخاصة بالحقوق العينية على السفينة كحق الملكية وغيره من الحقوق العينية التى تترتب على السفينة كحق الامتياز البحرى والرهن البحرى، وقد عنى المشروع فى مقام اكتساب الملكية على السفينة بتملكها وهى فى مرحلة البناء ووضع شروطا خاصة لاثبات هذا العقد وطريقة انتقال الملكية لطالب البناء وضمان متعهد البناء للعيوب الخفية التى توجد بالسفينة، ويسقط هذا الضمان بمضى سنة من وقت العلم بالعيب أو بمضى سنتين من وقت تسلم السفينة، أما فيما يتعلق بمضى العيب الخفى وآثاره وكيفية تقديره فلم يعالجها المشروع وتركها للقواعد العامة.
كما وجه المشروع عناية خاصة لتنظيم الملكية الشائعة التى ما زالت موجودة فى التعامل البحرى نظرا لضخامة الاستثمار وكثرة نفقات الاستغلال فى هذا المجال، حيث تم معالجة اتخاذ القرارات المتعلقة به سواء من ناحية ادارته أو توزيع الأرباح الناتجة عن استغلال السفينة وتوزيع الخسائر ونفقات الاستغلال، وكذلك المسئولية عن الديون الناشئة عن الشيوع، وحق كل مالك على الشيوع فى التصرف فى حصته طبقا للشروط الواردة فى المشروع، بالاضافة الى أهم أسباب انقضاء الشيوع، وهو بيع السفينة اختيارا وجبرا.
وفيما يتعلق بحقوق الامتياز البحرى والرهن البحرى فقد نقل المشروع أحكامها من الاتفاقية الدولية الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالامتيازات والرهون البحرية الموقعة ببروكسل سنة 1967، مع اضافة الأحكام التى تتلاءم مع مصر والتى تركت هذه الاتفاقية أمر معالجتها للقوانين الوطنية، وقد نظمت أحكامها المواد 29 الى 58 من المشروع، وقد ورد بها الديون البحرية الممتازة ومرتبتها وما ترد عليه هذه الديون ومتى تنقضى، وكيفية اتمام الرهن البحرى على السفينة ومدة مرتبته وطريقة شطبه.
(جـ) تضمن الفصل الثالث من المشروع الأحكام الخاصة بالحجز على السفينة سواء فيما يتعلق بالحجز التحفظى أو الحجز التنفيذى وذلك فى المواد من (59) الى (77)، وقد ورد بهذه المواد أن الحجز التحفظى يكون لدين بحرى ويتم بأمر المحكمة الابتدائية المختصة، وكذلك تحديد هذه الديون البحرية، فضلا عن دفع هذا الحجز أو الأمر ببيع السفينة نتيجة لهذا الحجز.
وفيما يتعلق بالحجز التنفيذى على السفينة فقد تضمنت الأحكام الخاصة به كيفية توقيعه والاجراءات التى تتبع بشأنه والمدة التى تلزم لاتخاذه، وهذا الحجز يجب أن يكون بسند واجب التنفيذ طبقا للقواعد العامة ويجوز توقيعه سواء أكان الدين بحريا أو غير بحرى على خلاف الحجز التحفظى الذى لا يجوز اجراؤه الا بناء على دين بحرى.
وقد استبعد المشروع من الأحكام الخاصة بهذا الحجز اجراءات التنفيذ البدائية التى تضمنها القانون البحرى القائم كضرورة تحرير محضر الحجز بحضور شاهدين والمناداة على البيع وطريقة تعليق الاعلانات على الصارى الكبير وبقا المزايدة مفتوحة حتى اطفاء الشموع الموقدة فى ابتداء المزايدة، وقد هدف المشروع من هذه السرعة فى اتمام اجراءات الحجز وازالة المعوقات التى قد تعترضها، وفى ذلك الوقت تبليغ الحجز الى كل من يهمه أمره.
كما تضمن المشروع كذلك الحكم بانقضاء عقود عمل الربان والبحارة والذين يعملون على السفينة متى ترتب على الحجز الموقع عليها بيعها، حتى يكون للمالك الجديد حرية اختيار العاملين يرتاح اليهم.
– تناول المشروع فى الباب الثانى منه والذى يشتمل على أربعة فصول تحتوى على المواد من (78) الى (151) الأشخاص الذين يعدون عصب الملاحة البحرية وعلى كاهلهم يقع عبء تنظيم ادارة وتشغيل هذه الملاحة، وهم مالك سفينة، ومجهزها والربان، والبحارة والمقاولون والوكلاء البحريون، وذلك على النحو الآتى:
( أ ) نظم الفصل الأول فى الأحكام الواردة به مسئولية استغلال السفينة من قبل مالكها أو مجهزها، وكذلك مسئوليتهما من أفعال الأشخاص الذين يعملون على السفينة، ومن الالتزامات التى يبرمها الربان فى شئون تتعلق بها، وقد راعى المشروع فى صدد ذلك أحكام الاتفاقية الدولية المنعقدة بمدينة لندن فى نوفمبر سنة 1976، وقد اقتضى السير فى راكب هذه الاتفاقية العدول فى مجال المسئولية عن نظام الترك العينى المأخوذ به فى القانون القائم الى نظام تحديد المسئولية بمبالغ قصوى.
وفيما يتعلق بمسئولية المالك عن أفعال الربان والبحارة وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون فى السفينة، فانه يسأل عن ذلك طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية متى وقعت منهم أثناء تأديتهم لوظائفهم، أما فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن العقود التى يبرمها الربان فى حدود سلطته فيسأل المالك عنها طبقا لقواعد المسئولية العقدية. ويجوز للمالك تحديد مسئوليته سواء بالنسبة للمسئولية العقدية أو المسئولية التقصيرية وقد حدد المشروع على سبيل الحصر الديون التى يجوز تحديد المسئولية بشأنها، ومن بين هذه الديون ما ينشأ منها عن الأضرار البدنية والأضرار المادية التى تقع على ظهر السفينة أو التى تتعلق بمباشرة الملاحة البحرية أو بتشغيل السفينة، وقد استقى المشروع هذا الحكم من الاتفاقية الدولية الخاصة بتحديد مسئولية مالك السفينة ولكنه فى هذا المجال قد فرق بين حالتين، الأولى منها وجوب العمل بأحكام مسئولية الناقل وحدها متى وجد عقد نقل سواء كان الناقل مالكا للسفينة أو غير مالك، أما فى الثانية فان مسئولية المالك هى التى تكون واجبة التطبيق متى لا يوجد عقد النقل ويجوز التمسك بتحديد المسئولية.
كما بين المشروع كذلك الديون التى لا يجوز فيها تحديد المسئولية مثل تعويم السفينة الغارقة أو انقاذها وغيرها من الديون الواردة فى المادة 82 من المشروع.
وقد تضمن المشروع كيفية تعيين الحد الأقصى للمسئولية وتوزيع المبلغ الذى يحكم به فى مثل هذا الأمر، وحرمان المالك من تحديد المسئولية متى أثبت المدعى أن الضرر نشأ عن سوء نيته، بالاضافة الى تقادم دعوى المسئولية ضد المالك بمضى سنتين من تاريخ وقوع العقد الموجب للمسئولية وبيان أسباب انقطاع هذه المدة. كما أجاز المشروع تحديد المسئولية لمستغل السفينة سواء كان مجهزا أو مستغلا لها فضلا عن سريان هذا فى حالة مسئولية الربان أو البحارة.
(ب) تناول الفصل الثانى فى الأحكام الخاصة بربان السفينة سواء من ناحية بيان كيفية تعينه وعزله، أو قيادته للسفينة أو السلطات المخولة له بموجب المشروع، فهو الموثق والأمين على النظام فى السفينة والقائم بجميع الاستدلالات واجراء التحريات والأمر بالتحفظ، والنائب القانونى عن المجهز فى اجراء الأعمال اللازمة للسفينة والرحلة، وكذلك الواجبات الادارية التى تقع على عاتقه، بالاضافة الى السلطات الخاصة التى تمنح له وتمكنه من اتخاذ تدابير استثنائية فى حالة مواجهته لظروف طارئة تستوجب اتخاذ مثل هذه التدابير. كما يقع على عاتق الربان واجب المحافظة على السفينة وشحنتها وسلامة الأشخاص الموجودين عليها.
(جـ) تضمن الفصل الثالث الأحكام الخاصة بالبحار وعقد العمل البحرى. وقد ورد بها تعريف البحار من أنه الشخص الذى يرتبط بعقد عمل بحرى أيا كانت طبيعة العمل الذى يؤديه فى السفينة، وكذلك الأحكام الخاصة بالجواز البحرى والترخيص بمزاولة العمل على السفينة والتى يجب أن يحملهما البحار.
كما تناول هذا الفصل تعريف عقد العمل البحرى وخصائصه، مع تطبيق الأحكام الواردة بقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على البحار، وذلك حرصا على افادة العاملين البحريين من المزايا المقررة فى هذه القوانين فضلا عن ضرورة افراغ عقد العمل البحرى فى محرر كتابى، ويلاحظ أن الكتابة هنا ليست شرط صحة وانما شرط اثبات، وللبحار وحده اثباته بجميع طرق الاثبات وذلك رعاية وحماية لمصالح العامل البحرى.
هذا بالاضافة الى الواجبات التى يلتزم بها البحار فى أدائه لعمله. والتزامات رب العمل بأداء أجر البحار وفقا لشروط العقد أو العرف البحرى وتقديم الغذاء للبحار وكفالة اقامته أثناء السفر دون مقابل، أو علاجه اذا أصيب وهو فى خدمة السفينة، وأداء نفقات دفن البحار اذا توفى وهو فى خدمة السفينة أيا كان سبب الوفاة، أو اعادة البحار الى الوطن اذا حدث أثناء السفر ما يوجب انزاله من السفينة.
كما تناول المشروع أسباب انقضاء عقد العمل البحرى، وانقضاء الدعاوى الناشئة عنه بمضى سنة من تاريخ انتهاء العقد، وكذلك العقوبة التى توقع على رب العمل فى حالة عدم تنفيذه التزاماته المنصوص عليها بشأن البحارة وعقد العمل البحرى.
(د) نظم الفصل الرابع الأحكام الخاصة بالأشخاص الذين لا يعملون على السفينة وهى فى عرض البحر، وانما يعملون على البر ويخدمون أغراض التجارة البحرية فى الموانئ، وهم المقاولون البحريون والوكلاء البحريون سواء من كان منهم وكيلا عن السفينة أو وكيلا عن الشحنة، وكلاهما تعبير ذائع فى المعاملات البحرية.
وقد تضمنت هذه الأحكام أنه يسرى على الأعمال أو العقود التى يجرونها قانون الميناء الذى يتم فيه العمل أو العقد، ولهم اقامة دعواهم على صاحب العمل أو الموكل أمام المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن الوكيل لعدم تحمله مشقة رفعها أمام المحكمة التى تقع فى دائرتها موطن المدعى عليه كما تتطلب القواعد العامة. كما تنقضى دعوى صاحب العمل أو الموكل قبل المقاول أو الوكيل بمضى سنتين، أما الدعوى المرفوعة من الوكيل أو المقاول فان انقضاءها يتم طبقا للقواعد العامة.
كما تناول المشروع وظيفة كل من وكيل السفينة أو وكيل شحنة والمقاول البحرى ومسئولية كل منهم أمام المالك أو الموكل.
– نظم الباب الثالث من مشروع القانون فى المواد من (152 الى 291) الأحكام الخاصة باستغلال السفينة، ويعد استغلال السفينة من أهم الموضوعات التى يرتكز عليها قانون التجارة البحرية. وقد اشتمل هذا الباب أربعة فصول وذلك على النحو الآتى:
( أ ) تناول الفصل الأول الأحكام الخاصة بايجار السفينة سواء كانت مجهزة أو غير مجهزة، مع تحديد التزامات كل من المؤجر والمستأجر وتنظيم العلاقة بينهما، وقد اشترط المشروع أن يكون العقد الخاص بهذه العلاقة مثبوتا بالكتابة، ولكنه لم يجعل هذه الكتابة شرط صحة وانما مجرد شرط اثبات.
كما أجاز المشروع للمستأجر حق استغلال السفينة فى نقل الأشخاص والبضائع وتأجيرها من الباطن، وفى حالة التأجير من الباطن يظل المستأجر الأصلى مسئولا قبل المؤجر عن الالتزامات الناشئة عن عقد الايجار، وليس هناك علاقة بين المستأجر من الباطن أو المؤجر، ولكن يجوز للمؤجر – استثناء وضمانا لحقوقه – الرجوع على هذا المستأجر فى حدود ما هو مستحق عليه للمستأجر الأصلى.
كما أجاز المشروع لمؤجر السفينة حق حبس البضائع الموجودة على السفينة والمملوكة للمستأجر لاستيفاء الأجرة وملحقاتها.
كما تضمن المشروع الحكم بعدم افتراض تجديد عقد ايجار السفينة بعد انتهاء مدته، وذلك خروجا على القواعد العامة وتبرير هذا هو أن مالك السفينة غالبا ما يؤجرها قبل انتهاء العقود الجارية عليها بحيث تتعاقب الايجارات بغير انقطاع.
كما نظم المشروع ايجار السفينة غير مجهزة، والسفينة غير المجهزة هى التى تكون عارية بلا بحارة ولا مؤن ولا لوازم، أو تكون تجهيزاتها ناقصة، وللمستأجر فى حالة ايجار السفينة غير مجهزة، الادارة الملاحية والادارة التجارية للسفينة.
وتنقضى الدعاوى الناشئة عن عقد ايجار السفينة غير مجهزة بمضى سنتين من تاريخ ردها الى المؤجر أو من تاريخ شطبها من سجل السفن فى حالة هلاكها، ويسرى هذا على كل الدعاوى الناشئة عن العقد سواء من المؤجر أو المستأجر تجاه كل منهما على الآخر.
كما نظم المشروع الأحكام الخاصة بايجار السفينة مجهزة، ويتضمن حالتين الأولى التأجير لرحلة أو لرحلات معينة، والثانية التأجير لمدة معينة، وكذلك التزام كل من المؤجر والمستأجر تجاه الآخر، كما تنقضى الدعاوى الناشئة عن عقد ايجار السفينة مجهزة بمضى سنتين من تاريخ انتهاء العقد أو الرحلة.
(ب) تضمن الفصل الثانى الأحكام الخاصة بعقد النقل البحرى بنوعية (نقل البضائع ونقل الأشخاص، وقد ساير المشروع بشأنها أحدث الاتجاهات الدولية، حيث استعان فى مجال نقل البضائع بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحرى للبضائع لعام 1978 (قواعد هامبورج)، والتى وضعت لتحل محل المعاهدة الخاصة بتوحيد بعض القواعد القانونية المتعلقة بسندات الشحن والمبرمة فى بروكسل ووافقت عليها مصر سنة 1940 والمعدلة ببرتوكول بروكسل الصادرة سنة 1968
وقد نقل المشروع من هذه الاتفاقية أحكام تنظيم مسئولية الناقل بما يحقق حماية جدية للشاحن على خلاف معاهدة بروكسل التى سادت أحكامها فى اتجاه الناقل، ونظام النقل بالحاويات، وتنظيم العلاقات القانونية فى حالة وجود ناقل متعاقد وآخر فعلى، وتعديل أحكام الاختصاص بما ييسر على أطراف عقد النقل مقاضاة بعضهم البعض أمام المحاكم العادية أو أمام هيئات التحكيم.
أما فيما يتعلق بنقل الأشخاص فقد أخذ المشروع فى الأحكام المتعلقة به بالاتجاهات الدولية الحديثة التى تضمنتها اتفاقية أثينا المبرمة فى عام 1974
وقد تضمنت الأحكام الواردة فى المشروع تعريفا لعقد النقل البحرى مستعينا فى ذلك بما ينشئه العقد من التزامات أساسية على طرفيه مثل التزام الناقل بالنقل، والتزام الشاحن أو المسافر بدفع أجرة النقل، وقد اشترط أن يكون العقد محررا، وهذا الشرط هو شرط اثبات وليس شرط صحة، كما عنى المشروع بتعيين نطاق تطبيق أحكام عقد النقل، وسند الشحن والبيانات الواردة به وشروطه وشكله وكيفية تداوله وحجيته هذا بالاضافة الى تحديد الالتزامات التى تقع عن الشاحن والالتزامات التى تقع على عاتق الناقل فى تنفيذ عقد النقل.
وقد عنى المشروع عناية خاصة بمسئولية الناقل، واستحدث فى هذا المجال نظاما للمسئولية يختلف عن النظام الذى أخذت به اتفاقية بروكسل لعام 1924، والتى كانت منحازة للناقلين بتمكينهم من الافلات من المسئولية عن طريق الاحتماء وراء عدد وفير من الدفوع والاعفاءات ولاسيما الاعفاء الخاص بالخطأ الملاحى الذى أسيئ استعماله فى العمل حتى صار ملاذا للناقلين كلما سدت أمامهم أبواب الدفوع والاعفاءات الأخرى، وقد ضج منه الشاحنون الى أن جاءت الاتفاقية الجديدة فى مؤتمر هامبورج سنة 1978 التى أرضت الدول الناقلة والدول الشاحنة، وقد استعان المشروع بأحكام هذه الاتفاقية الأخيرة فى مجال مسئولية الناقل لمسايرة الركب العالمى وللاقتناع بأن أحكامها تتفق مع مصلحة مصر بوصفها دولة شاحنة.
ويترتب على مسئولية الناقل – كما ورد فى المشروع – ضمانه للهلاك والتلف، ومعنى ذلك أن المسئولية هى الأصل ولا يحتاج قيامها الى اثبات، وان نفيها استثناء يتطلب اقامة الدليل، كما أن نطاق التطبيق الزمنى لهذه المسئولية يقتصر على المدة الواقعة بين تسليم البضاعة الى الناقل فى ميناء التفريغ، أما قبل هذه المدة أو بعدها فمسئولية الناقل هنا تكون طبقا للقواعد العامة.
وتقوم المسئولية طبقا لأحكام المشروع على أساس فكرة الخطأ المفترض، بحيث لا يحتاج المدعى الا الى اثبات الضرر فيفترض خطأ الناقل وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، وللناقل أن يبعد عن نفسه المسئولية على أساس أنه قام هو وتابعوه باتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع الحادث، وأن الضرر نشأ عن سبب أجنبى كالقوة القاهرة أو العيب الذاتى للبضاعة.
كما نظم المشروع بعض الاعفاءات التى يستفيد منها الناقل، وتحديد حد أقصى لهذه المسئولية لعدم ارهاق كاهل الناقل، كما يجوز لتابع الناقل التمسك بأحكام الاعفاء من المسئولية وتحديدها بشرط أن يثبت أن الفعل الذى ارتكبه وقع حال تأدية وظيفته أو بسببها، والتحديد هنا لا يتعلق بالمسئولية العقدية وحدها وانما ينصرف أيضا الى المسئولية التقصيرية.
وقد تضمن المشروع الاتفاق على اعفاء الناقل من المسئولية أو تحديدها بأقل من الحدود القصوى أو تعديل عبء اثباتها. كما يجوز الاتفاق على زيادة الحدود القصوى للتعويض. كما يحرم الناقل من تحديد المسئولية اذا أثبت الشاحن أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر من الناقل بقصد احداث الضرر (وهو الغش). كما عنى المشروع بتنظيم الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر وحدد مددها والشروط الخاصة بها، فضلا عن تحديد المحاكم الخاصة بنظر الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر، والقواعد الخاصة بالتحكيم ومكانه.
ثم نظم المشروع نقل الأشخاص وشروطه والتزامات كل من الناقل والمسافر، كما حدد الدية التى يحكم بها على الناقل فى حالة وفاة المسافر أو اصابته بما لا يزيد على مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه، ويجوز الاتفاق على زيادة هذا المبلغ، وكذلك شروطها وبيان الأحكام الخاصة بها وقد تبين للجنة أن مقدار الدية يتفق مع ما قررته الشريعة الاسلامية فى هذا الشأن، حيث حددت الدية بألف دينار من الذهب، أى ما يساوى مائة وسبعة وعشرين ألف جنيه.
كما نظم المشروع أحكام النقل المجانى، وكذلك نقل أمتعة المسافرين وما يتخذ بشأنها من اشتراطات.
(جـ) تضمن الفصل الثالث الأحكام الخاصة بالقطر داخل الموانى وخارجها، ومنها أن تكون ادارة عملية القطر داخل الميناء لربان السفينة المقطورة الذى يصدر تعليماته للسفينة القاطرة، وبناء عليه فان السفينة المقطورة هى المسئولة عن الأضرار التى تنشأ عن عملية القطر سواء حدث الضرر للسفينة القاطرة أو للغير، وتقوم هذه المسئولية على فكرة الخطأ المفترض، وتنتفى اذا تثبت مجهز السفينة المقطورة السبب الأجنبى كالقوة القاهرة أو فعل الغير أو خطأ السفينة القاطرة. ويجوز باتفاق صريح تعديل هذا الحكم.
أما فى حالة القطر خارج الموانئ فتكون الادارة للسفينة القاطرة والمسئولية تقع عليها.
كما أن نظام المسئولية الذى وضعه المشروع فى حالة القطر لا يعمل به الا اذا وقع الضرر أثناء تنفيذ العملية فقط.
وتنقضى الدعاوى الناشئة عن القطر – سواء من أحد طرفيه أو من الغير – بمضى سنتين من انتهاء عملية القطر.
(د) نظم الفصل الرابع الأحكام الخاصة بالارشاد، وقد أسند المشروع كل ما يتعلق بالنواحى الادارية والفنية المتعلقة بالارشاد الى القوانين والقرارات الخاصة، مع العناية بالمسائل القانونية وحدها، كتعيين سلطة الربان أثناء وجود المرشد على السفينة، وتنظيم الدعاوى المتعلقة بالارشاد، وكذلك تحديد المناطق التى يكون الارشاد فيها اجباريا فى مصر، فضلا عن مسئولية مجهز السفينة على الأضرار التى تلحق الغير بسبب أخطاء المرشد فى تنفيذ عملية الارشاد، ويجوز للمجهز الرجوع على المرشد بمقدار الخطأ الذى نشأ منه.
تناول المشروع فى الباب الرابع منه الأحكام الخاصة بالحوادث البحرية وقد نظمتها المواد من 292 حتى 339 ويشتمل هذا الباب على ثلاثة فصول: الأول خاص بالتصادم، والثانى بالانقاذ، والثالث بالخسارات البحرية وذلك على النحو الآتى:
( أ ) تناول الفصل الأول، استعراض الحوادث التى تتعرض لها السفينة وأحكام التصادم، ونطاق تطبيقه ثم أحكام المسئولية عن الأضرار التى تنجم عن التصادم، وهذه المسئولية تقوم على فكرة الخطأ الواجب الاثبات فضلا عن كيفية اثبات الخطأ وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر. ثم حكم المسئولية اذا وقع الحادث بقوة قاهرة، بالاضافة الى أحكام المسئولية الناشئة عن التصادم بسبب خطأ المرشد.
كما تناول بعض الأحكام التى تفرضها الاعتبارات الانسانية وآداب الملاحة البحرية، وكذلك الاختصاص بنظر الدعاوى الناشئة عن التصادم، وقد استقى المشروع هذه الأحكام من نصوص اتفاقية بروكسل سنة 1952 بشأن توحيد بعض قواعد الاختصاص المدنى فى وسائل التصادم البحرى.
كما تضمن المشروع انقضاء الدعاوى الناشئة عن التصادم بمضى سنتين من تاريخ وقوع الحادث.
تضمن الفصل الثانى “الانقاذ” وقد استقى المشروع هذه التسمية من التشريعات الانجلوسكسونية وذلك على خلاف ما درج عليه الفقه المصرى فى تسميتها بالمساعدة والانقاذ، وذلك لأن الانقاذ هو حصيلة العملية التى تبدأ بالمساعدة وتنتهى بالانقاذ.
وقد عين المشروع نطاق تطبيق أحكام الانقاذ ثم حالاته وحكم الانقاذ الاختيارى والانقاذ الاجبارى. ثم بيان المكافأة التى تستحق عنه أو المصاريف فى حالة القطر ثم تقدير المكافأة وتوزيعها بين السفن التى اشتركت فى الانقاذ، ثم تنظم مبدأ استحقاق المكافأة عن انقاذ الأشخاص. وأجاز المشروع للمحكمة ابطال وتعديل كل اتفاق على الانفاذ اذا قررت أن شروطه غير عادلة وهذا ليس خروجا على المألوف اذ غالبا ما يتوافر فى اتفاق الانقاذ شروط عقد الاذعان، فتجرى عليه أحكام المادة 149 من التقنين المدنى. ثم بيان الأسس التى يجب على المحكمة مراعاتها فى تقدير المكافأة وكيفية توزيعها كما يجوز للمحكمة تخفيض المكافأة فى حالة افتعال الانقاذ أو الغش. وتنقضى دعاوى المطالبة بالمكافأة أو المصاريف عن الانقاذ بمضى سنتين من تاريخ انهاء الأعمال.
كما تضمن المشروع الحكم بأن الاختصاص بنظر الدعاوى الناشئة عن الانقاذ والتحكيم فى شأنها يكون أمام المحاكم المصرية. اذا وقع الانقاذ فى المياه الاقليمية المصرية وكانت كل من السفينتين تتمتع بالجنسية المصرية.
(جـ) تناول المشروع فى الفصل الثالث منه نظام الخسارات البحرية وهو نظام قديم استقر العرف البحرى فى شأنه على قواعد خاصة جمعتها بعض المنظمات الدولية المعنية بالملاحة البحرية فى عام 1979 وتعرف باسم “قواعد يورك انفرس”. وقد استعان المشروع بهذه القواعد ولكنه لم ينقلها برمتها.
وقد نظم المشروع أحكام الخسارات المشتركة وتناول مصادرها وقسمها الى نوعين هما: الخسارات المشتركة، والخسارات الخاصة، ثم تحديد شروط اعتبار الخسارة مشتركة. أما بشأن الخسارة الخاصة فيطبق بشأنها القواعد العامة، فيتحمل الخسارة مالك الشىء أو من انفق المصروفات على أن يكون له حق الرجوع على من أحدث الضرر أو أفاد من المصروفات.
ثم تناول المشروع أحكام ما يقبل وما لا يقبل فى الخسارات المشتركة، وكذلك قواعد تسويتها.
ثم الحكم بانقضاء دعاوى الاشتراك فى الخسارات بمضى سنتين.
– الباب الخامس ويتضمن الأحكام الخاصة بالتأمين البحرى ويتكون من فصلين يحتويان على المواد من 340 الى 400، الأول منها خاص بالأحكام العامة المتعلقة بانعقاد عقد التأمين والتزامات أطرافه وتسوية الضرر، أما الثانى فهو خاص بالأحكام الخاصة ببعض أنواع التأمين البحرى الذائعة فى العمل وهى التأمين على السفينة، والتأمين على البضائع والتأمين من المسئولية.
وقد استمد المشروع الأحكام الخاضعة بالتأمين من المبادئ العامة فى عقد التأمين البحرى والحلول المعمول بها فى شأنه والتى استنبطت من دراسة أهم وثائق التأمين الذائعة فى المعاملات البحرية وخاصة وثائق هيئة “اللويدز” وغيرها من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وذلك على النحو الآتى:
( أ ) تناول الفصل الأول تعريف التأمين البحرى وقد اشترط اثبات عقد التأمين البحرى بالكتابة، وكذلك البيانات التى تشتمل عليها وثيقة التأمين وتحديد شكل هذه الوثيقة.
كذلك النص فى المشروع على مبدأين هامين:
الأول، يتعلق بصلاحية جميع الأموال المعرضة للأخطار البحرية لتكون موضوعا للتأمين البحرى، والثانى، خاص بضرورة وجود مصلحة للمؤمن له وللمستفيد من التأمين فى عدم حصول الخطر لكيلا يستفيد منه طمعا فى الحصول على مبلغ التأمين، بالاضافة الى عدم قبول دعوى بالتأمين اذا انقضى شهران من تاريخ ابرامه أو من التاريخ المعين لبدء سريان الخطر ثم تنظيم عقد التأمين وفسخه، حيث أجيز للمؤمن طلب ابطاله أو فسخه فى بعض الأحوال، وكذلك تم تحديد التزامات المؤمن ومسئوليته عن الضرر المادى الذى يلحق بالشىء المؤمن عليه وعن الاخطار التى يشملها التأمين فى حالة الاضطرار الى تغيير الطريق أو الرحلة أو السفينة. ثم عرض لبعض أمثلة الاخطار التى لا يشملها التأمين الا باتفاق خاص كأخطار الحرب والثورات والتفجيرات النووية.. وغيرها.
ثم بيان للأضرار التى لا يسأل عنها المؤمن وحدود التعويض الذى يجوز الاتفاق على اعفاء المؤمن منه وتسمى (بالمسموحات) كذلك التزامات المؤمن له وآثار تخلف المؤمن له عن دفع قسط التأمين. وتسوية الأضرار عند وقوع الخطر المؤمن ضده بطريق دفع التعويض.
بالاضافة الى تنظيم أحكام التسوية بطريق الترك، وقد استقاها المشروع من القانون الفرنسى الصادر عام 1967، كما نظم مسألة الحلول القانونى للمؤمن الذى دفع التعويض محل المؤمن له فى جميع الحقوق التى نشأت بعد الحادث. كما تضمن المشروع انقضاء الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين البحرى بمضى سنتين.
(ب) وقد نظم الفصل الثانى الأحكام الخاصة ببعض أنواع التأمين البحرى وهى التأمين على السفينة، والتأمين على البضائع، والتأمين ضد المسئولية وتحديد صور هذا التأمين، وكذلك اعفاء المؤمن من تعويض الضرر الذى ينشأ عن عيب ذاتى فى السفينة أو من خطأ متعمد من الربان فضلا عن شمول التأمين المسئولية المؤمن له قبل الغير عن الأضرار التى تحدث عن التصادم، بالاضافة الى أقساط التأمين المستحقة فى مختلف صور التأمين على السفينة، واعتبار مبلغ التأمين بكامله ضمانا لكل حادث يقع خلال سريان التأمين ولو تعددت الحوادث. وكذلك الأحوال التى يجوز فيها للمؤمن له ترك السفينة للمؤمن واعتبار كل سفينة وحدة قائمة بذاتها. وتسوى الأضرار التى قد تحدث لها اذا كان للمجهز عدة سفن وأبرم تأمينا خاصا على كل منها لدى نفس المؤمن. ثم مصير التأمين عندما تنتقل ملكية السفينة المؤمن عليها الى مالك جديد.
وكذلك التأمين على البضائع وبيان صور هذا التأمين، والحكم بسريان مبدأ مهم يقضى ببقاء البضائع مشمولة بالتأمين فى أى مكان توجد فيه أثناء الرحلة، كما تحددها وثيقة التأمين. وعدم جواز زيادة مبلغ التأمين على قيمة البضائع المؤمن عليها. ثم كيفية تقدير قيمة الخسائر التى تصيب البضاعة، وتحديد الحالات التى يجوز فيها ترك البضاعة للمؤمن.
ثم وجوب اشتمال وثيقة الاشتراك على الشروط العامة المشتركة بين جميع الشحنات، وتعيين الحد الأعلى للمبلغ الذى يتعهد فيه المؤمن بدفعة عن كل شحنة، ثم التفرقة بين الشحنات التى تشملها وثيقة الاشتراك وبيان الجزاء الذى يترتب على مخالفة المؤمن له الالتزام باخطار المؤمن بالشحنات التى ينقلها، ثم الحكم بالالتزام فى جميع حالات التأمين على البضائع باخطار المؤمن بحصول الضرر خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسلم المؤمن له البضائع.
كما نظم المشروع التأمين ضد المسئولية، وهو نظام حديث من التأمين، ويقضى بسريان مبدأ أساسى هو عدم التزام المؤمن بدفع التعويض الا اذا وجه الغير الذى أصابه الضرر – مطالبة ودية أو قضائية – الى المؤمن له، ثم الحكم بالتزام كل مؤمن من كل حادث بالمبلغ المذكور فى وثيقة التأمين مهما كان عدد الحوادث. وكذلك جواز اجراء تأمين لضمان مسئولية من يقوم ببناء أو اصلاح سفينة عما يقع للسفينة أو للغير من ضرر أثناء عمليات البناء والاصلاح.
هذا وقد رأت اللجنة ادخال تعديلات على نصوص بعض مواد مشروع القانون على النحو الآتى:
– اضافة عبارة “مع مراعاة القواعد والأحكام الواردة فى القوانين الخاصة” الى صدر المادة الأولى من مواد الاصدار، مع حذف عبارة “كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون” الوارد فى عجزها، وعلة هذا التعديل وجود بعض الأمور الفنية والادارية فى مجال التجارة البحرية، ويقتضى الأمر تنظيمها بقوانين خاصة، لكونها عرضة للتغيير والتبديل، ولا يسوغ وضعها فى قانون عام. وهذه الأمور نظمتها قوانين خاصة، وقد حرصت اللجنة على اجراء هذا التعديل للتأكد على أن الأحكام الواردة فى القوانين الخاصة هى التى تطبق عندما يكون هناك تعارض بينها وبين الأحكام الواردة فى القانون العام.
– وكذلك حذف المادة الثانية الخاصة بجواز صدور قرار من رئيس الجمهورية بتعديل المبالغ المنصوص عليها فى المشروع بشأن تحديد المسئولية المدنية، لأن القواعد القانونية والاتساق التشريعى يتطلبان أن يكون تعديل القانون بناء على قانون وليس بموجب قرار. فاذا ما دعت الحاجة الى تعديل هذه المبالغ ففى الامكان أن يتم هذا بمقتضى قانون.
– ترقيم الفقرات الواردة بمواد مشروع القانون مسايرة لما ورد فى القانون المدنى من ترقيم الفقرات الواردة بمواده، فضلا عن ان هذا النهج يؤدى الى توضيح الفقرات الواردة بمواد المشروع.
– حذف عبارة “تعتبر السفينة مالا منقولا” الوارد فى صدر المادة (4) من المشروع، مع اعادة صياغة هذه المادة، لأن السفينة بطبيعتها منقول، ولا داعى للنص على هذا، فعبارة “تعتبر منقول” تدل على أن الشىء ليس منقولا وانما اعتبر كذلك مجازا.
وكذلك استبعاد رقم المادة (976) من القانون المدنى من الحكم الوارد بالمشروع، فربما يتغير رقم هذه المادة اذا ما عدل القانون المدنى.
– استبدال عبارة “علما آخر” بعبارة “علما غيره” الواردة فى المادة (6)، لأن العبارة الأولى أدق فى الصياغة من العبارة الثانية.
– اعادة نص الفقرة (1) من المادة (8) لضبط الصياغة وتوضيح حكمها، وزيادة العقوبة الواردة بالفقرة (3) من ذات المادة بجعلها الحبس والغرامة التى لا تجاوز خمسة آلاف جنيه بدلا من الحبس مدة لا تجاوز سنة والغرامة التى لا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه. وعلة هذا كى تتناسب العقوبة مع مخالفة الأحكام الواردة بالمادة، وكذلك حتى لا تكون هناك تسوية فى العقوبة بين من يأتى للصيد أو القطر أو الارشاد فى المياه الاقليمية وبين من يأتى للنزهة فى مياهنا الاقليمية طبقا لحكم المادة (7) من المشروع.
– اعادة صياغة المادة (11) لتوضيح الحكم الوارد بها.
– اضافة عبارة “ما لم يثبت أن متعهد البناء قد تعمد اخفاء العيب غشا منه” الى عجز المادة (16)، وذلك حتى لا تسرى مدة انقضاء دعوى ضمان العيوب الخفية بمضى سنة فى حالة الغش كما يقضى الحكم الوارد فى هذه المادة، انما يترك أمر معالجة حالة الغش للقواعد العامة وليس للحكم الوارد بالمشروع.
– حذف كلمة “الحائزين” الواردة فى صدر الفقرة (2) من المادة (18) لأن هذه الكلمة بها تزيد فيما يتعلق بالحكم الوارد بهذه الفقرة.
– اعادة ترتيب الفقرات الواردة بالمادة (19) ليكون النص أكثر وضوحا.
– اضافة عبارة “ما لم يتفق على غير ذلك” الى المادة (21)، حتى يترك للمالكين على الشيوع حرية الاتفاق على تحديد النسبة التى يتحملونها بالنسبة لنفقات الشيوع وفى الخسارة على خلاف الحكم الوارد بالمادة.
– حذف عبارة “تنتهى حالة الشيوع ببيع السفينة اختيارا أو بحكم” الواردة فى صدر المادة (26)، وسبب ذلك انتهاء حالة الشيوع بالبيع دون حاجة الى نص على ذلك، فضلا عن عدم جواز الحديث عن الشيوع الا حيث تكون الملكية قائمة فاذا انتقلت الملكية فلا حديث عن الشيوع القديم، وبالنسبة للشيوع الجديد الذى يترتب على البيع فهو ليس فى حاجة الى حكم هذه المادة، حيث أن الذى يحكمه هو القواعد العامة.
– تعديل صياغة صدر المادة (29) بحيث تم فيه استبدال كلمة “حقوق” بكلمة “ديون” الواردة بها، لأن الحق هو الذى له امتياز وليس الدين وذلك طبقا للقانون المدنى. وكذلك تعديل البند (2) من ذات المادة حتى يشمل النص كل أنواع الضرائب والرسوم المستحقة للدولة أو أحد الأشخاص العامة عن مزاولة النشاط البحرى بالاضافة الى اضافة كلمة “التلوث” الى نص البند (5) من هذه المادة، نظرا لأن التلوث أصبح يشكل ظاهرة خطيرة مما يقتضى النص عليه فى هذا المشروع.
– استبدال عبارة “بيع السفينة جبرا” “بيع السفينة قضائيا” الوارد بالبند ( أ ) من المادة (37)، وسبب ذلك كى يشمل الحكم الوارد بالبند البيع الادارى بالاضافة الى البيع القضائى. فبيع السفينة اذا كان يحدث بحكم قضائى فانه قد يحدث بأمر ادارى، والبيع الجبرى يشمل البيع القضائى والبيع الادارى.
– اضافة عبارة “أو انتشاله أو رفعه” الى نص المادة 39، حتى تتمكن الادارة البحرية المختصة من حبس حطام السفينة ضمانا لمصاريف ازالة أو انتشال أو رفع هذا الحطام.
– تعديل صياغة المادة (41) بعد حذف عبارة “والا كان باطلا” وذلك لأن شرط الكتابة الذى ينعقد بها رهن السفينة هو شرط انعقاد وليس اثبات أو شروط صحة.
– استبدال عبارة “الممرات المائية” بعبارة “الممرات البحرية” ردة فى البند ( أ ) من المادة (60)، حيث ان العبارة الأولى هى التى تنص عليها المعاهدات الدولية التى تنظم هذا الموضوع. كما أن هيئة قناة السويس قد اقترحت هذا التعديل.
كذلك تم فى هذه المادة اضافة عبارة “أو انتشال أو رفع” الى البند ( أ )، وكلمة “التلوث” للأسباب السابق الاشارة اليها عند الكلام عن المادتين (29)، (39).
– اضافة كلمة “الاذن” فى نهاية نص المادة (63)، لأن الاذن من القاضى هو الذى يقرر استغلال السفينة.
– رأت اللجنة كذلك استبدال كلمة “يعد” بكلمة “يعتبر” الواردة فى المواد 86، 144، 207، 210، 211، 224، 228، 240، 256، 267، 319، 322، 323، 337 من المشروع، ايضاحا للمقصود.
– تعديل صياغة المادة (115) بما يتيح للبحار اثبات علاقة العمل بينه وبين رب العمل سواء حرر عقد بهذه العلاقة أو لم يحرر، وذلك حماية للعامل.
– تعديل صياغة البند (2) من المادة (123) لتوضيح حكمه بشأن أداء السلفة لزوجة البحار أو غيرها من تربطهم بالبحار صلة قرابة.
– اضافة عبارة “فى بلده” الى عجز المادة (128) حتى يتم أداء نفقات دفن البحار فى بلده.
– اضافة كلمة “كتابى” الى الاذن المنصوص عليه فى المادة (132)، وذلك حتى لا يلزم الربان العامل المفصول بترك السفينة فى ميناء أجنبى الابناء على اذن مكتوب من القنصل المصرى أو السلطة البحرية المحلية، وذلك حماية للبحار.
– تعديل صياغة نص المادة (148) بحيث تم فيها قصر الأعمال الاضافية الأخرى التى تسند الى المقاول البحرى الذى يقوم بأعمال الشحن والتفريغ – على الأعمال المادية المتصلة بعمليات الشحن والتفريغ دون أعمال الوكالة البحرية، وذلك على خلاف نص المادة كما وردت فى المشروع والذى يقضى باسناد بعض الأعمال القانونية البحرى كأعمال الوكالة البحرية الى مقاول الشحن والتفريغ، على الرغم من أن هذه الأعمال يجب أن تقتصر على الوكلاء البحريين (أمين السفينة وأمين الحمولة).
وقد ترتب على تعديل هذه المادة باستبعاد أعمال الوكالة البحرية من نطاق نشاط مقاول الشحن والتفريغ، تعديل المادة (151) من المشروع بما يتمشى مع التعديل الذى تم فى المادة (148)، ومن ناحية أخرى فان مقاول الشحن والتفريغ قد يتعرض لمسئوليات جسام عند تنفيذ الأعمال التى يعهد اليه بها، فان الأمر يقتضى أن يستفيد المقاول من قواعد تحديد المسئولية المقررة للناقل البحرى للبضائع والمنصوص عليها فى المادة (233) من المشروع.
– استبعاد عبارة “والبرقية والتلكس” الواردة فى صدر المادة (153) بشأن اثبات عقد ايجار السفينة، وذلك لأن الاختراعات الحديثة قد تأتى بأسلوب جديد غير البرقية والتلكس فى مجال الكتابة، كما أن هذين الأسلوبين أصبحا الآن أقل الصور، مما يقتضى الأمر استبعادهما من النص الوارد بهذه المادة وترك أمر اثبات هذا العقد للقاضى عند اثارة النزاع بشأن اثباته.
– اضافة عبارة “وذلك دون الاخلال بقواعد المسئولية التقصيرية فى عجز المادة (157)، حتى يستطيع المؤجر الرجوع على المستأجر من الباطن لاستيفاء حقوقه عن المضار التى يحدثها بالسفينة طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية لأنهما ليس بينهما علاقة تعاقدية تبيح للمؤجر الرجوع على المستأجر من الباطن بما يجاوز ما هو مستحق طرفه للمستأجر الأصلى”.
– استبدال عبارة “فى أى وقت” بعبارة “فى كل وقت” الواردة فى المادتين (189) (190)، لأن العبارة الأولى أدق فى التعبير.
– اضافة كلمة “عقد” الى نص المادة (196) احكاما للصياغة.
– اعادة صياغة المادة (204) لتوضيح حكمها بشأن حامل سند الشحن أو المحال اليه هذا السند، وكذلك المظهر اليه.
– اعادة صياغة حكم الفقرة (2) من المادة (210) لحماية الغير حسن النية بشأن اثبات خلاف الدليل المستخلص من سند الشحن أو خلاف ما ورد به من بيانات.
– استبدال عبارة “فى المدة” بعبارة فى “الفترة” الواردة فى المادة (227) لأن العبارة الأولى أدق لغوية.
– اضافة عبارة “أو لنائبه أو لأحد من” تابعيه فى عجز المادة 229، حتى لا يعفى الناقل من المسئولية الناشئة عن هلاك البضاعة أو تلفها اذا أثبت أن الهلاك أو التلف يرجع لسبب أجنبى لا بد له وحده فيه، بل عليه كذلك أن يثبت أن هذا السبب لا دخل لنائبه أو أحد من تابعيه فيه.
– حذف عبارة “وعلاقة السببية بينها وبين الهلاك أو التلف” الواردة فى عجز المادة (230)، لأن الناقل متى أثبت عدم صحة البيانات التى تعمد الشاحن ذكرها فى سند الشحن فليس هناك داع لمطالبته باثبات علاقة السببية الذى أدى الى هلاك البضائع أو تلفها، ما دام أنه أثبت الغش.
– استبدال عبارة “وقوع خطأ” بعبارة “صدور خطأ” الواردة فى عجز المادة 232، لأن التعبير الأول أدق.
– استبدال عبارة “أو امتناع عن فعل” “أو امتناع صدر منه” الواردة فى الفقرة (3) من المادة (235) كدقة المعنى الأولى فى توضيح الامتناع الذى يؤدى الى احداث الضرر.
– اضافة عبارة “أو من أحد تابعيه” الى عجز المادة (241) للأسباب السابق ذكرها بشأن المادة (229).
حذف عبارة “الا اذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ من السفينة القاطرة” الواردة فى عجز الفقرة (1) من المادة 279، وكذلك استبدال عبارة “باتفاق كتابى” بعبارة “باتفاق صريح” الواردة فى صدر الفقرة (2) من المادة ذاتها.
وعلة هذا أن السفينة القاطرة بالنسبة للعمل داخل الموانى تكون مؤتمرة بصورة مباشرة بأمر ربان السفينة المقطورة، مما يقتضى عدم محاسبتها عن الضرر الذى يحدثه أثناء عملية القطر والذى يسأل فى هذا الشأن هو مجهر السفينة المقطورة وحده، فضلا عن مخالفة العبارة المحذوفة للقوانين المعمول بها فى مجال القطر.
– اضافة كلمة “حدود” الى صدر المادة (280)، لأن العمل فى الموانى ليس محدودا بداخلها فقط وانما بالمنطقة الارشادية لها، وقد تكون عملية القطر مرتبطة بالارشاد خارج الميناء ولكنها فى المنطقة المحدودة بالارشاد، مما يقتضى اضافة كلمة “حدود” قبل كلمة “الموانى” الواردة بهذه المادة.
كذلك تم حذف عبارة “الا اذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ السفينة القاطرة” من عجز الفقرة (2) من هذه المادة للأسباب السابق بيانها بشأن المادة (279).
– حذف الفقرة (2) الواردة فى المادة (286) والخاصة برجوع المجهز على المرشد بمقدار الضرر الذى نشأ عن الخطأ الذى صدر منه. وذلك للعلة السابق الاشارة اليها.
– كما رأت اللجنة اجراء بعض التعديلات اللفظية على نصوص بعض مواد مشروع القانون الأخرى بغية أحكام الصياغة وضبطها.
واللجنة توافق على مشروع القانون، وترجو المجلس الموقر الموافقة عليه معدلا بالصيغة المرفقة.

