عدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ بشأن امتداد عقد الايجار

 

 

عدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ بشأن امتداد عقد الايجار

 

 

 

حكم المحكمة الدستورية العليا

عدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷
بشأن امتداد عقد الايجار

 

 

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
الجريدة الرسمية –العدد ٤٦ فى ۱٤ نوفمبر سنة ۲۰۰۲
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاحد ۳ نوفمبر سنة ۲۰۰۲ م الموافق ۲۸ شعبان سنة ۱٤۲۳ هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور /
محمد فتحى نجيب ………………………………. رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبدالله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار الدكتور /
عادل عمر شريف ……………………………………رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن …………….. أمين السر
أصدرت الحكم الآتى :
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ۷۰ لسنة ۱۸ قضائية دستورية .

المقامة من
محمد عبد الكريم محمد سيد عبد الكريم محمد

ضــــــــــد
السيد رئيس الجمهورية السيد رئيس مجلس الشعب
السيد رئيس مجلس الوزراء السيد/عصام الدين محمد فريد

 

 

الإجراءات :

 

بتاريخ السابع والعشرين من يونيو سنة ۱۹۹٦ أودع الدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الآولى والآخيرة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ فيما تتضمنتاه من عدم انتهاء عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقيت فيها زوجته أو أولاده أو أى من والديه ، الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ، وإلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق الاستمرار فى شغل العين .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامه الحكم برفض الدعوى وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

 

المحكمة :

 

بعد الإطلاع على الآوراق ، والمداولة :
حيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الآوراق – تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما على المدعى عليهما الرابع والخامسة الدعوى رقم ۱٤۳۲۸ لسنة ۱۹۸۹ إيجارات أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ابتغاء الحكم بإخلائهما من الشقة المؤجرة إلى مورثهما ، وقالا بيانا للدعوى أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ۲۸/۹/۱۹۵۷ استأجر مورث المدعى عليهما الشقة رقم (۳) بالعقار المملوك لهما وإذ توفى إلى رحمة الله سنة ۱۹٦۹ ، فقد أقام المدعيان دعواهما المشار إليهما ، فواجهها المدعى عليهما بدعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام المدعيين بتحرير عقد إيجار لهما عن العين المؤجرة لمورثهما استنادا إلى المادة (۲۹) من القانون رقم (٤۹) لسنة ۱۹۷۷ . حكمت المحكمة فى الدعوى الآصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية بإلزام المدعيين فى الدعوى الآصلية بتحرير عقد إيجار للمدعى عليهما الآخيرين عن شقة النزاع طعن المدعين على هذا الحكم بالاستئناف رقم ۸۱۰۰ لسنة ۱۰۹ ق . وأثناء نظر دفع الحاضر عن المدعيين بعدم دستورية نص الفقرتين الآولى والآخيرة من المادة (۲۹) من القانون ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ ، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقاما الدعوى الماثلة .

وحيث إن المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ فى شأن تأجير وبيع الآماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص فى فقرتها الآولى – مقروءة على هدى أحكام هذه المحكمة فى القضايا أرقام ۵٦ لسنة ۱۸ ق “دستورية ” ، ٦ لسنة ۹ ق ” دستورية ” ، ۳ لسنة ۱۸ ق ” دستورية ” ، ٤٤ لسنة ۱۷ ق ” دستورية ” ، ۱۱٦ لسنة ۱۸ ق ” دستورية ” – على أنه : ” لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجة أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا معه حتى الوفاة أو الترك ” وتنص فى الفقرة الآخيرة على أن : ” وفى جميع الآحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم الحق فى الاستمرار فى شغل العين ، ويلتزم هؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد ” .
وحيث إن المدعيين ينعيان على النصين الطعنين خروجهما على أحكام الشريعة الاسلامية التى اتخذها الدستور فى المادة اثانية المصدر الرئيسى للتشريع . كما ينعيان عليهما انتهاكهما للحماية الدستورية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة بمادتيه (۳۲، ۳٤ ) فضلا عن مخالفتهما لمبدأ التضامن الاجتماعى المنصوص عليه بالمادة السابعة من الدستور .