رئيس اللجنة المشتركة 

حلمى عبدالاخر 


– مسايرة للنهج الذى ألزم المجلس به نفسه بالتأنى فى دراسة كل ما يصدر عنه، ايمانا منه بأن واجب المشروع يقتضيه اجلاء النص فلا يحمل القاضى شقة استجلائه “فجلاء النص خير من استجلائه”، فقد أصدر السيد الدكتور رئيس المجلس القرار رقم 13 لسنة 1990 بتشكيل لجنة فنية لنظر مشروع القانون من هيئة مكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية والسادة رئيسى لجنتى النقل والمواصلات والشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف وبعض أعضاء المجلس والمتخصصين والخبراء فى مجال التجارة البحرية.
وكذلك بعض فقهاء قانون التجارة البحرية فى الجامعات البحرية فى الجامعات المصرية وفضيلة مفتى الجمهورية وأمين عام مجلس الشعب ومندوبين من وزارتى العدل والنقل البحرى، وذلك لدراسة تمهيدية للمشروع قبل عرضه على اللجنة المشتركة.
وقد عقدت اللجنة الفنية ستة اجتماعات لنظر المشروع برئاسة السيد الدكتور رئيس المجلس فى 24 من يناير، 7 و14 و20 و21 و28 من فبراير سنة 1990، حضرها السيد الدكتور وزير الدولة لشئون مجلسى الشعب والشورى، كما حضر معظم هذه الاجتماعات السيدان وزيرا النقل والمواصلات والنقل البحرى، والعدل.

الباب الثانى
أشخاص الملاحة البحرية

69 – يشتمل هذا الباب على أربعة فصول تدور كلها حول الأشخاص الذين لهم شأن فى الاستثمار البحرى، وهم: مالك السفينة، ومجهزها، والربان، والبحارة، والمقاولون والوكلاء البحريون.
70 – ويتعلق الفصل الأول بمالك السفينة ومجهزها، وقد استهلته المادة 78 بتعريف المجهز بأنه من يقوم باستغلال السفينة لحسابه يوصفه مالكا أو مستأجرا لها. وأقامت قرينة يعتبر المالك بمقتضاها مجهزا حتى يقوم الدليل على العكس.
71 – ولما كان تجهيز السفينة يتضمن جملة أمور فنية وادارية قابلة للتبديل تبعا لتقدم التكنولوجيا فى فنون الملاحة البحرية، فقد استصوب المشرع ترك تنظيم هذه الأمور الى الجهات الادارية والفنية المختصة ليكفل لها المرونة اللازمة لتعديل أحكامها كلما اقتضى التقدم العلمى ذلك (المادة 79).
72 – وغنى عن البيان أن أهم ما يعرض من مسائل بمناسبة الكلام عن مالك السفينة هى مسئوليته عن أفعال الأشخاص الذين يعملون عليها وعلى الالتزامات التى يعقدها الربان فى شئون تتعلق بها. ولهذا وجه المشروع كل عنايته الى هذه المسألة فخصص لها المواد من 80 الى 91، واستعان فى صددها بأحكام الاتفاقية الدولية المنعقدة بمدينة لندن فى 19 من نوفمبر 1976. واقتضى السير فى ركب هذه الاتفاقية – العدول فى مجال المسئولية – عن نظام الترك العينى المأخوذ به فى التقنين البحرى القائم الى نظام تحديد المسئولية بمبالغ قصوى.
73 – وبدأت المادة 80 أحكام المسئولية بالاشارة الى نوعيها التقليديين، فأقامت المالك مسئولا عن أفعال الربان والبحارة وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون فى السفينة متى وقعت منهم أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها (المسئولية التقصيرية)، كما أقامته مسئولا عن الالتزامات الناشئة عن العقود التى يبرمها الربان فى حدود سلطته (المسئولية العقدية).
74 – وأشارت المادة 81 فى مطلعها الى أن تحديد المسئولية جائز أيا كان نوعها أى سواء أكانت مسئولية عقدية أم مسئولية تقصيرية.
وعلى الرغم من هذا التعميم فقد قصر النص ميزة التحديد على ديون ذكر مصادرها على سبيل الحصر. والأمر الذى يلفت النظر فى تعداد هذه المصادر أن من بين الديون التى أجازت الاتفاقية الدولية لمالك السفينة التمسك بتحديد المسئولية فى شأنها الديون الناشئة عن الأضرار البدنية والأضرار المادية التى تقع على ظهر السفينة أو التى تتعلق مباشرة بالملاحة البحرية أو بتشغيل السفينة. ومعنى هذا أن للناقل – متى كان مالكا للسفينة – حق التمسك بالتحديد المنصوص عليه فى الاتفاقية فى حالة مسئوليته عن الأضرار التى تحدث للمسافرين أو للبضائع المشحونة فى السفينة. ولا يثير هذا الوضع أية صعوبة اذا كانت الاتفاقية هى وحدها الواجبة التطبيق. بيد أن هناك اتفاقيات أخرى تتعلق بمسئولية الناقل فى حالتى نقل الأشخاص ونقل البضائع، وتقضى هذه الاتفاقيات بدورها بتحديد مسئولية الناقل ولكن على أسس تختلف عن الاتفاقية التى نحن بصددها. فاذا كانت هذه الاتفاقيات واجبة التطبيق هى الأخرى، فكيف التنسيق بين أحكامها وأحكام اتفاقية مسئولية المالك فى الغرض الذى يكون فيه المالك ناقلا فى نفس الوقت. وهو الغرض الغالب فى العمل، أتكون للمالك حرية الاختيار فيحدد مسئوليته بالاستناد الى اتفاقية مسئولية المالك أو اتفاقية مسئولية الناقل تبعا لمصلحته؟ أم تحجب احدى الاتفاقيتين الأخرى؟ واذا كان الجواب ايجابا، فأى الأمرين يكون الحاجب، وأيهما يكون المحجوب؟ هذا هو الموضوع الذى أثار جدلا فى الفقه، وأراد المشروع أن يحسمه بحل يوضح الحدود بين أحكام المسئوليتين.
ويتلخص هذا الحل فى وجوب العمل بأحكام مسئولية الناقل وحدها متى وجد عقد نقل، سواء فى ذلك أكان الناقل مالكا السفينة أم غير مالك. أما حيث لا يوجد عقد النقل، فان أحكام مسئولية المالك هى التى تكون واجبة التطبيق بغرض أن الدين مما يجوز التمسك بتحديد المسئولية فى شأنه. وأقام المشروع هذا الحل بنص هو المادة 198 بمطلع الفصل الخاص بعقد النقل البحرى حيث ذكر أن أحكام هذا الفصل تسرى “دون غيرها سواء أكان الناقل مالكا للسفينة أم مجهزا أم مستأجرا لها”. وقد يقال وكيف تقع الاتفاقيات الدولية فى مثل هذا التناقض؟ والحقيقة أنه لا تناقض، لأن لكل اتفاقية دولية كفاية ذاتية وكيانا قائما بذاته، فلا تكمل أحكام غيرها، ولا تستكمل أحكامها بأحكام غيرها، الأمر الذى اقتضى أن تغطى الاتفاقية الخاصة بمسئولية المالك كل الديون التى رأت تحديد المسئولية فى شأنها، ومن بينها الديون الناشئة عن الأضرار التى تلحق المسافرين أو البضائع فى مجال عقد النقل، اذ من الجائز أن تصدق دولة عليها ولا تصدق على الاتفاقيات الخاصة بمسئولية الناقل، فيجد مالكو السفن من رعاياها سبيلا الى تحديد مسئوليتهم، ومن الواضح أن اعتبارا كهذا لا محل له فى تشريع داخلى تتماسك أحكامه ويكمل بعضها بعضا.
وأكدت الفقرة الثانية من المادة 81 على أن التمسك بتحديد المسئولية جائز ولو كان الدين لصالح الدولة أو احدى الأشخاص العامة لكيلا يظن أن حقوق هذه الجهات فى مأمن من الدفع بتحديد المسئولية.
75 – واستثنت المادة 82 بعض الديون فلم تجز التمسك بتحديد المسئولية فى شأنها، ولكل استثناء منها علته: فاستثناء الديون الناشئة عن تعويم السفينة الغارقة أو الجانحة أو المهجورة ورفع حطامها وشحنتها يبرره أن من الضرورى المبادرة الى تطهير الممرات المائية ضمانا لسيولة الملاحة البحرية وانتظامها. واستثناء الديون الناشئة عن الانقاذ يبرره أنها تنشأ عن جهود ينبغى أن تعوض كاملة. واستثناء الديون الناشئة عن الاسهام فى الخسارات المشتركة يفسره أن هذه الديون تمثل حصة فى مشاركة تظل ناقصة اذا لم تقدم الحصة بكاملها. أما استثناء حقوق الربان والبحارة والتابعين وخلفائهم فتمليه رعاية هؤلاء الأشخاص وتمكينهم من الحصول على حقوقهم. واستثناء الأضرار النووية والأضرار الناشئة عن التلوث فهو أمر استحدثته الاتفاقية الجديدة (1976) وفرضه التطور التكنولوجى فى الملاحة البحرية وحماية البيئة.
76 – وتكلمت المواد من 83 الى 86 فى كيفية تعيين الحد الأقصى للمسئولية وتوزيع المبلغ الذى يحكم به ويقوم ذلك على الأسس الآتية:
(1) العبرة بالحمولة الكلية للسفينة وترك المشروع كيفية حساب هذه الحمولة للقوانين والقرارات الخاصة بذلك.
(2) يختلف مبلغ الأساس تبعا لحمولة السفينة ونوع الضرر (بدنى أو غير بدنى).
(3) مبالغ الأساس لا تقابل بدقة المبالغ التى عينتها الاتفاقية الدولية، ولكنها فى نظر المشروع عادلة تحقق التوازن بين المصالح المتعارضة وتتناسب وما طرأ على أسعار النقد من تقلبات، وقد أجاز قانون الاصدار تعديل هذه المبالغ بقرار من رئيس الجمهورية تحقيقا للمرونة فى التطبيق.
(4) تأكيدا لحماية المضرور “أبطلت الفقرة الثانية من المادة 83 كل اتفاق سابق على وقوع الحادث الذى نشأ عنه الضرر ويكون موضوعه تحديد المسئولية بأقل من المبالغ المعينة فى النص.
(5) اذا لم يكف المبلغ المخصص للأضرار البدنية للوفاء بها كاملة اشترك الباقى منها مع ديون الأضرار غير البدنية فى المبالغ المخصصة لهذه الديون لأن الضرر البدنى أولى بالرعاية عن الضرر غير البدنى.
(6) يتم التوزيع داخل كل مجموعة من الأضرار بنسبة كل دين. ومع ذلك تقرر المادة 85 امتيازا للديون الناشئة عن الأضرار التى تحدثها السفينة لمنشآت الميناء أو الأحواض أو الممرات المائية أو مساعدات الملاحة على الديون الناشئة عن الأضرار غير البدنية الأخرى، وذلك لأنها تتعلق بانتظام الملاحة البحرية.
(7) المبالغ التى تعين بتعويض الأضرار غير البدنية عن حادث واحد تشكل مجموعة قائمة بذاتها تخصص لأداء التعويضات المستحقة عن هذا الحادث ولا يشاركها فى ذلك ما قد يستحق من تعويضات عن حوادث أخرى.
77 – وعالجت المادة 87 الغرض الذى ينشأ فيه عن الحادث الواحد دين على المالك وحق له قبل الدائن، فألزمت المالك باجراء المقاصة أولا بين الحق الذى له والدين الذى عليه، حتى اذا ما أسفرت المقاصة عن فائض للدين الذى عليه أمكنه التمسك بتحديد المسئولية فى شأنه. ويتغيا هذا الحل اتقاء الاسراف فى محاباة المالك اذ أجيز له التمسك بتحديد المسئولية أولا ثم بالمقاصة ثانيا، اذ تجرى المقاصة عندئذ بين حق ظل محتفظا بكامل مقداره ودين تحمل التخفيض وهو فى زحمة الديون التى اشتركت فى التوزيع.
وحماية لمالك السفينة وضمانا لانتظام الاستثمار حظرت الفقرة الثانية من المادة 87 اتخاذ أى اجراء على أموال المالك اذا وضع تحت تصرف الدائن المبالغ المخصصة للتعويض أو قدم ضمانا كافيا.
78 – وتكلمت المادة 88 فى الغرض الذى يوفى فيه المالك السفينة قبل اجراء التوزيعات أحد الديون المشتركة فى التوزيع فأجازت له الحلول محل الدائن فى التوزيع بمقدار ما أوفى.
كما أجاز النص للمحكمة أن تقضى بناء على طلب المالك بتجنيب مبالغ لأداء تعويضات يثبت المالك أنه من المحتمل أن يلتزم الوفاء بها، وهى حيطة تقدر المحكمة ضرورتها.
79 – ولما كان تحديد المسئولية ميزة يجب ألا ينالها المالك الا اذا كان حسن النية، فقد حرمته المادة 89 منها اذا أثبت المدعى أن الضرر نشأ عن سوء نيته، وحرص النص على بيان المعنى المقصود من سوء النية فى هذا المجال.
80 – وتكلمت المادة 90 فى تقادم دعوى المسئولية ضد مالك السفينة وجعلت مدة التقادم سنتين من تاريخ وقوع الفعل الموجب للمسئولية وبينت أسباب انقطاع هذه المدة.
81 – واختتمت المادة 91 هذا الفصل بالنص على سريان أحكام تحديد المسئولية ولو كان مستغل السفينة غير مالك لها، كما اذا كان مجهزا أو مستأجرا أو مديرا للشيوع. كما نصت على سريان الأحكام المذكورة فى حالة مسئولية الربان أو البحارة والتابعين، ولكنها حرصت على النص على أنه مهما تحدد الأشخاص المسئولون فى الأضرار الناشئة عن حادث واحد، فان المسئولية لا تتخطى الحدود المبينة فى المادة 83. وراعى المشروع فى هذا المقام أيضا مصلحة الربان والبحارة فأجاز لهم فى الفقرة الثانية من المادة 91 التمسك بتحديد المسئولية ولو نشأ الضرر عن خطأ شخصى صادر منهم بصفتهم المذكورة.
82 – وخصص المشروع الفصل الثانى للربان نظرا لأهمية الدور الذى يقوم به فى قيادة السفينة وادارتها والمحافظة على سلامتها وسلامة شحنتها والأشخاص الموجودين عليها.
واستهلت المادة 92 أحكام هذا الفصل ببيان كيفية تعيين الربان وعزله وتقرير حق له فى التعويض اذا كان العزل تعسفيا. ولم يتكلم المشروع فى الشروط والمؤهلات التى يجب أن تتوافر فيمن يعين ربانا لوجود قوانين خاصة فى هذا الشأن.
83 – وعهدت المواد من 93 الى 95 بقيادة السفينة الى الربان على أن تنتقل القيادة من بعده الى الضابط الذى يليه فى المرتبة عند وجود مانع يحول دونه والقيام بها، وتجنب هذه النصوص الدخول فى المسائل الفنية ولكنها حرصت فى الوقت ذاته على الاشارة الى الواجبات التى تقتضيها آداب القيادة ويكمل هذه الواجبات بعض أخلاقيات لم تشر اليها النصوص لأنها مما لا يفرضه القانون، وانما مرجعها التقاليد البحرية وضمير الربان. ومن أمثلتها أن الربان ينبغى أن يكون آخر من يغادر السفينة اذا أشرفت على الغرق أو اشتعلت فيها النيران ويحترم الربانية عادة هذا التقليد، ومنهم من يتعلق بسفينته فيظل على ظهرها اذا نكبت حتى يهوى معها الى قاع البحر.
84 – وتتكلم المواد من 96 الى 100 فى سلطات الربان، وهى سلطات واسعة تناسب ضخامة مسئوليته. فهو الموثق، والأمين على النظام فى السفينة، والقائم بجمع الاستدلالات واجراء التحريات، والأمر بالتحفظ، والنائب القانونى عن المجهز فى اجراء الأعمال اللازمة للسفينة والرحله. وقديما قالوا أن الربان هو السيد على السفينة بعد الله، ولا يزال لهذا القول الكثير من مدلوله على الرغم من تقدم وسائل الاتصال بالسفينة وهى فى عرض البحر وانتشار وكلاء المجهزين فى مختلف الموانئ.
وترد على هذه النصوص الملاحظات الآتية:
(1) ذكرت المادة 96 أن للربان سلطات على الأشخاص الموجودين فى السفينة وأن له توقيع العقوبات التأديبية، ولم تذكر هذه العقوبات تاركة الأمر للقوانين الخاصة بذلك.
(2) تعتبر المادة 99 الربان نائبا قانونيا عن المجهز، ولكنها تقيد هذه النيابة بالأعمال اللازمة للسفينة والرحلة، ولا تقررها للربان الا حيث لا يوجد المجهز أو من يمثله فى المكان الذى يجرى فيه الربان العمل القانونى اذ متى حضر الأصيل وجب أن يحتجب الوكيل. ونظر النص الى مصلحة الغير حسن النية فقرر له حماية من وجهين: الأول أنه لم يجز الاحتجاج عليه بالقيود الاتفاقية التى قد ترد على النيابة المذكورة، والثانى أنه افترض عدم علمه بوجود المجهز فى المكان الذى يتم فيه العمل القانونى ووضع على عاتق خصمه اثبات هذا العلم. وفى كلا الوجهين يتغيا النص حماية ظاهر الأشياء.
(3) أشارت المادة 100 الى وظائف الربان التجارية وأوجبت عليه اتباع تعليمات المجهز بشأنها.
85 – وتتعلق المواد من 101 الى 104 بواجبات الربان الادارية، فأشارت الى الوثائق التى يجب أن يحتفظ بها على السفينة، والى الدفاتر التى يمسكها وكيفية التأشير عليها، والى التقارير التى يقدمها عند وقوع حوادث غير عادية أثناء الرحلة وكيفية فحص الوقائع الواردة بها وحجيتها فى الاثبات.
86 – ومنحت المواد من 105 الى 107 الربان سلطات خاصة لمواجهة ما قد يطرأ عليه أثناء السفر من ظروف تلجئه الى اتخاذ تدابير استثنائية.
فأجازت له المادة 105 الاقتراض بضمان السفينة وأجرة النقل. فاذا لم يكف هذا الضمان لتغطية القرض جاز له رهن الشحنة. واذا تعذر القرض، جاز بيع البضائع المشحونة بقدر المبلغ المطلوب. ولما كان القرض أو البيع تصرفا استثنائيا ينبغى ألا يلجأ اليه الربان الا تحت ظروف ملجئة، فقد اشترط النص لاجرائه الحصول على اذن من القاضى أو القنصل أو السلطة القضائية المحلية بحسب الأحوال. ولم يهمل النص مصالح أصحاب البضائع فأجاز لهم المعارضة فى بيعها وطلب اخراجها من السفينة بشرط أداء أجرة النقل كاملة.
وأيا كانت الظروف التى يوجد فيها الربان، فقد حرمت عليه المادة 106 بيع السفينة ولو سارت غير صالحة للملاحة الا بتفويض خاص من المالك. وروعى فى هذا الحكم أن وسائل الاتصال بالمالك قد صارت ميسرة فى كنف التقدم التكنولوجى الحديث، فلا مبرر لانفراد الربان بتصرف يخرج السفينة من ذمة مالكها وينهى الاستثمار.
أما المادة 107 فتواجه الفرض الذى يضطر فيه الربان الى وقف السفر لاجراء اصلاحات فى السفينة. والمفروض بداهة أن الاصلاحات ضرورية لا تستطيع السفينة مواصلة الرحلة بدونها. والأمر الذى عنى به النص هو بيان حقوق أصحاب البضائع لاتقاء الضرر الذى يترتب على تأخير السفر، وقد خيرهم النص بين أمرين: اما الانتظار حتى يتم الاصلاح واما اخراج بضائعهم من السفينة، فاذا اختاروا الانتظار فلا يتحملون زيادة فى الأجر عن مدة الاصلاح. واذا اختاروا اخراج البضائع، وجب أن يدفعوا أجرة النقل كاملة.
واذا اتضح أن اصلاح السفينة فى مدة معقولة غير مستطاع، وجب أن يخطر الربان أرباب البضائع بذلك ثم يعمل على استئجار سفينة أخرى لاستكمال السفر ويتحمل ما قد ينشأ عن ذلك من نفقات. فاذا تعذر عليه ذلك، فلا مناص من أن يخرج أرباب البضائع بضائعهم ولا يلزمون الا بدفع أجرة ما تم من سفر، ثم يتولى كل منهم تدبير شأنه كما يتراءى له.
87 – ولعل أهم النصوص الخاصة بالربان هى المادة 108 التى وضعت عليه واجب المحافظة على السفينة وشحنتها وسلامة الأشخاص الموجودين عليها، ثم اقامته مسئولا مدنيا أن أخطأ فى أداء هذا الواجب ولو كان الخطأ يسيرا. ولم يشر النص الى المسئولية التأديبية أو الجنائية لوجود قوانين خاصة فى هذا الشأن.
88 – ويتعلق الفصل الثالث بالبحارة وعقد العمل البحرى وينقسم الى فرعين: الأول للأحكام العامة، والثانى لعقد العمل البحرى. واستهلت المادة 109 الأحكام العامة وأوضحت فى الفقرة الأولى منها المقصود من لفظ “البحار” فذكرت أنه ينصرف الى كل شخص يرتبط بعقد عمل بحرى أيا كانت طبيعة العمل المعهودة اليه. فيشمل اللفظ والحال كذلك الربان والضباط والمهندسين والأطباء والاداريين والميكانيكيين والملاحيين والطهارة وخدم المطاعم والغرف وغيرهم ممن يؤدون عملا فى السفينة بمقتضى عقد عمل. واستبدل المشروع لفظ “البحارة” بلفظ “الطاقم” واذا كان صحيحا أن اللفظ الأخير هو الذائع فى الأوساط البحرية المصرية فان عربيته محل شك وجدير بالذكر أن تعريف البحار وان جاء عاما شاملا لكل من يرتبط بعقد عمل بحرى، فان المشروع رأى تخصيص الربان بالذكر لتعدد صفاته القانونية فاعتبره بحارا تجرى عليه أحكام عقد العمل البحرى فيما يتعلق بالعقد الذى يبرمه مع المجهز. وينبغى على أن الربان يعتبر تابعا للمجهز، فضلا عن صفته كنائب عنه فى القيام بالأعمال القانونية اللازمة للسفينة والرحلة، وصفته كممثل للسلطة العامة فى المحافظة على النظام وتوثيق التصرفات وجميع الاستدلالات واجراء التحريات والتحفظ.
أما تعريف الربان وغيره من المشتغلين فى السفينة وتعيين عدد البحارة الذين يتعين وجودهم فيها والشروط والمؤهلات التى يجب أن تتوافر فيهم فهى أمور تركتها الفقرة الثانية من المادة 109 للقوانين الخاصة والأعراف البحرية وبالاتفاقيات الدولية النافذة فى مصر.
89 – وتتكلم المواد من 110 الى 112 فى الجواز البحرى والترخيص بمزاولة العمل على السفن.
والجواز البحرى لازم لكل مصرى يعمل على سفينة تبحر خارج المياه الاقليمية المصرية، أما فى الملاحة الساحلية بين الموانى المصرية فلا ضرورة للجواز. وتركت المادة 110 تنظيم أحكام منح الجواز للقوانين الخاصة.
وبالمثل توجب المادة 111 على كل شخص – مصرى كان أو غير مصرى – يريد العمل على السفن المصرية أن يحصل على ترخيص من الجهة المختصة، وتركت تنظيم أحكام هذا الترخيص بدوره للقوانين والقرارات الخاصة ليكون تغييرها أو تعديلها مرنا.
أما المادة 112 فتهدف الى منح بعض ميزات للمصريين، فقصرت عليهم العمل فى السفن التى تقوم بالملاحة الساحلية أو بالقطر أو بالارشاد فى الموانئ المصرية، ولكنها أجازت استخدام الملاحين والمرشدين الأجانب بترخيص خاص لكيلا توصد الباب دون الاستعانة بالخبرة الأجنبية ان اقتضت الضرورة. ويلاحظ أنه لا تكرار بين هذا النص والمادة الثامنة التى تقصر بدورها القطر والارشاد فى الموانئ المصرية والملاحة الساحلية بين هذه الموانئ على السفن المصرية، لأن القصر فى هذه المادة الأخيرة يتعلق بالسفينة، بينما هو فى المادة 112 خاص بالبحارة. أما بالنسبة الى السفن المصرية بصفة عامة فقد اكتفى النص باستلزام تخصيص نسب معينة من عدد البحارة الذين يعملون فيها ومن الأجور التى يتقاضونها للمصريين، ولكنه لم يعين هذه النسب تاركا الأمر لقرار من الوزير المختص ليسهل تعديلها كلما لزم الحال. ويلاحظ أن الرخصة التى يمنحها النص للوزير المختص تسمح له بتعيين نسب تختلف عن النسب التى قد تشترطها قوانين أخرى، كقوانين الشركات مثلا.
90 – أما أحكام عقد العمل البحرى فقد استهلتها المادة 113 بتعريف لهذا العقد يتفق وخصائص عقد العمل بصفة عامة بعد تطويرها لتناسب العمل فى البحر.
ولعل أول ما يلفت النظر فى شأن أحكام عقد العمل البحرى أن الفقرة الأولى من المادة 114 لا تقصى عن تنظيم هذا العقد الأحكام العامة الواردة بقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية الا حيث يوجد نص فى المشروع، وذلك حرصا على تمكين العمال البحريين من الافادة من الحقوق والمزايا المقررة فى هذه القوانين للعاملين عامة. وينبنى على ذلك أن نصوص المشروع تكون هى الواجبة التطبيق أولا على عقد العمل البحرى، فاذا خلا المشروع من النص الخاص، سرت الأحكام العامة المنصوص عليها فى قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية بما تتضمنه من حقوق ومزايا لا يشملها المشروع الا اذا كانت هذه القوانين تقصى عن نطاق تطبيقها العاملين فى البحر، ويلاحظ فى هذا الصدد أن المشروع تعمد ترك بعض التفصيلات المتعلقة بكيفية تنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد العمل البحرى للقوانين الخاصة التى يجب النظر اليها بوصفها مكملة لأحكام المشروع وفى مرتبتها من حيث التطبيق.
واستثنت الفقرة الثانية من المادة 114 الأشخاص الذين يعملون على السفن الصغيرة التى تقل حمولتها الكلية عن عشرين طنا فلم تخضعهم لأحكام عقد العمل البحرى لأن من يعمل على مثل هذه السفن يكون عادة مالكا لها أو شريكا فى ملكيتها وقلما يستخدم عمالا بحريين، واذا استخدمهم فالغالب أن يكونوا من طبقة الصبيان.
91 – وتشترط المادة 115 أفراغ عقد العمل البحرى فى محرر. والكتابة هنا ليست شرط صحة وانما شرط اثبات. ولاحظ المشروع أن الأمر قد يقتضى استخدام البحارة على وجه السرعة دون أن يكون هناك متسع من الوقت لتحرير العقد، فأجاز للبحار وحده اثباته بكافة الطرق حماية له وصونا لحقوقه، وهى ميزة كانت القواعد العامة كفيلة بتقريرها للبحار ولو لم يأت نص بشأنها، لأن العقد يعتبر بالنظر الى رب العمل تجاريا فيجوز اثباته فى مواجهته بكافة الطرق بينما يعتبر بالنظر الى البحار مدنيا تسرى عليه القواعد العامة فى الاثبات.
92 – وتتكلم المادة 116 فى عدد النسخ التى تحرر من العقد وفى البيانات التى تذكر فيه ولا يترتب على اهمال ذكر هذه البيانات بطلان، وانما لا يستطيع العقد بداهة أن يؤدى وظيفته فى الاثبات الا بقدر ما يشتمل عليه من بيانات.
93 – وتتكلم المادتان 117 و118 فى واجبات البحار، وقد تعمد المشروع البدء بها ليكون حاضرا واضحا فى ذهن البحار وضميره أن ما سيأتى بعد ذلك من حقوق ومزايا مقررة له ليس منحة بدون ثمن، وانما هو مقابل واجبات أن أهملها كان عليه الحساب. وتتلخص هذه الواجبات فى تأدية العمل المعهود اليه واطاعة أوامر الرؤساء وعدم مغادرة السفينة دون اذن لكيلا يكون الأمر فوضى فى ادارتها. كما ألزمت المادة 117 البحار بالعمل فى حالة الخطر على انقاذ السفينة والأشخاص الذين يوجدون عليها وشحنتها لكيلا يقف البحار ساعة المحنة متفرجا غير مكترث وكأن الأمر لا يعنيه. بيد أن النص لم يلزمه بهذا العمل الاضافى الا مقابل مكافأة مالية تشجيعا له على القيام به.
وخصت المادة 118 بالذكر واجب امتناع البحار عن شحن بضائع فى السفينة لحسابه الخاص الا باذن، اذ قد يغريه العمل فى السفينة على اختلاس عمليات نقل اضرارا برب العمل. ولم يجعل النص جزاء مخالفة هذا الخطر مصادرة البضائع لحساب رب العمل كما فعل التشريع القائم، اذ لا محل لمثل هذا الحكم الشاذ، واكتفى النص بالزام البحار بدفع أجرة النقل مضافا اليها “مبلغ يعادلها” جزاء له على ما فعل، فضلا عن حق الربان فى الأمر بالقاء البضائع فى البحر اذا كانت تهدد سلامة السفينة أو تستلزم أداء غرامات أو نفقات.
94 – وافتتحت المادة 119 التزامات رب العمل بالالتزام الأساسى وهو أداء أجر البحار وفقا لشروط العقد أو العرف البحرى. وفصلت المواد من 120 الى 124 أحكام هذا الالتزام. فأضافت الى الأجر نسبة أثناء السفن لتكون مقابل الاغتراب. واذا كان الأجر معينا بالرحلة وتقرر تقصير السفر فلا يخفض الأجر، وعلى العكس من ذلك يزاد اذا تقرر تأجيل السفر أو اطالة الرحلة. واذا توفى البحار أثناء السفر وكان معينا بالرحلة للذهاب فقد استحق له الأجر كاملا واذا كان معينا للذهاب والاياب وتوفى أثناء الذهاب استحق له نصف الأجر، ويستحق له كاملا اذا توفى أثناء الاياب. ويجوز تقديم سلف للبحارة من أجورهم ولكن فى حدود ضيقة لكيلا يتصرف البحار مقدما فى الجزء الأكبر من أجره ولا يبقى له ما يكفيه لمواجهة نفقاته الضرورية عند عودته. ورعاية لمصلحة الأشخاص الذين يتولى البحار الانفاق عليهم أجاز المشروع تفويضهم فى قبض السلفة ولم يجز استردادها منهم ولو الغى العقد بفعل البحار نفسه اذ الغالب أن تكون السلفة قد صرفت فى الشئون الضرورية لأسرة البحار أثناء غياب عائلها. أما الحجز على أجر البحار فقد أحالت المادة 124 فى شأنه الى القواعد العامة، اذ لا مبرر لتقرير معاملة استثنائية للعمال البحريين فى هذا المجال.
95 – ثم واصلت المواد من 125 الى 129 الكلام فى بقية التزامات رب العمل، فذكرت أربعة التزامات، وكلها التزامات عتيقة جرى عليها العرف البحرى منذ القدم وهى:
1 – تقديم الغذاء للبحار وكفالة اقامته أثناء السفر بدون مقابل.
2 – علاج البحار بدون مقابل اذا أصيب وهو فى خدمة السفينة، الا اذا كانت الاصابة نتيجة سوء سلوك فيكون العلاج بمقابل يخصم من الأجر. وينقض هذا الالتزام اذا تبين أن الاصابة غير قابلة للشفاء، وتغطى الموقف عندئذ قوانين التأمينات الاجتماعية. ولا يقتصر الأمر على العلاج فحسب، وانما يستحق البحار المصاب أيضا أجره كاملا خلال الرحلة. أما بعد انتهائها فتسرى أحكام قوانين العمل. بيد أن استحقاق الأجر أو غيره من المستحقات رهين بسلوك البحار، فاذا كانت الاصابة نتيجة عصيان أو سكر أو سوء سلوك فلا يستحق شيئا.
3 – أداء نفقات دفن البحار اذا توفى وهو فى خدمة السفينة أيا كان سبب الوفاة، أى لو نشأت عن سوء سلوك، اذ يمحو الموت الاساءة وينال المسىء العفو بدفنه.
4 – اعادة البحار الى الوطن اذا حدث أثناء السفر ما يوجب انزاله من السفينة، الا اذا كان ذلك بناء على أمر من السلطة المحلية أو على رغبة من البحار نفسه. ويعاد البحار المصرى الذى عين فى ميناء مصرى الى هذا الميناء. واذا عين فى ميناء أجنبى كان له الخيار بين العودة الى هذا الميناء أو الى أى ميناء مصرى. ويعاد البحار الأجنبى الى الميناء الأجنبى الذى عين فيه، الا اذا اتفق على اعادته الى ميناء مصرى. ويشمل الالتزام باعادة البحار نفقات غذائه واقامته فضلا عن نقله.
96 – وتكلمت المواد من 130 الى 134 عن بعض تفصيلات تتعلق بانقضاء عقد العمل البحرى. ويستوقف النظر فيما يأتى:
1 – اذا كان العقد محدد المدة وانتهت المدة أثناء السفر امتد العقد بحكم القانون حتى دخول السفينة أول ميناء مصرى. ومع ذلك أن مرت السفينة بعد انتهاء العقد بالميناء الذى يعاد اليه البحار، فلا يمتد العقد الا الى وقت رسو السفينة فى هذا الميناء (المادة 130) وامتداد العقد بهذه الكيفية أمر تقتضيه بالبداهة سلامة السفينة.
2 – اذا انقضى العقد بوفاة البحار أثناء الدفاع عن السفينة أو الشحنة أو المسافرين استحق ورثته تعويضا خاصا بينت المادة 131 مبلغه فضلا عن التعويضات التى تقررها قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية.
3 – اذا فصل البحار أثناء السفر، فلا يجوز الزامه بترك السفينة فى ميناء اجنبى الا باذن من القنصل المصرى أو من السلطات المحلية عند عدم وجوده. وغنى عن البيان أن الاذن ينبغى الا يمنح الا لأسباب خطيرة كتمرد أو تهديد بالقتل أو اشعال النار أو غير ذلك من أفعال سوء السلوك التى تعرض السفينة أو المسافرين أو الشحنة للخطر. ومنعا للتعسف أوجبت المادة 132 اثبات قرار الفصل وتاريخه وأسبابه فى دفتر البحار والا اعتبر تعسفيا.
4 – ينقضى عقد البحار المعين بالرحلة اذا حالت القوة القاهرة دون البدء فى السفر أو مواصلته، ولا يستحق البحار عندئذ أجرا الا عن الأيام التى قضاها فعلا فى العمل ولا يجوز له المطالبة بأية مكافأة أو تعويض (المادة 133).
5 – اذا غرقت السفينة أو صودرت أو فقدت أو أصبحت غير صالحة للملاحة فلا يستحق البحار أجرا الا عن الأيام التى قضاها فى العمل. ومع ذلك أجازت الفقرة الأولى من المادة 134 للمحكمة أن تعفى رب العمل من دفع الأجور كلها أو بعضها اذا ثبت أن ما وقع من ضرر كان نتيجة فعل البحارة أو تقصيرهم فى انقاذ السفينة أو المسافرين أو الشحنة. أما الفقرة الثانية من المادة 134 فقد أجازت لرب العمل انهاء العقد فى الحالة المشار اليها دون اخطار سابق.
97 – ووضعت المادة 135 تقادما قصيرا مدته سنة تنقضى به الدعاوى الناشئة عن عقد العمل البحرى. ولا ينصرف النص الى الدعاوى التى يوجهها البحار الى رب العمل فحسب، وانما يشمل أيضا الدعاوى التى يوجهها هذا الأخير الى البحار كالدعوى التى يكون موضوعها الطلب المذكور فى المادة 134
98 – واضافت المادة 136 عقوبة توقع على رب العمل أن تخلف عن تنفيذ التزاماته المنصوص عليها فى هذا الفصل، وذلك دون اخلال بأية عقوبة أشد تنص عليها القوانين الأخرى، ولتصور وقوع الجريمة فى حق أكثر من عامل واحد، فقد نص عجز المادة على تعدد العقوبة بتعدد مع وقع الجريمة فى شأنه.
99 – ويترك المشروع البحارة ليلتقى فى الفصل الرابع بأشخاص آخرين لا يعملون فى البحر ولكن فى شئون تتعلق بالسفينة، وهم المقاولون البحريون والوكلاء البحريون سواء من كان منهم وكيلا عن السفينة أو وكيلا عن الشحنة، وكلاهما تعبير نقله المشروع عن الاصطلاح الدائع فى المعاملات البحرية، وان كان الأصح فى لغة القانون القول “وكيل المجهز” أو “وكيل صاحب الشأن فى البضاعة” لأن الوكالة لا تكون عن جماد مثل السفينة أو الشحنة.
100 – وبدأ المشروع الكلام عن هؤلاء الأشخاص بأحكام عامة تجمعهم فى اطار واحد وتهدف الى حمايتهم باخضاعهم لقانون يألفونه ويرتاحون اليه وبازالة عبء مسئوليتهم بتقادم قصير.
وتحقيقا لهذا الهدف جعلت المادة 137 القانون الواجب التطبيق على الأعمال أو العقود التى يجريها المقاول أو الوكيل البحرى هو قانون الميناء الذى يتم فيه العمل أو العقد، وغالبا ما يكون الميناء الذى يوجد فيه موطن المقاول أو الوكيل فيكون القانون الوطنى هو الواجب التطبيق. ويلاحظ أن الاسناد فى النص موجه الى الأحكام الموضوعية فى القانون الواجب التطبيق وليس الى أحكام تنازع القوانين فى هذا القانون.
101 – وقررت المادة 138 للمقاول أو الوكيل البحرى حقا فذا هو اجازة اقامة دعواه على صاحب العمل أو الموكل أمام المحكمة التى يقع فى دائرتها موطنه لكيلا يتحمل مشقة اقامة الدعوى أمام المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن المدعى عليه كما تتطلب القواعد العامة. ولا تعمل هذه القاعدة فى النطاق الداخلى فحسب، وانما تسرى أيضا فى مجال الاختصاص الدولى ولعل فائدتها للمقاول أو الوكيل البحرى المصرى فى هذا المجال الأخير أكبر منها فى المجال الداخلى، لأنها تمكنه من مقاضاة خصمه أمام قضاء قريب منه يتكلم لغته ويسير على أوضاع مألوفة له.
102 – وحددت المادة 139 مدة قدرها سنتان لانقضاء دعوى صاحب العمل أو الموكل قبل المقاول أو الوكيل. ويلاحظ أن النص يقصر الانقضاء على الدعاوى التى يوجهها صاحب العمل أو الموكل الى المقاول أو الوكيل. أما الدعاوى فى الاتجاه العكسى فلا يشملها النص. ومن ثم تجرى عليها القواعد العامة:
103 – تم تناول المشروع “وكيل السفينة” فذكر فى المادة 140 أن وظيفته الأصلية هى النيابة عن المجهز فى القيام بالأعمال القانونية المعتادة اللازمة للسفينة والرحلة، كشراء المؤن والوقود وقطع الغيار والتعاقد على اجراء الاصلاحات وقبض أجرة النقل وغير ذلك كثير، وهى أعمال من اختصاص الربان فى الأصل وقد يقوم بها بنفسه، وقد يعهد بها الى وكيل، وهو الوضع الغالب فى العمل لكثرة حاجات السفينة عند رسوها فى الميناء وقصر المدة التى تقضيها فيه الأمر الذى يوجب اعداد حاجاتها مقدما لتجدها جاهزة حاضرة عند الوصول.
وأجازت المادة 141 أن يعهد الى وكيل السفينة فضلا عن وظيفته الأصلية بعمليات اضافية كتسلم البضائع توطئة لشحنها عند القيام أو لتسليمها الى المرسل اليه عند الوصول.
104 – وأقامت المادة 142 مسئولية وكيل السفينة تجاه المجهز على أساس أنه وكيل بأجر ملزم – طبقا للفقرة الثانية من المادة 704 من القانون المدنى – بأن يبذل فى تنفيذ الوكالة عناية الرجل المعتاد.
أما فى شأن مسئوليته عن هلاك البضائع أو تلفها عندما يتسلمها لشحنها فى السفينة أو بعد تفريغها منها لتسليمها لأصحابها، فقد كان المشروع بين حلين فاما أن يفترض خطأه، ويوازن هذا الافتراض بتحديد مسئوليته على غرار مسئولية الناقل البحرى، وأما أن يقيم المسئولية على فكرة الخطأ الواجب الاثبات ويجعلها شاملة لكل الضرر. وباستطلاع رأى الشركات القائمة بعمليات الوكالة البحرية فى مصر تبين أنها تفضل الحل الثانى فأقره المشروع فى المادة 143
105 – وأفادت المادة 144 من وظيفة وكيل السفينة فاعتبرته نائبا عن المجهز فى الدعاوى التى تقام منه أو عليه فى مصر، كما اعتبرت موطنه فيها مواطنا للمجهز يعلن فيه بالأوراق القضائية وغير القضائية. ويحقق هذا الحكم فائدة عظيمة لمن يريد عمل الاعلان فقد هيأ له النص شخصا مقيما لتوجيه الاعلان اليه.
106 – أما وكيل الشحنة فقد عرفته المادة 145 بأنه نائب عن أصحاب الشأن فى تسليم البضاعة عند وصولها ودفع أجرة النقل ان كانت مستحقة. فهو والحال كذلك لا يكلف بأعمال مادية فحسب كتسلم البضاعة وتخزينها، وانما أيضا بأعمال قانونية كدفع أجرة النقل وعمل التحفظات بشأن البضاعة ومن هنا كانت صفته كوكيل ويقوم وكيل الشحنة بخدمات جليلة لأصحاب الشأن فى البضاعة لأن الغالب ألا يكونوا حاضرين عند وصول السفينة فيتلقى هو البضاعة ويحافظ عليها حتى يسلمها اليهم.
107 – وتوجب عليه صفته كوكيل بأجر أن يبذل فى تنفيذ الوكالة عناية الرجل المعتاد واهتمت المادة 146 بوجه واحد من وجوه هذه العناية وهو المحافظة على حقوق صاحب الشأن فى البضاعة تجاه الناقل بعمل التحفظات اللازمة اذا لاحظ ضياع جزء من البضاعة أو تأخير وصولها. وواجه النص اهمال هذا الواجب بقرينة افترض فيها أن الوكيل تسلم البضاعة بحالتها المبينة فى سند الشحن ولم يجز اثبات عكس هذه القرينة فى مواجهة صاحب الشأن فى البضاعة، ولكنه فتح له هذا الطريق فى العلاقة بينه وبين الناقل.
108 – ونظمت المادة 147 مسئولية وكيل الشحنة، فنصت على مساءلته قبل أصحاب الشأن عن البضاعة التى تسلمها، بصفته وكيلا بأجر وأجرت عليه أحكام المادة 143
109 – ثم تناول المشروع المقاول البحرى فى المواد من 148 الى 151 مبتدئا ببيان وظيفته وهى القيام بعمليات الشحن والتفريغ لحساب مجهز السفينة أو صاحب الشأن فى البضاعة شاحنا كان أو مرسلا اليه (الفقرة الأولى من المادة 148). ومن الواضح أن هؤلاء الأشخاص يلجأون الى المقاول البحرى للافادة من خبرته فى عمليات الشحن والتفريغ وما يملكه من أدوات ومعدات لازمة لهذه العمليات كالصنادل والبراطم والودائع وغيرها.
ويجوز أن يقوم المقاول البحرى بجانب هذا العمل الأصلى بعمليات أخرى اضافية، ومن أمثلتها تسلم البضائع على البر والمحافظة عليها حتى يتم شحنها أو تسليمها الى المرسل اليه. بيد أن هذه الأعمال الاضافية لا تدخل فى وظيفة المقاول البحرى الا اذا كلف بها باتفاق صريح (المادة 148 فقرة ثانية).
110 – ويقوم المقاول البحرى بالعمل لحساب من كلفه به، ولا يكون مسئولا الا قبله، ولهذا أوجبت الفقرة الثانية من المادة 149 على الناقل – اذا كلف المقاول بعمل بناء على تعليمات من صاحب الشأن فى البضاعة أو بناء على شرط فى سند الشحن – أن يخطر المقاول بحقيقة الوضع ليسلم لحساب من يعمل وتجاه من هو مسئول.
111 – ويسأل المقاول البحرى عما يعهد اليه من أعمال عن خطئه وخطأ تابعيه، وهو خطأ واجب الاثبات وعندما يقوم بأعمال وكيل السفينة أو كيل الشحنة تسرى عليه الأحكام الخاصة بكل منهما (المادتان 150 و151).

الباب الثالث
استغلال السفينة

112 – يتناول هذا الباب أهم موضوعات قانون التجارة البحرية، وحوله تدور الموضوعات الأخرى.
ويستغل المالك السفينة بوجوه عديدة. فقد يؤجرها مجهزة أو غير مجهزة وقد يتولى تشغيلها لحسابه فى عمليات النقل أو القطر أو الارشاد واذا كان صحيحا أن الاستغلال المباشر هو أكثر ما يقع فى العمل، فان تأجير السفن ليس بالأمر النادر، اذ كثيرا ما تحتاج المنشآت التجارية الكبرى الى استئجار سفينة بأكملها أو الى استئجار جزء منها لنقل ما تستورده من مواد أولية أو تصدير ما تصنعه من منتجات، بل كثيرا ما تضطر شركات النقل البحرى نفسها الى استئجار سفن شركات أخرى لمواجهة ضغط طلبات النقل فى مواسم معينة.
وحرصا على وضوح العرض خصص المشروع لكل وجه من وجوه الاستغلال فصلا قائما بذاته ولو اقتضى الأمر بعض التكرار.
113 – ففى الفصل الأول تكلم المشروع فى ايجار السفينة مجهزة وغير مجهزة، وجمع النوعين فى أحكام عامة قبل أن يفرق بينهما فى فرعين منفصلين.
وافتتحت المادة 152 الأحكام العامة بتعريف عقد ايجار السفينة معتمدة فى ذلك على مضمون العقد، أى ما يحمله من التزامات أساسية على طرفيه، التزام على المؤجر بوضع سفينة معينة تحت تصرف المستأجر طول مدة العقد، والتزام على المستأجر بدفع الأجرة.
114 – واشترطت المادة 153 افراغ عقد الايجار فى محرر، ولكنها لم تجعل الكتابة شرط صحة وانما مجرد شرط اثبات، واستثنت ايجار السفن الصغيرة التى لا تزيد حمولتها الاجمالية على عشرين طنا تاركا اثبات الاجارة فى شأنها للقواعد العامة.
115 – وحماية لحقوق الأشخاص الذين يتعاقدون مع المستأجر، كالشاحنين والمسافرين، لم ترتب المادة 154 على بيع السفينة المؤجرة انهاء عقد الايجار، غير أن هذه الحماية مقيدة بعدم الاضرار بالمشترى فلا يحتج عليه بعقد ايجار السفينة اذا زادت مدته على سنة الا اذا كان مقيدا فى سجل السفينة، واستثنى من ذلك السفن الصغيرة التى لا تزيد حمولتها الكلية على عشرين طنا، (المادة 155).
116 – ومنحت المادتان 156 و157 المستأجر حقين هامين ما لم ينص العقد على ما يخالفها:
الأول: حق استغلال السفينة فى نقل الأشخاص ونقل البضائع ولو لم تكن مملوكة له.
والثانى: حق التأجير من الباطن، ونظمت الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 157 آثار هذا التأجير، فأبقت على العلاقة المباشرة بين المؤجر والمستأجر الأصلى وأكدت عدم وجود مثل هذه العلاقة بين المؤجر والمستأجر من الباطن، ولكنها أجازت للمؤجر – استثناء وضمانا لحقوقه – الرجوع على هذا المستأجر فى حدود ما هو مستحق عليه للمستأجر الأصلى، ويستمد الحق فى هذا الرجوع من النص ذاته.
117 – وضمانا لدين الأجرة قررت المادتان 158 و159 للمؤجر حق حبس البضائع الموجودة فى السفينة وحق امتياز عليها. ومن الواضح أن الحبس أو الامتياز لا ينصب الا على البضائع المملوكة للمستأجر. أما البضائع المملوكة للغير – كالشاحن – فهى ضامنة لأجرة النقل المستحقة للمستأجر (الناقل) ولا يفيد المؤجر من هذا الضمان الا اذا استعمل حق مدينه واسم هذا المدين فى الرجوع الى صاحب الشأن فى البضاعة.
وحرصا على انتظام الملاحة البحرية، أوجبت المادة 158 اطلاق سراح البضاعة المحبوسة اذا قدم المدين كفالة تكفى لتغطية الدين. كما أوجبت اخراجها وايداعها لكى لا تتأخر الرحلة أو تبحر السفينة وهى تحمل بضائع محجوزا عليها.
118 – واختتمت المادة 160 الأحكام العامة بحكم خرجت فيه على القواعد العامة، وهو اسقاط فكرة التجديد الضمنى عند انتهاء عقد ايجار السفينة. فلا يتجدد العقد والحال كذلك الا بالاتفاق الصريح. وتبرير هذا الحل أن مالك السفينة غالبا ما يؤجرها قبل انتهاء العقود الجارية عليها بحيث تتعاقب الايجارات بغير انقطاع ولا يتعطل الاستغلال.
119 – ثم انتقل المشروع الى نوعى الايجار، فتناول كلا منهما على حدة وبدأ بايجار السفينة “غير مجهزة” قاصدا بهذا الاصطلاح أحد وضعين: اما تأجير السفينة عارية بلا بحارة ولا مؤن ولا لوازم الا الحد الأدنى من الأدوات والأجهزة اللازمة لتسييرها فى البحر بصورة مأمونه، واما تأجيرها بتجهيز ناقص. وفى كلا الوضعين يلتزم المؤجر بوضع السفينة تحت تصرف المستأجر بالحالة المتفق عليها (المادة 161).
120 – وأوضحت المادة 162 كيفية تنفيذ هذا الالتزام الأساسى، فأوجبت على المؤجر أن يضع السفينة تحت تصرف المستأجر فى الزمان والمكان المعينين صالحة للملاحة بوجه عام وللاستعمال المتفق عليه بوجه خاص، وأبقت المؤجر ضامنا لهذه الصلاحية طوال مدة العقد. ولهذا ألزمته باصلاح ما يصيب السفينة من تلف اذا نشأ ذلك عن القوة القاهرة أو عيب ذاتى أو عن الاستهلاك العادى. وينبنى على ذلك أنه لا ضمان على المؤجر اذا نشأ التلف عن فعل المستأجر أو عن استعماله السفينة استعمالا غير عادى أو فى غير الغرض المتفق عليه، بل أن المستأجر يلتزم فى هذه الفروض باصلاح التلف.
واذا استطاع المؤجر اصلاح التلف فى أربع وعشرين ساعة فعادت السفينة صالحة للملاحة، مر الحادث بغير عواقب. أما اذا ظلت السفينة معطلة لأكثر من ذلك فلا تستحق الأجر عن المدة الزائدة.
121 – ويملك المستأجر فى هذا النوع من التأجير الادارتين الملاحية والتجارية للسفينة، ولهذا وضعت عليه المواد من 163 الى 166 الالتزام باستعمالها استعمالا عاديا وفى الغرض المتفق عليه، والمحافظة عليها، واصلاح التلف المنسوب اليه، والتعاقد مع البحارة وأداء استحقاقاتهم ودفع مصروفات الاستغلال ونفقات التأمين، ثم رد السفينة عند انتهاء العقد. ولما كان رد السفينة فى الميعاد المتفق عليه من الامور الجوهرية بالنسبة الى المؤجر لأنه هو الذى يمكنه من تنفيذ التزاماته الناشئة عما يكون قد أبرمه من ايجارات لاحقه، فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 165 على جزاء مالى يوقع على المستأجر أن تأخر فى الرد وقد أخذه النص بالرفق فالزمه بدفع ما يعادل الاجرة عن الخمسة عشر يوما الأولى ثم مثلى الاجرة ان تمادى فى التأخير لأكثر من ذلك.
122 – ووضعت المادة 167 تقادما قصيرا مدته سنتان للدعاوى الناشئة عن ايجار السفينة غير مجهزة وتسرى المدة من تاريخ رد السفينة الى المؤجر أو من تاريخ شطبها من سجل السفن فى حالة هلاكها. ويشمل هذا التقادم كل ما ينشأ عن العقد من دعاوى، سواء منها ما يقيمه المؤجر على المستأجر أم ما يوجهه المستأجر الى المؤجر.
123 – أما ايجار السفينة مجهزة فيقع بصورتين: التأجير لرحلة أو لرحلات معينة، والتأجير لمدة معينة وجمع المشروع الصورتين فى أحكام مشتركة قبل أن يتناول كلا منهما على حدة.
124 – وتدور الأحكام المشتركة حول أربع مسائل:
الأولى: التزام المؤجر بوضع السفينة مجهزة تحت تصرف المستأجر، الأمر الذى يقتضى أن تكون صالحة للملاحة وللغرض المتفق عليه، وأن تكون كاملة التجهيز (المادة 168).
الثانية: مسئولية المؤجر عن تعويض الضرر الذى يصيب البضائع التى يضعها المستأجر فى السفينة. وللمؤجر دفع هذه المسئولية باثبات أنه قام بتنفيذ التزاماته كاملة، أو أن الضرر لم ينشأ عن تقصيره أو تقصير تابعيه، الأمر الذى يقتضى أن يثبت السبب الأجنبى، كالقوة القاهرة أو فعل الغير أو العيب الذاتى فى البضاعة أو فعل المستأجر أو فعل تابعيه (المادة 169). ويلاحظ أن المشروع لم يفتح الطريق أمام المؤجر للتنصل من المسئولية باثبات أن الضرر ينشأ عن “خطأ ملاحى” من الربان أو من تابعيه، لأن المشروع قوض الدفع الخاص بالخطأ الملاحى فى كل مجال.
الثالثة: مسئولية المستأجر عن تعويض الضرر الذى يصيب السفينة أو البضائع الاخرى المشحونة فيها اذا نشأ الضرر عن استعمال السفينة استعمالا معيبا أو عن عيب فى بضاعة (المادة 170).
الرابعة: تحديد مدة قدرها سنتان تسقط بها الدعاوى الناشئة عن عقد ايجار السفينة مجهزة. وتولت المادة 171 بيان كيف يبدأ سريان المدة فى حالتى التأجير بالرحلة والتأجير بالمدة.
125 – ثم انتقل المشروع الى “التأجير بالرحلة” فذكر فى المادة 172 بغير حصر البيانات التى يشتمل عليها عقد الايجار، ولم يبين ما يترتب على عدم ذكرها من أثار تاركا الأمر للقواعد العامة، ولكن العقد لا يستطيع على أية حال أن يقوم بدوره فى الاثبات الا فى نطاق البيانات التى يتضمنها.
126 – وتكلمت المادة 173 فى التزامات المؤجر مفصلة ما ذكرته المادة 168 اجمالا، فأوجبت عليه تقديم السفينة فى الزمان والمكان المعينين صالحة للملاحة مجهزة بما يلزم لتنفيذ الرحلة أو الرحلات المتفق عليها. ويظل هذا الالتزام عالقا بذمة المؤجر طوال مدة الرحلة بحيث اذا اقتضى الأمر خلالها اصلاح السفينة أو استكمال تجهيزها التزم المؤجر بذلك.
127 – واحتفظت المادة 174 للمؤجر بكل من الادارة الملاحية والادارة التجارية للسفينة، وهو وضع منطقى لأن المؤجر هو الذى يتولى تجهيز السفينة بالمؤن والأجهزة والأدوات والبحارة، وهو الذى ينوى تنفيذ الرحلة فهو والحال كذلك المسئول عنها. ومن المعلوم أن الادارة تكون حيث تكون المسئولية.
128 – وتتعلق المواد من 175 الى 180 بالتزامات المستأجر. واهتمت على وجه الخصوص بالتزامه بمراعاة مهل الشحن والتفريغ (وكان العرب يسمونها أيام السقائف) لكيلا تظل السفينة راسية على رصيف الميناء لفترة طويلة فى انتظار وضع البضائع فيها أو تفريغها منها، الأمر الذى يعود على المؤجر بالضرر وينشأ عنه خلل فى انتظام العمل فى الميناء. وتركت المادة 175 كيفية حساب المهل وبدء سريانها للعرف السائد فى ميناء الشحن أو التفريغ بحسب الأحوال، وحيث لا يوجد العرف الخاص يسرى العرف البحرى العام.
وبينت المادة 176 جزاء عدم مراعاة المهل، وتدرجت فى الجزاء لاحتمال أن تكون ظروف المستأجر قد اضطرته الى التأخير فمنحه مدة اضافية أولى يستحق المؤجر خلالها تعويضا يوميا يحدده العقد أو العرف ثم مدة ثانية يضاف فيها الى التعويض اليومى نصفه، كل هذا اذا لم يجاوز الضرر التعويضى اليومى، فاذا جاوزه قضى بالتعويض المناسب ومن البديهى ان التعويض يستحق فى جميع الأحوال الا اذا كان التأخير فى الشحن والتفريغ منسوبا الى المستأجر أو المرسل اليه أو تابعيها. فاذا كان سببه القوة القاهرة أو خطأ المؤجر أو خطأ تابعيه، فلا تعويض. ويعتبر التعويض اليومى من ملحقات الاجرة وتجرى عليه أحكامها.
ولا تكتمل مهلة الشحن مهلة التفريغ ما لم يتفق على ادماجها فتكون العبرة عندئذ باتمامهما فى المهلة المعينة بغض النظر عما صرفه صاحب الشأن فى البضاعة من وقت فى اتمام كل منهما على حدة. وينبنى على قاعدة عدم الربط بين مهلة الشحن ومهلة التفريغ أنه اذا استطاع المستأجر انجاز الشحن قبل انتهاء المهلة المقررة له فلا يضاف ما اقتصده منها الى مهلة التفريغ. وأجازت المادة 177 الاتفاق على منح المستأجر مكافأة ان أسرع فى انجاز الشحن والتفريغ قبل المهل المقررة لانجازهما، لتكون المكافأة ثواب الهمة كما كان التعويض اليومى عقاب الاهمال والتراخى.
واذا انقضت مهل الشحن أو التفريغ دون أن ينفذ المستأجر التزامه اعتبر متخلفا عن التنفيذ فيجوز للمؤجر طبقا للقواعد العامة طلب فسخ عقد الايجار مع التعويض ولا يثير هذا الفسخ صعوبة فى حالة التخلف عن الشحن، بعكس الحال عند التخلف عن التفريغ حيث تكون البضاعة فى السفينة ويحتاج الأمر الى تنظيم كيفية اخراجها، وواجهت المادة 178 هذا الوضع فرخصت الربان فى انزال البضاعة على نفقة صاحب الشأن فيها ومسئوليته، ولكنها ألزمت الربان باتخاذ ما يلزم من تدابير للمحافظة عليها لكيلا يتعسف فى استعمال السلطة فيلقى بالبضاعة على رصيف الميناء ثم يبحر بسفينة غير آبه بمصيرها.
ومن حق المستأجر أن يشحن من البضائع ما تستوعبه السفينة وفقا لشروط العقد. فاذا شحن أقل من ذلك فلا حق له فى تنقيص الاجرة (المادة 179) لأن السفينة كانت تحت تصرفه عند بدء الرحلة وتظل تحت تصرفه خلالها. والمؤجر ممنوع من استعمالها بغير ترخيص منه (المادة 180).
129 – ووضعت المواد من 181 الى 184 أحكاما بشأن بعض المسائل التى يثيرها انقضاء عقد الايجار.
فقضت المادة 181 بفسخ العقد دون تعويض على طرفيه اذا استحال البدء فى السفر بسبب قوة قاهرة أو خطر التجارة مع الدولة التى يقع فيها ميناء التفريغ.
وأجازت المادة 182 للمستأجر انهاء العقد قبل البدء فى شحن البضائع مقابل تعويض المؤجر عن الضرر. واضافة المادة 183 حقه بعد بدء السفر فى طلب تفريغ بضائعه قبل الوصول الى الميناء المتفق عليه بشرط أداء الأجرة ونفقات التفريغ كاملة. ولهذين الحكمين أهمية عملية فى التجارة الدولية، اذ قد يكون قصد المستأجر من الايجار نقل البضائع التى باعها الى منشأة تجارية ثم يفسخ البيع قبل الشحن أو يشهر افلاس المنشأة أثناء السفر فلا تبقى للمستأجر بعد ذلك حاجة الى الايجار، فمن حسن التشريع تمكينه من انهاء العقد دون تفريط فى حق المؤجر فى جبر الضرر الذى يلحقه من ذلك.
وواجهت المادة 184 الغرض الذى تحول فيه القوة القاهرة مؤقتا دون البدء فى السفر أو دون الاستمرار فيه. والقاعدة الأساسية فى هذا الغرض هى بقاء عقد الايجار قائما ونافذا ما دام الأمر لا يعدو تأجيل السفر أو وقفه لبعض الوقت، ولا تزاد الأجرة مقابل أيام التعطيل ومع ذلك قد لا تحتمل مصلحة المستأجر الانتظار فاجاز له النص اخراج بضائعه من السفينة لمواجهة الموقف بالحل الملائم كالبحث عن سفينة اخرى أو عن وسيلة أخرى لنقل البضائع واذا أخرج المستأجر البضائع وظلت فى الميناء حتى زال أثر القوة القاهرة وتأهبت السفينة الأصلية للسفر، فله أن يعيد شحن البضائع فيها، لأن العقد لا يزال نافذا كما قدمنا أيا كان الحل الذى يختاره المستأجر، فعليه دفع الأجرة كاملة ونفقات اخراج البضائع من السفينة واعادتها اليها.
130 – ولا شك فى أن دفع الأجرة المتفق عليها هو أهم ما يقع على المستأجر من التزامات بيد أن ظروفا قد تطرأ يصير معها استحقاق الأجرة أو استحقاقها بكاملها محل نظر، وواجهت المواد من 185 الى 188 هذه الظروف ووضعت لكل منها الحل الملائم.
131 – فاذا بدأ السفر ثم استحال الاستمرار فيه بسبب لا يرجع الى المؤجر أو الى تابعيه، التزام المستأجر بدفع الأجرة وانما بقدر ما تم من السفر فقط (المادة 185) فاذا وقعت الاستحالة بعد أن قطعت السفينة ربع الرحلة مثلا فلا يلتزم المستأجر الا بدفع ربع الأجرة، وترد على هذا النص ملاحظتان:
( أ ) لا يلزم المستأجر بدفع الأجرة أصلا اذا نشأت الاستحالة من فعل المؤجر أو من فعل تابعيه، كما اذا أشعلوا النار فى السفينة أو حطموا أجهزتها فاستحال عليها مواصلة السير.
(ب) يجب عدم الخلط بين هذا النص والمادة 181 التى تقضى بفسخ عقد الايجار اذا قامت قوة قاهرة يستحيل معها البدء فى السفر، لأن هذه المادة الأخيرة تواجه الفرض الذى تقع فيه الاستحالة قبل البدء فى السفر بينما تتكلم المادة 185 فى الفرض الذى تقع فيه الاستحالة بعد أن تكون السفينة قد أبحرت.
132 – واذا حدث أثناء السفر ما يتعذر معه بلوغ ميناء التفريغ فقد ألزمت المادة 186 المؤجر بتوجيه السفينة الى أقرب ميناء ثم البحث عن سفينة أخرى أو عن وسيلة أخرى لنقل البضائع الى ميناء التفريغ، يتحمل المؤجر مصروفات هذا النقل، ويتحملها المستأجر اذا كان تعذر بلوغ الميناء المذكور ناشئا عن قوة قاهرة مؤقتة كاغلاق الميناء بسبب ثورة أو وباء. وفى جميع الأحوال يلتزم المستأجر بدفع الأجرة كاملة.
133 – واذا هلكت البضائع التى وضعها المستأجر فى السفينة فلا تستحق الأجرة (المادة 187 فقرة أولى). والمفروض بداهه ان الهلاك وقع بقوة قاهرة أو بفعل الغير الذى تتوافر فيه عناصر القوة القاهرة.
اذ يكون من العدل عندئذ أن يقتسم الطرفان آثار الحادث فيخسر المستأجر بضائعه، وتضيع على المؤجر أجرته، الا اذا قبل المستأجر المخاطرة فيلزم بدفع الاجرة فى جميع الأحوال، أى ولو هلكت البضاعة.
واذا كان الهلاك بفعل المؤجر أو بفعل تابعيه، فعليه التعويض وفقا للمادة 169، وغنى عن البيان أن المستأجر لا يلزم فى هذا الفرض بدوره يدفع الأجرة.
أما اذا كان الهلاك بفعل المستأجر، فقد أوجبت عليه الفقرة الثانية من المادة 187 الأجرة كاملة. والأمر الذى يستوقف النظر فى هذا النص أن من بين الأسباب التى ذكرها لاستحقاق الأجرة اضطرار الربان الى القاء البضاعة فى البحر أو اتلافها بأى أسلوب آخر بسبب “خطورتها أو ضررها أو حظر نقلها” ولكن النص اشترط لاستحقاق الأجرة فى هذا الفرض أن يكون المؤجر غير عالم بحقيقة البضاعة وقت شحنها. فاذا ثبت علمه بحقيقتها، ضاعت عليه الأجرة اذ كان من واجبه أن يمنع البضاعة فى السفينة.
وتستحق الأجرة كاملة عن الحيوانات التى تنفق أثناء السفر بشرط ألا يكون ذلك بسبب يرجع الى خطأ المؤجر أو خطأ تابعيه (المادة 187 فقرة ثالثة).
134 – والهلاك وحده فى الظروف السالف ذكرها هو الذى يعفى المستأجر من دفع الأجرة. أما تلف البضاعة أو نقص كميتها أو انخفاض قيمتها أثناء الرحلة، فلا يبرر امتناع المستأجر عن دفع الأجرة أو طلب تخفيضها. وأكدت المادة 188 هذا المعنى فى أحد تطبيقاته فنصت على أن المستأجر لا يبرأ من الالتزام بدفع الأجرة بترك البضائع التالفة أو الناقصة للمؤجر، مفوضة بذلك صورة أخرى من صور نظام الترك العينى.
135 – أما “التأجير بالمدة” فقد استهلت المادة 189 أحكامه بتعداد البيانات التى تذكر فى العقد، وهو تعداد لم يرد على سبيل الحظر، ولا يترتب على اهمال ذكر بعض البيانات البطلان حتما، وانما يؤدى هذا الاهمال بداهة الى اضعاف قدرة العقد على اثبات مختلف وجوه الاتفاق.
136 – وتكلمت المادتان 190، 191 فى التزامات المؤجر، فأوجبت عليه أولا تقديم سفينة صالحة للملاحة ومجهزة بما يلزم لتنفيذ نوع النقل المبين فى العقد. والالتزام هنا – كما هو الشأن فى الايجار بالرحلة – التزام بقاء يظل عالقا بذمة المؤجر طوال مدة العقد، الأمر الذى يقتضى أن يقوم بما تحتاجه السفينة من اصلاحات وتجهيزات خلال تلك المدة.
أما ادارة السفينة، فقد احتفظت المادة 191 بالادارة الملاحية للمؤجر ونقلت الادارة التجارية الى المستأجر. وبنى على ذلك أن الربان يتلقى التعليمات من جهتين:
من المؤجر فيما يتعلق بالشئون الفنية للملاحة، ومن المستأجر فيما يتعلق بالشئون التجارية كاصدار سندات الشحن وتعيين خط سير السفينة والموانئ التى تتجه اليها، وكيفية تنفيذ عملية الشحن والتستيف ووضع الفواصل والتفريغ والتسليم.
والعلة التى من أجلها قسم المشروع الادارة فى هذا المقام بين المؤجر والمستأجر بينما جمعها وعهدا بها بشطريها الى المؤجر فى حالة الايجار بالرحلة، هى أن هذه الاجارة الأخيرة تتعلق برحلة أو برحلات معينة وبعمليات تجارية حددت من قبل وقدرت نفقاتها مقدما فلا يحتاج الأمر بعد ابرام العقد الى الرجوع الى المستأجر فى شأنها. أما فى حالة الايجار بالمدة فان السفينة توضع تحت تصرف المستأجر لمدة معينة فيستعملها فى شئونه ويوجهها الى حيث تستلزم هذه الشئون. فقد تخرج السفينة من ميناء الاسكندرية مثلا متجهة الى ميناء مرسيليا لتفريغ بضائع المستأجر ثم يعن له وهى فى الطريق أن يوجهها الى ميناء بيريه لانزال جزء من البضاعة أو لأخذ بضاعة أخرى. وقد تبحر السفينة من ميناء الاسكندرية فى رحلة سياحية نظمها المستأجر لزيارة موانى البحر المتوسط ثم يصدر الى الربان أمرا بالعودة أو بعدم المرور بموانئ معينة أو بالاتجاه الى موانئ أخرى لأخذ سائحين آخرين وهكذا. ولهذا يتعذر فى حالة الايجار بالمدة تعيين التشغيل التجارى للسفينة وقت ابرام العقد كما يتعذر تعيين نفقات هذا التشغيل مقدما، فلا مناص والحال كذلك من ترك الادارة التجارية للمستأجر والزامه بنفقاتها، كل هذا ما لم يوجد اتفاق على مخالفة هذه الأحكام.
137 – أما المستأجر، فالتزامه الأساسى هو دفع الأجرة. وتكلمت المادتان 192، 193 فى الظروف التى تطرأ فتعفيه من هذا الالتزام أو تجيز له طلب تخفيض الأجرة.
فنصت المادة 192 على استحقاق الأجرة كاملة ولو توقفت السفينة بعض الوقت عن العمل بسبب حوادث الملاحة كهياج البحر أو شدة العواصف أو ازدحام أرصفة الميناء. ومع ذلك اذا أصيبت السفينة بضرر واحتاج اصلاحها مدة تجاوز أربعا وعشرين ساعة فلا تستحق الأجرة خلال المدة الزائدة.
وأبرأت المادة 193 المستأجر من الالتزام بدفع الأجرة اذا هلكت السفينة أو صارت غير صالحة للملاحة بسبب قوة قاهرة أو فعل المؤجر أو تابعيه.
واذا انقطعت أنباء السفينة ثم تبين هلاكها، فلا تستحق الأجرة الا الى تاريخ آخر نبأ عنها.
واذا امتنع المستأجر عن أداء الأجرة المستحقة عليه، فقد منحته المادة 194 ثلاثة أيام بعد اعذاره للوفاء، فاذا ظل على حالة ممتنعا أو عاجزا عنه، استرد المؤجر حق التصرف فى السفينة. واسترداد هذا الحق لا يحتاج الى قضاء، وانما يقع بحكم القانون. ولم يهمل النص مصلحة المستأجر فأوجب على المؤجر نقل بضائعه الموجودة فى السفينة الى ميناء الوصول مقابل أجرة المثل والتعويض ان كان له محل.
138 – والالتزام الأساسى الثانى الذى يقع على المستأجر هو رد السفينة عند انتهاء مدة الايجار ونظمت المادة 195 هذا الالتزام فقضت بأن يكون الرد فى الميناء الذى سلمت فيه السفينة الى المستأجر ما لم يتفق على غير ذلك، وبامتداد العقد بحكم القانون الى نهاية الرحلة اذا انقضت المدة أثناء السفر، وبعد تخفيض الأجرة اذا رد المستأجر السفينة قبل نهاية مدة الايجار الا اذا وجد اتفاق على التخفيض.
139 – وفى الفصل الثانى تناول المشروع عقد النقل البحرى بنوعيه (نقل البضائع ونقل الأشخاص) وساير فى تنظيم كل منهما أحدث الاتجاهات الدولية.
ففى مجال نقل البضائع استعان المشروع بالأحكام التى وضعتها الاتفاقية التى أعدتها عام 1976 لجنة قانون التجارة الدولية (الانسترال) التابعة لهيئة الأمم المتحدة لتحل محل اتفاقية بروكسل لعام 1924 بشأن توحيد بعض قواعد سندات الشحن وبروتوكول بروكسل لعام 68 المعدل لأحكامها، والتى تم اقرارها فى مؤتمر هامبورج بتاريخ 31/ 3/ 78. وفى مقدمة الأفكار التى نقلها المشروع عن الاتفاقية الجديدة تنظيم مسئولية الناقل بما يحقق حماية جدية للشاحن، لأن اتفاقية بروكسل والبروتوكول الذى أعقبها وان حققا شيئا من التقدم فى هذا المجال فقد ظلا فى جانب الناقل بحجة المخاطر التى يتعرض لها النقل بالبحر، وهى حجة أسقطها التقدم التكنولوجى فى الملاحة البحرية، فضلا عن أن النقل بالبحر لا يفوق فى مخاطره أنواع النقل الأخرى، لاسيما النقل الجوى الذى نظمت المسئولية فى مجاله بكيفية تحقق توازنا عادلا بين المصالح المتعارضة. واذا كانت الدول مالكة الأساطيل التجارية الضخمة قد أظهرت خلال المناقشات التى أسفرت عن اعداد الاتفاقية الجديدة رضائها عن نظام المسئولية الذى أخذت به، فان من واجب الدول الشاحنة وكلها من الدول النامية – ومنها مصر – تأييد هذا النظام بالمبادرة الى نقله الى التشريع الداخلى لاسيما اذا كانت الدولة قد صدقت على الاتفاقية كما فعلت مصر.
ولم يقتصر الأمر على المسئولية وحدها، وانما نقل المشروع عن الاتفاقية الجديدة أفكارا أخرى كتنظيم النقل بالحاويات، وتنظيم العلاقات القانونية فى حالة وجود ناقل متعاقد وآخر فعلى، وتعديل أحكام الاختصاص بما ييسر على أطراف عقد النقل مقاضاة بعضهم بعضا أمام المحاكم العادية أو أمام هيئات التحكيم.
وهكذا كان شأن المشروع أيضا فيما يتعلق بنقل الأشخاص، السير فى ركب الاتجاهات الدولية الحديثة التى أخذت بها اتفاقية أتينا المبرمة فى الثالث عشر من ديسمبر سنة 1974
140 – وتكلم المشروع عن كل من نقل البضائع ونقل الأشخاص على حدة ولكنه جمعها قبل أن يفرق بينهما فى أحكاما مشتركة. فعرف عقد النقل البحرى فى المادة 196 مستعينا فى ذلك بما ينشئه العقد من التزامات أساسية على طرفيه، التزام بالنقل على الناقل، والتزام بدفع أجرة النقل على الشاحن أو المسافر.
واشترط فى المادة 197 افراغ العقد فى محرر، ولكنه له يجعل الكتابة شرط صحة وانما مجرد شرط اثبات.
وتصدى فى المادة 198 لمسألة جوهرية هى تعيين نطاق تطبيق أحكام عقد النقل، المبدأين الآتيين:
1 – تسرى أحكام عقد النقل أيا كانت صفة الناقل، مالكا للسفينة أو مجهزا أو مستأجرا لها.
2 – اذا وقع التنازع بين أحكام عقد النقل وأحكام أخرى وردت بالمشروع، فالارجحية لأحكام عقد النقل. ويقع هذا التنازع على وجه الخصوص اذا كان الناقل مالكا للسفينة، اذ يعرض عندئذ السؤال: أى الأحكام تكون واجبة التطبيق على مسئوليته، أهى أحكام مسئولية المالك، أم أحكام مسئولية الناقل؟ وأجابت المادة 198 بأنها أحكام مسئولية الناقل معبرة عن ذلك بقولها أن أحكام عقد النقل تسرى “دون غيرها” أيا كانت صفة الناقل.
141 – ثم انتقل المشروع الى “نقل البضائع” وهو فى الوقت الحاضر النقل الذى لم تستطيع الطائرة منافسة السفينة فيه نظرا لضخامة حجم السفن وقدرتها على استيعاب كميات كبيرة من المشحونات، على عكس الحال فى نقل الأشخاص حيث يفضل المسافرون استعمال الطائرة فى النقل لما توفره من وقت ونفقات، ففقدت السفينة فى هذا المجال ما كان لها من شأن يوم ان كانت الوسيلة الوحيدة للانتقال بين القارات.
وافتتح المشروع أحكام نقل البضائع بالكلام فى “سند الشحن” وهو الوثيقة الهامة فى هذا النوع من النقل. وعهدت المادة 199 الى الناقل باصدار سند الشحن عند تسلم البضاعة. وأجازت للناقل – نزولا على ما يجرى عليه العمل أحيانا – الاكتفاء باعطاء ايصال بتسليم البضاعة على أن يستبدل به سند شحن بعد وضع البضاعة فى السفينة، كما أجازت للشاحن – بعد اتمام عملية الشحن – أن يطلب من الناقل وضع بيان على السند يفيد حصول الشحن وتاريخه.
142 – وجاءت المادة 200 بتعداد البيانات التى تذكر فى سند الشحن، وهو تعداد ورد على سبيل المثال لا الحصر. ولا يترتب على اهمال ذكر بعض البيانات البطلان، وانما لا يستطيع السند بداهة أن يقوم بدوره فى الاثبات الا فى نطاق البيانات التى يتضمنها، كما لا يستطيع أن يقوم بوظيفته الاقتصادية كأداة للتعامل على البضاعة أثناء وجودها فى الطريق الا اذا كانت البيانات الخاصة بها كاملة. ومن بين البيانات التى ذكرها النص “العلامات المميزة” الموضوعة على البضاعة. ونظرا لأهمية هذه العلامات فى التعرف على البضاعة عند الوصول، وجهت المادة 201 النظر الى ضرورة كفايتها ووضوحها ووضعها بكيفية تضمن بقاءها مقروءة حتى نهاية الرحلة.
143 – وذكرت المادة 202 أن السند يحرر من نسختين، تسلم أحداهما الى الشاحن، وتبقى الأخرى لدى الناقل، ويتفق هذا العدد وما يجرى عليه العمل فعلا، ويوقع الناقل – أو الربان بوصفه نائبا عنه – النسخة التى تسلم الى الشاحن. وللتوقيع فى هذا المجال معنى خاص يساير الأساليب العلمية الحديثة المستعملة فى التوقيع. والنسخة الممهورة بالتوقيع هى وحدها القابلة للتداول وهى التى تعطى حاملها الشرعى الحق فى تسليم البضاعة، ويجوز أن يحرر منها عدة نسخ، فاذا سلم الناقل البضاعة بناء على أحداها اعتبرت الأخرى ملغاة بالنسبة اليه.
144 – وتكلمت المادة 203 فى شكل سند الشحن. ويتوقف هذا الشكل أمران:
1 – كيفية تداول السند، بالحوالة المدنية اذا كان أسميا، بالمناولة اذا كان للحامل، وبالتظهير اذا كان للأمر. ولم ينتظر المشروع حتى يتطور القانون التجارى المصرى فى شأن تداول الصكوك، فنص على أن مجرد التوقيع على ظهر السند يعتبر بمثابة تظهير ناقل للملكية.
2 – تعيين الحامل الشرعى للسند، وقد عينته المادة 204 بأنه المرسل اليه المذكور أسمه فى السند أو المتنازل اليه اذا كان السند اسميا، وحامله اذا كان السند للحامل أو المظهر على بياض، والمظهر اليه الأخير اذا كان السند للأمر وذكر فيه اسم المظهر اليه وازاء هذا الوضوح لا يجد الناقل حرجا فى تسليم البضاعة الى صاحب الحق فى تسليمها وهو مطمئن أن هذا التسليم سيكون مبرئا لذمته.
145 – وافتتحت المادة 205 التزامات الشاحن، فأوجبت عليه تقديم البيانات الخاصة بالبضاعة كتابة لقيدها فى سند الشحن. ويجب أن تكون البيانات صادقة مطابقة لحالة البضاعة وطبيعتها. وللناقل أن يتحقق من ذلك لأنه سيكون مسئولا عن تسليم البضاعة بحالتها المبينة فى سند الشحن. غير أن الناقل قد لا يجد متسعا من الوقت لفحص البضاعة والتحقق من وزنها وحجمها وطبيعتها وغير ذلك من البيانات التى قدمت اليه، وقد لا تكون لديه أو لدى الميناء الموجود فيه الوسائل المادية لاجراء هذا الفحص، ولهذا أجازت له المادة 205 عمل “تحفظات” عند قيد البيانات فى سند الشحن.
ولما كان الاسراف فى استعمال هذه الرخصة يضعف من حجية سند الشحن ويوحى بالشك فى البضاعة، فقد أحاطها النص بقيدين هما: وجود أسباب جدية للشك فى صحة البيان، وذكر أسباب التحفظ فى السند. وينبغى ألا يفسر هذا القيد الأخير باستلزام ذكر أسباب التحفظ بأسهاب وتفصيل، اذا قد لا يجد الربان وقتا لذلك وقد يجد حرجا فى ذكر تفصيلات عن مبررات التحفظ، فيحسن أن يكتفى القضاء بالاجمال الذى يعطى فكرة واضحة عن جدية التحفظ.
واهتم النص بوجه خاص بالبضائع الخطرة أو القابلة للالتهاب أو الانفجار فالزم الشاحن باخطار الناقل بخطورتها ليكون له الخيار بين رفض نقلها أو قبول النقل مع اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية منها، كما الزم النص الشاحن بوضع بيان على البضاعة للتحذير من خطورتها كلما كان ذلك مستطاعا.
146 – وأقامت المادة 206 الشاحن مسئولا قبل الناقل عن تعويض الضرر الذى ينشأ عن عدم صحة البيانات. ويدخل فى ذلك عدم الاخطار عن خطورة البضاعة واهمال وضع بيانات عليها للتحذير من خطورتها. وقد يظن الشاحن أنه يفلت من هذه المسئولية بالنزول عن سند الشحن للغير، ولكن النص خيب ظنه فأبقاه مسئولا، لأنه هو الذى ارتكب الوزر فكان حقا عليه أن يتحمل مسئوليته.
147 – وجاءت المادة 207 لتقضى على ضرب من الغش استشرى فى العمل، وصورته أن ينفق الشاحن والناقل على اصدار سند شحن “نظيف” أى خال من تحفظ بشأن البضاعة مقابل تعهد الشاحن بتعويض الناقل عما يتحمله بسبب ذلك من ضرر. وكثيرا ما يقدم الشاحن خطاب ضمان لتغطية هذا التعهد. حقيقة ان الدافع على هذا العمل قد يكون فى بعض الفروض بريئا، كما اذا أراد الشاحن اجتناب اعادة عد البضاعة أو وزنها أو قياس حجمها لضيق الوقت أو لضخاماتها أو لملافاة نفقات فكها ثم اعادة حزمها أو لتعذر اجراء شىء من ذلك لعدم وجود الوسائل الكافية فى الميناء، غير ان الغالب الأعم أن يكون الهدف خبيثا بغية تضليل الغير كالمؤمن أو المشترى المرسل اليه. ولهذا جرد النص مثل هذا الاتفاق من الفاعلية تجاه الغير حسن النية الذى لا يعلم وقت حصوله على السند بعدم صحة البيانات الخاصة بالبضاعة، وسواء فى ذلك أكان الشاحن أو الناقل حسن النية أم سىء النية. وقرر النص أن من الخير أن يفيد المرسل اليه – اذا كان حسن النية – من هذه الحماية فاعتبره من الغير فى حكمه ليقطع دابر كل شك حول هذه الصفة. والمفروض بداهة أن البضاعة مرسلة الى شخص غير الشاحن. فاذا أرسل الشاحن البضاعة الى نفسه فكان شاحنا ومرسلا اليه فى نفس الوقت، فلا تشمله الحماية التى يقررها النص.
148 – ولم يقف المشروع عند مجرد تقرير مسئولية الشاحن عن الضرر الذى ينشأ عن عدم صحة البيانات التى يقدمها عن البضاعة، وانما أضاف فى المادة 208 حلا وقائيا وهو تخيير الربان – بوصفه نائبا عن الناقل – بين اخراج البضاعة من السفينة أو قبول نقلها مقابل أجرة المثل. واذا لم يتبين الربان وجود البضاعة الا أثناء السفر، جاز له أن يأمر بالقائها فى البحر اذا كان وجودها يهدد السفينة أو البضائع الأخرى أو كان نقلها يستلزم دفع غرامات أو مصروفات تزيد على قيمتها أو كان بيعها أو تصديرها ممنوعا قانونا.
وخصت المادة 209 البضائع الخطرة بالذكر فأجازت للناقل – اذا وضعت فى السفينة دون علمه – أن يخرجها فى كل وقت أو أن يتلفها أو أن يبقيها فى السفينة مع ازالة خطورتها دون أية مسئولية عليه. أما اذا كان يعلم بطبيعة البضاعة عند شحنها فلا يجوز له بعد ذلك أن يخرجها من السفينة الا اذا صارت خطورتها تهدد السفينة أو الشحنة. ولا مسئولية على الناقل فى هذا الفرض بدوره الا ما تعلق بالخسارات المشتركة ان كان لها محل.
149 – وتتكلم المادة 210 فى حجية سند الشحن، فنصت على أن اصدار السند ينهض دليلا بذاته على أن الناقل تسلم البضاعة من الشاحن. واذا كان السند “نظيفا” فالمفروض أن الناقل تسلم البضاعة بالحالة المبينة فيه واذا ذكر فى السند حصول الشحن على سفينة معينة وفى تاريخ معين، صار السند دليلا على وقوع الشحن فعلا على هذه السفينة وفى هذا التاريخ. ولا تقتصر حجية السند على اثبات تسلم البضاعة وشحنها، وانما يعتبر السند أيضا حجة فى اثبات ما يشتمل عليه من بيانات أخرى، كتعيين ميناء الشحن أو ميناء التفريغ أو مقدار الأجر. المستحقة عند الوصول.
والسند حجة فى الاثبات فى العلاقة بين الناقل والشاحن وفى العلاقة بين كل منهما والغير. ولكن شتان الفرق بين حجية السند فى الفرضين:
ففى العلاقة بين الناقل والشاحن ليست للسند الا حجية نسبية، فيجوز لكل منهما اثبات ما يخالف الدليل المستخلص منه، فيجوز للناقل مثلا أن يثبت أنه يتسلم كمية البضاعة المذكورة فى السند أو أن هناك تحفظات سرية بشأن حالتها. كما يجوز للشاحن بدوره أن يثبت عدم صحة البيان الخاص بتعيين ميناء التفريغ أو باستحقاق جزء من أجرة النقل عند الوصول. ويقع هذا الاثبات أو ذاك وفقا للقواعد العامة.
أما بالنظر الى الغير، فلا يجوز اثبات ما يخالف السند، ولكن يجوز للغير اثبات ذلك، وهو يؤدى هذا الاثبات بكافة الطرق لأنه لم يكن طرفا فى عقد النقل. فاذا ذكر فى سند الشحن أن وزن البضاعة ألف كيلو جراما مثلا، فلا يجوز للشاحن أن يثبت فى مواجهة الغير – كالمؤمن – أن الكمية أكثر من ذلك طمعا فى الحصول على تعويض أكبر. وعلى العكس من ذلك، يكون من حق المؤمن أن يثبت أنها أقل من ذلك ليدفع تعويضا أقل، والفكرة التى وراء هذا الحكم هى حماية الظاهر. وغنى عن البيان أن الغير لا يحظى بهذه الحماية الا اذا كان حسن النية لا يعلم بعدم صحة البيان المذكور فى السند. ومرة أخرى يضفى المشروع حمايته على المرسل اليه فيعتبره من الغير فى حكم المادة 210
150 – أما ايصال الشحن فهو دليل على تسلم الناقل البضائع من الشاحن بالحالة المبينة فيه ما لم يثبت الناقل ما يخالف ذلك. (المادة 211) وتسرى فى هذا الشأن القواعد العامة بشأن الصورية.
151 – ومماشاة لما يجرى عليه العمل، لاسيما فى نقل البضائع سائبة، أجازت المادة 212 اصدار أذون بتسليم كميات معينة من البضاعة بشرط أن ينص على ذلك فى سند الشحن.
152 – وقبل أن ينتقل المشروع الى الالتزامات التى ينشئها عقد النقل وقف عند سؤال يتوقف عليه مصير هذه الالتزامات، وهو هل يترتب على بيع السفينة فسخ عقود النقل المرتبطة بها؟ وأجابت المادة 213 سلبا، لأن هذا الفسخ – ان أجيز – يضر بالتجارة الدولة ويضع الشاحنين فى حرج شديد.
وينبنى على ذلك أن عقد النقل يظل ساريا قبل المشترى وتنتقل اليه التزامات الناقل وحقوقه.
153 – ثم تكلمت المواد من 214 الى 217 فى التزامات الناقل. فأوجبت عليه المادة 214 تجهيز السفينة لتكون صالحة للملاحة ولتنفيذ النقل المتفق عليه واستقبال نوع البضاعة محل النقل. وألزمته المادة 215 بالقيام بعمليات الشحن والتستيف والتفريغ، ولكنها أجازت الاتفاق على أن يتولى الشاحن عمليتى الشحن والتفريغ أما التستيف فيجب أن يتولاه الناقل لأنه عملية فنية يتوقف عليها توازن السفينة وقدرتها على مواجهة توازن البحر وسلامة البضائع المشحونة فيها. كما يلتزم الناقل بالمحافظة على البضاعة أثناء وجودها فى حراسته، وهو التزام بوسيلة وليس التزاما بنتيجة يبرأ منه اذا أنه اتخذ هو وتابعوه التدابير اللازمة لمنع الضرر أو أنه لم يكن فى استطاعتهم اتخاذها. وأخير يلتزم الناقل بتسليم البضاعة عند الوصول.
154 – وجاءت المادتان 216 و217 بتفصيلات تتعلق بتنفيذ التزامات الناقل:
فتكلمت المادة 216 فى مسألة هامة هى الشحن على سطح السفينة. ولما كان هذا النوع من الشحن يمثل خطرا على البضاعة لأنه يعرضها للرطوبة وحرارة الشمس والأمطار والأنواء، فقد قيده النص من جملة وجوه، فلم يجزه الا اذا قبله الشاحن كتابة أو أوجبه القانون أو العرف فى ميناء الشحن، واشترط النص ذكره فى سند الشحن فى جميع الأحوال ليعلم الغير الذى يتعامل على البضاعة بمقتضى السند أنها منقولة بهذه الكيفية فينظم معاملته على هذا الأساس وأقام النص حالة اهمال ذكر الشحن على السطح فى السند قرينة على عدم وجود اتفاق يجيزه، وهى قرينة بسيطة فى العلاقة بين الناقل والشاحن، مطلقة بالنظر الى الغير أما اذا أدعى الناقل أنه أجرى الشحن على السطح نزولا على ادارة القانون أو العرف فى ميناء الشحن فعليه بيان هذا القانون أو اثبات هذا العرف، ويكون له فى هذا الفرض أن يحتج برخصة النقل على السطح فى مواجهة الشاحن والغير على السواء. وغنى عن البيان أن أجرة النقل على السطح تكون عادة أقل من أجرة النقل فى العنابر. كما يلاحظ أن ذيوع استعمال الحاويات فى حزم البضائع قلل من أهمية التفرقة بين النقل على السطح فى العنابر.
وتكلمت المادة 217 على وجه من وجوه العناية بالبضاعة عندما تتوقف السفينه عن السفر أثناء الرحلة، فألزمت الناقل بالعمل على اعداد سفينة أخرى – ولو لم تكن مملوكة له – لاكمال السفر، وهو التزام يقع عليه أيا كان سبب توقف السفينة، ولو كان بسبب قوة قاهرة، لأن الموقف يقتضى التصرف السريع للمحافظة على البضاعة ولا يحتمل اضاعة الوقت فى البحث عن مصدر الحادث. ويتكلم النص فيمن يتحمل المصروفات التى تنشأ عن الاستعانة بالسفينة الأخرى ونقل البضاعة عليها، والزم الشاحن فى جميع الأحوال بدفع أجرة النقل كاملة ما دام أن البضاعة بلغت ميناء الوصول.
155 – أما التزامات الشاحن، فهى تسليم البضاعة للناقل تمهيدا لشحنها، ودفع أجرة النقل.
وتناولت المادة 218 الالتزام الأول فذكرت أن التسليم يقع فى الزمان والمكان المتفق عليهما. وعند عدم وجود الاتفاق يسرى العرف فى ميناء الشحن وتركت مسألة تقدير التعويض عند التخلف عن مراعاة ميعاد التسليم لاتفاق الطرفين والقواعد العامة ولكنها اشترطت ألا يزيد التعويض على مقدار الأجرة منعا للتعسف.
أما الالتزام بدفع الأجرة فقد فصلت المواد 219 الى 221 بعض وجوهه فاذا كانت الأجرة مستحقة عند الوصول، فلا يلتزم بأدائها الشاحن وحده وانما يلتزم بها المرسل اليه أيضا اذا قبل البضاعة ومصدر التزامه هو سند الشحن. واذا لم يذكر فى السند أن الأجرة أو جزءا منها مستحق عند الوصول، فالمفروض أن الناقل قبضها كاملة من الشاحن، وهى قرينة بسيطة فى العلاقة بين الناقل والشاحن، قاطعة مطلقة بالنظر الى الغير حسن النية. ويعتبر المرسل اليه من الغير فى هذا المقام بدوره. وتستحق الأجرة عن البضائع التى يقرر الربان القاءها فى البحر مع مراعاة أحكام الخسارات المشتركة واذا هلكت البضاعة فلا تستحق الأجرة. وأما تلف البضاعة أو نقص كمياتها أو قيمتها أثناء السفر فلا يبرر الامتناع عن أدائها بأكملها. والهلاك المبرئ من دين الأجرة هو الذى يقع بقوة قاهرة أو باهمال الناقل، فاذا كان بفعل الشاحن أو بسبب عيب فى البضاعة فلا أثر له فى تنفيذ الالتزام بدفع الأجرة. بل أن المادة 222 تقيم الشاحن فى هذه الفروض مسئولا أيضا عن تعويض الضرر الذى يصيب السفينة والبضائع الأخرى المشحونة عليها.
156 – وتكلمت المواد من 223 الى 226 فى أحكام تسليم البضاعة عند الوصول، والقاعدة الأساسية فى هذا المقام أن التسليم يجب أن يقع للحامل الشرعى لسند الشحن، وقد يسر المشروع الأمر على الربان بالمادة 204 التى تعين من هو الحامل الشرعى للسند ويقوم تسليم البضاعة الى وكيل الشحنة مقام تسليمها الى الحامل الشرعى لأنه وكيله فى هذا الخصوص. ويعتبر تسليم نسخة من سند الشحن الى الناقل قرينة على أنه قام بتسليم البضاعة الى صاحب الحق فى تسلمها، ولكنها قرينة بسيطة يجوز تقويضها بالدليل العكسى.
واذا تزاحم على تسلم البضاعة من الربان جملة أشخاص يحملون نسخا من سند الشحن القابل للتداول، فالغالب الا يكلف الربان نفسه عناء البحث عمن يكون صاحب الأفضلية فى تسلم البضاعة فيقوم بايداعها عند أمين ويكلفه بتسليمها الى من يتقدم – بحكم يعطيه الحق فى تسلمها. واذا تقدم حملة النسخ الى الربان تباعا – وهو الفرض الغالب فى العمل – فانه يبرئ ذمته بتسليم البضاعة للحامل الذى يتقدم اليه أولا. ويتضح من ذلك أن التزاحم على التسليم لا يهم الربان ولا يؤخره من التخلص من البضاعة لاستئناف السفر، وأن المنازعة الحقيقية بين حملة النسخ هى من طبيعة قانونية فحسب، وقد واجهتها المادة 225 بالتفرقة الآتية:
واذا وقع التزاحم والبضاعة لا تزال عند الربان أو عند الأمين الذى سلمها له، فالأفضلية لحامل النسخة التى يكون أول تظهير فيها سابقا على تظهيرات النسخ الأخرى، لأنها أولى النسخ التى أطلقت فى التداول، وقد نقل التظهير الذى وقع عليها ملكية البضاعة الى المظهر اليه فوقع تظهير النسخ الأخرى على بضاعة ملكية البضاعة الى ذمة المظهر.
واذا وقع التزاحم بعد أن يكون الربان قد سلم البضاعة لأول حامل تقدم اليه ثم ظهر حامل آخر تحمل نسخته تظهيرا سابقا على تظهير الحامل الذى تسلم البضاعة، فالأفضلية لهذا الأخير لأنه يحوز البضاعة فعلا، فاذا كان حسن النية جاز له التمسك بقاعدة الحيازة فى المنقول سند الملكية، ويتفق هذا الحل وما قضت به المادة 954 من القانون المدنى التى ترجح حق من تسلم البضاعة على حق من تسلم مستنداتها فقط.
وتصدت المادة 226 للغرض الذى لا يحضر فيه المرسل اليه لتسلم البضاعة، أو يحضر ويمتنع عن التسلم لعلة أو لأخرى، أو يمتنع عن دفع الأجرة وغيرها من المبالغ المستحقة بمناسبة النقل، وكلها فروض تستلزم اتخاذ اجراء سريع لكيلا تظل السفينة قابعة على رصيف الميناء فى انتظار وصول صاحب الشأن فى البضاعة ليتسلمها أو ليدفع المبالغ المستحقة عليها. ودفعا لهذا الضرر أجاز النص للناقل أن يستصدر أمرا من قاضى الأمور الوقتية باخراج البضاعة من السفينة وايداعها عند أمين، كما أجاز له أن يطلب بيعها لاستيفاء أجرة النقل وغيرها من المبالغ المستحقه عليها. وضمانا لحقوق الناقل قرر له النص امتياز على ثمن البضاعة.
157 – ثم انتقل المشروع الى مسئولية الناقل، واستحدث فى هذا المجال نظاما المسئولية فى ذلك أحكام قانون هارتر الأمريكى – فقد ظلت فى جوهرها متأثرة أزالت جانبا من الغبن عن الشاحنين لاسيما بابطال بعض وجوه شروط الاعفاء من المسئولية مزددة فى ذلك أحكام قانون هارتر الأمريكى – فقد ظلت فى جوهرها متأثرة بالمبادئ التى استقرت فى التشريع الانجليزى فى وقت كان الاسطول التجارى البريطانى سيد أساطيل العالم والمحتكر – أو يكاد – لمعظم عمليات النقل البحرى الدولى، الأمر الذى يفسر لماذا جاءت هذه المبادئ فى صالح الناقلين مقترة فى حماية الشاحنين. ويبدر هذا الطابع الانجليزى فى الاتفاقية ليس فقط فى أسلوب صياغتها أو فى المصطلحات التى استعملتها، وانما فى تحيزها الواضح للناقلين بتمكينهم من الافلات من المسئولية بالاحتماء وراء عدد وفير من الدفوع والاعفاءات ولاسيما الاعفاء الخاص بالخطأ الملاحى الذى أسئ استعماله فى العمل حتى صار ملاذ الناقلين كلما سدت أمامهم أبواب الدفوع والاعفاءات الأخرى، الأمر الذى تندر به الفقهاء، وضج منه الشاحنون، ونادى الجميع بضرورة اصلاحه.
وغنى عن البيان أن اصلاح هذا الحال لم يكن بغية الدول الناقلة ذات الأساطيل التجارية الضخمة، اذ كانت راضية عنه سعيدة به، ولكن الاصلاح كان مطلب الدول الشاحنة من الدول النامية. وكان طبيعيا أن تتدخل هيئة الأمم المتحدة فى هذا الصراع لتهدئته باتفاقية جديدة تقيم العدل بين المصلحتين المتعارضتين، فعهدت الى لجنة قانون التجارة الدولية التابعة لها باعداد مشروع هذه الاتفاقية، واستطاعت اللجنة بعد ما يقرب من سبع سنوات من العمل الجاد أن تعد مشروعا أودعته خلاصة الفكر القانون فى هذا المجال آخذة فى الاعتبار ما بلغه التقدم التكنولوجى فى الملاحة البحرية. وأرضى المشروع الدول الناقلة والدول الشاحنة على السواء، وتم اقرار هذه الاتفاقية الجديدة فى مؤتمر هامبورج بتاريخ 31/ 3/ 1978، على ما سبقت الاشارة اليه.
هذه الاتفاقية هى التى استعان المشروع بأحكامها فى مجال مسئولية الناقل، لا رغبة منه فى مسايرة الركب العالمى فحسب، وانما اقتناعا بأن الأحكام المذكورة تتفق ومصلحة مصر التى وان كانت تملك أسطولا تجاريا يرجى له النمو والتقدم فانها لا تزال فى عداد الدول الشاحنة التى تعنيها حماية الشاحنين قبل المغالاة فى رعاية المجهزين. ومع ذلك لم ينقل المشروع أحكام الاتفاقية نقلا حرفيا وكاملا، وانما تصرف فى عباراتها بما يتفق والتقاليد المصرية فى صياغة النصوص وخالفها فى المواضع التى تتطلب المصلحة ذلك.
158 – وبدأت المادة 227 الكلام فى أحكام المسئولية عن الهلاك والتلف بأمرين هامين:
الأول: تقرير مبدأ المسئولية بقولها أن الناقل ضامن للهلاك والتلف، وهو تعبير يحمل معنى أن المسئولية هى الأصل ولا يحتاج قيامها الى اثبات، وان نفيها استثناء يتطلب اقامة الدليل عليه.
الثانى: تعيين نطاق تطبيق الأحكام الخاصة التى وضعها المشروع فى خصوص المسئولية، وبدأ النص بتعيين النطاق الزمنى فقصر تطبيق هذه الأحكام على الفترة الواقعة بين تسليم البضاعة الى الناقل فى ميناء الشحن وقيامه بتسليمها الى صاحب الحق فى تسلمها فى ميناء التفريغ، أما قبل هذه الفترة أو بعدها فتسرى على مسئولية الناقل القواعد العامة ولو نشأت المسئولية بمناسبة عمليات تابعة أو مكملة لعقد النقل البحرى. ومعنى هذا أن المشروع تخلى فيما يتعلق بنظام المسئولية عن مبدأ وحدة عقد النقل البحرى، فأخضع المرحلة البحرية المحضة للنظام الخاص الذى وضعه، والمرحلتين السابقة على هذه المرحلة واللاحقة لها للقواعد العامة.
وكذلك عين النص نطاق تطبيق أحكام المسئولية باقصاء نوعين من النقل عن هذه الأحكام، هما الملاحة الساحلية بين الموانى الداخلية ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك، والنقل بمقتضى عقد ايجار الا اذا صدر سند شحن تنفيذا لهذا النقل ولما كان ضياع البضاعة دون ثبوت هلاكها يحرج الشاحن فلا يدرى على أى أساس يقيم دعواه ضد الناقل، فقد أقامت المادة 228 قرينة على هلاك البضاعة اذا لم تسلم خلال الستين يوما التالية لانقضاء ميعاد التسليم. وروعى فى رحابة هذا الميعاد تغليب اليقين على الشك.
159 – والمسئولية فى كنف المشروع ليست موضوعية، وانما هى تقوم على فكرة الخطأ المفترض بحيث لا يحتاج المدعى الا الى اثبات الضرر فيفترض خطأ الناقل وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر ولهذا لم يوصد المشروع فى وجه الناقل باب فى المسئولية فأجاز له فى المادة 229 نفيها باثبات أنه قام هو وتابعوه باتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع الحادث أو لمنع نتائجه أن وقع أو أنه لم يكن فى استطاعتهم اتخاذ هذه التدابير. والغالب عملا أن يضطر الناقل لتقديم هذا الدليل الى اثبات مصدر الضرر، أى السبب الأجنبى كالقوة القاهرة أو فعل الغير أو العيب الذاتى فى البضاعة أو فعل الشاحن أو تابعيه لم يستثن المشروع من ذلك الا الهلاك أو التلف الناشئ عن الحريق اذ أخذ فى شأنه بفكرة الخطأ الواجب الاثبات لسببين:
1 – ان القانون يفرض على الناقل اتخاذ تدابير للوقاية من الحريق والغالب ألا يقتصر الناقل عليها وانما يضيف اليها تدابير أخرى زيادة فى الحيطة.
2 – ان الحريق – اذا شب فى السفينة – لا يلتهم البضاعة وحدها وانما يأتى على السفينة أيضا فيكون الناقل من ضحاياه، وقد يكون أكثرهم تأثرا به.
160 – ولم يضن المشروع على الناقل ببعض اعفاءات يفيد منها باثبات يسير. فأعفته المادة 230 من المسئولية عن الهلاك أو التلف اذا تعمد الشاحن ذكر بيانات غير صحيحة فى سند الشحن عن طبيعة البضاعة أو عن قيمتها كما اذا أخفى قابليتها للكسر أو الطعن، أو تعمد تقديرها بأقل من قيمتها أملا فى الحصول على تخفيض فى أجرة النقل أو رغبة فى التدليس على الغير كادارة الجمرك مثلا. ويفيد الناقل من هذا الاعفاء اذا أثبت عدم صحة البيان وعلاقة السببية بينه وبين الهلاك أو التلف.
161 – وكذلك أعفت المادة 231 الناقل من المسئولية فى حالة النقل على سطح السفينة (والمفروض أنه مرخص فى هذا النقل طبقا للمادة 216) اذا أثبت أن الضرر نشأ عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل، كما اذا أثبت أن تلف البضاعة يرجع الى تأثرها بحرارة الشمس أو الرطوبة أو بالأمطار أو أن هلاكها حدث بسبب ارتفاع الأمواج أو اشتداد الريح الذى قطع حبال البضاعة وجرفها إلى البحر.
162 – ومن المواضع التى وقف فيها المشروع الى جانب الناقل فأعفاه من المسئولية باثبات يسير، حالة نقل الحيوانات الحية، وهو نوع من النقل استبعدته اتفاقية بروكسل على أساس أن هذه الحيوانات لا تعتبر بضاعة فى حكمها، فاستردته الاتفاقية الجديدة ونظمته بأحكام تلائمه. ونقلت المادة 232 هذا التنظيم، فأعفت الناقل من المسئولية اذا أثبت أن هلاك الحيوان أو اصابته منسوب الى المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل كما اذا لم يتحمل الحيوان دوار البحر فنفق أو أخافه منظر البحر فامتنع عن الطعام فهزل، أو أزعجه ارتفاع الأمواج فاقتتل مع غيره من الحيوان وقتل أو حطم قيوده وانطلق يثير الفزع فى السفينة مما اضطر الربان إلى اصدار الأمر باطلاق النار عليه. ويسر النص على الناقل هذا الاثبات فأقام قرينة تفترض أن الضرر نشأ عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل ومن ثم لا يكون الناقل مسئولا عنه اذا أثبت أنه نفذ تعليمات الشاحن بشأن النقل، ويكون على الشاحن عندئذ اذا أصر على المسئولية – أن يثبت أن الضرر راجع الى خطأ الناقل أو الى خطأ تابعيه.
163 – وفى مقابل تشديد مسئولية الناقل بافتراض خطئه، حددها المشروع بمبالغ قصوى لكيلا ينوء تحت أعبائها فيعجز عن مواصلة الاستغلال أو عن تطويره. وكان على المشروع وهو بصدد البحث عن الوسيلة الى هذا التحديد أن يختار بين ضوابط ثلاثة: اما عدد الطرود أو وحدات الشحن – فيجعل لكل طرد أو وحدة حدا أقصى. واما الوزن فيضع لكل كيلو جرام من وزن البضاعة حدا أعلى، واما الجمع بين الضابطين فتكون العبرة بعدد الطرود أو يوزن البضاعة تبعا لأعلى المبلغين. واختار المشروع هذا الحل الأخير ونص عليه فى الفقرة الأولى من المادة 233. ويلاحظ أن المبالغ التى حددها المشروع ليست مبالغ مقطوعة وانما هى حدود قصوى لا يجوز للمحاكم أن تجاوزها ولكن من حقها أن تهبط بها ليكون التعويض بقدر الضرر. كما يلاحظ أن الحدود التى وضعها المشروع معقولة، ولا تجحف بالشاحن ولا ترهق الناقل.
ويثير تقدير الحد الأعلى للتعويض على أساس عدد الطرود صعوبة فى الفرض الذى تجمع فيه الطرود فى حاويات، وهو أسلوب حديث فى التعبئة يصون البضاعة من التلف وييسر شحنها وتفريغها وفرزها وتسليمها عند الوصول. والسؤال الذى يعرض فى هذا العدد هو: هل تعتبر الحاوية بما تحتوى عليه من طرود وحدة شحن واحدة أم تكون العبرة بعدد الطرود؟ واذا هلكت الحاوية ذاتها أو تلفت فهل تعتبر طردا وتدخل فى تقدير الحد الأعلى للتعويض؟ وأجابت الفقرة الثانية من المادة 223 بقولها أن كل طرد يعتبر وحدة شحن مستقلة بشرط أن يذكر عدد الطرود فى سند الشحن، والا اعتبرت الحاوية وما فيها من طرود وحدة شحن واحدة. وتعتبر الحاوية ذاتها وحدة شحن اذا هلكت أو تلفت ومن ثم تدخل فى تقدير الحد الأعلى للتعويض بشرط ألا تكون مملوكة للناقل أو مقدمة منه.
164 – ولا محل لتحديد المسئولية اذا أخطر الشاحن الناقل قبل الشحن بأهمية البضاعة وقدم له بيانا موضحا فيه طبيعتها وقيمتها وما يعلق على وصولها سالمة من أهمية خاصة ويحدث هذا فى نقل البضائع النادرة الكبيرة القيمة المادية أو المعنوية، كاللوحات الفنية والقطع الأثرية والتحف والمخطوطات القديمة ومخلفات العباقرة والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة والأجهزة الدقيقة. والغالب أن يتقاضى الناقل أجرة اضافية مقابل العناية الخاصة بالبضاعة. وبسبب هذه الظروف مجتمعة سلبته المادة 234 ميزة تحديد المسئولية بشرط أن يذكر البيان الخاص بالبضاعة فى سند الشحن وأقام النص قرينة على صحة القيمة التى عينها الشاحن للبضاعة ولكنه أجاز للناقل اثبات ما يخالفها ويتضح من اطلاق عبارة النص أن للناقل اثبات عدم صحة البيان الخاص بالقيمة فى مواجهة الشاحن والغير – كالمؤمن على السواء، وعلى هذه الصورة تكون المادة 234 استثناء من الفقرة الثانية من المادة 210، وهو استثناء له ما يبرره لأن البضاعة ليست عادية والشاحن هو الذى يقدر قيمتها والغالب أن يكون التقدير عشوائيا ولا سبيل للناقل الى التحقق من صحته الا باستعانة بخبراء أخصائيين فى الفن أو الآثار أو الجواهر أو غير ذلك تبعا لطبيعة البضاعة ومن غير المعقول الزام الناقل بعمل هذا التقدير لأنه يرهقه وقد يحمله على رفض النقل أو التشدد فيه، فكان من الأوفق تيسير الأمر عليه باجازة اثبات ما يخالف القيمة المعلنة فى جميع الأحوال.
165 – وافترضت المادة 235 أن دعوى المسئولية وجهت الى تابع الناقل – كالربان أو أحد البحارة – فأجازت للتابع التمسك بأحكام الاعفاء من المسئولية وتحديدها بشرط أن يثبت أن الفعل الذى ارتكبه وقع “حال تأدية وظيفته أو بسببها” ويرجع فى تفسير هذه العبارة الى فقه التقنين المدنى فى شأن الفقرة الأولى من المادة 174 من هذا التقنين ويلاحظ أن الدعوى التى توجه الى التابع هى دعوى المسئولية التقصيرية التى تتطلب اثبات خطأ البائع وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر. ويتضح من هذا أن التحديد لا يتعلق بالمسئولية العقدية وحدها وانما ينصرف أيضا الى المسئولية التقصيرية وهذا هو السبب الذى من أجله ذكرت المادة 233 أن التحديد يشمل المسئولية أيا كان نوعها.
ومن البديهى أنه لا يجوز فى حالة مقاضاة كل من الناقل والتابع أن يزيد مجموع التعويض الذى يحكم عليهما على الحد المنصوص عليه فى المادة 233
ويحرم التابع – كالناقل – من ميزة التحديد اذا أثبت طالب التعويض أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر من التابع بقصد احداث الضرر أو بعدم اكتراث مصحوب بادراك بأن ضررا يمكن أن يحدث.
166 – وفى مقابل تحديد المسئولية أبطلت المادة 236 الاتفاقات التى يكون موضوعها اعفاء الناقل من المسئولية أو تحديدها بأقل من الحدود القصوى أو تعديل عبء اثباتها أو تعويضه عنها بالنزول له عن بعض حقوق الشاحن كالحق فى مبلغ التأمين على البضاعة هذا هو المبدأ وترد عليه الاستثناءات الآتية:
1 – يقتصر البطلان على الاتفاقيات التى تتم قبل وقوع الحادث الذى نشأ عنه الضرر، اذ يخشى عندئذ أن يستغل الناقل حاجة الشاحن الى النقل فيفرض عليه شروطا باهظة. فلا ينال البطلان اذن الاتفاقيات التى تتم بعد وقوع الحادث حين يكون الناقل والشاحن ندين لا سلطان لأحدهما على الآخر.
2 – يجوز الاتفاق على زيادة الحدود القصوى للتعويض ولو تم الاتفاق قبل وقوع الحادث لأن البطلان مقرر لمصلحة الشاحن فينبغى أن يقتصر على الاتفاقيات الضارة به. أما الاتفاقات التى تزيد من حقوقه كنزول الناقل عن بعض المزايا المقررة له فلا مبرر لحظرها (المادة 237).
3 – يجوز الاتفاق على ما يخالف أحكام المادة 236 اذا كانت الظروف الاستثنائية التى يتم فيها النقل تبرر هذا الاتفاق، وذلك بالشروط المنصوص عليها فى المادة 238. ومن أمثلة الظروف الاستثنائية أن يكون النقل الى ميناء ضرب عليه الحصار البحرى أو الى منطقة قطبية تنتشر فيها جبال الجليد أو أن يقتضى النقل المرور بمناطق كانت ميدانا لمعارك بحرية ولا تزال مزروعة ببعض الألغام. ومن الواضح أن الناقل لا يقبل على هذا النقل الا مقابل شروط خاصة، كزيادة الأجرة، أو تخفيض الحدود القصوى للتعويض أو تعديل عبء الاثبات أو النزول له عن مبلغ التأمين على البضاعة، أو غير ذلك من الظروف التى يرى أنها تعوضه عن مخاطر هذا النقل. والتشديد فى قبول مبررات هذا الاستثناء واجب لكى لا يتحول الى ثغرة تبتلع الأصل وهو البطلان.
167 – وتتكلم المادة 239 فيما يجب على صاحب الشأن فى تسلم البضاعة أن يعمله اذا وصلت ناقصة أو تالفه، وفرقت بين وضعين:
اذا كان الهلاك أو التلف ظاهرا يمكن تبينه دون حاجة الى فحص البضاعة. وجب اخطار الناقل به كتابة فى ميعاد لا يجاوز يومى العمل التاليين ليوم تسليم البضاعة، فاذا لم يتم الاخطار، فالمفروض أن البضاعة سلمت بحالتها المذكورة فى سند الشحن، ويكون على طالب التعويض بعد ذلك اثبات أنه تسلمها ناقصة أو تالفة. واشترط المشروع أن يكون الاخطار مكتوبا ليمنع الجدل فى حصوله ولكنه لم يشترط أن يكون باعلان رسمى، اذ قد لا يتسع الوقت لعمل مثل هذا الاجراء، كما يكتفى بأية كتابة يوقعها من تسلم البضاعة ويبين فيها نوع الضرر الذى وقع.
واذا كان الهلاك غير ظاهر جاز عمل الاخطار خلال الخمسة عشر يوما التالية للتسليم. ولوحظ فى تعيين هذا الميعاد أمران: اجتناب الاسراف فى تضييقه لتكون لدى صاحب الشأن فى البضاعة فسحة من الوقت لفتح الحاويات والطرود وازالة الأغلفة ثم فحص البضاعة، واجتناب الافراط فى توسعته لكيلا تضيع معالم مصدر الضرر. وجزاء اهمال عمل الاخطار فى هذا الفرض هو نفس جزاء اهمال عمله فى حالة الهلاك أو التلف الظاهر قرينة على تسليم البضاعة بالحالة المذكورة فى سند الشحن، والقاء عبء اثبات ما يخالفها على طالب التعويض.
ويتضح من ذلك أن المادة 239 لا تنشئ فى حالة اهمال عمل الاخطار دفعا بعدم قبول دعوى المسئولية، وانما مجرد قرينة فى غير صالح المدعى. ومعنى هذا أن الحق فى اقامة الدعوى على الناقل لا يسقط الا بالتقادم.
ومن البديهى أنه لا ضرورة لعمل الاخطار اذا أجريت معاينة للبضائع وأثبتت حالتها وقت التسليم بحضور الناقل والمرسل اليه. اذ يكون المفروض عندئذ أن البضاعة سلمت بالحالة المذكورة فى محضر اثبات الحالة.
168 – وتنتهى عند المادة 239 أحكام المسئولية فى حالتى الهلاك والتلف، وتبقى حالة المسئولية عن التأخير. وتناولت المادة 240 هذه المسئولية فأقامتها هى الأخرى على فكرة الخطأ المقترض وأتاحت للناقل نفيها باثبات أنه قام هو وتابعوه باتخاذ التدابير المعقولة لمنع التأخير أو أنه لم يكن فى استطاعتهم اتخاذ هذه التدابير.
وبينت الفقرة الثانية من النص متى يقع التأخير فى التسليم فقالت:
اذا أهمل الناقل مراعاة الميعاد المتفق عليه، وعند عدم وجود الاتفاق اذا لم يسلم البضاعة فى الميعاد الذى يسلمها فيه الناقل العادى “أى المتوسط الحرص” اذا وجد فى ظروف مماثلة. والضابط مادى، ليست العبرة فيه بظروف الناقل الشخصية وانما بظروف النقل.
ووضعت الفقرة الثالثة من النص حد أقصى للتعويض عن الضرر الناتج عن التأخير هو الحد الأقصى المبين فى المادة 233
وأنشأت الفقرة الرابعة من النص دفعا بعدم قبول دعوى المسئولية عن التأخير فنصت على عدم استحقاق أية تعويضات اذا لم يخطر طالب التعويض الناقل – كتابة – بالتأخير خلال ستين يوما من تاريخ التسليم.
169 – ولما كان تحديد المسئولية ميزة لا ينبغى أن يحظى بها الناقل الا اذا كان جديرا بها، فقد حرمته المادة 241 منها اذا أثبت الشاحن أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر من الناقل بقصد احداث الضرر (وهو الغش) أو بعدم اكتراث مصحوب بوعى وادراك بأن ضررا يمكن أن يحدث (وهو الخطأ الجسيم أو الخطأ غير المغتفر كما يسميه القضاء الحديث) وقد تبدو العبارة التى استعملها المشروع فى هذا النص غريب على الصياغة المصرية، ولكنها العبارة السائدة فى مجال النقل على اختلاف أنواعه، وهى التى تفضلها الاتفاقيات الدولية لأنها تقرب الشقة بين تباين التشريعات الوطنية فى معنى الخطأ الجسيم ونصت الفقرة الثانية من المادة على حالتين يفترض فيهما الغش فى جانب الناقل، وذلك فيما لو أصدر سند شحن خال من التحفظات مع وجود ما يقتضى ذكرها فى السند بقصد الاضرار بالغير حسن النية، وفيما لو شحن البضائع على سطح السفينة بالمخالفة لاتفاق صريح يوجب شحنها فى عنابر السفينة.