وحيث إنه من النعى بمخالفة الفقرة الآولى من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ للشريعة الاسلامية فإنه مردود ، ذلك أنه ولئن كان القانون الأخير قد صدر فى ظل حكم المادة الثانية من الدستور عندما كان يجرى نصها على أن ” مبادئ الشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع ” وقبل التعديل الدستورى الصادر سنة ۱۹۸۰ ، والذى جعل حكم هذا النص أن ” مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع” ، بما يجعل النص الطعين بمنأى عن الخضوع للنص الدستورى الآخير ،إلا أنه حتى لو خضع له ، بتصور أن إحالة المادة (۱۸) من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ إليه تؤدى إلى ذلك ، فإن النعى عليه بمخالفة الشريعة الاسلامية يبقى مردودا ، ذلك أن النص فى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى عام ۱۹۸۰ على أن ” مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ” ، يدل ، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، على أنه لا يجوز لنص تشريعى يصدر فى ظله أن يناقض الآحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معا ، باعتبار أن هذه الآحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها لآنها تمثل من الشريعة الاسلامية ثوابتها التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلا ، أما الآحكام غير القطعية فى ثبوتها أو فى دلالتها أو فيهما معا ، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان ، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد ، وهو اجتهاد إن كان جائزا ومندوبا من أهل الفقه ، فهو فى ذلك أوجب وأولى لولى الآمر ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماع درءا لمفسدة أو جلبا لمنفعة أو ردءا وجلبا للأمرين معا .
إذا كان ذلك ، وكان الحكم قطعى الثبوت فى شأن العقود كافة ، هو النص القرأنى الكريم (( يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود )) الآية رقم (۱) سورة المائدة ، وقد اختلف الفقهاء اختلافا كبيرا فيما هو مقصود بالعقد فى تفسير الآية الكريمة ، ونضحت كتب المفسرين بهذا الاختلاف الذى كشف عن ظنيه دلالة النص بالرغم من قطعية ثبوته ، ورجح متفقا عليه بعد كل خلاف أن النص قد تضمن أمرا بتنفيذ العقود قاطبة وإنفاذ أثارها ، وهو أمر يشمل عقد الزواج الذى عنى العزيز الحكيم بترتيب أحكامه ، كما يشمل العقود المالية التى اتفق الفقهاء على أن إرادة المتعاقدين فيها لها سلطان ما دامت لا تخالف أمرا مقررا بنص قطعى فى ثبوته ودلالته .

وحيث إن عقد الإيجار قد رحبت الآفاق فيه لاجتهاد الفقهاء وحدهم ، وقادهم اجتهادهم فى شأن مدته إلى القبول بوجوب أن يكون موقتا ، أما المدة التى يؤقت إليها فقد اختلفوا فيها اختلافا شديدا . ومن ذلك قولهم أنه يجوز إجازة العين المدة التى يعيش إليها المتعاقدان عادة ، كما أن التأقيت قد يكون بضرب أجل ينتهى بحلوله العقد ، أو يجعل أجله مرهونا بحدوث واقعة محمولة فى المستقبل .

وحيث إن نص الفقرة الآولى من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ –المطعون عليها – إذ يجرى على أنه ” لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ” ، فإن النص بذلك يتصل فى حكمه بحكم المادة ۱۸ من القانون ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ الذى يجرى صدرها على أنه ” لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لآحد الآسباب الآتية ….” وفى بيان هذه الآسباب يأتى البند (ج) من هذه المادة لينص على أن من بينها : ” ج-إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر ……………أو ……………… أو ………………….وذلك دون إخلال بالحالات التى يجيز فيها القانون للمستأجر تأجير المكان مفروشا أو تركه لذوى القربى وفقا لآحكام المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷″، بما مؤاده أن المشرع إذا قرر امتدادا قانونيا لعقد الإيجار فى شأن المستأجر الأصلى وفقا لحكم المادة (۱۸) من القانون ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ ، فإنه قد سحب هذا الامتداد إلى زوجه وأولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه فى العين المؤجرة حتى وفاته أو تركة العين ، بحيث تغدو المسألة الدستورية المطروحة هى بيان ما إذا كان امتداد العقد حتى نهاية إقامة ذوى القربى المشار إليهم فى الفقة الأولى المطعون عليها ، بالوفاة أو الترك ، هى بتأييد لعقد الايجار أم أنه يظل مؤقتا مرهونا أجله بحدوث واقعة محمولة على المستقبل .

وحيث إن امتداد عقد الإيجار إلى ذوى القربى المنصوص عليهم فى الفقرة الأولى من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ لا ينفى خضوعهم لأسباب الإخلاء المنصوص عليها فى المادة (۱۸) من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ إذا توافرت شروط إحداها ، فينتهى العقد بتوافر هذا السبب ، كما يتصل بذلك أن يطلب أخر من تقرر الامتداد لمصلحته منهم إنهاء العقد، ثم يتحقق التأقيت النهائى للعقد بوفاة أخر من تقرر الامتداد القانونى لمصلحته من ذوى القربى المشار إليهم أو تركة العين المؤجرة ، إذ كان ذلك كله ، فإن نص الفقرة الآولى من المادة (۲۹) المطعون عليه، لا يكون قد خرج عن دائرة تأقيت عقد الإيجار ، يحمل انتهائه على وقائع عديدة أقصاها وفاة أخر من امتد العقد لمصلحته من ذوى قرابة المستأجر الأصلى المحددين فى النص الطعين ، أو تركة العين المؤجرة ، ويكون النص المطعون عليه بذلك وفيما أتاه من حكم حتى لم يخرج عن دائرة ما اجتهد فيه القهاء _وكان له أن يخرج _ ولم يخالف حكما شرعيا قطعى الثبوت والدلالة ، بما لا يكون معه قد خالف الشريعة الإسلامية بأى وجه من الوجوه .