170 – وأتت المادة 242 باعفاء آخر لصالح الناقل، وارجائه الى هذا الموضع لأنها أرادت أن يكون شاملا للمسئولية عن الهلاك والتلف والتأخير على السواء. هذا الاعفاء هو الخاص بالضرر الذى ينشأ عن الانقاذ، كما اذا اضطرت السفينة الى الانحراف عن خط سيرها لنجدة سفينة أخرى فتأخر وصول البضاعة أو غرق أو تلف جزء منها أثناء عمليات الانقاذ أو غنى عن البيان أن النص يتغيا الحث على الاقبال على الانقاذ يرفع المسئولية عن الناقل اذا نشأ عنه ما يوجبها. ولكن النص خشى أن يغرى ذلك الربان والبحارة فيسرفون فى التدابير التى يتخذونها للانقاذ طمعا فى مكافأته ضاربين بمصالح أرباب البضائع المشحونة فى سفينتهم عرض الحائط. ولهذا فرق النص بين أمرين: انقاذ الأرواح وجعله معفيا من المسئولية دون شرط أو قيد، لأن كل جهد يصرف فى انقاذ الروح البشرية يكون معقولا، وكل خسارة تلحق الأموال بسببه تهون وانقاذ الأموال، وهذا قيده النص بأن يكون التدبير الذى يتخذ “معقولا” لأن المفاضلة فيه بين مال ومال وخير للناقل أن يحافظ على مال أؤتمن عليه من أن يضحى به لينقذ مالا لا يعنيه.
171 – وتصدت المادة 247 بفقراتها الثلاث لفرضين يتولى فيهما جملة ناقلين عملية النقل:
تناولت الفقرتان الأولى والثانية الفرض الذى يعهد فيه الناقل الذى أبرم عقد النقل (الناقل المتعاقد) الى ناقل آخر (الناقل الفعلى، ويمكن تسميته أيضا الناقل البديل)، بتنفيذ النقل بأجمعه أو جزء منه، ووضعتا من اجازة هذا الفصل للناقل المتعاقد دون حاجة الى موافقة الشاحن الا اذا اتفق على خلاف ذلك. والسؤال الذى يعرض فى هذا الفرض هو أى من الناقلين، المتعاقد أم الفعلى. يكون مسئولا عن هلاك البضاعة أو تلفها أو تأخير وصولها؟ وأجاب النص: يسأل الناقل المتعاقد عن النقل بأجمعه ولا يسأل الناقل الفعلى الا عن الجزء من النقل الذى تولاه، ولكنه مسئول عنه بالتضامن مع الناقل المتعاقد. وينبنى على ذلك أن طالب التعويض يستطيع أن يوجه دعواه الى الناقل المتعاقد وحده أو الى الناقل الفعلى وحده اذا أثبت أن الضرر وقع أثناء وجود البضاعة فى حراسته، أو الى الناقل المتعاقد والناقل الفعلى مما يوصفهما متضامنين.
واذا أقيمت الدعوى على الناقل المتعاقد وحده، جاز له ادخال الناقل الفعلى فيها اذا أثبت أن الضرر وقع أثناء تنفيذ الجزء من النقل الذى تولاه هذا الناقل الأخير. واذا دفع الناقل المتعاقد التعويض، جاز له الرجوع على الناقل الفعلى. وتسرى على كل من الناقل المتعاقد والناقل الفعلى أحكام تحديد المسئولية المنصوص عليها فى المادة 233. ولا يجوز أن يزيد ما يحصل عليه طالب التعويض منهما عن الحد الأقصى للتعويض.
وتناولت الفقرة الثالثة من المادة 243 حالة النقل بسند شحن مباشر، وفيها يتفق الناقل الأول الذى يصدر سند الشحن مع الشاحن على أن يتولى النقل الى نقطة معينة، ثم يسلم البضاعة الى ناقل ثان لينقلها بدوره الى نقطة لاحقة، ثم يسلمها هذا الناقل الى ناقل ثالث وهذا الى رابع وهكذا بالتتابع حتى تصل البضاعة الى مكان الوصول. ويقترب هذا الوضع من الوضع السابق حيث يوجد ناقل متعاقد وآخر فعلى، ولكن الفرق بينهما أن الناقل المتعاقد فى الوضع الأول يعهد الى الناقل الفعلى بتنفيذ النقل أو بتنفيذ جزء منه دون ترخيص من الشاحن بل ودون علمه أحيانا، بينما لا يصدر الناقل فى الوضع الثانى سند الشحن المباشر الا بناء عن اتفاق مع الشاحن. وأفادت الفقرة الثالثة من المادة 243 من الشبه بين الوضعين فأجرت عليهما نفس الأحكام، فجعلت الناقل الأول كالناقل المتعاقد – مسئولا عن النقل بأكمله، وقصرت مسئولية كل من الناقلين اللاحقين بما فيهم الناقل الأخير على الجزء الذى تولاه من النقل على أن يكون متضامنا فى هذه المسئولية مع الناقل الأول كما هو الشأن بالنظر الى الناقل الفعلى فى الوضع الآخر. ولم يستثن النص من التطابق بين الوضعين الا أمرا واحدا، هو تمكين الناقل الأول من نفى مسئوليته تجاه الشاحن باثبات أن الضرر وقع أثناء وجود البضاعة فى حراسة ناقل لاحق، وهى ميزة لا يتمتع بها الناقل المتعاقد فى الوضع الآخر، ويفسرها الفرق الذى أشرنا اليه بين الوضعين.
172 – وتكلمت المادة 244 فى انقضاء الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر، ووضعت فى هذا الصدد المبادئ الآتية:
1 – مدة الانقضاء سنتان تسريان من تاريخ تسليم البضاعة ان كان هناك تسليم، ومن التاريخ الذى كان يجب أن يتم فيه التسليم اذا هلكت البضاعة. ويرجع فى تعيين هذا التاريخ الأخير الى الفقرة الثانية من المادة 240. والمقصود من تقصير مدة الانقضاء فى هذا المجال تصفية عملية النقل بأسرع وقت مستطاع ليكلا تتراكم الدعاوى.
2 – يشمل هذا الانقضاء كل دعاوى تستند الى حق ينشئه عقد نقل البضائع بالبحر. فلا يقتصر على دعاوى المسئولية وحدها ولا على دعاوى المسئولية عن الأضرار التى تقع خلال الفترة التى حددتها المادة 227 دون غيرها، ولا على الدعاوى التى توجه الى الناقل وحده، وانما ينصرف الى كل دعوى تنشأ عن عقد النقل، كالدعوى التى يقيمها الناقل على الشاحن أو على المرسل اليه للمطالبة بأجرة النقل أو بالتعويض عن الضرر الذى أحدثته البضاعة للسفينة أو للبضائع الأخرى.
3 – ينقطع سريان المدة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول أو بتسليم المستندات المتعلقة بالمطالبة أو يندب خبير لتقدير الأضرار، وذلك بالاضافة الى الأسباب المقررة فى القانون المدنى.
4 – تنقضى دعاوى رجوع الملتزمين بعضهم على البعض الآخر بمضى تسعين يوما من تاريخ اقامة الدعوى على الملتزم الذى يباشر الرجوع أو من تاريخ قيامه بالوفاء، بغض النظر عن انقضاء مدة السنتين أو عدم انقضائها. ومثال ذلك: يقيم الشاحن دعوى التعويض على الناقل المتعاقد بسبب التلف بعد ثلاثة وعشرين شهرا من التسليم، فيكون لهذا الناقل تسعون يوما من تاريخ اقامة الدعوى عليه لادخال الناقل الفعلى فى الدعوى أو لاقامة دعوى مستقلة عليه، ولا يحول دون ذلك أن مدة السنتين المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من النص تكون قد انقضت. واذا وفى الناقل المتعاقد مبلغ التعويض اختيارا قبل انقضاء مدة السنتين ببضعة أيام، كان له الرجوع على الناقل الفعلى خلال تسعين يوما من تاريخ الوفاء. واذا وقع الوفاء فى هذا المثال بعد شهر من تاريخ التسليم ولم يباشر الناقل المتعاقد الرجوع على الناقل الفعلى الا بعد انقضاء خمسة شهور من تاريخ الوفاء جاز لهذا الناقل الأخير أن يتمسك فى مواجهته بالتقادم على الرغم من أن ميعاد السنتين لا يزال مفتوحا.
173 – وتتعلق المادة 245 بالاختصاص بنظر الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر. والأمر الذى استحدثته هو منح الاختصاص بالاضافة الى الاختصاص المقرر فى القواعد العامة – الى محاكم ثلاث: محكمة ميناء الشحن ومحكمة ميناء التفريغ، ومحكمة الميناء الذى حجز فيه على السفينة. والخيار بين المحاكم المختصة للمدعى، يختار منها المحكمة الأنسب له وغالبا ما تكون المحكمة الأقرب اليه، وضمانا لفاعلية الاختيار أبطل النص كل اتفاق سابق على قيام النزاع يكون موضوعه سلب المدعى الحق فى الاختيار أو تقييده. اما بعد قيام النزاع، فاتفاق صحيح لانتقاء مظنة ضغط أحد المتعاقدين على الآخر.
174 – أما المادتان 246 و247 فتتعلقان بالتحكيم، ومن المعلوم أن هذا الأسلوب فى التقاضى هو المفضل عند الناقلين والشاحنين على السواء. ووضعت المادة 247 قاعدة أساسية فى شأنه، هى تقيد المحكمين بالفصل فى النزاع على مقتضى القانون، وابطال كل اتفاق يبرم قبل قيام النزاع على تفويضهم بالحكم على غير مقتضى القانون ولو كانوا مفوضين بالصلح. وعلة هذا الحظر أن الأحكام التى وضعها القانون بشأن عقد النقل تقيم توازنا بين المصالح المتعارضة يخشى الاخلال به أن أجيز للطرف القوى اجبار الطرف الآخر وقت ابرام العقد على قبول اطلاق يد المحكمين فى عدم التقيد به، أما بعد قيام النزاع حيث تنتقى العلة فلا حرج من مخالفة المعلول.
وتناولت المادة 246 مكان التحكيم، وهو أمر ذو بال بالنظر الى المدعى الذى يهمه أن يجرى التحكيم فى مكان يناسبه ولا يكلفه نفقات باهظة. وكان له ما يريد، اذ فتحت له المادة خيارا رحبا بين ستة أماكن، وأكدت فاعليته بابطال كل اتفاق سابق على قيام النزاع يسلبه أو يقيده.
175 – وفى الجزء الثانى من هذا الفصل تناول المشروع عقد نقل الأشخاص، وتغيا فى هذا المجال بدوره اقامة التوازن بين مصلحة الناقل ومصلحة المسافر بمراعاة العدالة فى توزيع أعباء العقد بينهما.
وتناول المشروع موضوعات هذا النقل فى ترتيب منطقى فبدأ بوثيقة النقل ثم انتقل الى الالتزامات التى تترتب على العقد ثم تكلم فى مسئولية الناقل، ثم فى نقل أمتعة المسافرين، ثم فى الاختصاص، وانتهى بصورة من النقل ذاعت فى العمل، وهى الرحلات البحرية السياحية.
176 – ففيما يتعلق بوثيقة النقل، أوجبت المادة 248 اصدارها لتكون أداة لاثبات العقد، وذكرت بياناتها دون حصر، ولم تجز النزول عنها الى الغير دون موافقة الناقل ليكون على علم بالأشخاص الذين سيرافقونه فى السفر.
177 – وهناك نوع من نقل الأشخاص يجرى بسفن صغيرة الحجم داخل الموانئ أو فى مناطق محددة لتقديم خدمات معينة كالنزهة أو الانتقال بين موقع وآخر فى الميناء أو للعبور بين شاطئين قريبين أو للخروج لاستقبال السفن القادمة. وأجازت المادة 249 أن يتم هذا النقل بمجرد ايصال يذكر فيه اسم الناقل والخدمة التى يؤديها بدلا من اصدار بطاقة تحتوى على كل البيانات التى ذكرتها المادة 248
178 – وتكلمت المادة 250 فى التزامات الناقل، فأوجبت عليه اعداد السفينة وتجهيزها بما يلزم، لا لتكون صالحة للملاحة فحسب، وانما للسفر المتفق عليه أيضا. ومثال ذلك أن يتفق على أن تسافر السفينة الى منطقة قطبية لتنقل فريقا من العلماء الى محطة ارصاد مقامة فى هذه المناطق، فيكون من واجب الناقل أن يعد سفينة قادرة على ارتياد هذه البحور مجهزة بما يلزم لمواجهة العواصف الثلجية. ومثال ذلك أيضا نقل فريق رياضى يشترك فى سباق للسباحة، فاذا اشترط مدير الفريق على الناقل أن يكون النقل بسفينة يوجد بها مسبح ليواصل الفريق مرانه أثناء السفر، فان الناقل يخل بالتزامه أن أعد سفينة صالحة للملاحة ولكن لا يوجد بها مسبح أو يوجد بها مسبح غير صالح للاستعمال. والتزام الناقل فى هذا الصدد التزام بقاء وليس التزام ابتداء فحسب، وينبنى على ذلك أن الناقل يلزم باجراء ما تحتاجه السفينة أثناء الرحلة من اصلاحات لتظل صالحة للملاحة وللسفر المتفق عليه.
كما يلتزم الناقل ببذل العناية للمحافظة على سلامة المسافر، والتزامه فى هذا الصدد التزام بوسيلة وليس التزام بنتيجة يبرأ منه اذا قام بالتدابير المعقولة للعناية بالمسافر والمحافظة على سلامته. ولا شك فى أنه يكون من الشطط فى نقل الأشخاص بالذات الزام الناقل بسلامة المسافر كنتيجة حتمية للعقد، لأن المسافر يظل رغم عناية الناقل محتفظا بحرية الحركة ومن واجبه أن يحافظ على نفسه قبل أن يحافظ عليه الغير.
179 – وافتتحت المادة 251 التزامات المسافر بالزامه بالحضور للسفر فى الميعاد والمكان المبينين فى بطاقة السفر، وأجازت للناقل الابحار دون انتظار المسافر اذا لم يحضر فى الميعاد، وألزمت المسافر بالأجرة كاملة.
ولكن قد تجد بعض الظروف التى تحول دون المسافر والسفر كالوفاة أو المرض، وقدرت المادة 252 هذه الظروف فأجازت للمسافر عند وقوعها فسخ العقد بشرط اخطار الناقل قبل الميعاد المقرر للسفر بثلاثة أيام على الأقل. فاذا تم الاخطار فى الميعاد فلا يستحق الناقل الا ربع الأجرة، وقد أبقاه له النص ليعوضه عن المكان الذى حجزه للمسافر والذى قد لا يوفق الى اعادة بيعه فى الفترة الضيقة اللاحقة على الاخطار.
وأضاف النص أن هذه الأحكام تسرى على أفراد عائلة المسافر الذين كان مقررا أن يسافروا معه اذ قد لا يستطيعون السفر دون رب العائلة فاذا أخطروا الناقل فى الميعاد كان لهم فسخ العقد مع التزامهم بدفع رفع الأجرة فقط.
هذا كله بفرض وقوع الظروف المانعة من السفر قبل موعد السفر. أما اذا بدأ السفر فلا أثر لما يقع للمسافر من أحداث على العقد (المادة 253). فاذا توفى أثناء السفر أو اذا مرض وترك السفينة فى أول ميناء، فلا أثر لذلك فى التزامه بدفع الأجرة كاملة.
180 – وافترضت الفقرة الأولى من المادة 254 قيام مانع يحول دون السفينة وبدء السفر، فأجاز للمسافر فسخ العقد، وفرقت فيما يتعلق باستحقاق التعويض بين فرضين.
فاذا كان المانع منسوبا الى فعل الناقل. التزم بتعويض يعادل نصف الأجرة. ولا يلتزم بتعويض ما فى الفرض العكسى، وتيسيرا للمسافر، افترض النص نسبة المانع الى الناقل حتى يقيم هو الدليل على خلاف ذلك.
واذا بدأ السفر ثم توقف لمدة تجاوز ثلاثة أيام، فقد أجازت الفقرة الثانية من المادة 254 للمسافر الفسخ أيضا، ولكنها أعفت الناقل من التعويض اذا أثبت أن سبب توقف السفر غير راجع اليه، كما اذا كان راجعا الى أمر من السلطة المحلية بعدم مغادرة الميناء. واذا استطاع الناقل تدبير الأمر لنقل المسافر الى مكان الوصول بسفينه على مستوى السفينة التى توقفت عن السفر فلا فسخ لانتقاء علته.
181 – وكذلك أجازت المادة 255 للمسافر الفسخ وطلب التعويض عند الاقتضاء اذا أدخل الناقل – قبل السفر أو أثناء السفر – تعديلا جوهريا فى شروط النقل، لتعديل مواعيد القيام، أو الغاء الرسو فى بعض الموانى المتوسطة، أو تغيير خط سير السفينة. وكثيرا ما يكون لهذه المسألة أهمية قصوى عند المسافر. خذ مثلا مصرى يسافر على سفينة ايطالية خط سيرها المعلن عنه هو الاسكندرية – بيروت – نابولى، فاذا فوجئ هذا المسافر فى ميناء بيروت بأن الناقل قرر الابحار الى ميناء لدولة معادية قبل الاتجاه الى نابولى فانه يقع فى حرج شديد لا يخرجه منه الا تمكينه من مغادرة السفينة والبحث عن سفينة أخرى يستكمل بها الرحلة الى نابولى. ولهذا أجاز له النص فسخ العقد وطلب التعويض عن الضرر الذى يلحقه بسبب هذا الفسخ، كنفقات اقامته فى بيروت فى انتظار سفينة أخرى متجهة الى نابولى والأجرة التى يدفعها لهذه السفينة فضلا عن الضرر المترتب على التأخير. ويلاحظ أن تعديل شروط النقل لا يبرر للمسافر فسخ العقد وطلب التعويض الا اذا “كان التعديل جوهريا”، وضابط الجوهرية شخصى يراعى فيه ظروف المسافر، ففى المثال السابق يعتبر تعديل خط سير السفينة للمرور بميناء العدو جوهريا بالنظر الى المسافر المصرى ولكنه قد لا يعتبر كذلك بالنسبة الى المسافرين.
182 – ثم جاء دور مسئولية الناقل، فجعله المشروع مسئولا عن وفاة المسافر أو اصابته أو تأخير وصوله، ولكن المشروع وضع للمسئولية عن الوفاة أو الاصابة البدنية نظاما يختلف عن نظام المسئولية فى حالة التأخير لأن المسئولية الأولى أخطر شأنا من الثانية، وكثيرا ما يتجاوز المسافر عن محاسبة الناقل عن التأخير اما لتفاهة الضرر واما لنفورهم من اجراءات التقاضى ونفقاتها.
183 – وتناولت المواد من 256 الى 261 المسئولية عن الوفاة أو الاصابة البدنية واستهلت المادة 256 أحكام هذه المسئولية بتقريرها واقامتها عن المبدأين الآتين:
(1) لا عمل للأحكام التى وضعها المشروع فى شأن هذه المسئولية الا اذا وقع الحادث الذى نشأ عنه الضرر أثناء تنفيذ عقد العمل. وتولت الفقرة الثانية من المادة 256 تحديد فترة تنفيذ العقد فقالت انها تشمل فترة صعود المسافر فى ميناء القيام وفترة السفر وفترة نزول المسافر من السفينة فى ميناء متوسط أو فى ميناء الوصول، ثم أضافت الفترة التى يكون فيها المسافر فى حراسة الناقل قبل صعوده الى السفينة أو بعد نزوله منها، كما اذا استقبل تابعو الناقل المسافرين عند باب ميناء القيام وتولوا نقلهم فى قوارب الى السفينة الراسية خارج الميناء، أو اقتضى الأمر تغيير السفينة فى ميناء متوسط وتولى الناقل نقل المسافرين الى السفينة الأخرى.
(2) تقوم المسئولية – فيما عدا حالة الحريق – على فكرة الخطأ المفترض وهو نفس الأساس الذى بنيت عليه المسئولية فى حالة نقل البضائع. ولما كان التزام الناقل بسلامة المسافر التزاما بوسيلة فحسب، فقد أعفته المادة 256 من المسئولية اذا أثبت أنه قام هو وتابعوه باتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع الضرر أو أنه لم يكن فى استطاعتهم اتخاذ هذه التدابير. والغالب عملا أن يتعذر على الناقل اقامة هذا الاثبات الا ببيان مصدر الضرر أى باثبات السبب الأجنبى كالقوة القاهرة، أو فعل الغير أو فعل المسافر، وقد تصدت المادة 257 لهذا السبب الأخير فنصت على اعفاء الناقل عن المسئولية اذا أثبت أن الضرر كله يرجع الى فعل المسافر كما اذا تعرضت السفينة أثناء السفر لعاصفة عاتية ألقت بها على الصخور فاستولى الذعر على المسافر وألقى بنفسه فى البحر قبل أن يفقد الربان الأمل فى انقاذ السفينة ويأمر بانزال المسافرين الى قوارب النجاة واذا ثبت الناقل أن خطأ المسافر أن لم يحدث الضرر كله، فقد أسهم فى احداثه، أعفى من المسئولية بقدر هذا الخطأ.
184 – وحدد المشروع مسئولية الناقل عن وفاة المسافر أو اصابته ليهون على الناقل عبء هذه المسئولية. ووضعت المادة 258 الحد الأقصى للتعويض وهو مائة وخمسون ألف جنيه لكل مسافة، ويشمل هذا المبلغ مجموع الطلبات التى تقدم من المسافر وورثته والأشخاص الذين يعولهم. والمبلغ ليس مقطوعا، وانما هو حد أعلى لا يجوز للمحكمة أن تقضى بأكثر منه، ولكن يجوز لها أن تهبط به تبعا لمقدار الضرر ولما كانت الغاية من التحديد تخفيف عبء المسئولية على الناقل، فلا حرج أن تخلى عن هذه الحماية فاتفق مع المسافر على تعويض أكبر.
185 – ولا يفيد الناقل من ميزة تحديد المسئولية الا اذا لم يصدر منه غش أو خطأ جسيم. ولهذا نصت المادة 259 اطلاقا على مسئوليته من قيد التحديد اذا أثبت طالب التعويض أن الضرر نشأ عن فعل أو امتناع صدر منه أو من نائبه بقصد احداث الضرر أو بعدم اكتراث مصحوب بادراك بأن ضرر يمكن أن يحدث، وهو نفس التعبير الذى استعمله المشروع فى صدد نقل البضائع.
186 – وأبطلت المادة 260 كل اتفاق يتم قبل الحادث ويكون موضوعه الاعفاء من المسئولية أو تحديدها بأقل من الحد الأقصى أو تعديل عبء الاثبات أو النزول للناقل عن مبلغ التأمين على شخص المسافر. وابطال هذه الاتفاقيات هو المقابل الذى يتحمله الناقل نظير ميزة تحديد المسئولية.
187 – وأوجبت المادة 261 اخطار الناقل بالاصابة خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ مغادرة المسافر السفينة. والمقصود من هذا الحكم ملافاة ضياع مصدر الضرر. ولهذا لم ينشئ النص فى حالة اهمال الاخطار دفعا بعدم قبول دعوى المسئولية وانما مجرد قرينة على أن المسافر غادر السفينة بغير اصابة حتى يقيم الدليل على أن الاصابة حدثت خلال تنفيذ عقد النقل. ولا اخطار فى حالة الوفاة.
188 – وتكلمت المادة 262 فى المسئولية عن التأخير واقامتها على فكرة الخطأ المفترض أيضا وأعفت الناقل منها اذا أثبت أنه قام هو ومن ينوب عنه وتابعوه باتخاذ التدابير المعقولة لمنع الضرر أو أنه لم يكن فى استطاعتهم اتخاذ هذه التدابير.
ولا تحديد للتعويض فى حالة المسئولية عن التأخير، وتسرى فيما يتعلق بشروط الاعفاء من هذه المسئولية أحكام المادة 217 من القانون المدنى.
189 – ووضعت المادة 263 فى شأن انقضاء دعوى المسئولية المبادئ الآتية:
(1) تختلف مدة الانقضاء فى حالة الوفاة أو الاصابة عنها فى حالة التأخير، فهى فى الأولى سنتان وفى الثانية ستة أشهر فقط، وذلك لخطورة الضرر فى الحالة الأولى اذا قورن بالضرر فى الحالة الثانية. ويلاحظ أن مدة انقضاء الدعوى عن التأخير فى حالة نقل الأشخاص أقصر منها فى حالة نقل البضائع لأن الضرر فى الحالة الأولى يكون عادة أقل منه فى الحالة الثانية.
(2) تسرى مدة الانقضاء فى حالة التأخير من اليوم التالى لمغادرة المسافر السفينة، سواء فى ذلك أغادرها فى ميناء الوصول أم فى ميناء آخر وكذلك تسرى المدة من اليوم التالى لمغادرة السفينة فى حالة الاصابة، سواء فى ذلك أعمل الاخطار المنصوص عليه فى المادة 261 أم لم يعمل.
(3) يختلف بدء سريان مدة الانقضاء فى حالة الوفاة باختلاف وقت حدوثها. فاذا حدثت أثناء تنفيذ عقد النقل، سرت المدة من اليوم الذى كان يجب أن يغادر فيه المسافر السفينة واذا حدثت بعد أن غادر المسافر السفينة بسبب حادث وقع أثناء تنفيذ عقد النقل، سرت المدة من يوم حدوث الوفاة. ومثال ذلك أن يصاب المسافر أثناء السفر بسبب سقوط جسم صلب على رأسه أثناء سيره فى ممرات السفينة فيسعف ويغادر السفينة وهو مصاب ثم يقضى نحبه بعد ثلاث أشهر من تاريخ مغادرة السفينة، فتسرى مدة الانقضاء من تاريخ الوفاة هذا اذا استندت دعوى المسئولية الى الوفاة. أما اذا أقيمت على أساس الاصابة، فتسرى المدة من اليوم التالى لمغادرة السفينة كما تقدم ذكره. ولما كان من غير المقبول تعليق بدء سريان مدة الانقضاء على حدوث الوفاة وهى واقعة لا يعلم الا الله متى تقع، فقد أسقط النص الدعوى على أية حال بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ مغادرة المسافر السفينة. ولهذا فمن الخير للمسافر الذى يغادر السفينة مصابا أن يقيم الدعوى على أساس الاصابة أولا مع الاحتفاظ بحق طلب تكملة التعويض أن وقعت الوفاة، فاذا حدثت بعد سنة ونصف مثلا من مغادرة السفينة كان للورثة سنة ونصف أخرى لاقامة الدعوى بتكملة التعويض فاذا تراخوا فى اقامة هذه الدعوى حتى انقضاء السنوات الثلاث، جاز الدفع فى مواجهتهم بالانقضاء ولا يقبل منهم أن مدة السنتين من تاريخ الوفاة لم تنقض.
190 – وافترضت المادة 264 أن دعوى المسئولية وجهت الى وكيل الناقل أو الى أحد تابعيه، فأجرت عليها أحكام مسئولية الناقل، بشرط أن يثبت الوكيل أو التابع ان الفعل المنسوب اليه صدر حال تأدية وظيفته أو بسببها. وينبنى على ذلك أن الوكيل أو التابع يستطيع أن يتمسك بتحديد المسئولية وبالتقادم القصير، ويمتنع عليه مقابل ذلك الافادة من شروط الاعفاء من المسئولية ان وجدت.
191 – وتصدت المادة 365 لبعض مسائل كانت ولا تزال محل جدل فى الفقه وهى:
1 – النقل المجانى، وقد استبعدته من الأحكام التى وضعها المشروع بشأن عقد نقل الأشخاص الا اذا كان الناقل محترفا، لأن مثل هذا الناقل لا يرضى عادة بنقل شخص دون مقابل الا اذا كان يرجو من ورائه نفعا ماديا، كما اذا استضاف رياضيا مشهورا أو ممثلا ذائع الصيت قاصدا بذلك الدعاية لمنشأته.
2 – التسلل، وهو دخول السفينة خلسة بقصد السفر دون مقابل، وقد استبعد النص هذا النقل بدوره لأنه لا يقع بمقتضى عقد نقل.
3 – نقل المرافقين، وهو نقل الأشخاص الذين يوافق الناقل على أن يرافقوا حيوانا حيا أو مالا ذا طابع خاص كالأجهزة الدقيقة واللوحات الفنية مما ينقل بمقتضى عقد نقل البضائع. وقد أجرى النص على نقل هؤلاء المرافقين أحكام عقد نقل الأشخاص.
192 – ووضعت المواد من 266 الى 271 أحكاما تتعلق بنقل أمتعة المسافرين، فألزمت الناقل بنقل هذه الأمتعة فى الحدود التى يعينها العقد أو العرف. ثم فرقت بين نوعين من الأمتعة، المسجلة، والأمتعة غير المسجلة.
أما الأمتعة المسجلة فهى التى يسلمها المسافر الى الناقل ليسجلها فى دفتر خاص ويحتفظ بها طوال فترة السفر ثم يسلمها الى المسافر عند مغادرة السفينة، وتدخل فيها السيارات والمركبات التى تقل مع المسافر. وعامل المشروع هذه الأمتعة معاملة البضائع وأجرى عليها عقد نقل البضائع، الا فى أمرين:
الأول: مقدار الحد الأقصى للتعويض، اذ جعله خمسة آلاف جنيه لكل مسافر الا فيما يتعلق بالسيارات والمركبات فيكون الحد الأعلى خمسين ألف جنيه لكل سيارة أو مركبة بما فى ذلك ما قد يوجد بها من أمتعة.
الثانى: انقضاء الدعوى، اذ لم يجر عليه أحكام المادة 244 وانما أخضعه لحكم خاص نص عليه فى المادة 271
وأما الأمتعة غير المسجلة، فهى التى يحتفظ بها المسافر، ولهذا لم يجعل النص الناقل مسئولا عن هلاكها أو تلفها الا اذا أثبت المسافر خطأ الناقل أو خطأ تابعيه، كما اذا سرقوا محتويات الحقائب أو حاولوا فتحها فأتلفوها. وحدد النص المسئولية عن هذه الأمتعة بألفى جنيه لكل مسافر. ولا يسرى هذا التحديد على الأشياء التى يودعها المسافر لدى الربان أو من يقوم مقامه ويخطره بأهميتها، كالنقود والجواهر والوثائق. ومراعاة الاعتبارات الانسانية لم يجز النص حبس الأمتعة غير المسجلة وفاء لأجرة النقل.
وتنقضى الدعاوى الناشئة عن نقل الأمتعة – المسجلة وغير المسجلة – بمضى سنتين من اليوم التالى لمغادرة المسافر السفينة، أو – فى حالة الوفاة – من اليوم الذى كان يجب أن يغادرها فيه. ويلاحظ أن هذه المدة وان كانت تعادل مدة انقضاء دعوى المسئولية فى حالة نقل البضائع، فان المدتين تختلفان من حيث بدء سريانهما.
193 – وتكلمت المادة 272 فى الاختصاص بنظر الدعاوى الناشئة عن عقد نقل الأشخاص بالبحر، والهدف الذى تتغياه هو تيسير الأمر على المدعى بتمكينه من اقامة الدعوى أمام المحكمة الأنسب له وحمايته من الاتفاقات التى قد يفرضها عليه الطرف الآخر قبل قيام النزاع لسلبه حق الاختيار أو تقييده. ويلاحظ أن المشروع لم يضع فى مقام نقل الأشخاص نصوصا تتعلق بالتحكيم كما فعل فى نقل البضائع، والعلة أن نظام التحكيم لا يؤتى أنفع ثماره الا فى مجال التجارة. والغالب أن الأمر بالنظر الى المسافر يخرج عن هذا المجال. ومع ذلك فليس هناك ما يحول دون المتعاقدين والاتفاق على التحكيم وتنظيمه بالكيفية التى تروق لهم.
194 – واختتم المشروع أحكام عقد نقل الأشخاص بالمواد من 273 الى 278 التى تتكلم فى الرحلات البحرية للسياحة. والأمر الذى يلفت النظر فى هذا المجال أن المسافر المشترك فى الرحلة لا يتعاقد مع الناقل مباشرة وانما مع منظم الرحلة الذى يتعهد بابرام عقد النقل من الناقل وتنفيذ الرحلة بما قد تشتمل عليه من خدمات لا تتعلق بالنقل وانما بالسياحة، كزيارة الأماكن الأثرية فى الموانئ التى ترسو فيها السفينة وحجز الأماكن فى الملاهى والمسارح والفنادق وغيرها.
وتتولى مكاتب السياحة القيام بهذا العمل، ويتم التعاقد معها عادة بأحد أسلوبين: فاما أن يعلن المكتب عن الرحلة وشروطها فيعتبر ذلك ايجابا من جانبه حتى اذا ما تقدم المشترك بطلب الاشتراك اعتبر ذلك قبولا فيتم العقد بالشروط المعلن عنها.
واما أن تتقدم جماعة من المشتركين الى مكتب السياحة بطلب تنظيم الرحلة وتتفق معه على شروطها.
ويبرم منظم الرحلة عقد النقل مع الناقل بوصفه وكيلا عن كل مشترك، ولهذا تترتب بين الناقل والمشترك كل آثار عقد النقل وفى مقدمتها أحكام المسئولية وتأكيدا لهذا المعنى أوجب المشروع تسليم كل مشترك أو كل جماعة من المشتركين تذكرة سفر تشتمل على بيانات يتعلق بضعها بالنقل وبعضها الآخر بالخدمات الأخرى التى يلتزم، بها منظم الرحلة لتكون هذه البطاقة حجة المشترك فى اثبات عقد النقل وعقد الاشتراك فى الرحلة، كما أوجب المشروع تسليم المشترك دفترا يشتمل على قسائم تبين فى كل منها الخدمات التى يتعهد منظم الرحلة بتقديمها على البر. وتفيد هذه القسائم بدورها فى اثبات الالتزام بتقديم هذه الخدمات. ويسأل منظم الرحلة تجاه المشترك اذا تخلف عن تنفيذ الالتزامات المبينة فى تذكرة الرحلة أو دفتر الخدمات الخاص بها. كما اذا ألغى الرحلة أصلا، أو أنقص مدتها، أو أجرى تعديلا فى برنامجها أو تجاوز عن تقديم بعض الخدمات التى تعهد بها، أو تعاقد على سفينة غير المتفق عليها، أو وضع المسافر فى درجة أدنى من الدرجة المبينة فى بطاقته.
وكذلك يسأل منظم الرحلة قبل المشترك عن تنفيذ النقل، وأجرى المشروع على هذه المسئولية نفس الأحكام التى وضعها بشأن مسئولية الناقل من حيث تحديدها وبطلان شروط الاعفاء منها وتقادمها والاختصاص بنظر الدعوى الخاصة بها. وعلة هذا الحل هى تيسير الأمر على المشترك بتمكينه من مقاضاة الشخص الذى يعرفه ويتعاقد معه اذا شق عليه الرجوع على الناقل مباشرة.
195 – وفى الفصل الثالث تكلم المشروع عن القطر، هو عملية تقوم بها فى الغالب سفن متخصصة مجهزة لهذا الغرض وتؤدى خدمات مختلفة، كمعاونة السفن على الرسو بمحاذاة أرصفة الميناء، وسحب السفن التى تتعطل لانها داخل الميناء أو فى عرض البحر، أو سحب السفن التى تصير غير صالحة للملاحة الى الأحواض التى تفك فيها لتباع حطاما، والمعاونة على تعويم السفن التى تقذفها الأمواج فوق الشعب والصخور.
196 – وتجرى العملية بناء على عقد بين مجهز السفينة القاطرة ومجهز السفينة المقطورة يتعهد بمقتضاه الأول باعداد السفينة القاطرة لتكون صالحة للقيام بالعملية المتفق عليها وبتنفيذ هذه العملية، ويتعهد الثانى بدفع أجرة القطر. ومن المعلوم أن هناك جدلا فقهيا حول طبيعة هذا العقد. ولم يشأ المشروع أن يقحم نفسه فى هذا الجدل النظرى، فوجه اهتمامه الى المسألتين العمليتين اللتين تعرضان فى هذا المقام، وهما: لمن تكون ادارة عملية القطر، لربان السفينة القاطرة أم لربان السفينة المقطورة؟ وعلى من تقع المسئولية عن الأضرار التى تحدث أثناء تنفيذ العملية؟ وأجاب المشروع بقاعدة منطقية هى الربط بين الادارة والمسئولية، فوضع الثانية حيث تكون الأولى. واذا كان صحيحا أن المشروع ترك تنظيم ادارة العملية لاتفاق الطرفين، فقد وضع فى المادتين 279 و280 نظاما احتياطيا ليرجع اليه عند عدم وجود الاتفاق وهو نظام مستحدث نقله المشروع عن القانون الفرنسى الصادر فى الثالث من يناير 1969 بشأن تجهيز السفن والبيوع البحرية، ويقوم هذا النظام على التفرقة بين القطر داخل الموانى والقطر خارجها.
ففيما يتعلق بالقطر داخل الميناء، تكون ادارة العملية لربان السفينة المقطورة. ولكن ليس معنى هذا أن يظل ربان السفينة القاطرة سلبيا، وانما المقصود أن التعليمات الخاصة بادارة عملية القطر تصدر من ربان السفينة المقطورة ويكون على ربان السفينة القاطرة تنفيذها، وتسأل سفينته عن الخطأ فى هذا التنفيذ. ولما كانت الادارة فى هذا الغرض للسفينة المقطورة فهى أيضا المسئولة عن الأضرار التى تنشأ عن العملية، سواء أحدث الضرر للسفينة القاطرة أم للغير. وتقوم المسئولية على فكرة الخطأ المفترض، وتنتفى اذا أثبت مجهز السفينة المقطورة السبب الأجنبى القوة القاهرة أو فعل الغير أو خطأ السفينة القاطرة. وقد خص المشروع هذا السبب الأخير بالذكر ليتبين أن ربان هذه السفينة لا يظل سلبيا أثناء تنفيذ العملية وانما يقوم بدور ايجابى هو تنفيذ التعليمات التى تصدر من ربان السفينة المقطورة ويكون مسئولا أن أخطأ فى تنفيذ هذه التعليمات.
ويجوز باتفاق صريح تعديل هذه الأحكام. ولم يشترط المشروع أن يكون الاتفاق مكتوبا، ولكنه استلزم أن يكون صريحا قاطعا فيما قصده المتعاقدان، فاذا اكتنفه الشك، وجب طرحه جانبا والعمل بما يقضى به القانون.
ويكون الحكم عكسيا بالنسبة الى القطر خارج الموانئ، فتكون الادارة للسفينة القاطرة، والمسئولية عندها، الا اذا أثبت مجهزها السبب الأجنبى وعلى وجه الخصوص خطأ السفينة المقطورة، ويجوز باتفاق صريح – لا يشترط أن يكون مكتوبا – تعديل هذه الأحكام.
وجدير بالذكر أن نظام المسئولية الذى وضعه المشروع فى حالة القطر لا يعمل به الا اذا وقع الضرر أثناء تنفيذ العملية. ولا يبدأ التنفيذ منذ البدء فى سحب السفينة المقطورة فحسب، وانما منذ أن تبدأ السفينة القاطرة قبل السحب مباشرة فى عمل الحركات (المناورات) للاقتراب من السفينة المقطورة والدخول فى المجال الذى تكون فيه تحت تأثير ما تقوم به هذه السفينة الأخيرة من حركات، وتدخل فى ذلك عملية القاء الحبال التى تستعمل فى السحب، وتنتهى عملية القطر بانفصال السفينتين وابتعاد السفينة القاطرة حتى تجاوز المجال الذى تكون فيه تحت تأثير حركات السفينة المقطورة.
197 – ونصت المادة 281 على أن تنقضى بمضى سنتين الدعاوى الناشئة عن القطر، سواء أكانت الدعوى موجهة من أحد طرفى العملية الى الآخر أو من أحدهما الى الغير، أو من الغير الى أيهما. وتسرى المدة من انتهاء عملية القطر.
198 – واختتم المشروع هذا الباب بالفصل الرابع الخاص بالارشاد. والخطة التى اتبعها فى هذا الصدد هى ترك كل ما يتعلق بالنواحى الادارية والفنية من الارشاد للقوانين والقرارات الخاصة وتوجيه العناية الى المسائل القانونية وحدها، تتعين سلطة الربان أثناء وجود المرشد على السفينة، وتنظيم الدعاوى الناشئة عنه.
199 – ومسايرة لهذه الخطة تركت المادة 282 تعيين الجهات التى يكون فيها الارشاد اجباريا (ما عدا قناه السويس التى خصها النص بالذكر) وكيفية تنفيذه، وتحديد مناطقه، وتعيين الرسوم التى تستحق عنه، والاعفاء منه، للقوانين والقرارات الخاصة، واكتفت المادة 283 بالزام السفينة الخاضعة للارشاد باتباع الأحكام التى تنص عليها هذه القوانين والقرارات الخاصة، واكتفت المادة 283 بالزام السفينة الخاضعة للارشاد باتباع الأحكام التى تنص عليها هذه القوانين والقرارات.
200 – ونصت المادة 284 على قاعدة تفرضها آداب المهنة، وهى وجوب تقديم السفينة التى تكون فى خطر على غيرها من السفن التى طلبت الارشاد ولم يطلب من المرشد ذلك.
201 – وألزمت المادة 285 مجهز السفينة المخدومة بنفقات غذاء المرشد واقامته وتعويضه اذا منعته الأحوال الجوية من مغادرة السفينة بعد انتهاء عمله أو اذا طلب منه الربان البقاء للافادة من خبرته مثلا.
203 – ثم وضعت المادة 286 قاعدة حرية هامة هى بقاء الربان أثناء قيام المرشد بعمله سيد السفينة وقائدها، وما للمرشد الا ناصح يدلى بالرأى ولا يتولى تنفيذه. هذا الأصل هو الذى تقوم عليه أحكام المسئولية عن الأضرار التى تحدث أثناء تنفيذ عملية الارشاد ولهذه المسئولية جملة وجوه تناولتها المواد من 287 الى 290
الوجه الأول: المسئولية تجاه الغير عن الأخطاء التى تقع من المرشد أثناء عملية الارشاد، كما اذا أشار بعمل حركة ترتب عليها ارتطام السفينة برصيف الميناء فأتلفته أو الاصطدام بقارب كان يعبر الميناء فأغرقته، والمسئول عن هذه الأخطاء هو مجهز السفينة المخدومة، لأن المرشد لا يحجب الربان فيظل الربان فى نظر الغير قائد السفينة المسئول عن كل ما يقع من أخطاء فى قيادتها أو ادارتها، ثم ان المرشد يعتبر أثناء تأدية عمله على السفينة تابعا للمجهز فيسأل عنه المجهز مسئولية المتبوع عن التابع ولو كان الارشاد اجباريا واذا التزم المجهز بتعويض الغير، جاز له الرجوع على المرشد بمقدار الخطأ الذى صدر منه.
والوجه الثانى: المسئولية عن الضرر الذى يلحق بسفينة الارشاد أثناء تنفيذ العملية والمسئول عن تعويض هذا الضرر هو مجهز السفينة المخدومة أيضا، الا اذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ المرشد، والعبرة فى هذا المجال بالخطأ الجسيم وحده، اذ لا مفر من وقوع أخطاء يسيره فى عملية دقيقة تجرى أحيانا فى ظروف جوية قاسية وتستلزم وضع سفينة صغيرة الحجم، هى سفينة الارشاد، بمحاذاة سفينة عملاقة يرتج البحر من حولها بسبب قوة آلاتها.
والوجه الثالث: المسئولية عن الضرر الذى يصيب المرشد أو بحارة سفينة الارشاد أثناء تنفيذ العملية. وتقع هذه المسئولية بدورها على مجهز السفينة المخدومة، الا اذا أثبت أن الضرر الذى أصاب المرشد. اذا كان الأمر يتعلق به – نشأ عن خطأ صدر من المرشد أو بحارة سفينة الارشاد، أو اذا أثبت أن الضرر الذى أصاب البحار – اذا كان الأمر يتعلق ببحار – نشأ عن خطأ صدر من هذا البحار أو من أحد زملائه البحارة الآخرين أو من المرشد. وجسامة الخطأ فى هذا المجال ليست مشروطة لأن من واجب المرشد والبحارة العناية بأنفسهم، وليس من المقبول تحميل مجهز السفينة المخدومة مسئولية ما يرتكبونه من رعونة وخفة.
والوجه الرابع: المسئولية عن الضرر الذى يلحق بالسفينة المخدومة. وتقع هذه المسئولية على المرشد، بشرط أن يثبت المجهز صدور خطأ جسيم من المرشد فى تنفيذ عملية الارشاد. فلا تقوم هذه المسئولية والحال كذلك على افتراض الخطأ كما هو الوضع فى الوجوه السابقة، وانما تقوم على الخطأ الواجب الاثبات. واستلزم المشروع أن يكون الخطأ جسيما ليرفع عن المرشد الحرج والقلق وهو يؤدى مهمته الدقيقة الصعبة.
203 – ولا تعمل أحكام المسئولية التى تقدم ذكرها الا اذا وقع الضرر “أثناء تنفيذ عملية الارشاد، فما حدود الفترة التى يستغرقها هذا التنفيذ؟ هل هى من الضيق بحيث تقتصر على الوقت الذى يقتضيه المرشد فى السفينة المخدومة لتأدية عمله؟ أم هى من الاتساع بحيث تشمل كل العمليات السابقة على هذا الوقت واللاحقة له ما دامت تتعلق بالارشاد ولو بطريق غير مباشر؟ خذ مثلا حالة الخروج لاستقبال سفينة قادمة، هل يبدأ الارشاد منذ الوقت الذى تغادر فيه سفينة الارشاد رصيف الميناء الذى ترسو عليه؟ وفى حالة مصاحبة سفينة مغادرة، هل يظل تنفيذ الارشاد مستمرا حتى تعود سفينة الارشاد الى رصيف الميناء الذى خرجت منه؟ والاجابة على ذلك أن فترة تنفيذ الارشاد ليست بهذا القدر من الضيق، ولا بهذا القدر من السعة، وانما تبدأ العملية فى حالة الخروج لاستقبال سفينة قادمة منذ دخول سفينة الارشاد فى المجال الذى تكون فيه تحت تأثير هذه السفينة وتمتد العملية لتشمل الحركات (المناورات) التى تقوم بها سفينة الارشاد للاقتراب من السفينة المخدومة وصعود المرشد الى هذه السفينة والوقت الذى يقضيه فيها لتأدية عمله وتنتهى العملية بوصول السفينة المخدومة الى رصيف الميناء ومغادرة المرشد لها. واذا كان الأمر يتعلق بمصاحبة سفينة مغادرة، فان فترة الارشاد تبدأ منذ صعود المرشد اليها فى ميناء القيام وتمتد العملية لتشمل الوقت الذى يقضيه المرشد فى السفينة المخدومة لتأدية عمله، وفترة قيام سفينة الارشاد بالحركات اللازمة للاقتراب من السفينة المخدومة لالتقاط المرشد، وينتهى “الارشاد” بابتعاد سفينة الارشاد عن السفينة المخدومة حتى تخرج من المجال الذى تكون فيه تحت تأثيرها.
204 – ونصت المادة 291 على أن تنقضى بمضى سنتين الدعاوى الناشئة عن الارشاد. وتسرى المدة من وقت انتهاء العملية.