وحيث إنه عن النعى بمساس نص الفقرة الأولى من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ بحق الملكية وإخلاله بمبدأ التضامن الاجتماعى ، فإنه بدوره مردود ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الدستور قد كفل حق الملكية الخاصة ، وحوطة بسياج من الضمانات التى تصور هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها ، إلا أنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية ، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية ، وطالما لم تبلغ هذه القيود مبلغا يصيب حق الملكية فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه ، إذ كان ذلك وكان ما أملى على المشروع المصرى تقرير قاعدة الامتداد القانونى لعقد الإيجار ، سواء للمستأجر الأصلى أو ذوى قرباه المقيمين معه ممن حددتهم الفقرة الأولى المشار إليها ، هو ضرورة اجتماعية شديدة الإلحاح تمثلت فى خلل صارخ فى التوازن بين قدر المعروض من الوحدات السكنية وبين حجم الطلب عليها ، وهو خلل باشرت ضغوطه الاجتماعية أثارها منذ الحرب العالمية الثانية ، وكان تجاهلها يعنى تشريد ألاف من الأسر من مأواها بما يؤدى إلى ذلك من تفتيت فى بنية المجتمع وإثارة الحقد والكراهية بين فئاته ممن لا يملكون المأوى ومن يملكونه ، وهو ما يهدر مبدأ التضامن الاجتماعى ، لذلك فقد تبنى المشرع المصرى قاعدة الامتداد القانونى لعقد الإيجار منذ التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن الصادرة أثناء الحرب العالمية الثانية ، وحتى النص الطعين مراعيا فى سريان الامتداد إلى ذوى قربة المستأجر المحددين فى النص الطعين أتهم كانوا محل اعتبار وهرى عند التعاقد ، وقد قصد المشروع بذلك كله أن يصون للمجتمع أمنه وسلامته محمولين على مبدأ التضامن الاجتماعى .
وحيث إنه يبين مما تقدم أن نص الفقرة الأولى من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ، ولم يتضمن مساسا بحق الملكية الخاصة أو إخلالا بمبدأ التضامن الاجتماعى ، وإذ كان لا يخالف أى نص دستورى أخر ، فإنه يتعين القضاء برفض الطعن عليه .

وحيث إنه عن النعى بمخالفة نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ للشريعة الإسلامية . ومساسه بحق الملكية الخاصة ومخالفته لمبدأ التضامن الاجتماعى ، فإنه إذا جرى حكم هذا النص على أنه ” وفى جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم الحق فى الاستمرار فى شغل العين ، ويلتزم هؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد” فإن حقيقة هذا الحكم ، وفى إطار عبارات النص ، لم تجاوز حدود حكم الفقرة الأولى من المادة (۲۹) الذى انتهت المحكمة _ على ما سلف _ دستوريتها ، ذلك أن الأمر لم يتجاوز بهذا الحكم أن يمنح من استمر عقد الإيجار لمصلحته من أقارب المستأجر الأصلى الذين عينتهم الفقرة الأولى . سندأ لشغله العين المؤجرة ، ويتمثل هذا السند فى عقد الإيجار الذى ألزم النص المؤجر بتحريره ، كما قرر تضامنا بين الأقارب شاغلى العين فيما يتعلق بالألتزامات الناشئة عن هذا العقد ، وفى هذا الإطار وحده تغدو الأسباب التى كشفت عن موافقة حكم الفقرة الأولى من المادة (۲۹) من القانون ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ ، للدستور وعدم تعارضها مع أى من أحكامه ، هى بذاتها الأسباب التى يتساند إليها الإبقاء على نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) المشار إليها فى حدود العبارات التى أوردتها .