الباب الرابع
الحوادث البحرية

205 – تتعرض السفينة وهى تقوم بالملاحة البحرية لحوادث كثيرة كالتصادم والجنوح والارتطام بالصخور والألغام وانفجار المراجل والحريق وتعطيل الآلات وغير ذلك من نوازل البحر.
ويحتل التصادم المقام الأول بين هذه الحوادث لكثرة وقوعه، وفداحة الخسائر التى نجم عنه، وتعدد ذوى المصلحة فيه، وحدة المنازعة بينهم لاسيما عندما يتعلق الأمر بتحديد الفعل الذى وقع بسببه الحادث، وقد يقع الحادث البحرى وتتمكن السفينة من مواجهته بوسائلها الذاتية فيمر بسلام، كما اذا شب حريق فى السفينة واستطاع الربان السيطرة عليه بما لديه من وسائل الاطفاء، أو اذا ألقت الريح السفينة فوق صخر واستطاع الربان بمهارته وخبرته تعويمها واستئناف السفر. وقد يكون الحادث كبيرا يعرض السفينة وما تحمل من أشخاص وأموال لخطر داهم ولا يستطيع الربان دفعه فيبادر الى طلب النجدة. وغنى عن البيان أن حماية الأرواح والأموال فى البحر تقتضى الزام السفن بمساعدة بعضها بعضا فى وقت اللجنة، ومن واجب الشارع تنظيم هذا الالتزام بكيفية تكفل للسفينة التى تقدم المساعدة أو الانقاذ الحصول على مكافأة عادلة دون استغلال الظرف الذى توجد فيه السفينة المنكوبة.
وقد يفرض الحادث على الربان التضحية ببعض أجزاء السفينة أو من الشحنة لاجتناب ضرر أكبر، فيعود هذا العمل بالنفع على مالك السفينة وأصحاب البضائع التى أنقذت، ويتعين عندئذ النظر فى كيفية توزيع الخسارات على جميع ذوى الشأن فى الرحلة لكى لا يثرى بعضهم على حساب البعض الآخر.
تلك هى الموضوعات التى يتناولها هذا الباب فى فصول ثلاث: الأول فى التصادم والثانى فى الانقاذ والثالث فى الخسارات المشتركة.
206 – واستهلت المادتان 292 و293 أحكام التصادم ببيان نطاق تطبيقها، ووضعت فى هذا الصدد المبادئ الآتية:
1 – لا يقتصر تطبيق هذه الأحكام على التصادم الذى يقع بين السفن البحرية فحسب، ولكنها تسرى أيضا عند وقوع تصادم بين سفينة بحرية ومركب تستعمل فى الملاحة الداخلية. فيكفى اذن أن تكون احدى السفن المتصادمة من السفن البحرية. أما التصادم الذى يقع بين مراكب الملاحة الداخلية، فلا يشمله التنظيم الذى تضمه هذه الأحكام ولو وقع فى البحر.
2 – فيما عدا العائمات المفيدة بمرسى ثابت كالجسور والكبارى والأرصفة العائمة، تعتبر كل عائمة سفينة بحرية أو مركب للملاحة الداخلية على حسب الأحوال.
ومعنى هذا أن التصادم لا يخضع لأحكام هذا الفصل الا اذا وقع بين عائمات غير مقيدة، تملك كل منها حرية الحركة ومن ثم يمكن أن تكون مصدرا للحادث.
3 – لا عبرة بالمياه التى يقع فيه التصادم، فقد يقع فى أعلى البحر أو فى الميناء أو فى قناة أو فى بحيرة أو فى نهر.
4 – لا يشترط وقوع تصادم مادى بين السفن، أى ارتطام بعضها بالبعض الآخر فيكفى أن ينشأ الحادث عن قيام احدى السفن المتصادمة بحركة “مناورة” خاطئة أو اهمال القيام بحركة واجبة أو مخالفة قواعد السير فى البحر. ومثال ذلك أن تسير سفينة على مقربة من سفينة أخرى دون مراعاة السرعة أو المسافة التى تقضى بها قواعد السير فى البحر فتحرك الأمواج من حولها، وتحدث الضرر أو أن تسير سفينة فى الضباب بدون اطلاق الصفارات أو الأجراس المعتادة ثم فاجأ سفينة أخرى بوجودها على مقربة منها فتقوم بحركة مفاجئة لاجتناب الارتطام بها ويحدث الضرر بسبب هذه الحركة.
5 – تسرى أحكام التصادم ولو كانت احدى السفن المتصادمة مخصصة من قبل الدولة أو أحد الأشخاص العامة لخدمة عامة ولأغراض غير تجارية، وهو استثناء من المادة الثانية ولا يشمل هذا الاستثناء السفن الحربية التى رؤى بقاؤها خاضعة للقوانين الخاصة بها.
تلك هى المبادئ التى تحدد نطاق تطبيق الأحكام المنصوص عليها فى هذا الفصل وكلها تسهم فى توسعة هذا النطاق لأن التصادم يحدث نفس الضرر أينما وقع وأيا كانت الجهة التى تتبعها السفينة المتصادمة وأيا كان الغرض الذى تستعمل فيه.
207 – وتناولت المواد من 294 الى 297 المسئولية عن الأضرار التى تنجم عن التصادم. وتتلخص المبادئ التى وضعتها فى هذا الخصوص فيما يأتى:
أولا: تقوم المسئولية فى مجال التصادم على فكرة الخطأ الواجب الاثبات، ولا محل فى شأنها لافتراض الخطأ فى جانب دون الآخر، لأن الحادث يقع بفعل فاعلين أو أكثر، ويتعذر تعيين أيهم المخطئ وأيهم المصيب الا اذا فتح الباب على مصراعيه ليثبت كل منهم خطأ الآخرين فيبرئ نفسه، ثم لا مجال لحماية أحدهم بافتراض خطأ الآخرين، لأنهم على قدم المساواة شركاء فى احداث ضرر وينبغى أن يتحمل مسئوليته من يثبت الخطأ فى جانبه منهم. وينبنى على هذا الأصل أنه لا يجوز أن تقام الدعوى على أساس مسئولية تفترض الخطأ، كمسئولية حارس الشىء المنصوص عليها فى المادة 178 من القانون المدنى، وهو حل استقر عليه القضاء، ورأى المشروع النص عليه، ليقطع دابر كل جدل حوله.
ويقع أغلب الخطأ الذى ينجم عنه التصادم بسبب اهمال فى قيادة السفينة أو قلة خبرة القائم بالقيادة أو بسبب عدم مراعاة قواعد السير فى البحر، كاساءة استعمال الأنوار ليلا، أو اهمال اطلاق الاشارات الصوتية بالصفارات أو الأجراس وقت الضباب، أو عدم اتباع تعليمات، المرشد، أو الانحراف عن خط السير العادى، أو السير بسرعة داخل الموانئ أو اهمال وضع الأنوار فى أعلى السفينة اذا تعطلت فى البحر، أو اهمال الاتجاه الى اليمين عند تقابل السفينة بسفينة قادمة من الاتجاه الآخر فى الممرات المائية.
واثبات الخطأ فى مجال التصادم من أعسر الأمور، لاسيما اذا وقع الحادث فى أعلى البحر حيث لا يوجد شهود الا بحارة السفن المتصادمة والمسافرين عليها، وغالبا ما يشهد هؤلاء لصالح السفينة التى كانوا عليها، كما لا يمكن الاطمئنان الى تقارير الربابنة لأن كلا منهم يحاول التنصل من المسئولية بالقائها على الآخرين، ولا يعين المحكمة على كشف الحقيقة الا تقارير الخبراء، وان كان الخصوم لا يسلمون بها بسهولة ويحاولون نقضها بآراء خبراء من عندهم، ويقف المؤمنون وراء هذا النزاع، كل يشد أزر عميله لينجو من التعويض الذى غالبا ما يكون باهظا، وهكذا تتسم قضايا التصادم عادة بطول الجدل وحدته.
وغنى عن البيان أنه لا يكفى لقيام المسئولية اثبات الخطأ، وانما يجب أيضا اثبات علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ثانيا: اذا تبين أن الحادث وقع بقوة قاهرة، فلا مسئولية تجاه الغير ولا مسئولية على احدى السفن تجاه الأخرى، وتتحمل كل سفينة ما أصابها من ضرر. ويسرى نفس الحكم اذا ظل سبب الحادث مجهولا أو قام شك حوله، اذ لا مسئولية الا اذا ثبت خطأ فاذا تعذرت نسبة خطأ مؤكد الى احدى السفن المتصادمة افتقدت المسئولية أساسها فلا تقوم. ولا عبرة لما اذا وقع الحادث وقت أن كانت احدى السفن المتصادمة راسية على رصيف الميناء، وقد خص المشروع هذا الفرض بالذكر لينفى كل قرينة فى صالح السفينة الراسية.
ثالثا: اذا ثبت أن التصادم وقع بخطأ احدى السفن المتصادمة دون غيرها تحملت هذه السفينة المسئولية بأكملها تجاه الغير وتجاه السفن التى صدمتها.
واذا ثبت أن التصادم وقع بخطأ أكثر من سفينة من السفن المتصادمة أى بخطأ مشترك، تحملت كل سفينة من المسئولية بنسبة الخطأ الذى وقع منها، ولا تضامن بينها اذا كان الضرر الذى أصاب الغير ماديا. أما الضرر البدنى كالوفاة أو الاصابة، فتكون السفن المخطئة متضامنة فى المسئولية عنه تجاه الغير، حتى اذا ما دفعت احداها أكثر من حصتها، كان لها الرجوع على السفن الأخرى ومن الواضح أن علة التفرقة هى تفضيل الآدمية.
208 – وذكرت المادة 298 ان أحكام المسئولية الناشئة عن التصادم تسرى ولو وقع الحادث بخطأ المرشد والواقع أنه لا جديد فى هذا النص، وكان يمكن الاستغناء عنه، لأن المادة 286 أبقت قيادة السفينة وادارتها للربان أثناء قيام المرشد بعمله، ثم أن المرشد وهو يؤدى عمله على السفينة يعتبر – فى الرأى الراجح – تابعا للمجهز فيسأل المجهز بهذه الصفة عن أخطائه، ومع ذلك ورد النص للتأكيد.
209 – وجاءت المادة 299 بأحكام تفرضها الاعتبارات الانسانية وآداب الملاحة البحرية فأوجبت المساعدة المتبادلة بين السفن المتصادمة وتبادل المعلومات لتعرف كل منها هوية الأخرى. فاذا وقع التصادم بين سفينتين مثلا فأوشكت احداهما على الغرق وظلت الأخرى قادرة على الملاحة فليس من الشهامة أن يلوذ ربان هذه السفينة بالفرار تاركا السفينة الأخرى تذهب الى أعماق البحر بما عليها من أشخاص، وانما تفرض عليه آداب المهنة أن يبادر الى مساعدة السفينة المنكوبة وبذل المهمة لانقاذ الأشخاص الموجودين عليها. ولم يشأ المشروع أن يترك هذا الواجب الانسانى للاخلاقيات وحدها، فجعل منه التزاما قانونيا يسأل الربان أن أهمله وفعل المشروع ذلك وهو يعلم أن الغالبية العظمى من الربانية يقدسون هذا الواجب ولا يحتاجون إلى من يفرضه عليهم، وإنما أراد المشروع بالنص عليه أن يذكر القلة التى قد يلهيها حب لذات فتنساه أو تتناساه.
ولا يقتصر الأمر على المساعدة فحسب، وانما يجب أيضا على ربان كل سفينة أن يعلم السفن المتصادمة الأخرى باسم سفينته وميناء تسجيلها والجهة القادمة منها والجهة المتجهة اليها ليسهل الاتصال بين المنشآت التى تتبعها هذه السفن لتسوية آثار الحادث بينها.
وترد على المادة 299 الملاحظات الآتية:
1 – لا يتعلق الالتزام بالمساعدة الا بالسفينة المنكوبة والأشخاص الموجودين عليها دون الأموال.
2 – تكون المساعدة بالقدر الذى لا يعرض السفينة أو الأشخاص الموجودين عليها لخطر جدى، اذ لا معنى لانقاذ حياة مقابل فقدان حياة أخرى.
3 – لا التزام بتبادل الهويات الا اذا كانت الظروف تسمح بذلك، والغالب ألا تسمح الظروف، اذ ينشغل كل ربان عند وقوع الحادث بأمور سفينته وبمساعدة السفن المتصادمة الأخرى ان كان ذلك فى استطاعته ولا يفكر فى اعلامها بأمور هى – فى أغلب الظن – على علم بها.
4 – يقع الالتزام بالمساعدة والالتزام بتبادل الهويات على الربان وليس على مجهز السفينة، وينبنى على ذلك أن يكون الربان هو المسئول عن مخالفتهما ويسأل المجهز أيضا اذا ثبت أن المخالفة وقعت بناء على تعليمات صريحة منه.
210 – وتتعلق المادة 300 بالاختصاص بنظر الدعاوى الناشئة عن التصادم. ونقل المشروع فى هذا النظام أحكام اتفاقية “بروكسل” بتاريخ العاشر من مايو 1952 بشأن توحيد بعض قواعد الاختصاص المدنى فى مسائل التصادم البحرى والهدف الذى يتغياه النص هو التيسير على صاحب الدعوى بمنحه اختيارا رحبا لاقامة دعواه فى المكان الأنسب له.
كما أشار النص الى التحكيم فأجاز الاتفاق عليه، ولكنه اشترط أن يجرى حسب اختيار المدعى – فى أحد الأمكنة التى تجوز اقامة الدعوى فيها أمام القضاء العادى لكى لا يتخذ التحكيم أداة لافساد الميزة التى تقررها الفقرة الأولى للمدعى.
211 – وتكلمت المادة 301 فى انقضاء الدعاوى الناشئة عن التصادم فجعلت مدته سنتين تسريان من تاريخ وقوع الحادث، ولا يستثنى من ذلك الا رجوع السفن المتصادمة بعضها على البعض الآخر بناء على المسئولية التضامنية بينها، اذ يسقط هذا الرجوع بمضى سنة واحدة من تاريخ قيام السفينة التى تباشر الرجوع بالوفاء وجدير بالذكر أن المشروع لا يقرر دفعا بعدم قبول الدعوى.
وأفادت الفقرة الثانية من المادة 301 من القاعدة المعمول بها دوليا والتى تجيز لكل دولة. اعتبار عدم امكان الحجز على السفينة المدعى عليها فى مياهها الاقليمية من أسباب وقف التقادم، ولكن النص قصر هذه الميزة على الدائن المصرى أو المستوطن المصرى. وجدير بالذكر أن المادة 293 التى أجرت أحكام التصادم على السفن التى تخصصها لخدمة الدولة أو أحد الأشخاص العامة لخدمة عامة ولأغراض غير تجارية استثنت هذا الحكم لأن هذه السفن بوصفها مالا عاما تكون غير قابلة للحجز عليها، فلا تحول هذه الصفة والحال كذلك دون سريان التقادم فى صالحها.
212 – وفى الفصل الثانى تكلم المشروع عن الانقاذ. وأول ما يستوقف النظر فى هذا الفصل هو عنوانه، اذ أسماه المشروع “الانقاذ”، بينما درج الفقه المصرى – تشبيها بالفقه الفرنسى القديم – على تسميته “المساعدة والانقاذ”، وتطلق عليه التشريعات الأنجلو سكسونية “الانقاذ” بينما يسميه القانون الفرنسى الصادر فى السابع من يوليو 1967 “المساعدة”، ورجح المشروع تسميته “الانقاذ” لأن هذا اللفظ هو مدلول حصيلة العملية التى تبدأ دائما بمساعدة وتنتهى بانقاذ. فالمساعدة وسيلة والانقاذ نتيجة، وتسمية الأشياء بنتائجها خير من تعريفها بالوسائل التى تؤدى اليها.
213 – وافتتحت المادتان 302 و303 أحكام الانقاذ بتعيين نطاق تطبيقها، وتتضمن الأولى من المادتين المبادئ الآتية:
1 – لا يشترط لسريان أحكام الانقاذ أن تكون السفينتان، المنقذة والمنكوبة، من السفن البحرية، وانما يجب أن تكون احداهما على الأقل من هذه السفن. وتطبيقا لهذا المبدأ تسرى الأحكام المذكورة اذا كانت السفينتان من السفن البحرية، أو اذا كانت احداهما بحرية والأخرى من مراكب الملاحة الداخلية، ولا تسرى اذا كانت العائمتان من مراكب الملاحة الداخلية.
2 – تعتبر كل عائمة فى هذا المقام سفينة أو مركب ملاحة داخلية على حسب الأحوال. فلا محل والحال كذلك للتقيد بتعريف معين للسفينة أو لمركب الملاحة الداخلية.
3 – لا أهمية للمياه التى يجرى فيها الانقاذ، فقد يقع فى أعلى البحر أو فى الموانى أو فى القنوات أو فى البحيرات أو فى الأنهار.
4 – يجب أن تكون العائمة المنكوبة فى خطر، أى فى ظروف تجعل هلاكها أو هلاك حمولتها أو الأشخاص الموجودين عليها كبير الاحتمال.
والمعنى المشترك فى هذه المبادئ هو الحرص على التوسع فى تطبيق أحكام الانقاذ لتشمل كل عائمة أيا كان نوعها واينما كانت مادامت فى خطر. وأضافت المادة 303 سعة على سعة فأجرت أحكام الانقاذ فيما عدا القليل منها – على السفن البحرية ومراكب الملاحة الداخلية التى تخصصها الدولة أو أحد الأشخاص العامة لخدمة عامة ولأغراض غير تجارية وذلك استثناء من المادة الثانية. ويبرر هذا الاستثناء أن الانقاذ واجب اخلاقى عند وقوع الخطر دون اعتبار لنوع الملاحة التى تقوم بها السفينة المنقذة أو السفينة المنكوبة. ولم يدخل المشروع السفن الحربية فى هذه الاستثناء لتظل فى نطاق القوانين الخاصة بها.
214 – والأصل أن الانقاذ اختيارى لا يفرض القانون على السفن لأنه قد يعرضها للخطر فاذا طلبت السفينة المنكوبة النجدة فلا جناح على السفينة التى تسمع النداء ان هى أعرضت عنه. ولا شك فى أن امتناعها عن النجدة يعتبر عملا منافيا للأخلاق وآداب المهنة، ولكن الأمر يهون ويمكن استساغته اذا تعلق بانقاذ أموال. أما اذا طلبت النجدة لانقاذ أشخاص يصارعون الموت فى البحر فان الامتناع عنها يكون اسفافا لا يصدر الا عن شيطان، ولهذا جعلت المادة 304 الانقاذ فى هذه الحالة اجباريا دون أى تفرقة تقوم على الجنسية أو الجنس أو اللون أو الدين بل ذهبت إلى أبعد من ذلك ففرضت الالتزام بالانقاذ ولو كان الشخص المعرض للخطر ينتمى الى دولة عدوة لمصر. غير أن انقاذ الأرواح البشرية لا يكون واجبا الا اذا كان لا يعرض السفينة المنقذة أو الأشخاص الموجودين عليها لخطر جدى اذ لا جدوى من انقاذ شخص اذا كان مقابل هذا الانقاذ هلاك شخص أو أشخاص آخرين. أما تعريض الأموال للخطر فلا يكون مبررا للامتناع عن تقديم الانقاذ لأن الروح البشرية أغلى من كل مال. ولا يقع الالتزام بالانقاذ على مجهز السفينة، وانما على الربان، فهو المسئول مدنيا (فضلا عن المسئولية الجنائية) عند مخالفته. ويسأل المجهز أيضا اذا ثبت أن الامتناع عن تقديم الانقاذ كان بناء على تعليمات صريحة منه.
215 – والانقاذ غير مجانى، وينبغى الا يكون مجانيا ليجد المنقذ حافزا ماديا يدفعه اليه.ولهذا جعلت المادة 305 أجرا عليه هو المكافأة بالاضافة الى مصاريف الانقاذ واشترطت لاستحقاق المكافأة أمرين.
الأول: أن يؤدى الانقاذ الى نتيجة نافعة كتعويم السفينة المنكوبة بعد جنوحها أو انتشال شخص أو مال من الغرق.
الثانى: ألا تجاوز المكافأة قيمة الأشياء التى أنقذت، اذ خير لصاحب المال أن يتركه يغرق أو يهلك من أن يدفع عن انقاذه مكافأة تربو على قيمته. ولا عمل لهذا الشرط بداهة فى حالة انقاذ الأشخاص لأن الروح البشرية لا تقوم بمال.
أما اذا لم تؤد أعمال الانقاذ الى نتيجة نافعة، فان السفينة التى قدمت لها أعمال الانقاذ لا تلتزم الا بالمصاريف التى أنفقت فى هذا الشأن.
216 – ولما كان الانقاذ يحمل السفينة المنكوبة التزاما بدفع المكافأة أو المصاريف فمن الواجب أن يترك لها تقدير ضرورته، فاذا لم تطلبه تقديرا منها بأنها تستطيع مواجهة الحادث بوسائلها الذاتية دون مساعدة من أحد، فلا يجوز لأية سفينة أخرى أن تفرضه عليها طمعا فى الحصول على المكافأة. ولهذا قضت المادة 306 بعدم استحقاق المكافأة أو المصاريف اذا رفضت السفينة المنكوبة الانقاذ صراحة، ومع ذلك احتاط النص للقرض الذى ترفض فيه السفينة المنكوبة مكابرة من ربانها أو طمعا فى اقتصاد المكافأة فاشترط النص أن يكون الرفض “لسبب معقول” وينبنى على ذلك أنه اذا رفضت السفينة المنكوبة الانقاذ وقامت به السفينة المنقذة رغم ذلك ثم طلبت المكافأة والمصاريف فامتنعت السفينة المنكوبة عن دفعها بحجة أنها رفضت الانقاذ وأنها لم تكن فى حاجة اليه، فان المكافأة أو المصاريف تستحق اذا أثبتت السفينة المنقذة خطورة الموقف الذى كانت السفينة المنكوبة توجد فيه وعدم قدرتها على مواجهته وفساد قرار ربانها برفض الانقاذ. وبعبارة أخرى اذا أثبت أن الرفض لم يكن “بسبب معقول”، ومن الواضح أن الهدف من اتاحة الفرصة لمناقشة قرار الرفض هو حفز السفينة المنقذة على الاقدام على الانقاذ رغم هذا القرار اذا قدرت فساده وأن حياة الأشخاص وسلامة السفينة كانتا تستلزمان التدخل السريع.
217 – ونصت المادة 307 على استحقاق المكافأة أو المصاريف ولو كانت السفينة المنقذة والسفينة المنكوبة مملوكتين لشخص واحد، لأن المكافأة لا تستحق لمالك السفينة المنقذة وحده، وانما يكون لبحارتها وغيرهم من الأشخاص الذين اشتركوا فى الانقاذ نصيب فيها، كما أن مقرها يهم الشاحنين والمؤمنين. واستبعدت المادة 303 هذا الحكم اذا كانت السفينتان مملوكتين للدولة أو لشخص عام ومتخصصتين لمرفق عام غير تجارى، اذ يكون استحقاق المكافأة أو عدم استحقاقها مرتبطا بقواعد ادارية ومالية رأى المشروع أن يترك لها المجال.
218 – ونصت المادة 308 على عدم استحقاق أى مكافأة أو مصاريف فى حالة القطر اذا حدث أثناء تنفيذ العملية ما يستوجب أن تقوم السفينة القاطرة بانقاذ السفينة المقطورة أو انقاذ ما عليها من أشخاص أو أموال، لأن أعمال الانقاذ العادية مما يدخل فى التزامات السفينة القاطرة. ومع ذلك اذا بذلت هذه السفينة جهدا يجاوز أعمال الانقاذ العادية استحقت المكافأة أو المصاريف نظير هذا الجهد الاضافى.
219 – وتطبيقا للاتفاقيات الدولية، قضت المادة 309 بعدم استحقاق أى مكافأة أو مصاريف عن انقاذ رسائل البريد أيا كان نوعها.
220 – وتكلمت المواد من 310 الى 314 فى كيفية تقدير المكافأة ووضعت فى هذا الخصوص المبادئ الآتية:
أولا: تقدير المكافأة وتوزيعها بين السفن التى اشتركت فى الانقاذ وتقسيم حصة كل سفينة منها بين مالكها وربانها وبحارتها، كل هذا متروك لاتفاق ذوى الشأن. فاذا لم يوجد اتفاق كان التقدير للمحكمة هذا هو الأصل، ومع ذلك لم يشأ المشروع أن يفرض قواعده المتعلقة بتوزيع المكافأة بين المالك والربان والبحارة على السفينة المنقذة اذا كانت أجنبية، لأن الأمر يتعلق بشأن من شئونها الداخلية المحضة، وقد تفضل أن تتم تسويته وفقا لأحكام قانونها الوطنى، ولذا نصت الفقرة الأخيرة من المادة 310 على قاعدة اسناد تقضى بتطبيق قانون العلم فى هذا الخصوص.
ثانيا: هناك اتجاه فى الاتفاقيات الدولية وبعض التشريعات الوطنية الى عدم تقرير مكافأة عن انقاذ الأشخاص بحجة أن انقاذ الروح البشرية واجب انسانى ينبغى أن يؤديه كل فرد دون أن ينتظر ثوابا عليه الا من عند الله. ومع التسليم بوجود هذا الواجب الانسانى الأخلاقى، قدر المشروع أن من غير المنطقى أن تستحق المكافأة عند انقاذ الأموال ولا تستحق عند انقاذ الأشخاص، اذ يخشى أن يفضل بحارة السفينة المنقذة – أو على الأقل ذوو النفوس المريضة منهم – انقاذ البضائع على انقاذ الأشخاص لعلمهم أنهم سوف لا يكافئون على هذا الانقاذ. ثم انه من الانصاف أن يحصل المنقذ على مكافأة نظير جهده ومخاطرته اذا كانت الحالة المالية للشخص الذى أنقذه تسمح بدفع المكافأة. ولهذا رأس المشروع أن يعالج المسألة من زاويتها العملية فنص فى الفقرة الأولى من المادة 311 على مبدأ استحقاق المكافأة عن انقاذ الأشخاص، وترك تقديرها للاتفاق وللقاضى عند الخلاف. وواجه النص الفرض الذى يكون فيه الشخص الذى أنقذ فقيرا لا يستطيع دفع أى مكافأة فرخص القاضى فى اعفائه منها. وهكذا وفق النص بين الوجهين المادى والأخلاقى من المسألة. وقد يقال ألا يخشى أن يفضل المنقذ الغنى على الفقير؟ والجواب أن تفضيل شخص على شخص أهون من تفضيل مال على روح بشرية. ثم أن الغالب أن يجرى الانقاذ فى ظروف لا تسمح بالسؤال عن الحالة المالية للشخص الذى ينقذ، فالكل غرقى يصارعون الموت، ولا يختار المنقذ من ينقذه منهم، وانما هو يمد يده الى أقرب الغرقى اليه فينتشله.
ولم يكتف المشروع بتقرير المكافأة عند انقاذ الأشخاص القادرين على دفعها، وانما جعل للأشخاص الذين ينقذون الأرواح البشرية نصيبا فى المكافأة التى تعطى لمن قاموا بانقاذ الأموال، لكى لا ينصرف المنقذون عن انقاذ الأرواح البشرية مفضلين انقاذ كمية أكبر من البضائع تكبر معها مكافآتهم. ولا مكان للاشتراك فى هذه المكافأة لمن حصل على مكافأة خاصة من الشخص الذى أنقذه اذ لا يجوز أن يثاب المنقذ على عمله مرتين.
ثالثا: يحصل الانقاذ عادة فى ظروف لا تسمح بسلامة تقدير الشروط التى يتم بمقتضاها، فقد يستغل المنقذ ضعف مركز السفينة المنكوبة أو الشخص المعرض للخطر فيفرض شروطا باهظة للانقاذ لاسيما فيما يتعلق بمقدار المكافأة.
وقد يتفق الطرفان على مكافأة تبدو فى وقت الاتفاق عادلة ثم يتبين أن الخدمات التى قدمتها السفينة المنقذة تجاوز مقدار هذه المكافأة. ولمواجهة هذه الاحتمالات أجارت المادة 312 للمحكمة ابطال أو تعديل كل اتفاق على الانقاذ اذا قدرت أن شروطه غير عادلة. وليس فى هذا خروج عن المألوف، اذ الغالب أن تتوافر فى اتفاق الانقاذ شروط عقد الاذعان فتجرى عليه أحكام المادة 149 من التقنين المدنى التى لا تخرج المادة 312 من المشروع عن أن تكون ترديدا لها.
رابعا: بينت المادة 313 الأسس التى يجب على المحكمة مراعاتها وهى تقدر للمكافأة أو تفصل فى كيفية توزيعها، وجاء ذكر هذه الأسس بحسب ترتيب أسبقيتها.
خامسا: أجازت المادة 314 للمحكمة تخفيض المكافأة أو الغاءها أصلا فى فرضين:
الأول: اذا تبين أن الأشخاص الذين تولوا الانقاذ ارتكبوا أفعالا جعلت الانقاذ لازما، أى أنهم افتعلوه افتعالا، كما اذا أشعلوا النار فى السفينة ليتولوا اطفاءها، أو كما اذا ألقوا بأحد المسافرين فى البحر ليقوموا بانقاذه.
والثانى: اذا ارتكبوا غشا: كما اذا استغلوا حالة الذعر والفزع والهرج والمرج فى السفينة المنكوبة لارتكاب أفعال شائنة، كنهب الشحنة أو سرقة أمتعة المسافرين.
221 – ونصت المادة 315 على أن تنقضى بمضى سنتين دعاوى المطالبة بالمكافأة أو المصاريف عن الانقاذ. وتسرى المدة من تاريخ انهاء أعمال الانقاذ. ويقف سريانها – فضلا عن الأسباب العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى – اذا تعذر حجز السفينة المدعى عليها فى المياه الاقليمية المصرية وكان المدعى مصريا أو يستوطن مصر. ولا محل لهذا الحكم اذا كانت السفينة المدعى عليها مخصصة من قبل الدولة أو أحد الأشخاص العامة لمرفق عام غير تجارى. ويفهم هذا المعنى من مطلع المادة 303 التى أجرت على هذه السفن أحكام الانقاذ ما عدا بعض أحكام، منها هذا الحكم.
222 – وتتعلق المادة 316 بالاختصاص بنظر الدعاوى الناشئة عن الانقاذ والتحكيم فى شأنها. والأمر الذى عنيت به هو استلزام اقامة الدعوى أمام المحاكم المصرية أو اجراء التحكيم فى مصر اذا وقع الانقاذ فى المياه الاقليمية المصرية وكانت كل من السفينة التى قامت بالانقاذ والسفينة التى أنقذت من السفن التى تتمتع بالجنسية المصرية. وأبطل النص كل اتفاق يأتى على خلاف هذا الحكم.
223 – وتناول المشروع فى الفصل الثالث نظام الخسارات البحرية، وهو نظام عتيق استقر العرف البحرى فى شأنه على قواعد خاصة جمعتها عام 1879 بعض المنظمات الدولية المعنية بالملاحة البحرية وصارت تعرف باسم “قواعد يورك وانفرس” ثم تابعت هذه المنظمات تعديلها وتهذيبها كلما تغير العرف، فأعادت صياغتها عام 1890 وعام 1924 ثم عام 1950 وأدخلت على هذه الصياغة بعض تعديلات عام 1974
وعلى الرغم من ذيوع هذه القواعد، فانها لم تفرغ فى اتفاقية دولية كما حدث بالنسبة الى الكثير من مسائل القانون البحرى الأخرى. والسبب فى ذلك مردود الى ما صادفته من قبول لدى المجهزين والشاحنين والمؤمنين وغيرهم من ذوى الشأن فى الملاحة البحرية حتى درجوا على اعتبارها جزءا متمما لما يبرمون من اتفاقات ولو لم يشيروا اليها صراحة، كما درج القضاء فى كل الدول على تطبيقها بوصفها تعبيرا عن العرف البحرى. ويضاف الى ذلك أنه من الخير ترك هذه القواعد طليقة تتغير بتغير الزمن، تعاد صياغتها من حين الى حين دون أن تقنن فى اتفاقية دولية تفقدها ميزة المرونة.
وهناك رأى ينادى بالغاء نظام الخسارات المشتركة بحجة أنه يتطلب نفقات كثيرة ويثير صعوبات تتعلق بالتسوية لاسيما اذا وقع الحادث لسفينة ضخمة تحمل شحنات لعدد كبير من الملاك، اذ تزيد كثرة العدد فى تعقيد التسوية، وقلما يستطيع الخبير الذى يتولاها ارضاء جميع ذوى الشأن فيها. ثم الغالب فى الوقت الحاضر أن تأخذ التضحية صورة مبالغ ينفقها الربان فى سبيل السلامة المشتركة ويريد المجهز توزيعها على المشتركين فى الرحلة، وقد تحدثه نفسه بالغش فيبالغ فى تقدير المبالغ التى أنفقها أو يطالب بمبالغ لم ينفقها. ويقول أصحاب هذا النظر أنه من المستطاع الاستغناء عن نظام الخسارات المشتركة بجعل التأمين البحرى اجباريا وتعميمه ليشمل الخسارات المشتركة والخسارات الخاصة مقابل زيادة فى قسط التأمين. ولم يساير المشروع هذا الاتجاه لأن نظام الخسارات المشتركة راسخ فى التجارة البحرية، ولم يحدث فى أى اجتماع دولى أن نادت جهة عملية بالغائه. يضاف الى ذلك أن شعور الربان بأن ما ينفقه من مبالغ للسلامة العامة لا يتحمله المجهز وحده وانما يشاركه فى تحمله جميع ذوى الشأن فى الرحلة، هذا الشعور يجعل الربان يتخذ قرار التضحية دون طول تردد قد تضيع معه فرصة النجاة. ولهذا كله رأى المشروع الابقاء على نظام الخسارات المشتركة، بل أنه أبقاه مطلقا من كل قيد يعلق تطبيقه على بلوغ الخسارة مقدارا معينا، وهو حل يشير بعض الفقه بالأخذ به لاستبعاد الخسارات القليلة القيمة، ورفضه المشروع تاركا أمر مثل هذه الخسارات لاتفاق ذوى الشأن.
وكان طبيعيا أن يستعين المشروع بقواعد “يورك وانفرس” ولكنه لم ينقلها برمتها، لأنها تتضمن تطبيقات جزئية ليس مكانها تقنين يبغى الاقتصار على الكليات وترك الجزئيات يحورها العمل ويشكلها العرف.
224 – وافتتحت المادة 317 أحكام الخسارات المشتركة بالكلام فى مصادرها. والأصل فى هذا المقام هو ترك الحرية لأصحاب الشأن لتنظيم كيفية توزيع الخسارات بينهم باتفاق يعقدونه لهذا الغرض. فاذا لم يوجد اتفاق، طبقت النصوص، واذا غاب النص طبق العرف البحرى، واذا تعارض النص والعرف فالأرجحية للعرف الا اذا كان النص آمرا ومرجع القاضى فى العرف هو قواعد “يورك وانفرس” يلجأ أولا الى التطبيقات الخاصة (القواعد المعينة بالأرقام) فاذا لم يجد بينها التطبيق الذى ينشده، لجأ الى القواعد الكلية (المعينة بالحروف) لأن الخاص يحجب العام، ولأن هذه هى الخطة التى رسمتها قاعدة التفسير التى وضعت على رأس القواعد فى صياغة عام 1950
225 – وقسمت المادة 318 الخسارات البحرية الى نوعين: خسارات مشتركة، وأخرى خاصة. وتولت المادة 319 تعريف كل من النوعين، وبدأت بيان الشروط التى اذا توافرت اعتبرت الخسارة مشتركة، ثم عرفت الخسارة الخاصة بأنها الخسارة التى لا تتوافر فيها هذه الشروط. ولما كانت الخسارة تستلزم توافر شروط معينة فالأصل أن تكون الخسارة خاصة حتى يقوم الدليل على توافر هذه الشروط المشتركة فتعتبر مشتركة.
وتتلخص الشروط التى تتطلبها المادة 319 لاعتبار الخسارة مشتركة فيما يأتى:
1 – أن تقع الخسارة نتيجة حادث بحرى يقتضى بذل تضحية غير اعتيادية أو انفاق مصروفات غير عادية لاتقاء خطر يحدق بالسفينة أو بالشحنة. ونظرا للتقدم التكنولوجى غالبا ما تتخذ الخسارة صورة مصروفات ينفقها الربان ثم يوزعها المجهز على ذوى الشأن فى الرحلة البحرية.
2 – أن تبذل التضحية أو تنفق المصروفات عن ارادة حرة من الربان، أى بناء على تقديره للظروف ثم اتخاذه القرار المناسب فاذا فرضت التضحية أو الانفاق على الربان من قبل السلطة العامة مثلا، فلا تعتبر الخسارة مشتركة.
3 – أن تبذل التضحية أو تنفق المصروفات فى سبيل السلامة المشتركة. ولا يشترط أن يكون الخطر محدقا بالسفينة والشحنة معا، فقد يقتصر على الشحنة بل وعلى جزء منها دون تخصيص، كالخطر الذى يهدد البضائع المشحونة فى العنابر المجاورة للمكان الذى شب فيه الحريق، ويجب أن تكون التضحية أو الانفاق بمقدار معقول، أى الى الحد اللازم لاتقاء الخطر، فاذا جاوز الربان هذا الحد صار اسرافا من الربان يتحمل المجهز المقدار الزائد منه.
4 – أن يوجد خطر داهم يهدد السفينة أو الأموال الموجودة عليها، ويكون القصد من التضحية أو انفاق المصروفات اتقاء هذا الخطر. والخطر الداهم هو الذى يتحتم لمواجهته اتخاذ تدبير سريع والا وقع الضرر. ولا يشترط أن يقع الخطر بالفعل، بل يكفى أن يعتقد الربان لأسباب معقولة أنه واقع حتما وأن السفينة أو شحنتها هالكة ولا محالة اذا لم يبادر الى بذل التضحية أو اتفاق المصروفات.
تلك هى الشروط اللازمة لاعتبار الخسارة مشتركة. وفى قواعد يورك وانفرس، المعينة بالأرقام صور عديدة لما يعبر ولما لا يعبر من الخسارات المشتركة ولم ينقل المشروع هذه الصور لأنها من الجزئيات التى لم يشأ أن ينقل بها النصوص.
226 – ولا تثير الخسارة الخاصة أية صعوبة قانونية، اذ تجرى فى شأنها القواعد العامة فيتحمل الخسارة مالك الشىء أو من أنفق المصروفات على أن يكون له الرجوع على من أحدث الضرر أو من أفاد من المصروفات التى أنفقت. ولهذا بادرت المادة 320 الى تأكيد هذه الحلول لتتفرغ النصوص التالية لمسائل الخسارات المشتركة وتدور هذه المسائل حول ثلاث نقاط: تعيين ما يقبل وما لا يقبل فى الخسارات المشتركة، وتسوية الخسارات، وأحكام الدين الذى ينشأ عنها.
227 – وتناولت المواد من 321 الى 328 المسألة الأولى (ما يقبل وما لا يقبل فى الخسارات المشتركة) ووضعت فى هذا الخصوص القواعد الآتية:
1 – كل تضحية أو مصروفات لا يقرر الربان بذلها أو انفاقها لا تقبل فى الخسارات المشتركة. ولم ترد هذه القاعدة فى مجموعة (يورك وانفرس)، ولكن المشروع وضعها مسايرة للرأى الغالب فى القضاء العالمى، ولأن من شأنها منع الفوضى التى تقع اذا تعددت الجهات التى تملك اصدار قرار التضحية أو الانفاق.
2 – لا تقبل فى الخسارات المشتركة الا الأضرار المادية التى تكون التضحية هى السبب المباشر والمؤثر فى احداثها. بمعنى أنه يجب أن تكون هناك علاقة سببية بين الضرر والتضحية. وفى الفقرة الثانية من المادة 322 – أمثلة لأضرار مادية لا تقبل فى الخسارات المشتركة لأنها غير مباشرة.
3 – لا يخول دون اعتبار الخسارة مشتركة أن يقع الحادث الذى نشأت عنه بخطأ أحد ذوى الشأن فى الرحلة. وفى هذه الحالة لا تقبل أموال هذا الشخص التى ضحيت فى المجموعة الدائنة بينما تسهم أمواله التى انقذت فى المجموعة المدينة.
4 – النفقات البديلة تقبل فى الخسارات المشتركة. فاذا اقتضت الضرورة صرف نفقات معينة تدخل بطبيعتها فى الخسارات المشتركة ثم استبدلت بها نفقات أخرى، فان المبلغ الذى يقبل فى الخسارات المشتركة هو الذى أنفق فعلا لا المبلغ الذى كان مزمعا انفاقه، بشرط ألا يجاوزه اذ لا يجوز أن يكون من شأن استبدال النفقة زيادة أعباء المشتركين فى الخسارة.
5 – البضائع التى تشحن على سطح السفينة خلافا لأحكام المادة 216 (أى دون اذن الشاحن ودون التزام فى القانون أو فى العرف) تعتبر من الخسارات المشتركة اذا أنقذت فتقبل فى المجموعة المدينة لتتحمل نصيبا من الضرر المشترك. أما اذا ضحيت فلا تقبل فى المجموعة الدائنة الا اذا تبين أن شحنها على السطح لم يكن باذن مالكها أو كان بناء على نص فى القانون أو ما جرى عليه العرف فى ميناء الشحن. ويستثنى من هذه القاعدة الأخيرة الملاحة الساحلية بين الموانى الداخلية، اذ تقوم بهذه الملاحة عادة سفن صغيرة الحجم تضع الجانب الأكبر من شحنتها على سطحها كما أن المادة 216 استثنتها من قيود الشحن على السطح.
6 – البضائع التى تنقل خلسة (وهى التى عبرت عنها المادة 226 بالبضائع التى لم يصدر بشأنها سند شحن أو ايصال) تسهم فى المجموعة المدينة اذا انقذت لتتحمل نصيبا من الضرر المشترك، ولا تقبل فى المجموعة الدائنة اذا ضحيت.
7 – البضائع التى يقدم عنها بيان بأقل من قيمتها الحقيقية تدخل فى الخسارات المشتركة فاذا ضحيت أدرجت فى المجموعة الدائنة بقيمتها التى أعلنت. واذا أنقذت أدرجت فى المجموعة المدينة بقيمتها الحقيقية هذا وذاك عقابا على الكذب.
8 – الأمتعة غير المسجلة (وهى التى عبرت عنها المادة 328 بالأمتعة التى لم يصدر بشأنها سند شحن أو ايصال) ورسائل البريد على اختلاف أنواعها لا تسهم فى الخسارات المشتركة اذا أنقذت، وتقبل فى المجموعة الدائنة بقيمتها التقديرية اذا ضحيت.
228 – وتكلمت المواد من 329 الى 336 فى تسوية الخسارات المشتركة ووضعت القواعد الآتية:
1 – تتكون من الالتزامات والحقوق الناشئة عن الخسارات المشتركة مجموعتان احداهما مدينة والأخرى دائنة.
2 – تسهم فى المجموعة المدينة الأموال التى أفادت من التضحية التى بذلت أو المبالغ التى أنفقت، أى أنقذ من الأموال المشتركة فى الرحلة (السفينة وأجرة النقل والبضائع) وبينت المادة 330 كيفية تقدير قيمة ما يسهم به كل مال فى تعويض الأضرار المشتركة.
3 – تقبل فى المجموعة الدائنة الأموال التى ضحيت والمبالغ التى أنفقت وبينت المادة 331 كيفية تقدير قيمة الخسارة عندما يتعلق الأمر بالسفينة والبضائع. وجدير بالذكر أن المشروع أخذ فى هذا الصدد بطريقة “فرق القيمة” وهى الطريقة التى أقرتها قواعد “يورك وانفرس” فى صياغة عام 1950 عوضا عن الطريقة النسبية التى كانت سائدة منذ صياغة عام 1890 وتعلق بها القضاء فى كثير من الدول.
4 – المصروفات التى تنفق لتحصيل المبالغ الناشئة عن الاسهام فى الخسارات المشتركة تعتبر من الخسارات المشتركة وتقبل فيها.
5 – المبالغ التى يقدمها أصحاب البضائع لضمان ما يستحق عليهم فى الخسارات المشتركة تودع أحد المصارف فى حساب مشترك باسم نائب عن المجهز ونائب عن أصحاب البضائع لكيلا ينفرد المجهز بالتصرف فيها.
6 – توزع الخسارات المشتركة بين جميع ذوى الشأن فى الرحلة البحرية. ويتولى التسوية خبير يعينه ذوو الشأن أو يعينه القاضى عند الخلاف. وهناك خبراء أخصائيون فى هذه العملية ولهم فى بعض الدول اتحادات. وتقوم مكاتب هيئة اللويدز بالخبرة فى الموانئ الهامة.
7 – اذا عارض أحد ذوى الشأن فى التسوية وجب عرضها على المحكمة، وللمحكمة أن تصدق عليها، أو أن ترفضها، وفى الحالة الأخيرة تعين المحكمة خبيرا آخر لاجراء تسمية جديدة.
229 – وتتعلق المواد من 337 الى 339 بالدين الذى ينشأ عن الاسهام فى الخسارات المشتركة. وتتلخص القواعد التى وضعتها فى هذا الخصوص فيما يأتى:
1 – يضمن هذا الدين حقان: الأول حق حبس البضائع التى يجب أن تسهم فى الخسارات حتى يقدم أصحابها ضمانا كافيا لدفع نصيبها فى الخسارات. والثانى حق امتياز ينصب على البضائع التى أنقذت أو ثمنها اذا كان الدين مستحقا للمجهز، وعلى السفينة التى انقذت وأجرتها، اذا كان الدين مستحقا لأصحاب البضائع. ويشمل الامتياز مصروفات التسوية.
2 – لا تضامن بين الملتزمين بالمبالغ الناشئة عن الاسهام فى الخسارات المشتركة. ومع ذلك أجرت المادة 339 على هؤلاء الملتزمين حكما من أحكام التضامن هو توزيع نصيب المعسر منهم على الآخرين.
230 – تنص المادة 340 على أن تقضى بمضى سنتين دعاوى الاشتراك فى الخسارات المشتركة. وتجرى على هذه المدة أسباب الانقطاع المقررة فى القانون المدنى، ويضاف اليها سبب آخر هو تعيين خبير التسوية، اذ تنقطع المدة بهذا التعيين ويظل التقادم معطلا حتى يعتزل الخبير أو ينهى مهمته ويتم التوقيع على التسوية، فيسرى عندئذ تقادم مدته سنتان أيضا من تاريخ الاعتزال أو التوقيع على التسوية.

الباب الخامس
التأمين البحرى

231 – يبرم التأمين البحرى بمقتضى عقود مطبوعة تنظم العلاقات بين أطرافها تنظيما تفصيليا يتناول المسائل الأساسية والثانوية على السواء. ولهذا تتميز هذه العقود بالاطالة والتعقيد، وكثيرا ما يوقعها المؤمن له دون أن يكلف نفسه عناء قراءتها بكاملها أو التدقيق فى مضمون بنودها. ودرج المؤمنون على اعداد عقودهم بهذه الصورة لعدم اطمئنانهم الى كفاية النصوص القانونية، ولأن التأمين من العقود التى تبرم فى محيط من الاحتمالات توحى بالافاضة فى الايضاح.
وجاء هذا الباب حصيلة دراسة عدد من أهم وثائق التأمين الذائعة فى المعاملات البحرية لاسيما وثائق هيئة اللويدز. وقد استخرج المشروع خلاصتها وأفرغها فى نصوص تتضمن المبادئ العامة فى عقد التأمين البحرى والحلول المعول بها فى أهم أنواع هذا التأمين. والمأمول أن تركن منشآت التأمين الى هذا التنظيم المتسم بالعملية فتعرض عن الاسهاب فى العقود التى تطبعها وعن تكرار الأحكام التى أعناها المشروع عن ذكرها.
232 – ويشمل الباب على فصلين: الأول خاص بالأحكام العامة المتعلقة بانعقاد عقد التأمين والتزامات أطرافه وتسوية الضرر. والثانى فى الأحكام الخاصة ببعض أنواع التأمين البحرى الذائعة فى العمل. وافتتحت المادة 341 الفصل الأول بوضع تعريف للتأمين البحرى لكيلا يختلط بغيره من أنواع التأمين الأخرى.
233 – واشترطت المادة 342 اثبات عقد التأمين البحرى بالكتابة وأعقبتها المادة 343 بذكر البيانات التى تشتمل عليها وثيقة التأمين دون حصر لهذه البيانات. ثم تكلمت المادة 344 فى شكل الوثيقة.
والأمر الذى يستوقف النظر فى هذا النص هو ما جاء فى فقرته الأخيرة التى تعطل عمل قاعدة تطهير الدفوع فى مجال التأمين البحرى، وهو حل اختلف عليه الفقه ورجحه القضاء.
234 – وأجازت المادة (345) للمؤمن اعادة التأمين ونصت على انتقاء العلاقات المباشرة بين المؤمن له الأصلى والمؤمن الثانى الذى أعيد التأمين لديه. ومعنى هذا أن اعادة التأمين تؤدى الى وجود عقدين للتأمين، كل منهما مستقل عن الآخر، عقد بين المؤمن له الأصلى والمؤمن الأول وموضوعه التأمين على السفينة أو البضائع، وعقد بين المؤمن الأول (وهو المؤمن له فى هذا العقد) والمؤمن الثانى وموضوعه التأمين ضد مسئولية المؤمن الأول فى عقد التأمين على السفينة أو البضائع. واعادة التأمين من العمليات الذائعة فى المعاملات البحرية، وهناك منشآت متخصصة فيها.
235 – ووضعت المادة (346) مبدأين هامين: الأول، صلاحية جميع الأموال المعرضة للأخطار البحرية لتكون موضوعا لتأمين بحرى. والثانى، ضرورة وجود مصلحة للمؤمن له أو للمستفيد من التأمين فى عدم حصول الخطر لكيلا يستقدمه طمعا فى الحصول على مبلغ التأمين.
236 – ولما كان من غير المقبول أن يبرم التأمين ويظل عاطلا بسبب عدم سريان الخطر المؤمن منه، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 347 على عدم قبول دعوى التأمين اذا انقضى شهران من تاريخ ابرامه أو من التاريخ المعين لبدء سريان الخطر دون أن يبدأ الخطر فى السريان. ويلاحظ أن العبرة فى هذا المقام ليست بوقوع الخطر وانما ببدء سريانه، أى ببدء تعرض المال المؤمن عليه للخطر ولم تجر الفقرة الثانية هذا الحكم على وثيقة التأمين بالاشتراك الا فيما يتعلق بالشحنة الأولى، وهو استثناء اقتضته طبيعة هذا النوع من الوثائق.
237 – وتناولت المواد من (348 الى 351) بطلان عقد التأمين وفسخه، فأجازت للمؤمن طلب ابطاله أو فسخه على حسب الأحوال فى الفروض الآتية:
1 – اذا قدم المؤمن له بيانات غير صحيحة أو سكت عن تقديم بيانات لازمة وكان من شأن هذا الأمر أو ذلك أن قدر المؤمن الخطر بأقل من حقيقته، جاز للمؤمن طلب ابطال العقد، ويستحق المؤمن فى هذا الغرض قسط التأمين كاملا اذا ثبت سوء قصد المؤمن له، ونصف القسط اذا انتفى سوء القصد.
2 – اذا تراخى المؤمن له فلم يخطر المؤمن فى الميعاد القانونى بما طرأ من ظروف زاد معها الخطر المؤمن ضده جاز للمؤمن طلب فسخ العقد. أما اذا وقع الأخطار وتبين أن زيادة الخطر لم تنشأ عن فعل المؤمن له، ظل التأمين ساريا مع زيادة القسط. واذا تبين العكس كان للمؤمن الخيار بين فسخ العقد مع الاحتفاظ بقسط التأمين، والابقاء على العقد مع زيادة القسط.
3 – اذا كان مبلغ التأمين يزيد على قيمة الأشياء المؤمن عليها جاز للمؤمن طلب ابطال العقد، ويحتفظ المؤمن فى هذا القرض بقسط التأمين كاملا اذ تبين أن زيادة مبلغ التأمين كانت نتيجة تدليس من المؤمن له، كما اذا تعمد المغالاة فى تقدير قيمة الأشياء المؤمن عليها أو كميتها أو أهميتها. أما اذا انتفى التدليس فلا بطلان، انما يخفض مبلغ التأمين الى قيمة الأشياء المؤمن عليها. واذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة هذه الأشياء، فلا أثر لذلك فى صحة العقد ولا يلتزم المؤمن الا فى حدود المبلغ المتفق عليه. ومن الواضح أن الهدف من هذه الأحكام هو منع اتخاذ التأمين وسيلة للاثراء بغير وجه حق.
4 – ويقع عقد التأمين باطلا اذا أبرم بعد هلاك الشىء المؤمن عليه أو بعد وصوله، اذ يكون التأمين عندئذ غير ذى موضوع. فما جدواه اذا وقع الخطر وهلك الشىء؟ ولم يبرم اذا تحققت السلامة؟ ويكفى لوقوع البطلان أن يبلغ نبأ هلاك الشىء أو وصوله الى مكان ابرام العقد أو مكان المؤمن له أو مكان المؤمن ولو لم يثبت علمهما شخصيا بالهلاك أو الوصول، الا اذا كان التأمين على شرط الأنباء السارة أو السيئة فلا يبطل الا اذا ثبت العلم الشخصى.
238 – وتكلمت المادتان 352، 353 فى الغرض الذى يكون فيه الخطر الواحد مؤمنا عليه من قبل عدة مؤمنين. واختصت أولى المادتين بالغرض الذى يتعدد فيه المؤمنون فى عقد واحد، فالزمت كلا منهم بنسبة حصته فى مبلغ التأمين وفى حدود هذه الخطة وبغير تضامن بينهم. وتناولت المادة 353 الغرض الذى تتعدد فيه العقود ويزيد مجموع مبالغها على قيمة الشىء المؤمن عليه، فأجازت للمؤمن له – فيما عدا حالة الغش – مطالبة كل مؤمن بنسبة مبلغ التأمين الذى التزم به الى القيمة الحقيقية للشىء المؤمن عليه. كما أجازت للمؤمن الذى يدفع التعويض الرجوع على المؤمنين الآخرين لمطالبة كل منهم بحصته من التعويض بنسبة المبلغ الذى التزم به. وعلى الرغم من انتقاء التضامن بين المؤمنين المتعددين، فقد قضى النص بتوزيع حصة المعسر منهم على زملائه الموسرين. أما فى حالة ثبوت الغش من المؤمن له، فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 353 على أن يكون كل عقد من عقود التأمين المتعددة قابلا للابطال بناء على طلب المؤمن، وأجازت للمحكمة عند الحكم بابطال العقد أن تقضى بالتعويض المناسب لمن يستحقه بما لا يجاوز القسط الكلى للتأمين.
239 – وافتتحت المادة (354) الكلام فى التزامات المؤمن بمبدأ عام وهو شمول التأمين للأضرار الآتية:
1 – الضرر المادى الذى يحدث للشىء المؤمن عليه بسبب خطر يغطيه التأمين.
2 – حصة هذا الشىء فى الخسارات المشتركة الا اذا نشأت عن خطر لا يشمله التأمين.
3 – المصروفات التى تنفق بسبب خطر يشمله التأمين لحماية الشىء المؤمن عليه من ضرر مادى أو للحد من هذا الضرر.
240 – وأضافت المادة 355 مبدأ مكملا للمبدأ السابق هو مسئولية المؤمن عن الضرر المادى الذى يلحق بالشىء المؤمن عليه ولو وقع الضرر بسبب خطأ من المؤمن له أو من تابعية البريين. وخشية أن يغرى هذا المبدأ المؤمن له على العبث والاهمال فى بذل العناية المعقولة للمحافظة على الشىء المؤمن عليه ومراقبة تابعية استطرد النص فأجاز للمؤمن التخلص من دفع التأمين اذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ عمدى أو خطأ جسيم من المؤمن له. أما خطأ التابعين البريين أيا كانت جسامته فلا سبيل للمؤمن الى الافلات من المسئولية عنه.
ولا يقتصر الأمر على خطأ المؤمن له وخطأ تابعية البريين، وانما أقامت الفقرة الثانية من النص المؤمن مسئولا أيضا عن أخطاء التابعين البحريين (الربان والبحارة)، ولا سبيل للمؤمن الى الافلات من هذه الاخطار بدورها أيا كان نوع الخطأ وأيا كانت جسامته، ولا يستثنى من ذلك الا خطأ الربان المعتمد فى حالة التأمين على السفينة، فقد أعفت الفقرة الثانية من المادة (377) المؤمن من المسئولية عنه.
241 – وأبقت المادة 356 المؤمن مسئولا عن الاخطاء التى يشملها التأمين فى حالة الاضطرار الى تغيير الطريق أو الرحلة أو السفينة، ومن أمثلة التغيير الاضطرارى الانحراف لانقاذ شخص يغرق أو الافلات من عدو أو لاتقاء عاصفة. وتقتصر مسئولية المؤمن فى حالة التغيير غير الاضطرارى على الاضرار التى تحدث فى جزء من الطريق المتفق عليه أو الطرق المعتاد فى حالة عدم وجود اتفاق.
242 – وضربت الفقرة الأولى من المادة (357) أمثلة لاخطار لا يشملها التأمين الا باتفاق خاص، فذكرت أخطار الحرب والثورات والتفجيرات النووية وغير ذلك من الاخطار المذكورة فى النص. وأضافت الفقرة الثانية أن التأمين لا يشمل الاضرار التى يحدثها الشىء المؤمن عليه للأحوال الأخرى أو الأشخاص وهو أمر بديهى لأن التأمين يتعلق بضمان الأضرار التى تقع على هذا الشىء، لا الأضرار التى تقع منه، اذ محل ضمان هذا الأضرار الأخيرة، هو التأمين ضد المسئولية.
243 – وتولت المادة (358) بيان ما تشمله أخطار الحرب اذا اتفق على تغطيتها. وافترضت المادة (359) فى حالة الشك فى مصدر الضرر أنه لم ينشأ عن خطر حربى حتى يقوم الدليل على العكس، وهو حل يتفق والرأى الغالب فى الفقه.
244 – وذكرت المادة (360) أمثلة لأضرار لا يسأل عنها المؤمن، وأهمها الأضرار غير المباشرة المترتبة على تعطيل السفينة أو التأخير أو فروق الأسعار أو العقبات التى تؤثر فى العملية التجارية التى يجريها المؤمن له.
245 – أما المادة (361) فتتعلق بما يسمى “بالمسموحات” وهى حدود للتعويض يتفق على اعفاء المؤمن منها، كما اذا اتفق على اعفائه من الأضرار التى لا تجاوز مائة جنيه مثلا، فاذا جاوز الضرر هذا الحد فبلغ ألف جنيه مثلا، فالأصل أن يخصم حد الاعفاء من التعويض ولا يلتزم المؤمن الا بالمقدار الذى يجاوز هذا الحد (تسعمائة فى المثال) الا اذا اتفق على تعطيل الاعفاء، عندما يجاوز الضرر الحد المتفق عليه فيلتزم المؤمن عندئذ بدفع التعويض كاملا بما فيه المقدار الذى يشمله الاعفاء (ألف فى المثال) وفى جميع الأحوال يحسب الاعفاء بعد استنزال النقص العادى الذى يصيب الشىء المؤمن عليه أثناء الطريق لأن هذا النقص من الأضرار التى نصت المادة (361) على عدم مسئولية المؤمن عنها. ويلاحظ أن المشروع لم ينص على مسموحات قانونية، فالمسموح فى كنفه لا يتقرر الا باتفاق أو عرف.
246 – وذكرت المادة 362 التزامات المؤمن له. وغنى عن البيان أن الالتزام بدفع قسط التأمين يأتى فى مقدمتها. وتوجد التزامات أخرى لا تقل عنه أهمية، كالالتزام ببذل العناية المعقولة للمحافظة على الشىء المؤمن عليه، فلولا هذا الالتزام لما أمكن النص فى المادة 355 على شمول التأمين للاضرار التى تنشأ على أخطاء المؤمن له الشخصية، والالتزام بالتصريح عند ابرام التأمين وأثناء سريانه بالبيانات والمعلومات التى تمكن المؤمن من تقدير الخطر وما قد يطرأ عليه من زيادة، اذ لا سبيل للمؤمن الى العلم بها الا عن طريق المؤمن له.
247 – وتكلمت المادة 363 فى آثار تخلف المؤمن له عن دفع قسط التأمين وراعت فيما وضعت من أحكام المحافظة على حقوق طرفى العقد، فأجازت للمؤمن ايقاف مفعول العقد أو فسخه، ولكنها لم ترتب أثرا على الايقاف أو الفسخ الا اذا أخطر به المؤمن له وانقضت مدة معينة يستطيع خلالها اتقاء هذه النتيجة بدفع القسط المتأخر والمصروفات ليعود مفعول العقد الى السريان. واعاد النص مفعول العقد الموقوف بعد مضى أربع وعشرين ساعة من تاريخ دفع القسط والمصروفات.
ولم يهمل النص حقوق الغير حسن النية الذى تنتقل اليه وثيقة التأمين، فلم يجعل لايقاف العقد أو فسخه أثرا بالنسبة اليه بشرط أن يتم انتقال الملكية قبل وقوع حادث وقبل الاخطار بالايقاف أو الفسخ.
248 – وأضافت المادة 364 التزامين آخرين على المؤمن يفرضهما حسن النية الذين ينبغى أن يتوافر فى تنفيذ العقود، وهما الأول: بذل الهمة عند وقوع الحادث لانقاذ الأشياء المؤمن عليها أو تحديد الضرر، اذ من غير المعقول أن يقف المؤمن له عند وقوع الحادث متفرجا غير مكترث معتمدا على التعويض الذى يدفعه المؤمن والثانى: اتخاذ الاجراءات اللازمة للمحافظة على حق الرجوع على الغير المسئول.
249 – ثم جاء دور الكلام فى تسوية الأضرار عند وقوع الخطر المؤمن ضده وجعلت المادة 365 التسوية بطريق دفع التعويض هى الأصل. ولم تجز التسوية بطريق ترك الأشياء المؤمن عليها الا عند وجود اتفاق أو نص فى القانون.
250 – واذا جرت التسوية بطريق دفع التعويض، فان التزام المؤمن يقتصر على دفعه، ولهذا نصت المادة 366 على أنه لا يلتزم باصلاح ما يصيب الأشياء المؤمن عليها من تلف أو استبدال غيرها بها. وعلى العكس من ذلك الزمته المادة 367 بدفع حصة هذه الأشياء فى الخسارات المشتركة.
251 – وفصلت المواد من 368 الى 370 أحكام التسوية بطريق الترك فاشترطت أن يكون الترك شاملا لجميع الأشياء المؤمن عليها، وأن يكون غير معلق على الشرط، وحظرت الرجوع فيه الا برضا المؤمن، ورتبت عليه انتقال ملكية الأشياء المتروكة الى المؤمن من يوم اعلانه بالرغبة فى الترك مقابل التزامه بدفع مبلغ التأمين بكامله، ولكنها أجازت له رفض انتقال الملكية اليه مع بقائه ملتزما بدفع مبلغ التأمين بكاملة اذا قدر أن هذه الملكية تعود عليه بالضرر، كما اذا كان الشىء سفينة صارت حطاما فى البحر يعترض طريق السفن ويعرض مالكا للمسئولية اذا ارتطمت به، ونقل المشروع هذا الحكم عن القانون الفرنسى الصادر عام 1967 الذى أكد ما درج عليه العمل فى وثائق التأمين الفرنسية. وتكلمت المادة 369 فى كيفية اعلان الرغبة فى الترك وميعاد تقديمه، واضافت المادة 370 التزام المؤمن له بالتصريح بجميع عقود التأمين الأخرى المتعلقة بالشىء المؤمن عليه ليتمكن المؤمن من استعمال حق الرجوع المشار اليه فى المادة 353
252 – وسواء أكانت التسوية بطريق دفع التعويض أم بطريق الترك، فقد الزمت المادة 371 المؤمن له بمراعاة الصدق فيما يدلى به من بيانات بشأن الحادث، فاذا تعمد اغفال أسباب وقوعه أو المغالاة فى الأضرار التى احدثها أو قدم أى معلومات أخرى من شأنها تضليل المؤمن فقد رتب النص على هذا التضليل سقوط حقه فى مبلغ التأمين كله أو بعضه اذا ترتب على التضليل ضرر للمؤمن.
253 – وأحلت المادة 372 المؤمن الذى دفع التعويض محل المؤمن له فى جميع الحقوق التى نشأت له عن الحادث، وهو حلول قانونى خصه النص بالذكر لأنه لا يتدرج تحت حالات الحلول القانونى المنصوص عليها فى المادة 326 من التقنين المدنى. ومع وجود هذا النص لم يعد هناك محل للجدل فيما اذا كان للمؤمن رجوع مباشر على الغير المسئول عن الضرر، ولكن حقوقه قبل هذا الغير لا تجاوز حقوق المؤمن له، كما يجوز للغير التمسك قبله بكل ما يستطيع الاحتجاج به تجاه المؤمن له.
254 – واختتمت المادة 373 الأحكام العامة بالكلام فى انقضاء الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين البحرى فجعلت مدته سنتين، واخضعت له كل دعوى تنشأ عن العقد أيا كان موضوعها وأيا كان المال المؤمن عليه، وبينت كيفية بدء سريان المدة فى مختلف القروض، وأجرت على المدة أحكام الانقطاع المنصوص عليها فى القانون المدنى وأضافت اليها أسبابا جديدة مشتقه من أساليب التعامل فى مجال التأمين البحرى، ولم يشر النص الى وقف المدة لأنه يخضع للقواعد العامة. وهناك قضاء حسن يرتب على المفاوضات الجدية بين الطرفين بقصد الوصول الى تسوية ودية وقف التقادم طوال الفترة التى يتبادل فيها الطرفان العروض بصورة متصلة.
255 – وفى الفصل الثانى وضع المشروع أحكاما خاصة ببعض أنواع التأمين البحرى، فتكلم فى نوعين من التأمين هما التأمين على السفينة، والتأمين على البضائع، بوصفهما أكثر أنواع التأمين البحرى وقوعا فى العمل، وأضاف اليها نوعا ثالثا هو التأمين ضد المسئولية، وهو نوع من التأمين لم يكن معروفا فى الأوساط البحرية التى ظلت لحقبة طويلة من الزمن تنفر من تحمل المسئولية وتستسيغ شروط الاعفاء منها، حتى تغير الحال بعد ابرام الاتفاقيات الدولية التى أخذت بمبدأ المسئولية المحدودة وابطلت شروط الاعفاء، فاضطر ملاك السفن والقائمون بعمليات النقل البحرى الى الالتجاء الى التأمين لمواجهة الأعباء التى ترتبها عليهم هذه المسئولية.
256 – واستهلت المادة 374 الفرع الأول الخاص بالتأمين على السفينة بالاشارة الى صور هذا التأمين فقالت أنه يعقد لرحلة واحدة أو لرحلات متعاقبة أو لمدة محدودة وبينت المادتان 375 و376 متى يبدأ سريان التأمين ومتى ينتهى فى كل صورة منها.
257 – وأعفت المادة 377 المؤمن من تعويض الضرر الذى ينشأ عن عيب ذاتى فى السفينة الا اذا كان العيب خفيا، ومن تعويض الضرر الذى ينشأ عن خطأ متعمد من الربان دون البحار كما اذا أشعل النار فى السفينة أو تعمد الارتطام بالصخور، وهو حل تقليدى أكده النص استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة 355 التى تقيم المؤمن مسئولا عن الضرر الذى يصيب الأشياء المؤمن عليها بخطأ الربان أو البحارة. ويشترط أن يكون الخطأ عمديا، أى بقصد احداث الضرر، والاثبات على المؤمن.
وعلى العكس من ذلك، قضت المادة 378 بشمول التأمين لمسئولية المؤمن له قبل الغير عن الأضرار التى تحدث عن التصادم، وهو بدوره استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة 357 التى تستبعد من التأمين الأضرار التى تحدثها الأشياء المؤمن عليها للأموال والأشخاص، فهذه الأضرار لا يشملها التأمين، وانما يغطيها تأمين يعقد خصيصا ضد المسئولية.
258 – وبينت المادة 379 ما يستحق من قسط التأمين فى مختلف صور التأمين على السفينة.
259 – واعتبرت المادة 380 مبلغ التأمين بكامله ضمانا لكل حادث يقع خلال سريان التأمين ولو تعددت الحوادث. بمعنى أن قيام المؤمن بدفع تعويض عن حادث ما لا يستتبع تخفيض مبلغ التأمين بمقدار التعويض الذى دفع، وانما يظل مبلغ التأمين بمقداره المعين فى العقد طوال مدة سريان التأمين دون زيادة القسط أو تحصيل قسط اضافى ما لم يتفق على خلاف ذلك.
260 – وقضت المادة 381 بمسئولية المؤمن فى حالة التسوية بطريق التعويض عن مصروفات استبدال القطع والاصلاحات الضرورية لجعل السفينة صالحة للملاحة. ويلاحظ أنه لا تعارض بين حكم هذه المادة وما جاء بالمادة 366 التى تعفى المؤمن من الالتزام باصلاح الأشياء المؤمن عليها أو استبدال غيرها بها، لان هذه المادة الأخيرة تعفى المؤمن من الاصلاح أو الاستبدال فحسب، ولكنها لا تعفيه من الالتزام بدفع مصروفات الاصلاح أو الاستبدال الذى وضعته المادة 381 على عاتقه فى حالة التأمين على السفينة. أما التعويضات الاخرى الناشئة عن انخفاض قيمة السفينة أو بطالتها فلا يسأل عنها المؤمن.
261 – ولم تجز المادة 382 عند وقوع الحادث المنازعة فى تسوية السفينة اذا كانت قد قدرت فى عقد التأمين الا اذا ثبت التدليس من جانب المؤمن له. ومع ذلك تجوز المنازعة اذا تعلق الأمر بتقدير حصة السفينة فى الخسارات المشتركة أو بمصروفات الانقاذ. وتشمل القيمة المتفق عليها جسم السفينة والملحقات المملوكة للمؤمن له. واذا أبرم تأمين خاص على هذه الملحقات ثم هلكت السفينة كليا أو تركت للمؤمن وجب تخفيض القيمة المقدرة للسفينة بما يعادل قيمة الملحقات لكيلا يعوض المؤمن له عنها مرتين.
262 – وتكلمت المادة 383 فى الأحوال التى يجوز فيها للمؤمن له ترك السفينة للمؤمن، وكلها تدور حول معنى واحد هو هلاك السفينة فعلا أو حكما أو اصابتها بتلف لا يرجى اصلاحه أو بطلب اصلاحه نفقات باهظة أو اذا كان انقاذها يتطلب نفقات من هذا القبيل. واذا كان التأمين شاملا لاخطار الحرب، اعتبرت السفينة فى حكم الهالكة اذا أسرت أو احتجزت أو أوقفت بأمر من السلطة العامة ولم يتمكن المؤمن له من استردادها خلال فترة يرجع بعدها فقد الأمل فى الاسترداد.
263 – واذا كان للمجهز عدة سفن وأبرم تأمينا خاصا على كل منها لدى نفس المؤمن فقد أكدت المادة 384 ما جرى عليه العمل من اعتبار كل سفينة وحدة قائمة بذاتها وتسوى الأضرار التى تحدث لها كما لو كانت تابعة لمجهز مختلف، فلا يغطى التأمين الخاص بها الأضرار التى تحدث للسفن الأخرى ولا تكمل مبالغ التأمين الخاصة بهذه السفن ما يحدث لها من أضرار. وكذلك تعتبر البضائع المملوكة للمجهز والموجودة على السفينة المؤمن عليها بالنسبة الى المؤمن كما لو كانت مملوكة للغير، فلا يشملها التأمين على السفينة.
264 – وتكلمت المادة 385 عن مصير التأمين عندما تنتقل ملكية السفينة المؤمن عليها الى مالك جديد. والحقت بانتقال الملكية حالة تأخير السفينة غير مجهزة لأن المستأجر فى هذه الصورة من الايجار يتحمل نفقات التأمين. والقاعدة التى وضعها النص هى انتقال التأمين بحكم القانون الى المالك الجديد أو المستأجر، بشرط اخطار المؤمن بانتقال الملكية أو الايجار. ومع ذلك أجاز النص للمؤمن فسخ العقد لأن التأمين من العقود الملحوظ فيها الاعتبار الشخصى، وقد لا يطمئن المؤمن الى المالك الجديد أو الى المستأجر المجهز. كما أبقى النص المؤمن له الأصلى ملزما بدفع أقساط التأمين المستحقة حتى تاريخ انتقال الملكية أو الايجار.
واذا لم يخطر المؤمن بانتقال الملكية أو بالايجار فى الميعاد المحدد، وقف سريان التأمين من تاريخ انتهاء هذا الميعاد، ولكنه يعود الى السريان اذا وقع الإخطار. ولما كان المؤمن لا يضمن الخطر الذى يقع أثناء توقف التأمين، فقد الزمه النص برد جزء من القسط مقابل مدة الايقاف.
ولم يجز النص أحكامه على ملكية السفينة على الشيوع الا اذا شمل انتقال الملكية أغلبية الحصص.
265 – واختتمت المادة 386 أحكام التأمين على السفينة بتأكيد سريانها ولو كان التأمين يقتصر على فترة وجود السفينة فى سيناء أو مرسى أو حوض جاف أو فى أى مكان آخر، كما أجرى النص الأحكام المذكور اذا أبرم التأمين على السفينة وهى فى دور البناء.
266 – ويتكلم الفرع الثانى فى التأمين على البضائع. واستهلته المادة 387 ببيان صور هذا التأمين فقال أنه يقع بمقتضى وثيقة لرحلة واحدة أو “بوثيقة اشتراك”. والمقصود بوثيقة الاشتراك العقد الذى يكون موضوعه التأمين خلال مدة معينة على شحنات متعددة خاصة بالمؤمن. ويطلق على هذه الوثيقة أحيانا اسم (الوثيقة العائمة) لأنها لا تتضمن تحديدا للبضائع التى تغطيها.
267 – ووضعت المادة 388 مبدأ هاما هو بقاء البضائع مشمولة بالتأمين فى أى مكان توجد فيه أثناء الرحلة كما تحددها وثيقة التأمين. وجاءت المادة 389 بتطبيق لهذا المبدأ عندما نصت على بقاء البضائع مشغولة بالتأمين البحرى اثناء الرحلة ولو كانت محلا لنقل برى أو نهرى أو جوى مكمل للرحلة الا اذا اتفق على غير ذلك.
268 – وعملا بالقاعدة العامة، لم تجز المادة 390 أن يزيد مبلغ التأمين على قيمة البضائع المؤمن عليها، ولكن الصعوبة فى هذا المقام تتعلق بكيفية تقدير هذه القيمة هل تقدر على أساس ثمن شراء البضائع أو سعرها الجارى فى مكان وزمان الشحن مضافا اليه نفقات النقل والربح المأمول؟ أم على أساس قيمتها فى زمان ومكان الوصول؟ أم على أساس ثمن بيعها اذا بيعت؟ ورعاية من المبالغ الثلاثة.
ولحقوق المؤمن له، أخذ النص بأفضل هذه الأسس له، أى بالأعلى.
269 – أما الخسائر التى تصيب البضاعة، فتقدر وفقا للمادة 391 على أساس الفرق بين قيمتها تالفة وقيمتها سليمة فى مكان وزمان واحد، ثم تطبق نسبة نقص القيمة على مبلغ التأمين ومثال ذلك أن يكون مبلغ التأمين 800 وقيمة البضاعة سليمة 1000 وقيمتها تالفة 750، فمعنى ذلك أن البضاعة فقدت ربع قيمتها (250) فتطبق هذه النسبة على مبلغ التأمين فيكون التعويض المستحق هو ربع المبلغ، أى 200. وجدير بالذكر أن المشروع أتبع فى هذا المجال الطريقة النسبية لأنها أنسب للتأمين على خلاف موقفه فى صدد الخسارات المشتركة حيث أخذ بطريقة فرق القيمة.
270 – وذكرت المادة 392 الحالات التى يجوز فيها ترك البضاعة للمؤمن، وكلها تدور حول أحد معنيين: هلاك البضاعة فعلا أو حكما، أو فقدان المؤمن له كل مصلحة فى الاحتفاظ بها. والأمر الذى يلفت النظر فى هذا النص هو ما جاء فى البند الأخير من الفقرة الأولى الذى يجيز الترك “اذا بيعت البضاعة أثناء الرحلة بسبب اصابتها بتلف مادى” فان الترك فى هذه الحالة لا ينصب على البضاعة ذاتها وانما على الثمن الذى بيعت به.
واذا كان التأمين يشمل اخطار الحرب، جاز الترك اذا أسرت السفينة أو احتجزت أو أوقفت ولم يتمكن المؤمن له من اخراج البضاعة منها واستردادها خلال فترة معينة تعتبر البضاعة بعد فواتها فى حكم الهالكة.
271 – وتتعلق المادة 393 بوثيقة الاشتراك، فأوجبت أن تشتمل على الشروط العامة المشتركة بين جميع الشحنات وعلى تعيين الحد الأعلى للمبلغ الذى يتعهد المؤمن بدفعه عن كل شحنة، لأن مسئوليته عن الشحنة الواحدة لا تجاوز المبلغ المعين لها. اما الشروط الخاصة بكل شحنة على حدة كتعيين البضائع التى تشملها الرحلة والسفينة، فتعين بملاحق بمناسبة كل شحنة.
272 – وتكلمت المادة 394 عن الشحنات التى تشملها وثيقة الاشتراك، وفرقت بين نوعين منها:
الأول: الشحنات التى تقع لحساب المؤمن له شخصيا أو تنفيذا لعقد يلزم بابرام التأمين (كالبيع “سيف” مثلا وهذه الشحنات يسرى عليها التأمين تلقائيا من وقت تعرضها للخطر المؤمن ضده بشرط الاخطار عنها فى الميعاد المعين فى الوثيقة. والثانى، الشحنات التى تتم لحساب الغير ويكون للمؤمن له مصلحة جدية فيها بوصفه وكيلا بالعمولة أو أمينا للبضائع أو غير ذلك من الصفات، وهذه الشحنات لا يسرى عليها التأمين الا من وقت اخطار المؤمن بها. ولم يشر النص الى الشحنات التى يجريها المؤمن لحساب الغير تنفيذا لتعليمات صادرة اليه دون أن تكون له مصلحة جدية فيها، لأن هذه الشحنات لا تشملها وثيقة الاشتراك بداهة.
273 – وبينت المادة 395 الجزاء الذى يترتب على مخالفة المؤمن له الالتزام باخطار المؤمن بالشحنات التى يجديها، فأجازت للمؤمن فسخ التأمين فورا مع التعويض ويكون له فى حالة سوء النية استرداد المبالغ التى دفعتها عن الحوادث الخاصة بالشحنات اللاحقة على وقوع أول مخالفة عمدية من جانب المؤمن له.
274 – واستلزمت المادة 396 فى جميع حالات التأمين على البضائع اخطار المؤمن بحصول الضرر خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسليم المؤمن له البضائع والا افترض أنه تسلمها سليمة حتى يقيم الدليل على خلاف هذه القرينة. وروعى فى تحديد هذا الميعاد التوفيق بين مصالح طرفى العقد باتاحة الوقت الكافى للمؤمن له لفحص البضاعة وكشف ما أصابها من ضرر واتقاء والتراخى الذى قد يضيع على المؤمن جدوى التحريات التى يجريها للتحقيق من طبيعة الضرر وارتباطه بالخطر المؤمن ضده وغير ذلك من الأمور التى يتوقف عليها التزامه بدفع مبلغ التعويض. ويلاحظ أن النص لا ينشئ دفعا بعدم قبول الدعوى، وانما مجرد قرينة فى غير صالح المؤمن له حتى يثبت ما يخالفها.
275 – ويتعلق الفرع الثالث بالتأمين ضد المسئولية، وافتتحته المادة 397 بمبدأ أساسى هو عدم التزام المؤمن بدفع التعويض الا اذا وجه الغير الذى أصابه الضرر مطالبة ودية أو قضائية – الى المؤمن له، لأن مسئولية المؤمن تابعة لمسئولية المؤمن له، فاذا لم يطالبه المضرور بالتعويض، فلا محل لالتزام المؤمن به ويتفرغ عن هذا الأصل أنه لا يجوز أن يزيد التزام المؤمن على مقدار التعويض الذى يلتزم به المؤمن له تجاه الغير المضرور. وطبقت المادة 398 هذا الأصل عندما افترضت وجود تأمين على السفينة وتأمين آخر ضد المسئولية عن الأضرار التى تحدثها السفينة للغير، فلم تجعل لهذا التأمين الأخير أثرا فى حالة التصادم الا اذا كان مبلغ التأمين على السفينة لا يكفى لتغطية الضرر.
276 – وافترضت المادة 399 وجود عدة تأمينات لضمان المسئولية فقضت بأنه مهما كان عدد الحوادث التى تقع فلا يلتزم كل مؤمن عن كل حادث الا فى حدود المبلغ المذكور فى وثيقة التأمين الخاصة به على ألا يتجاوز مجموع ما يحصل عليه المؤمن له قيمة الضرر الناشئ عن المسئولية.
277 – وأجازت المادة 400 لمن يقوم ببناء سفينة أو باصلاح سفينة اجراء تأمين لضمان مسئوليته عما قد يقع للسفينة أو للغير من ضرر أثناء عمليات البناء أو الاصلاح. ولما كان هذا التأمين لا يعتبر فى الأصل بحريا، فلا تسرى عليه أحكام التأمين البحرى الا اذا اتفق طرفا العقد على ذلك. فاذا لم يقع هذا الاتفاق، جرت عليه أحكام التأمين البرى.
ويتشرف وزير العدل بعرض مشروع القانون المرافق رجاء الموافقة عليه والسير فى اجراءات اصداره.
تحريرا فى    /    / 1988

وزير العدل 

المستشار / فتروق سيف النصر

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Howdy,
Search exact
Search sentence
Ad2
Ad1