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن عينتهم الفقرة الأولى من المادة (۲۹) المشار إليها ، وبالشروط الواردة فى هذه الفقرة ، وتوقف نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) عند هذا الحد ، من شأنه أن يقضى بهذا النص إلى دائرة عدم الدستورية ، ذلك أن الانتقال بالعقد الذى حرر لمصلحة أى من أقارب المستأجر الأصلى المحددين على النحو سالف الذكر من أن يكون سندأ لشغله العين ، لأن يصبح عقدا منشئا لعلاقة إيجارية جديدة ، المستأجر الأصلى فيها هو القريب الذى حرر العقد لمصلحته ، مؤاده أن يسرى حكم الفقرة الأولى من المادة (۲۹) على أقارب هذا القريب المقيمين معه _ حسبما حددهم هذا النص _ عند وفاته أو تركه العين ، بما يترتب عليه نهوض حكم الفقة الثالثة ليلزم المؤجر بتحرير عقد إيجار جديد لهم أو لأيهم ، ثم يستمر الأمر متتابعا فى حكمه ، متعاقبا من جيل إلى جيل ، لتحل به نتيجه محققة هى فقدان المؤجر _وبتق أه المالك للعين المؤجرة أو للحق فى التأجير_ جلصائحق اللكية لى ما يملكه ، وفيما يتجاوز أية ضرورة جتماعية تجي تحميل حق الملكية بهذا القيد ، ذلك أن القيد الذى يحتمله حق الملكية فى هذا الشأن ، هو قرير امتداد انونى لعقد الإيجر يستيد منه المستأجر الأصلى وفقا حكم المادة (۱۸) من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ ما يستفيد منه ذو قرباهالمقيمون معه من زوج وأبناء ووالدين وفقا لحكم الفقرة الأولى من المادة ۲۹ من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ ، حيث كانت إقامتهم معه محل اعتبار جوهرى عند التعاقد ، بما ينهض مبررا لهذا القيد وفى إطار أزمة الإسكان التى جعلت المعروض من وحداته دون حجم الطلب عليها ، فإذا تجاوز الأمر ها الحد ، وانقلب القيد الذى تبرره هذه الضرورة الاجتماعية إلى فقدان المؤجر جل خصائص حق الملكية على العين المؤجرة ، ولمصلحة من لهم تشملهم الفقرة الأولى من ذات النص ولم يكن محل اعتبار عند التعاقد على التأجير ، فإن الأمر يغدو عدوانا على حق الملكية الخاصة وهو ما يتعارض مع الأوضاع الخاصة بهذا الحق والحماية المقررة له بموجب أحكام المادتين (۳۲ ، ۳٤ ) من الدستور ، ويوقع حكم الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ فى حمأة مخالفة الدستور ، وهى مخالفة توجب القضاء بعدم دستوريتها فيما لم تتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذى يلتز المؤجر بتحريره لأقارب المستأجر الأصلى المقيمين معه وقت وفاته أو تركه العين والمحددين فى الفقرة الأولى من المادة (۲۹) من ذات القانون ، بانتهاء إقامة أخر هؤلاء الأقارب ، سواء بالوفاة أو تركه العين .

وحيث إن مقتضى حكم المادة (٤۹) من قانن المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤۸ لسنة ۱۹۷۹ ، هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك ، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا ما استقر من حقوق ومراكز صدرت بشأنها أحكام حازت قوة الأمر المقضى ، أو إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا أخر لسريانه ، لما كان ذلك وكان إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستوريته الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ وعلى ما انتهت إليه المحكمة فى هذه الأسباب ، مؤاده إحداث خلخلة اجتماعية واقتصادية مفاجئة ، تصيب فئات عريضة من القاطنين بوحدات سكنية تساندوا فى إقامتهم بها إلى حكم هذا النص قبل القضاء بعدم دستوريته ،وهى خلخلة تنال من الأسرة فى أهم مقومات وجودها المادى ، وهو المأوى الذى يجمعها وتستظل به، بما تترتب عليه أثار اجتماعية تهز مبدأ التضامن الاجتماعى التى يقوم عليه المجتمع وفقا لما نصت عليه المادة السابعة من الدستور ، إذ كان ذلك فإن المحكمة ترى إعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (٤۹) من قانونها ، وتحدد لسريان هذا الحكم تاريخا أخر هو اليوم التالى لنشره ، بما مؤاده أن جميع العقود التى أبرمت قبل هذا التاريخ إعمالا لحكم الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ ، وتنزل منزلتها الوقائع التى ترتب عليها قيام التزام على المؤجر بتحرير عقود إيجار ، فتعد عقودا قائمة حكما _ حيث كان يجب تحريرها_ وتظل قائمة ومنتجة لكافة أثارها القانونية وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) المشار إليها .

 

 

فلهذه الأسباب :

 

حكمت المحكمة :-
أولا : بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذى يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق فى شغل العين ، بانتهائه إقامة أخرهم بها ، سواء بالوفاة أو الترك ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .

ثانيا: بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخا لإعمال أثره .

أمين السر رئيس المحكمة
توقيع توقيع

 

 

ahmed
ahmed
محامى مصرى مقيد بالنقابة العامة لمحامين مصر بدرجة قيد أستئناف - حاصل على دبلوم فى القانون الخاص - خبرة كبيرة بمجال الشركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *